العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( الرسومات البيانية والجداول والصور التوضيحية المتعلقة بالمال ) > قسم ( توصيف البورصات العالمية وحمى المضاربات في الأسواق المالية )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( توصيف البورصات العالمية وحمى المضاربات في الأسواق المالية ) في هذا القسم ستم بيان جميع الأمور المتعلقة بشرعية البورصة وطرقها الاقتصادية بإذن الله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-12-2008, 09:57 AM
s.ghaith s.ghaith غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 624
افتراضي المشتقات الماليه

ظهرت فى المعاملات فى الاسواق الماليه ما يسمى بالمشتقات الماليه فما هى أنواعها و تعريفاتها و حكم الاسلام فيها؟
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-12-2008, 11:54 AM
حمزة شودار حمزة شودار غير متصل
مـسـتـشـار
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: الجزائر
المشاركات: 700
Lightbulb بحث حول المشتقات المالية

إليك هذا البحث حول
المشتقات المالية في الممارسة العملية وفي الرؤية الشرعية

للاستاذ الدكتور عبدالحميد محمود البعلي
الملفات المرفقة
نوع الملف: zip المشتقات.zip‏ (42.2 كيلوبايت, المشاهدات 340)

آخر تعديل بواسطة admin ، 11-12-2008 الساعة 11:35 PM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-12-2008, 08:55 PM
s.ghaith s.ghaith غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 624
افتراضي شكرا

جزاك الله خيرا يا أخ حمزه
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-09-2008, 06:17 PM
tayyib.zoro tayyib.zoro غير متصل
عضو جـديـد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 1
Smile

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12-18-2008, 11:10 AM
s.ghaith s.ghaith غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 624
افتراضي المشتقات المالية: أدوات للتحوط أم للمجازفة؟

المشتقات المالية: أدوات للتحوط أم للمجازفة؟
د. سامي السويلم



المشتقات هي عقود معاوضة تهدف لتبادل المخاطر. ومن أشهر صورها المستقبليات (futures) والاختيارات (options).
فالمستقبليات هي عقود معاوضة مع تأجيل البدلين، مثل التعاقد على مبادلة دولار مقابل يورو في تاريخ مؤجل، بعد ستة أشهر مثلاً.
أما الاختيارات فهي عقود خيار يقوم فيها الطرف الراغب في الخيار بدفع رسوم معينة مقابل حق شراء أسهم أو سلع أو عملة محددة بسعر محدد في تاريخ محدد.

والهدف من هذه العقود هو نقل المخاطر الأصل من طرف لآخر. ففي حالة التعاقد المستقبلي على مبادلة الدولار باليورو، فإن هدف العقد هو تثبيت سعر الصرف السائد حين التعاقد لمدة العقد، بحيث إذا حل الأجل يحق للطرفين تبادل العملتين بغض النظر عن سعر الصرف السائد حينذاك، سواء ارتفع أم انخفض عن السعر السائد وقت التعاقد. وكذلك الحال في الاختيارات، حيث يحق للطرف المالك للخيار شراء العملة أو السهم بالسعر المحدد وقت التعاقد، بغض النظر عن السعر السائد حين حلول الأجل.

ونظراً لأن المقصود من هذه العقود هو نقل المخاطر من طرف لآخر، فإن الغالب الأعم (99% في المستقبليات) هو أن يتم تسوية العقد حين يحل الأجل (أو قبل ذلك) بدفع الفرق بين السعر السائد آنذاك والسعر المثبت في العقد. فالعقد ينتهي بالتسوية على فروق الأسعار دون نقل لملكية الأصول التي بني عليها التعاقد، ولهذا سميت هذه العقود بالمشتقات، أي أنها مشتقة من الأصول المرتبطة بها لكنها لا يراد منها نقل ملكيتها وإنما التسوية على فروق أسعارها.
الجدل حول المشتقات

منذ أن ظهرت المشتقات في الغرب قبل 150 عاماً تقريباً أثارت ولا تـزال الكثير من الجدل حول مشروعيتها، سواء من الناحية القانونية أو الاقتصادية. فبحسب القانون فإن العقود المؤجلة التي لا يراد منها التسليم وإنما التسوية على فروق الأسعار تعد من الرهان والقمار الذي لا يعترف به القانون العام. ومن ناحية اقتصادية فإن هذا التعامل لا يختلف عن القمار لأنه لا يولد قيمة مضافة بل مجرد مبادلة يربح منها طرف ويخسر الآخر، بل قد يكون أسوأ أثراً من القمار، لأنه يتعلق بسلع وأصول مهمة ومؤثرة في النشاط الاقتصادي ويتضرر من جراء تقلباتها الكثير من الناس. ولهذا لم يكن غريباً أن أكثر مجموعات الضغط نشاطاً في السابق ضد المشتقات كان المزارعين، إذ كانوا أكثر الفئات تضرراً من هذه التقلبات. وقد جرت في الماضي عدة محاولات في الكونجرس الأمريكي لمنع المستقبليات، خاصة على السلع الزراعية، أخفقت كلها عدا المستقبليات على منتجات البصل، التي لا تزال ممنوعة إلى اليوم.

المدافعون عن المشتقات يرون أنها أدوات لنقل المخاطر من الوحدات المنتجة كالشركات والمؤسسات التي لا ترغب في تحمل مخاطر الأسعار إلى الوحدات القادرة على تحمل هذه المخاطر، وهي المؤسسات المالية وبيوت السمسرة الكبيرة، وبذلك ترتفع إنتاجية الوحدات الاقتصادية ومن ثم مستوى الرخاء الاقتصادي. وهذه العملية هي ما يسمى بالتحوط، أي توقي الشركات والمؤسسات للمخاطر وتجنبها. لكن المعارضين يقولون إن المشتقات هي نفسها أدوات المجازفة والرهان على تقلبات الأسعار والاسترباح من ذلك. وواقع الأمر أن المجازفة هي الغالبة على المشتقات، حيث تبلغ نسبة العقود المستخدمة بغرض المجازفة وفق الإحصائيات الرسمية أكثر من 97% من إجمالي العقود، بينما تقتصر أغراض التحوط على أقل من 3%. فالمشتقات أدوات للمجازفة والرهان أكثر منها أدوات للتحوط.

كما أن تبادل المخاطر يعني أن العملية تصبح مبادلة صفرية، لأنه إذا تحقق الخطر كسب أحد الطرفين وخسر الآخر، وإن لم يتحقق انعكس الوضع. وهذا هو ما يجعل المشتقات هي أهم أدوات المجازفة والرهان على الأسعار، لأن المقصود ليس تبادل الملكية وإنما مجرد المخاطرة.
ولا خلاف بين أهل الفن أن المشتقات مبادلات صفرية، لكنهم يقولون إنها وإن كانت صفرية على مستوى العقد لكنها على المستوى الكلي إيجابية لأنها ترفع مستوى الإنتاجية للاقتصاد عموماً ومن ثم ينتفع جميع الأطراف.

وهذه الحجة يمكن أن تكون صحيحة لو كانت المشتقات تسير جنباً إلى جنب مع النشاط الحقيقي المنتج. لكن واقع الأمر أن أسواق المشتقات تسير في اتجاه بعيد عن النشاط الحقيقي. في السنوات الماضية تضاعف حجم المشتقات أكثر من ثلاث مرات، بحيث تجاوز حجمها الآن 330 تريليون دولار، وهو نمو غير مشهود في أي قطاع من قطاعات الاقتصاد الأخرى. والسبب هو أن المشتقات لا ترتبط تعاقدياً بالنشاط الحقيقي، بل تقتصر على تبادل المخاطر. وحيث أن تداول المخاطر لا يخضع لضوابط النشاطي الحقيقي المولد للثروة، فيصبح نمو المشتقات أسهل بكثير من نمو الاقتصاد الحقيقي، وهذا هو الحاصل بالضبط. ويترتب على ذلك تدفق رؤوس الأموال إلى المجازفات غير المنتجة على حساب الاقتصاد الحقيقي المنتج، مما يعرض الاقتصاد للخسارة مرتين: مرة بحجب رؤوس الأموال عن النشاط الحقيقي ابتداء، ومرة عند انهيار السوق وانفجار فقاعة المجازفات غير المسؤولة وضياع الثروة تبعاً لذلك.

ومع التضخم الهائل لحجم سوق المشتقات فإن أي انهيار سيكون تهديداً مباشراً للاقتصاد بأكمله، وهذا ما يجعل الحكومات والبنوك المركزية تتدخل لمنع وقوع هذه الانهيارات، كما حصل في صندوق لونج تيرم كابيتال (LTCM) وغيره من مؤسسات المجازفة المالية. والتدخل الحكومي مصدر أساسي لربحية المجازفين، كما أكد على ذلك جوزيف ستيجلتز الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، وإلا فإن سوق المشتقات إجمالاً سوق صفرية كما سبق. ولكن تدخل الجهات الرسمية يعني أن الذي يدفع الثمن الفعلي لهذه المجازفات هو جمهور الأفراد والشركات الذين هم عماد الاقتصاد. فالجمهور في النهاية صار يتحمل مخاطر المجازفين التي تفوق بأضعاف مخاطر النشاط الحقيقي. فبدلاً من أن تكون المشتقات وسيلة لحماية الجمهور من المخاطر صارت وسيلة لتحميله مخاطر تفوق بأضعاف ما كان يسعى لتجنبه من خلالها.

مشروعية التحوط

التحوط كما سبق يراد به تجنب المخاطر أو تحييدها قدر الإمكان. وهو بهذا المعنى لا يتنافى مع مقاصد التشريع الإسلامي التي اعتبرت حفظ المال من الضروريات. فالتحوط من حيث المبدأ لا غبار عليه، إنما الإشكال في الوسيلة المستخدمة لهذا الهدف، هل تؤدي لتحقيقه فعلاً أم إنها تؤدي إلى نقيض ذلك.

الموقف من المشتقات


من مقاصد التشريع الأساسية إقامة العدل ومنع أكل المال بالباطل. وهذا يقتضي أن تكون المعاوضات المالية محققة لمصالح الطرفين وليس لأحدهما على حساب الآخر. ولهذا لا تسمح الشريعة الإسلامية بالمعاوضات الصفرية لأنها بحسب طبيعتها تؤدي إلى ربح أحد الطرفين على حساب الآخر، فيكون أحد الطرفين قد انتفع بمال الآخر دون أن يحصل الآخر على شىء مقابل ذلك، وهذا هو أكل المال بالباطل الممنوع بالنص والإجماع. وإذا كانت المشتقات مبادلات صفرية باتفاق أهل الاختصاص، كما سبق، فإنها بذلك تناقض قواعد التشريع المتفق عليها.

والمشتقات تناقض كذلك مبدأ حفظ المال والوقاية من المخاطر الذي يفترض أن تكون وسيلة لتحقيقه. فالواقع أكبر شاهد على أن المشتقات لا تحقق التحوط والأمان المنشود، بل تؤدي إلى زيادة المخاطر وتقلبات الأسواق، كما سبق. ولو فرض جدلاً أن المشتقات تحقق الأمان لأحد الطرفين، فهذا إنما يحصل من خلال نقل المخاطر إلى الطرف المقابل. فإن كان الأول يتجنب المخاطر فالثاني يتعرض لها قصداً واختياراً، وهو أمر غير مقبول شرعاً.

ومما يبين موقف الشريعة في هذا الصدد إجماع العلماء على منع الدين بالدين أو الكالئ بالكالئ. فإن هذا الحكم الذي ربما خفيت حكمته على البعض يؤكد أن التبادل لا بد أن يكون مقصوده الانتفاع الحقيقي بالسلع محل التبادل. أما الدين بالدين فهو مبادلة دين بآخر، ولا يوجد حين التعاقد قبض يسمح بالانتفاع. فمقصود العقد هو مبادلة ضمان ذمة أحدهما بضمان ذمة الآخر، بحيث يتحمل الطرف الأول مخاطر أحد البدلين مقابل أن يتحمل الطرف الثاني مخاطر البدل الآخر. فهو عقد مقصوده مبادلة المخاطر، كما هو الحال في المستقبليات تماماً، وليس مقصوده تبادل السلع الحقيقية التي يراد الانتفاع بها. ولهذا جاز عقد الاستصناع مع أن فيه تأجيل البدلين لأن المقصود هو الانتفاع الفعلي بالسلع محل التعاقد وليس مجرد الضمان.

ومنع الدين بالدين شاهد على إعجاز التشريع الإسلامي، لأن المفاسد الحقيقية لهذا العقد ربما لم تظهر بصورتها الفعلية مثل ما ظهرت في هذا العصر من خلال المستقبليات، حتى إن الاقتصادي الفرنسي موريس آليه، الحائز على جائزة نوبل، دعا إلى رفع الهامش المطلوب في المستقبليات بدرجة كبيرة لمنع المجازفات الضارة بالاقتصاد. والشريعة الإسلامية اشترطت ما هو أكثر من ذلك وهو تسليم الثمن كاملاً، وهذا من شأنه تقليص المجازفات إلى أدنى حد، وهو ما يشير بوضوح إلى حكمة الشريعة من منع الدين بالدين.


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12-18-2008, 11:13 AM
s.ghaith s.ghaith غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 624
افتراضي تتمة

أنواع المخاطر

والنشاط الاقتصادي بطبيعته لا ينفك عن المخاطر. لكن فرق بين أن يكون الخطر تابعاً غير مقصود، كما هو الحال في معظم المبادلات المالية، وبين أن هو المقصود بالتبادل، كما هو الحال في المشتقات. وقد أكد على هذا التفريق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقوله:
”والخطر خطران:

1. خطر التجارة، وهو أن يشتري السلعة يقصد أن يبيعها بربح، ويتوكل على الله في ذلك. فهذا لا بد منه للتجار، ...، وإن كان قد يخسر أحياناً، فالتجارة لا تكون إلا كذلك.
2. والخطر الثاني: الميسر، الذي يتضمن أكل مال الناس بالباطل، فهذا الذي حرمه الله ورسوله.“ (تفسير آيات، ص700-701).

فالنوع الأول هو المبادلات المنتجة للثروة، والتي لا تنفك غالباً عن المخاطر، لكن هذه المخاطر تابعة للنشاط الحقيقي وليست هي المقصودة أصالة بالتبادل.
أما النوع الثاني فهو المبادلات التي تجعل الخطر هو مقصود التبادل. وهذه المبادلات بطبيعتها لا تولد الثروة، لأنها لا تسمح بانتفاع الطرفين، بل ما يكسبه أحد الطرفين هو ما يخسره الآخر، ومن ثم فإن صافي المبادلة صفر، فهي مبادلات صفرية لهذا السبب. فالنوع الأول مشروع لأنه قوام النشاط الاقتصادي، أما الثاني فهو ممنوع لأنه من الغرر والميسر المحرم شرعاً.

الغرر اليسير والغرر الفاحش

وهذا التقسيم الذي ذكره شيخ الإسلام يتفق مع أنواع الغرر. فحقيقة الغرر أنه مبادلة احتمالية تؤدي إلى انتفاع أحد الطرفين على حساب الآخر، وهو من أكل المال بالباطل كما أشار لذلك شيخ الإسلام. ولا خلاف بين الفقهاء في منع هذا النوع من المبادلات، كما في بيع الحصاة وبيع البعير الشارد ونحوها.

وإنما يقع الإشكال إذا كانت المعاملة تحتمل انتفاع الطرفين، وتحتمل أيضاً انتفاع أحدهما وتضرر الآخر، كما هو الحال في الجعالة والعربون وبيع المغيبات ونحوها مما وقع فيه الخلاف بين العلماء. فانتفاع الطرفين نتيجة إيجابية لا يمنعها الشرع بل هي مقصود كل المبادلات النافعة، وهي مصدر توليد الثروة، كما سبق. أما انتفاع أحد الطرفين على حساب الآخر فهو نتيجة صفرية ممنوعة شرعاً لأنها أكل للمال بالباطل. فإذا وجدت مبادلة تحتمل النتيجة الإيجابية وتحتمل النتيجة الصفرية، فالحكم مبني على الأغلب من هذين الاحتمالين.

فإذا كان احتمال النتيجة الصفرية التي تتضمن أكل المال بالباطل كبيراً كان ذلك من الغرر الكثير الفاحش الذي يفسد المعاملة. وإذا كان احتمال النتيجة الإيجابية التي ينتفع بها كلا الطرفين هو الأرجح وهو المقصود من المعاملة، كانت المعاملة جائزة شرعاً وإن تضمنت احتمال النتيجة الصفرية. لكن لما كانت النتيجة الصفرية في هذه الحالة قليلة الوقوع وغير مقصودة للطرفين، كانت من الغرر اليسير المغتفر شرعاً. ولهذا يختلف العلماء في هذه المسائل بحسب تغليبهم لأحد الجانبين على الآخر. فمن غلب النتيجة الإيجابية حكم بالجواز واعتبر النتيجة الصفرية من الغرر اليسير. ومن غلب النتيجة الصفرية حكم بالمنع لأنه يرى أن الغرر كثير لا يمكن اغتفاره. لكن المبدأ يكاد يكون محل اتفاق، وهو أن الحكم يتبع الأغلب من الاحتمالين.

وبهذا يتبين أن المشتقات تندرج ضمن الغرر الفاحش لأن المقصود منها أساساً هو تبادل المخاطر الذي يؤدي إلى النتيجة الصفرية، وليس المقصود هو الانتفاع بالمال الذي تتعلق به المخاطرة.

وهذا مما يبين الفرق بين العربون وبين الاختيارات المالية. فإن العربون يستخدم في شراء السلع الحقيقية التي يراد الانتفاع بها. فيصبح العقد متردداً بين انتفاع الطرفين إذا أمضى المشتري البيع، وبين انتفاع البائع وخسارة المشتري إذا ألغى الأخير البيع وخسر العربون. لكن مجرد احتمال النتيجة الصفرية لا يستلزم أن تكون المعاملة من الغرر الممنوع، لأن المقصود من بيع العربون هو البيع الذي يحقق مصلحة الطرفين. فإذا كان المقصود هو انتفاع الطرفين، كان احتمال خسارة المشتري من الغرر اليسير المغتفر.

أما الاختيارات المالية، فإن المقصود منها ليس الانتفاع وإنما المجازفة على السعر. والمجازفة لا تسمح بانتفاع الطرفين بطبيعة الحال، فإن ربح أحدهما كان الآخر خاسراً بالضرورة. فمقصود الاختيارات هو المراهنة على السعر. أما العربون الذي أجازه الإمام أحمد رحمه الله فمقصوده الانتفاع بالسلعة وجاء الخيار تبعاً لذلك، ولهذا يسمى الأخير الاختيار الحقيقي (real option)، تمييزاً له عن الاختيارات المالية (financial options) التي يراد بها المجازفة. ولهذا لم يكن غريباً صدور قرار مجمع الفقه الإسلامي بجواز العربون ومنع الاختيارات.

بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي


من المهم التنبيه إلى أن حكم الغرر لا يتأثر بحصول التسليم للسلعة محل التعاقد. فبيع الحصاة مثلاً غرر ممنوع حتى لو ثبت إرادة تسليم السلعة وتحقق ذلك فعلاً. وبهذا يفترق الفقه الإسلامي عن القانون الوضعي الذي يقصر حكم الرهان والمقامرة على ما إذا انتفى قصد التسليم واقتصرت المبادلة على التسوية على فروق الأسعار. وربما لهذا السبب لم يتمكن القانون من الصمود أمام ضغط مناصري المشتقات، وكانت النتيجة هي السماح بها ضمن الأسواق المنظمة (organized exchange)، لكنها من الناحية النظرية لا تزال ممنوعة خارجها، وهو تناقض كما اعترف بذلك أهل الاختصاص.

أما الفقه الإسلامي فقد كان أكثر عمقاً وأسد نظراً حين ربط حكم الغرر بمقصود المبادلة أصلاً، سواء وقع التسليم أو لم يقع. فالتسليم نتيجة طبيعية لمقصود المبادلة، فإن كانت المبادلة تحقق مصلحة الطرفين تحقق التسليم، وإلا فلا معنى بالمطالبة بالتسليم والقبض إذا لم يكن ذلك يحقق مقاصد الطرفين، بل يصبح ذلك عبئاً وتكلفة دون مقابل، كما أشار لذلك شيخ الإسلام رحمه الله. ولهذا لما انتفت مصلحة الطرفين في المشتقات من تسلم السلع محل الاشتقاق، صار التعامل بها ينتهي إلى التسوية على فروق الأسعار، إذ ليس المقصود هو الانتفاع بالمبيع أو استغلاله وإنما تبادل المخاطر فحسب.

وإذا كانت التسوية على فروق الأسعار من الربا لأنها نقد بنقد مع التفاضل والتأخير، صار تحريم المشتقات ثابتاً من جهتين: كونها غرراً، وكونها تؤدي إلى الربا. وهذا مما يبين كمال الشريعة المطهرة حين حرمت الأمرين، وحين ربطت الأحكام بالمقاصد وليس مجرد الإجراءات الشكلية.
منهج تطوير الأدوات الإسلامية للتحوط

وبناء على ما سبق فإن الأدوات الإسلامية المناسبة للتحوط (خاصة الأدوات القائمة على المعاوضة) هي أدوات إيجابية مولدة للثروة وإن كانت تتضمن نقل المخاطر من طرف لآخر. لكن هذا التبادل للمخاطر ليس هو أساس المبادلة، وإنما أساس المبادلة هو النتيجة الإيجابية التي تسمح بانتفاع الطرفين، أما تبادل الخطر فهو تابع لتوليد الثروة. وبهذا يمكن للأدوات الإسلامية أن تحقق مصلحة تبادل المخاطر دون أن تؤدي إلى المفاسد التي تتضمنها المشتقات المالية.

ومن أمثلة ذلك استخدام المرابحة للتحوط من مخاطر تقلبات العملة. فبدلاً من إبرام المستقبليات على العملات مع البنك الضامن لمخاطر الصرف بعقد منفصل عن السلع المقصودة بالتبادل، يمكن ترتيب عملية مرابحة بحيث يتحمل البنك الضامن مخاطر سعر الصرف من خلال شراء السلعة المطلوبة بعملة ثم بيعها للمستفيد بالعملة الأخرى. وإذا كانت المرابحة تستخدم للتمويل فيمكن استخدامها كذلك للتحوط. وكما أن المرابحة بغرض التمويل مقبولة شرعاً لأنها تجعل التمويل جزءً لا ينفك عن التبادل الحقيقي ويصبح المقصود النهائي من المعاملة هو النشاط المولد للثروة، فكذلك إذا كانت بغرض التحوط، فهي مشروعة أيضاً للسبب نفسه. فالمنطق الإسلامي واحد في الأمرين، وهو ربط التعاملات المالية بالنشاط الحقيقي المنتج. وهذا الربط لا بد أن يكون على مستوى العقد وليس مجرد النية أو الهدف العام، فلا بد من تحقق شروط القبض والضمان والملكية لتكون المعاملة مقبولة شرعاً، ومن ثم محققة لأهدافها الاقتصادية.

خاتمة
يشكو الخبراء والمختصون اليوم من ازدياد حدة تقلبات الأسواق وارتفاع المخاطر الاقتصادية. ومع إدراك عقلائهم لأصل المشكلة ومنبع الخلل، إلا أنهم لا يملكون حلولاً لها. وقد اعترف أهل القانون أنهم عجزوا عن التفريق بين المخاطر الإيجابية التي لا ينفك عنها النشاط الاقتصادي المنتج، وبين مخاطر الرهان السلبية التي تزيد الوضع سوءً، ولم يكن الاقتصاديون بأحسن حالاً منهم. والشريعة الإسلامية تملك الحل وتقدم المنهج الموضوعي للتفريق بين أنواع المخاطر الإيجابية والسلبية. فالعالم اليوم أحوج ما يكون إلى مبادئ الاقتصاد الإسلامي وضوابطه التي تحقق الخير والرفاه للبشرية. فهل نحن على مستوى المسؤولية؟
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-19-2008, 12:33 AM
بشر محمد موفق بشر محمد موفق غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 747
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى بشر محمد موفق
افتراضي

جزاك الله خيرا على النقل المفيد.. نفع الله بعلمك..

والكاتب مبدع وليس ذلك عليه بجديد.. فهو من هو في التأصيل للاقتصاد الإسلامي من المعاصرين..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
طلب مساعدة حول موضوع المشتقات المالية سامي أحمد قسم ( التواصل الدائم ) 3 12-30-2010 01:26 PM
مقالات عن الازمة الاقتصادية العالمية حسن عبد المنعم قسم ( التعليقات على أحـداث الــعــالـم الاقتصادية الساخـنـة ) 58 08-08-2009 05:00 PM
شوركم وهداية الله ((الطريق الى الهندسه الماليه)) فتى بني زيد قسم ( التواصل الدائم ) 2 06-29-2008 08:48 PM
The Malaysian Derivatives Market (An Economic and Shariah EvaluationThe abstract زاهره بني عامر قسم مواعيد الرسائل العلمية في مجال الاقتصاد والبنوك الإسلامية 1 08-04-2007 08:35 PM
الخليجيون يهيمنون على قطاع المصرفية الإسلامية في تركيا بدرالربابة قسم ( الأخبار اليومية للمؤسسات المالية الإسلامية في العالم ) 4 07-28-2007 01:31 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 01:57 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translation & development : vBulletin-arabic.net

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع