العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( المناقشات الفكرية في الأمور الاقتصادية الإسلامية )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( المناقشات الفكرية في الأمور الاقتصادية الإسلامية ) قسم يحتوي على مناقشات فكرية تبين علم : الاقتصاد الإسلامي مقارنة (بالاقتصاد الرأسمالي والاشتراكي ) .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 07-14-2010, 11:12 PM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,482
افتراضي

ويمضي الرسول (صلى الله عليه وسلم) على ذلك فيقول: ((إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده)). ومن ناحية التكوين النفسي فإن الإسلام نظر إلى الزواج على أنه من الإشباع النفسي إلى جانب الإشباع الجنسي يقوم على المودة والتعاطف والميل النفسي بين الرجل والمرأة، فقال تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها) وجعل هذا التعاطف في هذه الآية نعمة منه تعالى جديرة بالشكر (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) وفي معرض الامتنان علينا بنعمه وأنه أباحها لنا يقول: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات) فهذا الاتحاد النفسي المشار إليه في هذه الآيات هو التوافق الجنسي والميل بين الزوجين الذي خلقه الله فينا ولنا وأباح لنا التمتع به وجعل هذا نعمة من نعمه. يقول الرسول صلوات الله عليه وسلامه: ((خير النساء مَن تسر إذا نظرت وتطيع إذا أمرت وإذا غاب عنها زوجها حفظته في نفسه وماله)) ويشيد الله سبحانه وتعالى بهذه الصفة بين الزوجات فيصف نساء أهل الجنة في قوله: (إن للمتقين مفازا حدائق وأعناباً وكواعب أترابا) بأنهن شابات قريبات في السن وهذا أدعى إلى التوافق والانسجام النفسي بين الزوجين وامتداداً لهذا يصف القرآن الكريم الحور العين بما يشير إلى إباحة الأخذ من هذه الناحية لنجد الإنسان وتلبية رغبات النفس فيها في حدود ما رسم الله لنا فيقول في وصف الجنان: (فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) وأن هؤلاء القاصرات النظر على أزواجهن لا يتعديهم إلى غيرهم بلغن في النظافة والجمال والروعة ((كأنهن الياقوت والمرجان)).



والزوج أيضاً مطالب بأن يظهر أمام زوجته بالمظهر الذي يجذبها إليه في غير تخنث ولا نزول عن آداب اللياقة ومكملات الرجولة.


هذا هو الإسلام في نظرته إلى زينة الحياة الدنيا لكل من الرجل والمرة وهي الدنيا الجميلة التي ترضي أصحاب الذوق الرفيع والمزاج المعتدل والطباع الإنسانية التي تبغي الخلق والتوسط والاعتدال.



الوفاء بالعهد والأمان:


أوجب الإسلام الوفاء بالعهد ومراعاة مواد المعاهدة وأمر قواد الجيش بتنفيذها والعمل بها، فقد قال الله تعالى: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) ثم قال: (إلا الذين عاهدتهم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحد فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم. إن الله يحب المتقين).



كما أمر الله تعالى عامة المسلمين بالوفاء بعقودهم وعهودهم حيث قال: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وجعل الله تعالى الوفاء بالعهد من صفات المؤمنين، فقال: (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا).




هذا ـ وقد اعتنى رسول الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام بالمعاهدة ومراعاة حقوق المعاهدة مما لا يرى مثله في هذا الموضوع في صفحات التاريخ عن سائر الأديان. وقد كان الخلفاء الراشدون من بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) على هذه السنة النبوية والسياسة الحكيمة في موضوع الوفاء بالعهد والأمان.


الإيمان:

الإيمان ليس مجرد اعتراف لله تعالى بالوحدانية والتفرد بالخلق والملك وهو كذلك ليس فلسفة لاهوتية، الإيمان كما جاء به القرآن أعظم وأشمل وأعمق من ذلك بكثير. الإيمان هو الذي أنشأ الأمة المسلمة ونقلها تلك النقلة الهائلة فكراً وتصوراً وخلقاً وسلوكاً وهو سر قوتها ورفعتها، وهو منهج يحرر العقل من الجمود والجهل ويحرر الضمير من التمزق والوهم ويحرر النفس من عبادة الهوى والشهوات ويحرر الإنسان من الخوف والضعف والذل ويحرر المجتمع من الفساد والظلم ويحرر الحياة من سموم الحقد وموبقات الصراع. منهج يأخذ به الإنسان فإذا به في قوته كأنه قدر من أقدار الله تعالى في الأرض ويأخذ به المجتمع فإذا به طاهر الأحاسيس والمشاعر تقي الخلق والسلوك وتأخذ به الأمة فإذا بيدها قيادة الحياة.




يتبع .
__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 07-14-2010, 11:14 PM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,482
افتراضي

قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ((احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسال الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بأمر فلن ينفعوك إلا بأمر قد كتبه الله لك. ولو اجتمعت على أن يضروك فلن يضروك إلا بأمر قد كتبه الله عليك، جفت الأقلام ورفعت الصحف)).

الأمانة:

الأمانة في معناها العام والشامل مسؤولية.. الإنسان أمين على حقوق الله وهو مسؤول عن هذه الحقوق.. أمين على حقوق الناس ومسؤول عنها.. كل إنسان أمين على حواسه وأمواله وأولاده ومسؤول عن هذه الودائع.. أمين على أسرار بلاده ومسؤول عن المحافظة عليها.. أمين على أسرار البيوت مسؤول عن صيانتها أمين على ودائع الناس مسؤول عن ردها.
والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.


وقد يحلو لبعض الناس الزعم بأن طاعة الله شيء وقوة الإنسان المادية شيء آخر. ولو عقلوا لعرفوا أن طاعة الله هي الزناد الذي يقدح في النفس الإنسانية أعظم ما أودعه فيها الخالق من عناصر النبض والحركة، فالإنسان في طاعة ربه لا يخشى سواه وتوكله على ربه لا يعني تواكله وإنما يعني الإرادة والثقة وتقواه لربه لا تعني الاستكانة بل تعني الاستقامة والنزاهة.. تعني الصراحة والمبدأ والضمير والقلب المفتوح.. تعني ألا يحقد الإنسان أو يتاجر بالباطل أو يصانع على حساب الحق.. تعني ألا يتزلف أو ينحني أو يتهافت.. أو يجبن أو يبخل أو يعجز أو يكسل.. وبالجملة فإن طاعة الله تعالى تعني أن يكون الإنسان في إنعاش نفسي دائم وربيع إنساني يتجدد بالازدهار والتفتح والنماء.


الإسلام وتكريم الإنسان:


ينظر الإسلام إلى الإنسان على أنه أرقى مخلوقات الله في الأرض فهو مكرم بنعمة العقل الذي يميز به الخير من الشر والهدى من الضلال وبنعمة الإرادة التي تجعله مسؤولاً عن كل ما يفعل أو يدع ويتحمل تبعاً لذلك نتيجة عمله وبهذا كان جديراً بأن يكون خليفة الله في أرضه وأهلاً لأن ينفخ فيه من روحه وأن يسجد له ملائكته احتفاء به وتكريماً لوجوده.. وفي هذا يقول الله تبارك وتعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها مَن يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال: انبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال: ألم أقل لكم أني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون).



ـ إن الإرادة العليا تسلم لهذا ا لكائن البشري زمام هذه الأرض وتطلق فيها يده وتمنحه من الطاقة الكامنة وما يناسب هذه المهمة الضخمة ومن الاستعدادات الخفية ما يحقق المشيئة الإلهية وتجعله يكابد في هذه الحياة ويسعى فيها ويكد ويكدح ويصيب ويخطئ ويقترب من الحقيقة ويبتعد عنها ويفسد ويصلح والملائكة بفطرتهم البريئة لا تتصور إلا الخير المطلق وإلا الصواب الدائم فيرون التسبيح بحمد الله والتقديس له هو وحده الغاية المطلقة للوجود فكيف يكون هذا الإنسان الذي قد يفسد أحياناً وقد يسفك الدم أحياناً هو خليفة الله في الأرض؟ عندئذ جاءهم الرد من العليم الخبير (إني أعلم ما لا تعلمون). إن ازدواج طبيعته وإن قدرته على أن يغالب نوازع الشر ودوافع الإفساد وإن إرادته التي تجعله يختار طريقه ويوجه حياته هو سر تكريمه فضلاً عن تسويته على أكمل صورة وأحسن تقويم حسبما قال تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم).


وكما قال: (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك). وكما قال: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على ممن خلقنا تفضيلاً).


ـ هذا هو تقدير الإسلام للإنسان وتكريمهم له فأين منه نظرة بعض الفلسفات الأرضية التي تنظر للإنسان على أنه أتعس المخلوقات وأنه حشرة حقيرة أو أنه ليس إلا فرداً تطور منذ زمن بعيد حتى صار إنساناً مستوياً قائماً على هذه الصورة إن تلك النظريات المادية تنحدر بكرامة الإنسان إلى مستوى لا يليق بإنسانيته فما هو إلا كائن من تلك الكائنات الموجودة التي تمتلئ بها جنبات الأرض.


وحينما يتأمل الإنسان العاقل في نظرة الإسلام لهذا المخلوق الكريم يجده موضع الإعزاز والتكريم فهو يفتح عينيه على صفحات مشرقة للوجود تغريه بالوقوف عند كل موجود والالتفاف إليه والتجاوب معه فما في الوجود مسخر له قال تعالى: (الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه ون تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار).




يتبع .
__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 07-14-2010, 11:20 PM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,482
افتراضي

الزواج والطلاق:


لقد شرع الله العليم الحكيم الزواج ليكون أساساً لحياة عائلية مستقرة سعيدة تسوده المودة والرحمة قال جل شأنه: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة).


كما شرعه أيضاً لإنجاب أبناء يكونون لآبائهم زينة لهم وعضداً في هذه الحياة.
ولا يمكن أبداً أن تحصل هذه الثمرات وتلك المقاصد من الزواج إلا إذا توافقت طباع الزوجين وأخلاقهما ووجد كل منهما في صاحبه ما يبتغيه وينشده في حياته ـ فإذا كان الأمر على العكس كانت الحياة بينهما على هذا الوضع عبئاً ثقيلاً لا يطاق وكان السعي إلى الخلاص من رابطة الزوجية هو هدف كل منهما.




ولهذا شرع الله الطلاق وهو العلاج الحاسم في هذه الحالة ـ كذلك قد يظهر للزوج أن زوجته عقيم لا تنجب وهو يرغب في إنجاب مَن يحمل اسمه ويرث ماله.



الرأي العام وأثره في تكوين مجتمع فاضل:



بعث الله سيدنا محمد (ص) بالهدى ودين الحق وأنزل عليه كتاباً أرسى به بناء المجتمع الفاضل الذي أراده لهذه الأمة التي وصفها ربها بقوله سبحانه: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).



ففي هذه الآية الكريمة يتحدد مفهوم الرأي العام ويتضح أثره في بناء هذا المجتمع الذي أراد الله له أن يتحمل عبء الدفاع عن شريعة الله الخالدة ويحمل لواءها عبر الآفاق ولن يكون كذلك إلا إذا سلمت ذات هذا المجتمع من الأمراض والعلل التي تفتك بالمجتمعات وتزلزل كيانها ولن يسلم من هذه الأمراض إلا إذا وجد الرأي العام الإسلامي الذي يتحمل مسؤولية التوجيه والإرشاد بل ومسؤولية القمع للخارجين عليه.



وقد بينت هذه الآية الكريمة مسؤولية الجماعة في الحفاظ على قوتها وتماسكها في قول الله جل جلاله: (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).



فالرأي العام الإسلامي قوامه: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الإيمان بالله وهذه الركائز تتحكم في تصرفات الفرد والجماعة بل والعالم أجمع وتوجهها إلى الخير.



والنصر دائماً مرتهن بالقيام بواجبنا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن إذا تهاونا فيما أمر الله به من القيام بهذا الواجب المقدس كان التحلل والانحراف وكان العبث والفساد وكان الذل العار وفوق هذا كله كانت القطيعة بيننا وبين الله وأصابتنا اللعنة التي كتبت على اليهود بسبب تقاعسهم عن أداء هذا الواجب (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون).
قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ((مَن رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)).




وإذا كانت نتائج القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الفوز والفلاح والنجاة من غضب الله وعذابه فإن ترك القيام به يفضي إلى عواقب ليس وراءها مجال للندم بل وراءها الهلاك والضياع.
وليس لإنسان أن يمتنع عن بذل النصيحة وتوجيه الناس لظنه أن النصيحة لا تفيد أو أن التوجيه لا يثمر بل يجب عليه أن يقوم بالأمر فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وكما قال تعالى: (ما على الرسول إلا البلاغ).




والواجب على مَن يتصدى لميدان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون فريقاً ليناً حتى يكون أقرب إلى تحصيل المطلوب وهذا هو المنهج الذي رسمه القرآن للدعوة، أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن.



ونخلص مما سبق بنتيجتين هامتين في حياة المسلم إذا أصابها بلغ الأمان وانفتحت له سبل الهداية في الدنيا والآخرة:


النتيجة الأولى: إن الذين يعلنون الجهاد على الباطل ويقاومون المنكر في كل أوكاره ودروبه يهديهم الحكيم الخبير سبحانه سبلاً في الدنيا والآخرة ويمضون على صراط مستقيم لا يهددهم خطر وإنما هم آمنون ظافرون، قال تعالى: (ومَن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) وقال: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين).


النتيجة الثانية: إن مَن ينصر دين الله ينصره الله نصراً عزيزاً (ولينصرن الله مَن ينصره إن الله لقوي عزيز).


--------------------


د. محمد ظفرالله خان .



المصدر :الإسلام والإنسان المعاصر .
__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 07-15-2010, 08:26 AM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,482
Lightbulb المتطلبات الأخلاقية للتنمية الاقتصادية .

المتطلبات الأخلاقية للتنمية الاقتصادية









تقدم الدول الإسلامية، على الصعيد الاقتصادي المحض، تشابهاً واختلافات جمة. النقاط المشتركة تحددها العلاقات التي تقيمها كبلدان من العالم الثالث مع العالم الصناعي. وبالمقابل وفي نفس الوقت، فكل بلد منها له خصوصياته والتمايزات لا تفتأ تزداد، وهي محكومة بعوامل موضوعية مثل الأهمية السكانية، المبلغ الإجمالي للدخل القومي موزعاً على كل ساكن، معدل النمو الاقتصادي، امتلاك المواد الأولية، الانفتاح على السوق الدولية ودرجة التبعية إزاءه، الخ... من السذاجة إذن عدم الاهتمام بسعة وتنوع العالم الإسلامي المعاصر. من شأن اعداد استراتيجية تنمية موحدة أن يثير عراقيل من الصعب تخطيها.



لقد افلست النماذج الاقتصادية المستوردة مهما كانت مصادرها وألوانها الاديولوجية. ولم يعد الارتفاع المزعوم لمعدلات النمو يخدع أحداً. والبون بين البلدان الغنية والفقيرة ينزع إلى الاتساع بدلاً من التقلص. فضلاً عن أن النماذج أو "المؤشرات" التي أعدت في الخارج، هي تتمة لأدوات الاغتراب الثقافي التي تحاول شريحة متزايدة من الرأي العام الإسلامي رفضها، لا بدافع التقوقع أو كره الأجانب، بل قناعة بأن العودة إلى المبادئ الأصلية للثقافة التقليدية بإمكانها أن تحرك بواعث نفسية ضرورية للمجهود الاقتصادي. يندرج هذا السعي وراء نظام جديد ضمن التيار العريض للبحث عن الأصالة. الإسلام الذي هو دين وثقافة وشعوب خرجت من الحقبة الاستعمارية وشرعت تواجه مشكلات اجتماعية ـ اقتصادية هائلة، هو الذي يزعم على نحو ربما بدا غريباً في نظر الملاحظ الأجنبي السطحي، القدرة على الهام الطرق القادرة على تحويل المجتمع.


ما زال التصنيع حالياً، وإلى حد كبير، تحت رحمة القرارات الأجنبية، اعني إرادة البلدان الأكثر تقدماً في تسليم التيكنولوجيا والتخلي عن جزء من تخصصها. نقل التيكنولوجيا مشؤوم، في جميع الأحوال إذا لم يترتب عنه خلق العمالة أو إذا كان هدفه الأساسي تصدير التلوث التيكنولوجي من الدول الصناعية إلى بلدان العالم الثالث. وفي ذات الوقت، فإن البون الذي يفصل بين وجهات نظر ومطامح كل من البورجوازية البيروقراطية والسكان الريفيين في كثير من البلدان الإسلامية يؤخر التنمية الزراعية ويزيد من التبعية الغذائية التي يمكن أن تشكل على المدى البعيد، سلاحاً سياسياً حقيقياً في متناول بعض الدول الكبرى. وأخيراً فإن غياب التماسك في الاستراتيجيات، وخاصة في الاستثمارات الصناعية، تترتب عنه نتيجة سلبية مزدوجة، زيادة التبعية التيكنولوجية، المالية والإِدارية وحث العقول الأكثر جدارة على الهجرة. هذه الأخيرة، ليست داء يصيب الكوادر، الجامعيين وحدهم، بل يمتد إلى اليد العاملة، الماهرة وغير الماهرة، التي تغادر بلدانها إلى أوروبا، لأن حكوماتها لم توفق في اختيار التقنيات التي تتطلب عدداً كبيراً من العمال، لصالح مشروعات قائمة على درجة عالية من كثافة رأس المال.



يتطلب تغيير المنظور الذهني، زيادة على عامل الزمن، مخيلة ملتصقة بالواقع. هذا المشروع، الجنيني والجديد، ضروري. ولن يكون مفيداً للأمة الإسلامية وحسب، بل أيضاً لمجموع الاقتصاد العالمي، لأنه لم يعثر بعد على أي معيار كمي لقياس الاتجاهات الاجتماعية ـ الثقافية وتأثير القيم الروحية على المحيط الاجتماعي ـ الاقتصادي. قد يشكل الموازن الثقافي للتأثيرات الخارجية، نظراً للخور العام للاقتصاديات وللهشاشة النسبية للمؤسسات السياسية، القلعة الأولى الحامية للتنمية الاقتصادية.



يتبع .
__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 07-15-2010, 08:30 AM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,482
افتراضي

مبادئ الإسلام الاقتصادية لم تدرك حتى الآن إلا عبر إسهامها بالقوة في ظهور نظام جديد، لكنها لم تلهم بعد أعمالاً خلاقة في منظور "تحديثي". أن العالم الإسلامي، بعد أن جرب شتى الإيديولوجيات العلمانية "العالم ثالثية" يعبأ الآن نفسه تدريجياً حول الإسلام للقيام بحملة جديدة.






المرحلة الانتقالية بدأت تقريباً. كل مرحلة خلق تنطوي على مخاطر. وفي وضع تطوري أكثر مما هو ثوري، يتطلب انتقال المثل العليا إلى إطار نظري ملموس ـ حضره أناس يستحثهم الوقت وتتحكم فيهم الأولويّات ـ ثم إلى الممارسة اليومية، وضعها موضع التطبيق تدريجياً. هذه المرحلة التي يتم فيها إدخال النظام الاقتصادي إلى الإسلام دقيقة، إذ أن بإمكانها أن تبدو معارضة لجوهر الثورة نفسه: الشمول. على أية حال، لابد من القيام بخيارات حذرة لتمييز الجوهري من العرضي، اجتناباً لنوع ثان من تجزئية المؤسسات، ولتأمين الدعم الشعبي بانتظام. ستكون فترة الانتقال هذه مهددة بالتوترات التي تؤثر في النظام الاجتماعي ـ السياسي، الذي صادرته البورجوازية البيروقراطية لحسابها الخاص، هذه الطبقة التي كثيراً وغالباً، ما كانت خلال العقود الأخيرة، سبب خلل واضطراب لا محركاً للتنمية. بيد أن الزمن لا يرحم، لأن عناصر الخطر تتزايد. ورفاهية الجيل الصاعد رهن بتحديد فوري لاستراتيجية سديدة.



وفي نفس الوقت بدأت تتجلى تطلعات أوسع الجماهير للحصول على نمو اقتصادي متواصل، يؤمن مستوى لائقاً من الاستهلاك، عمالة كاملة وتوزيعاً كامل المساواة للثروات القومية. ينبغي العثور على حل وسط بين المطلب الفوري والتخطيط المتوسط المدى، لكي تمتص التحويلات البنيوية ولكي لا تقود إلى العماء. ليس بوسع ديناميك توازن جديد أن يثبت أقدامه إلا ببطء. وبالإمكان أن يكون له تأثير تسريع تجميعي إذا نجح في فتح الطريق تدريجياً لعودة العقول ورؤوس الأموال الإسلامية المشغلة حالياً خارج الأمة.



في النهاية، يدور كل النظام السياسي ـ الاجتماعي الإسلامي حول العدل، وهي عاطفة غير محددة بالتأكيد، لكن القرآن والسنة شرعا لتحقيقها: كدالة الملكية الخاصة، لكن أيضاً "الاصلاحية" لإعادة توزيع رأس المال لمصلحة المستضعفين. فعلى الدولة الإسلامية أن تشكل أمة الرفاهية المادية والروحية، ضمن روح الخدمات والتآخي، القائم على تنظيمات قانونية وضرورات أخلاقية. وجرب المساعدة المتبادلة نص عليها في الصحيفة، الاتفاق الذي أجراه محمد عند حلوله بالمدينة: "وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين". أو أيضاً "أن المؤمنين لا يتركون مُفَرحاً بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل".



يتميز الإسلام جوهرياً، على صعيد المذهب الاقتصادي والاجتماعي، من الاديولوجيات المعاصرة. فالسيادة السياسية فيه وكذلك ملكية جميع المنافع الأرضية لا تعود إلا لله، والله وحده.



فالإنسان لا يملك إلا حق الانتفاع. التوزيع ليس متساوياً إذ كما يقول القرآن: (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين). الملكية الخاصة معترف بها ضمنياً، لكنها ليست "حقاً" بقدر ما هي "وظيفة". شرعيتها مشروطة بطريقة اكتسابها ـ عمل، هبة أو ميراث ـ وباستعمالها، السليم واللائق. وهي تفقد شرعيتها إذا تناقضت مع المساواة الاجتماعية، أو أدت إلى احتكار الثروات العامة الذي يفصم عرى الوحدة الاجتماعية ويسهل استغلال الأغنياء للضعفاء. التزام الدين الحاسم بتنظيم الحياة الاقتصادية من شأنه أن يكفل للفرد استقلاله وأن يقيم حواجز ضد التجاوزات. فما يهم الإسلام ليس الاضطلاع مباشرة بتنظيم المجتمع بقدر ما يهمه فرض بعض القيم الأخلاقية لحماية الصالح العام وكفالة الحقوق الفردية. الأوامر إلهية واضحة تماماً بهذا الخصوص: لا ينبغي أن تكون الثورة دولة بين الأغنياء. ويشير القرآن أيضاً بأن المتقين يدخلون الجنة، لأن: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم).



زيادة عن الأوامر الأخلاقية والالتزامات الدينية، فرض القرآن أيضاً، وربما لأول مرة في التاريخ، نظاماً جبائياً راقياً: الزكاة التي بها توزع الثروة داخل الأمة. مع تطور الدولة الإسلامية، أخذت الزكاة صورة "ضريبة" حقيقية بيد أن أداءها ظل يمثل ممارسة روحية ـ مثل "أركان" الإيمان الأخرى ـ تدفع المؤمنين إلى الارتفاع فوق الأعراض المادية، لصالح الإيثار والتضامن الاجتماعي. مقدار الضريبة محدد بدقة، يقارب %2,5 من الثروة القائمة منذ عام على الأقل. مستحقوها الشرعيون معيّنون بدقة: المساكين، الأرامل، اليتامى، المدينون المعسرون، العبيد الراغبون في العتق،المؤلفة قلوبهم، الجباة، المسافرون وأبناء السبيل. الزكاة، كعمل صالح، تشهد على الرغبة في إعادة جزء من إحسان الله العظيم إليه وتبيّن عملياً واجب العدل. فالزكاة تزكي كما أمر القرآن: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)، وهكذا فهي تجعل امتلاك الأموال التي أخذت منها حلالاً. وبما أنها واجبة وشرعية، فهي تفقد، عندئذ، المظهر المذل أحياناً ل‍ "الصدقة" بالنسبة لمن يأخذها.




يتبع .
__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 07-15-2010, 08:30 AM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,482
افتراضي

بالإمكان تلخيص فلسفة الإسلام الاقتصادية، في خصوصيتها، بآية قرآنية وحيدة: (وابتغ في ما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا). وبعبارة أخرى، يشجع المسلم على الاستمتاع بمتاع الدنيا، طالما امتثل للأوامر الإلهية. ديناميكية التقدم تُتجاوز فقط بالواجب الأخلاقي. فالرفاه المادي والإصلاح الروحي يشكلان، معاً، السعادة الإنسانية بيد أن الاقتصادي مطوّع بوضوح للأخلاقي. ولابد من أن تكون التصرفات الفردية السياسات الحكومية التي تمس الإنسان، المجتمع والعالم محددة بهذا الاعتبار أيضاً. تقبل الأخلاق أو ترفض شرعية أهداف التنمية وتحكم على مضمون الاستراتيجيات التي تم تبنيها. لا يمثل رفضها للمادية الخالصة الطريق الأسهل. لكنها تبدو مع ذلك، بفرضها منظوراً واسعاً، يشتمل على عدة أبعاد متكاملة، متطابقة مع ما نعرفه من التطور الاجتماعي، بفضل دارسة التاريخ العام.



الواجب الذي فرضه الإلزام الأخلاقي على الأمة الإسلامية لا يجعل منها إطلاقاً مجتمعاً رجعياً يدير وجهه للماضي، لأن القرآن يحث صراحة وباستمرار المؤمنين على التفكير في الآخرة والتمتع في نفس الوقت بمتاع الحياة الدنيا. أوضاع العالم الإسلامي المعاصر ليست حجة مقبولة لاعتبار الدين، كدين، مسؤولاً عن أسباب التخلف الاقتصادي. بل العكس، فخور الأنظمة الاجتماعية الواضح هو، تحديداً، الذي أدى إلى نهضة فكر إسلامي.



إذا تحول التفاوت إلى حيف وعقبة في وجه الإبداع، جاز عندئذ للدولة الإسلامية بأن تتدخل استبدادياً. فاختصاصها واسع جداً، لأن سلطتها تمتد حتى إلى تسويق سلع الاستهلاك. لا شيء، من حيث المبدأ، يدفعها لتنمية قطاع مؤمم طالما ليست المبادرة الفردية حاجات السكان الفعلية، وتوفر العمالة الضرورية وتوزع الدخل القومي بعدل. تمتلك الدولة، بمفهومها الكلاسيكي، اختصاصات واسعة وفي الوقت ذاته، سلطة تقتصر على ترجمة المقاييس الأخلاقية إلى ضوابط تنظيم اجتماعي عينيّة.



استراتيجيات التنمية الاقتصادية التي أدخلت إلى البلاد الإسلامية لم ينجم عنها تحويل البنى الاجتماعية. الثورات التي جدت فيها غيرت المؤسسات والأشخاص لكنها لم تغير المجتمع. كما أنها لم تنجح في دمج العالم الإسلامي، ككل، في النظام الاقتصادي العالمي، بسبب ثنائية اقتصادها.



الهدف الفسيح والذي لم يحدد بعد لاقتراب إسلامي من الاقتصاد يكمن في الإصلاح الشامل للإنسان في علاقته بالمجتمع، بالعالم وبالمحيط المادي. الاستراتيجيات التي اختيرت، تقليداً للمجتمع الغربي الاستهلاكي، يمكن تعويضها بمنظورات جديدة هادفة إلى تلبية سريعة للحاجات الأساسية لمعظم السكان، ومهتمة بمصير الإنسانية الوجودي.



عبر هذه الرؤيا الأخلاقية، يمكن قلب معدل ـ وفي جميع الأحوال مضمون ـ التنمية في اتجاه أو في آخر.



فقدان الاستقرار السياسي، الذي كابدته بلاد إسلامية كثيرة، لا يقدم الإطار الأفضل للتنمية الاقتصادية المتوقعة في مصطلحاتها العامة والتقليدية من حاجات، من رغبات، من أمراض، من فقر ومن ثروات، الخ ... يوشك تفاعل القيم الأخلاقية، متطلبات النمو الاقتصادي والتكيفات البنيوية الناجمة عنها أن يقود إلى الكارثة، إذا ما كانت الاختلالات صارخة ولا سبيل إلى تصحيحها في الأبان. يمكن أن يكون لتنمية بالغة السرعة، أو فاقدة للتماسك، عواقب قومية أو إقليمية سلبية تماماً مثل الركود الدائم.



فمنها ينشأ عدم الاستقرار السياسي الذي يمنع، بدوره، التعاون بين شعوب الأمة الإسلامية، رغم أنها تمتلك، ككل، موارد وفيرة ومتنوعة. وفضلاً عن ذلك ينجم عن الصراعات بين الدول ثنائيات إقليمية وتدفع الممولين العامين أو الخاصين ـ وخاصة الشركات المتعددة الجنسية ـ إلى اختيار بلدان مأمونة ومشروعات قصيرة الأمد.



دمج البلاد الإسلامية في النظام الدولي ليس مشروطاً بمقاييس اقتصادية وحسب.


فالعلاقة السياسية والتوازن العسكري الإقليمي تقودان أيضاً قوى السوق وتحددان أيضاً خيارات قد تؤثر سلباً أو إيجاباً على التصنيع، الزراعة أو النمو بصورة عامة.



بإمكان زيادة التعاون الإقليمي أن يعطي نتائج حاسمة. ذلك أن العالم الإسلامي يمتلك تجانساً ثقافياً لا ينكر، وتكاملاً نسبياً في توزيع الموارد الطبيعية وبعض الكفاءات المالية. وبالتالي فأن أي مشروع تطور حقيقي سيصبح هيّناً إلى حد كبير بفضل تعبئة منسقة لمجموع موارده. ستجد الإمكانيات المتوافرة تحققها الأفضل، عندما تصبح تنميتها غير خاضعة لقرارات اتخذت في البلدان المصنعة وحدها، ذلك أن العلاقات التي أقيمت في ظل السيطرة الاستعمارية ظلت قائمة لكن تحت أشكال جديدة.



ضرورة مراكمة رأس المال وتحريم القرض الربوي دفعت بعض الاقتصاديين المسلمين إلى البحث عن سبل جديدة مبتكرة، محاولين تنسيق فائدة المدخرين والمستثمرين. فاقترحوا "مشاركة" منطوية، بطبيعة الحال، على اقتسام المخاطر والفوائد، بدلاً من القرض الربوي. تساءل بعضهم عم إذا كان إلغاء الفائدة المصرفية، في اقتصاد ما زال موسوماً جداً بسمة الرأسمالية الغربية، لا يعني في الواقع تقديم المهم على الأهم، وعمّ إذا كان من الأفضل المبادرة أولاً إلى إدخال مجموع الاقتصاد إلى الإسلام. يمكن للنقاش أن يتواصل بدون نهاية. بيد أن المبادرة تبدو مفيدة، خاصة إذا استطاعت أن تنجح في تعبئة الادخار الصغير وتوظيفه ـ على نحو مفيد ـ في مشروعات تنمية من شأنها إن تتجاوب مع طلبات الشعوب الإسلامية على المدى البعيد.



تكمن الصعوبة الكبرى، رغم إمكان تذليلها، في دمج هذه المبادرة في النظام المصرفي العالمي. من الصعب أن تكون المصارف الإسلامية مختلفة جداً عن المصارف الأخرى. بيد أن المصرف الإسلامي قادر، على المدى المتوسط، على التصدّي لأحد الأعراض المرضية الأساسية التي لابد من القضاء عليها: واقع كون نمو بلدان العالم الثالث مشروطاً بتقدم الدول الصناعية! فبلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ما زالت مركزاً لعملية المساعدة المالية والقروض التجارية، فهي ليست، بمقدار كبير، سوى وسطاء بين ادخار أجنبي وتوظيفات مرتبطة بشروط قاسية ومحكومة بمفهوم خاص للتطور الاقتصادي. المرور عبر الساحات المالية الغربية يبقي على علاقات التبعية العمودية بين الشمال والجنوب، في الاتجاهين.



من أجل أن يكتب النجاح لمبادرة "المصرف الإسلامي" لابد لها من بلوغ هدفين اثنين في مستقبل منظور: من جهة، الحصول على جزء هام من الفوائض التي تتمتع بها البلدان المنتجة للنفط. إلا أنه لا ينبغي للمرء أن يغتر. فهذه المبالغ، مهما بدت هامة، لا تشكل سوى قطرة ماء بالنسبة لضرورات العالم الإسلامي المعاصر المالية. ومن جهة أخرى، فإن المصرف الإسلامي، بتعبئته للادخار الخاص الصغير والكبير وبتجاوبه مع اهتمام المسلمين الروحي والثقافي، يصبح قادراً على التوليد التدريجي لروح الادخار والميل إلى الاستثمار، بين فئات من السكان متعاظمة دائماً، خالقاً بذلك "مناخاً" اجتماعياً ضرورياً يساعد التقدم الاقتصادي على الانطلاق والنمو السريع. لابد أيضاً، من أن تكون هذه التوظيفات مربحة. وبالإمكان منح المصرف شكلاً اولوياً من الحماية، في مرحلة أولى، لكي لا يكون عليه أن يختار فقط بين المشاريع التي رفضها الممولون الغربيون الخاصون أو العامون بسبب المخاطر الكثيرة!. المبادرة مرضية فكرياً وجذابة أخلاقياً لكثير من المسلمين.


لابد من أن يستبدل بمحاسبي المصارف الغربية التقليديين محلّلون ماليون، قادرون على تقدير مخاطر وإمكانيات كل مشروع. المهمة هي بوضوح مختلفة والمسؤولية ثقيلة. تكشف هذه الملاحظة عن لب المشكلة التي تواجهها، في جميع المجالات، حركة تأكيد الذات الإسلامية اليوم: التربية.


-----------------------



مارسيل بوازار
المصدر : الإسلام اليوم .
__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
  #17  
قديم 07-31-2010, 01:41 PM
الصورة الرمزية admin
admin admin غير متصل
مدير المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 2,698
Question ما الفرق بين اقتصاد الرفاه والاقتصاد الأخلاقي والاقتصاد الإسلامي ؟

ما الفرق بين اقتصاد الرفاه والاقتصاد الأخلاقي والاقتصاد الإسلامي ؟

يقال أن اقتصاد الرفاه يُعنى بالاقتصاد الأخلاقي وهل كل اقتصاد أخلاقي اقتصاد إسلامي ؟

آخر تعديل بواسطة admin ، 07-31-2010 الساعة 02:35 PM
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 08-21-2010, 03:37 AM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,482
Arrow قيم وأخلاق رجال الأعمال .

قيم وأخلاق رجال الأعمال
إعـــــــــداد
دكتور حسين حسين شحاتة
الأستاذ بجامعة الأزهر
خبير استشارى فى المعاملات المالية الشرعية
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc _رجال_الأعمال.doc‏ (1.7 كيلوبايت, المشاهدات 3)
__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
  #19  
قديم 08-28-2010, 06:54 PM
إبراهيم يوسف إبراهيم يوسف غير متصل
عضو ممـيـز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 93
افتراضي القيم الأخلاقية .. أساس البنيان الاقتصادي

القيم الأخلاقية .. أساس البنيان الاقتصادي
يوماً بعد آخر تتبين الأهمية العظمى للمنظومة الأخلاقية داخل النظام الاقتصادي وتظهر الضرورة الحتمية لتعزيز القيم في المعاملات التجارية وذلك لتفادي الكوارث وتجاوز الأزمات الاقتصادية . فمثلاً الأزمة المالية العالمية الأخيرة والمتمثلة ابتداءً في توريق الديون عبر الرهونات العقارية والتغافل عن الملاءة الاقتصادية المنخفضة للمقترضين وإعادة بيع القروض وتأمين الديون للتكسب من ورائها بمبالغ عالية استناداً إلى أسعار العقارات المبالغ فيها للتربح من وراء ذلك كل هذه الهندسة المالية التي اتصفت بالانتهازية والاستغلال البشع تسبب في انهيار مؤسسات مالية عملاقة وتداعت أحجار البناء الاقتصادي وانتقلت الأزمة إلى النظام الصناعي متمثلاً في انكشاف الشركات الكبرى على الأزمة المالية وبالتالي انخفاض التصنيف الائتماني وازدياد البطالة وإعلان الإفلاس .. هذه الأزمة لم تنته وأخبار الصناعة المالية والنشاط الاقتصادي تدل على توالي الكوارث المالية وتسلسل الانهيارات الكبرى ابتداءً من المصارف وشركات التأمين مروراً بشركات صناعة السيارات والدور الآن على الوضع المالي الحرج للغاية على مستوى بعض الدول ( اليونان وشبيهاتها ) . هذه الآثار المدمرة لكثير من قطاعات الاقتصاد بينت أهمية مفاهيم الصدق وتجنب الخداع والوضوح والشفافية والتزام أنظمة الإفصاح المالي لضمان سلامة النظام المالي وتفادي الكوارث الائتمانية التي تتعدى الجهاز المصرفي إلى قطاعات الإنتاج المختلفة , لأن الجهاز المالي بمثابة ( الدورة الدموية) التي تغذي مختلف الأجهزة الوظيفية وتمدها بالطاقة اللازمة .إن النظريات الاقتصادية الرأسمالية أثبتت تباعاً فشلها في تسيير النظام الاقتصادي بكفاءة وفعالية وهب العالم يبحث بحيرة عن مخرج من هذه العاصفة الطاحنة والتي هزت الفكر الغربي بشكل واضح لدرجة صدور نداءات من اقتصاديين ومفكرين لاستفادة من تعاليم القرآن و ضوابط الشريعة الإسلامية في مجال المعاملات المالية , وشهد العالم بتعجب شديد لجوء الفكر الرأسمالي إلى اقتراض أدوات اقتصادية على النقيض تماماً من النظام الرأسمالي المنادي بتحرير السوق من تدخل الدولة فرأينا في الأزمة المالية الأمريكية والتي تعولمت بعد ذلك لجوء الرأسماليين إلى أدوات مناقضة لفكرهم كالتأميم وإشراف الدولة على الشركات التي اضطرت إلى تلقي الدعم المالي من وزارة الخزانة وتطبيق شروطها . برأيي أن هذه النكوصات والتراجع المنهجي يبين القلق الفكري الذي يعانيه النظام الرأسمالي وهذه التراجعات لا تمت إلى المراجعات الفكرية التصحيحية وإنما هي تلفيقات فكرية من مذاهب علمانية تطفح بالنقص البشري و يتبين فيها التناقض ومن ثم فلن تجدي نفعاً في حل المشكلة الاقتصادية والتي هي فرع في شجرة المسألة الوجودية المتمثلة في نظر الإنسان للخالق ولنفسه وللكون . ومقولة ناقد الرأسمالية (كارل ماركس) أن الرأسمالية تحتوي على عوامل تصحيح مشاكلها داخل بنيتها غير صحيح وإنما يمكن أن يقال إنها تؤجل انهيارها . إن المعالجات الوقتية والتصحيحات المبتسرة والتلفيق المنهجي لا ينتج واقعاً سليماً. وإن معالجة الداء العضال بمسكنات آنية تخفي الألم ولكنها لا تقضي على المرض خداع نفسي . لا مناص من الصدق مع الذات أولاً والتواضع للحق و تجذير القيم في المسألة الاقتصادية لحل المشكل الاقتصادي . خاصة أن هناك أصواتاً في الغرب تنادي إلى الأخذ بمفاهيم " الاقتصاد الأخلاقي " أو " الاقتصاد الإنساني " الذي يتقاطع مع اقتصاد القيم . إن اختزال الكائن الإنساني في بعده " الفيزيائي " و " المادي " وتحويله إلى " أداة استعمالية و من ثم " تشييئه " - جعله شيئا ضمن الأشياء- وتخديره بشعارات " اللذة والاستهلاك والإنتاج المتفلت الذي لا يهدف إلى غاية والذي أدى إلى مفارقات من جنس أن أدوات الإنتاج المستخدمة في المسطحات الخضراء "الترفيهية" ( مسطحات الغولف مثالاً ) في أمريكا تساوي تكاليف الإنتاج الغذائي "الضروري "في بلد مثل الهند . وهكذا يكابد العالم بؤساً كارثياً بسبب تسلط قوى تفتقر إلى الرشد . وما من عاصم سوى التسلح بالشجاعة الأدبية والأخذ بالحق والاستضاءة بنوره والتخلي عن الهوى, والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
__________________
( النبوغ صبر طويل )
مصطفى صادق الرافعي
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 12-18-2010, 11:09 AM
الصورة الرمزية okasha
okasha okasha غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: gaza , palestine
المشاركات: 975
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى okasha
افتراضي ما الفرق بين اقتصاد الرفاه والاقتصاد الأخلاقي والاقتصاد الإسلامي ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة admin مشاهدة المشاركة
ما الفرق بين اقتصاد الرفاه والاقتصاد الأخلاقي والاقتصاد الإسلامي ؟

يقال أن اقتصاد الرفاه يُعنى بالاقتصاد الأخلاقي وهل كل اقتصاد أخلاقي اقتصاد إسلامي ؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك مفاهيم اقتصادية قد تكون متداخلة ولكن اسمحوا لي اخواني أن أضع تعريفاً يحدد كل منها
الاقتصاد الاخلاقي : المذهب الاقتصادي الذي تنظمه مجموعة من القيم والأخلاق التي جاءت بها شريعة من الشرائع أو دين من الأديان ، فيقال أن الاقتصاد الاسلامي أخلاقي لانه يعتمد على منظومة أخلاقية تحدد مذهبه
والاقتصاد الاخلاقي يكون جزء من الاقتصاديات القيمية أو المعيارية
اقتصاديات الرفاه : يختص اقتصاد الرفاه بدراسة التركيب الأمثل للانتاج وللموارد في المجتمع للوصيل الى تعظيم الانتاج القومي ( الانتاج الكفء + التوزيع الكفء ) ويعبر عنه في الاقتصاد الرأسمالي بأمثلية باريتو
الاقتصاد القيمي أو الاقتصاد المعياري : هو الذي يبحث في الوضع المرغوب وما يجب أن يكون عليه الاقتصاد في المجتمع ،
ويحدد المجتمع القيم والمعايير المرغوبة للاقتصاد - بناءً على معتقدات وسنن دينية ، أو معتقدات أيدلوجية ، أو معتقدات اجتماعية أخرى أو بناء على أهداف موضوعة من رجالات رسم السياسة العامة للدولة _ والتي تقوم السياسة الاقتصادية بالعمل على تطبيقها
اذن الاقتصاد القيمي هو كل اقتصاد تتحكم فيه معايير وقيم تحدد للاقتصاد مساره الذي يجب أن يكون عليه
الاقتصاد الاخلاقي احد الاقتصاديات القيمية او المعيارية
اقتصاد الرفاه احد الاقتصاديات القيمية او المعيارية
الاقتصاد الاسلامي في المذهب هو احد الاقتصاديات القيمية ولكن في البحث والمنهجية العلمية واكتشاف القوانين والعلاقات الاقتصادية فهو علم
__________________
أخوكم
د. أحمد عكاشة
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأخلاق, الاقتصاد الأخلاقي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 10:48 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع