العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( استراحة المنتدى ... بعيداً عن الاقتصاد )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( استراحة المنتدى ... بعيداً عن الاقتصاد ) يتم هنا وضع خدمات ورسائل مفيدة للأعضاء والزوار لا تتعلق بمواضيع الموقع وأقسامه .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-17-2014, 01:27 AM
أم طارق أم طارق غير متصل
عضو مـشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2013
المشاركات: 14
افتراضي البركة: معناها، وكيفية الحصول عليها

البركة: معناها، وكيفية الحصول عليها
هل خطر ببالك يوماً سؤالاً وأنت تقرأ قول عيسى عليه السلام (وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ ) وفي قوله تعالى : (وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ ) .. كيف يمكن أن تكون مُباركا ؟! وما معنى البركة ؟ وما العلاقات التي تدل عليها ؟! والأهم من ذلك هل سألت الله أن يجعلك مباركاً ؟!
للإجابة عن هذه الأسئلة سأنقلك في رحلة مع (البركة) اقتبستها من محاضرة حضرتها لإحدى الأخوات
بداية سوف ألخصها في هذا الموضوع ثم أرفقها لكم في نهايته
اضغط على الصورة لعرض أكبر



في البداية : لكي يتولُّد في نفسك الحرصُ على الدعاء في طلب البركة , لابد من معرفة معناها حتى يكون لديك القناعة والشعور والصدق والحرارة والإِلحاحُ في طلبها .. ويُصبح لديك دافعٌ لذلك ..

__________________
أنوار الجرف
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-18-2014, 01:03 AM
أم طارق أم طارق غير متصل
عضو مـشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2013
المشاركات: 14
افتراضي

معنى البركة:
البركة : مأخوذةٌ من برك البعير إذا برك على الأرض ونزل , فقد استقر وثبت عليها .
والبِركَة تسمى بركة : لأن الماء ثابتٌ فيها . فالبَرَكةُ : هي النماء والزيادة .
وكذلك البركة في الأمر , فالخير يثبت فيه ولا يُفارقه ويُبارك الله فيه بأن ينمُو ويزداد .
البركة قيمةٌ معنوية لا تُرى بالعين المجردة ولا تُقاس بالكم ولا تحويها الخزائن .. هي شعورٌ إيجابي يشعر به الإنسان .
إذاً البركة تحملُ معنى نزول الخير الإلهي .

يقول الشيخ المحرج : " البركة جنديٌّ خفي من جنود الله يمنحها الله لمن نظر إلى قلبه وما يُريده من قلب ذلك الإنسان .. فمن كان قلبهُ مليء بالمنكرات والمحرمات والكبر والحقد فلا يمُنح البركة .. لماذا ؟! لأنه مليء بما لا يُحبه الله .. "

والبركة لا تأتي هكذا أبداً , ولا يكتسبها الإنسان اكتساباً .. ولا تُشترى بالمال . البركة لا تأتي إلا من صاحب البركة .. وهو الله سبحانه وتعالى .
تأملوا قوله تعالى : ( تَبَارَكَ الذِيْ بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) .
وجاء في كتاب الأشربة في صحيح البخاري : " البركة من الله " . وتأمَّلوا تحية السلام : " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " .
__________________
أنوار الجرف

آخر تعديل بواسطة أم طارق ، 03-18-2014 الساعة 01:21 AM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-18-2014, 01:06 AM
أم طارق أم طارق غير متصل
عضو مـشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2013
المشاركات: 14
افتراضي

إذاً اتفقنا أن طلب البركة من الله .. ربِّ اجعلني مباركاً أينما كنت .
ومما يدل على أن الإنسان يطلب البركة ,أن أمَّ أنس رضي الله عنها :- أتت بأنس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت : " هذا أنس خادمك , ادعُ له بالبركة .. فدعى له : اللهم أكثِر ماله وأكثر ولده وبارك فيه .. " يقول أنس : " فإني أكثر الناس مالاً وولداً , فله من الأولاد والأحفاد مائة " .
والنبي صلى الله عليه وسلم يطلب البركة في أمور كثيرة : " بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير " .
و يدعو بالبركة لمن يُطعمه : " اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم " . والأمثلة كثيرة ..

__________________
أنوار الجرف

آخر تعديل بواسطة أم طارق ، 03-18-2014 الساعة 01:21 AM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-18-2014, 01:08 AM
أم طارق أم طارق غير متصل
عضو مـشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2013
المشاركات: 14
افتراضي

والبركة من عوامل السعادة , كيف ؟!
إذا حلَّت في ( قليلٍ ) ( كثَّرتْهُ ) .
وإذا حلَّت في ( كثيرٍ ) ( نَفَعَ ) .

متى نحتاج البركة:
والبركة نحتاج إليها في كل شيء ..


1- نحتاجها في أعمارنا :
فبالبركة يستطيع الإنسان في فترة حياته أن يُحقِّق من الإنجازات والأعمال الميمونة مالا يستطيع غيره أن يحققها .
مثال \ البخاري جمع مائة ألف حديثٍ صحيح وعاش خمساً و ستين سنةً .
مثال آخر \ سعد بن معاذ رضي الله عنه أسلم وعُمره ثلاثون , ومات و عمره ستّ و ثلاثون , ولكن اهتز لموته عرش الرحمن "
قال رسول الله صلى اله عليه وسلم:"خيركُم من طال عمره وحسن عمله " .

2- ونحتاجها في الوقت :
وبركة الوقت : تعني اتِّساعُه واغتنامه في العمل الصالح .
بعض من الناس يقوم من النوم بعد عشر ساعات لكنه يشعر أنه لم ينم ..
والبعض ينام من خمس إلى ست ساعات ويشعر أنه نام كل اليوم بسبب البركة .
وهناك أوقات تكون فيها بركة كما أخبر صلى الله عليه وسلم و دعى لها " اللهم بارك لأمتي في بكورها " .
وفي وقت البكر يُنتِجُ الإنسان ، ويجد فيه راحة وقوة بخلاف وقت الظهيرة .
صخر الغامدي كان يبعث الغلمان بالتجارة في الصباح الباكر ويقول : " أُريد أن تصيبني دعوة النبي صلى الله عليه وسلم " .
إذا كان لديك عمل ولم تجد وقتاً لإنجازه وتصادفك عوائق جرِّب البكور , وستجد الفرق . واليوم الذي فيه بركة : تُنجز فيه أعمال كثيرة .

3- ونحتاجها في الرزق :
ومعنى البركة في الرزق أن يكون كافياً.
فكم من الناس من يحصل على الآلاف لكنه في الأخير يخرج مديوناً بسبب عدم وجود البركة.
والبعض عنده ملايين لكن عنده ضيقٌ في الصدر والسعادة ..
والبركة في المال : بأن يُبارك الله فيه فيقضي الإنسان بالقليل الشيء الكثير .

4- ونحتاجها في العلم :
كيف يكون في العلم بركة ؟!
إذا سمعت آية أو حديث واستفدت منهما وطبقتها طوال عمرك , فهذه بركة .
فالعلم الذي يُنتفَعُ به بركة . أما علمٌ وجودُه وعدمه على حد سواء هذا لا بركة فيه ..
كم من الناس من يسمع من المحاضرات ويتردد على مسامعه العلم و الأحكام لكن ؟! لا أثر له في حياته . مثل هذا يحتاج إلى طلب البركة في علمه حتى ينتفع به .
ومن بركة العلم : أن تحافظ على الطاعة وما تعلمته إلى أن تلقى الله عز وجل , وإذا أطعت الله و زدت في الطاعة زادت البركة , لأن آثار الطاعة تبقى معك كل يومٍ تتذوق طعمها وتشعر ببركتها وتستظل بها يوم القيامة , ثم تسحبك إلى الجنة سحباً ..
ومن صور عدم البركة في العلم : أن يفعل الطاعة وما تعلمه من أجل الناس , فهذا محقٌ للبركة .
أما من لا يهتم بالناس ويشعر بأن الله يراه وهذا هو همه فهو مبارك .

5- البركة في الدار:
وتكون بأن يتسع لأهله ..
البعض يضيق عليه البيت وإن كان مُتسعاً) . والبيت الذي يتسع لأهله وتكثر فيه البركة هو البيت الذي تحضره الملائكة وتنفر منه الشياطين ويملأه الخير
.. وسؤال البركة في البيت مطلب , تأملوا كيف أن الله ألهم نوح عليه السلام أن يقول بعد غرق قومه ونجاته : ( وَقُلْ رَبِّ أَنزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ ) . ألهمه الله أن يسأله نزولاً في منزلٍ مبارك . يقول صاحب التحرير : " وهذا كالمحامد التي يُعلمها الله محمد صلى الله عليه وسلم يوم الشفاعة " . فالموفق من يسأل الله البركة .

__________________
أنوار الجرف

آخر تعديل بواسطة أم طارق ، 03-18-2014 الساعة 01:20 AM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-18-2014, 01:09 AM
أم طارق أم طارق غير متصل
عضو مـشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2013
المشاركات: 14
افتراضي

وهناك أمورٌ ذُكر أنها مباركة، منها:
1- : القرآن :
قال تعالى: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ) .
و تكون بركته :
- إذا احتواه صدرك حفظاً بُورك فاتَّسع وانشرح .
- وإذا قرأته في بيتك سادته الملائكة وبورك فيه .
- وإذا عملت بما فيه في حياتك بورك فيها وفي عمرك بزيادة الأجر ورفع الدرجات .
- بل إنه يشفع ويُدافع عنك " يارب أخطأ .. لكن أنا أشفع له هو والصيام " . , تأملوا هذا المعنى : " يُحاجان عن أصحابها " .
- بل هناك سور مباركة كسورة البقرة : يقول صلى الله عليه وسلم : " اقرؤوا سورة البقرة , فإن أخذها بركة , وتركها حسرة , ولا تستطيعها البطلة.. " وخاصةً من يحفظها , لابد أن يشعر ببركتها في حياته ووقته وعمره .. ومن بركتها أنها تطرد الشياطين . ومن يأتي يوم القيامة وهو غير حافظ لها و يرى حال أهل سورة البقرة يتحسر على تركها .. وهذا مجرد الحفظ .. فكيف بمن يُطبق معانيها ؟!


ومن الأمور التي فيها البركة :
2- البيت الحرام , 3- مطر السماء , 4- السحور بركة , 5- المدينة المنورة وغير ذلك .

ملخص ما سبق :
البركة في الوقت : اتساعه وإمكان استغلاله .
البركة في العمر : حسن العمل فيه .
البركة في العلم : الإحاطة به والعمل به .
البركة في المال : وفرته مع الكفاية .
البركة في الطعام : إشباعه .
البركة في الشراب : إرواؤه .
البركة في الصحة : تمامها وسلامتها .
البركة في البيت : سعة الصدر فيه .
__________________
أنوار الجرف

آخر تعديل بواسطة أم طارق ، 03-18-2014 الساعة 01:19 AM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-18-2014, 01:14 AM
أم طارق أم طارق غير متصل
عضو مـشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2013
المشاركات: 14
افتراضي

من هو المبارك ؟!

المسلم من حيث الجملة مبارك :" إن شجرة كالمسلم لا يتحاتُّ ورقها أخبروني ما هي ؟ النخلة " . ولكن البركة عقباها الخاص في المسلم كالآتي :
المبارك : كلُّ من جالسه أو اجتمع به نالته البركة منه وسعد بصحبته .
المبارك : هو الذي في كل مجلس يغتنم وجود الناس من حولِه كوسائل ليرتفع بهم ويعلو عند ربه .
المبارك: في بيته .. مع كل ما يمتلكه ينظر إليها أنها ( عطايا ) من الله , وأنها باب للقُربة تقربه إلى الله .. وينظر ويستشعر أنها منه . فهو يفكر .. أعطاني الله هذه الأمور لماذا ؟!
مثال : أعطاني العافية .. كيف استغلها في طاعة الله .. كيف أجعلها تُقربني إلى الله .. من كان هذا حاله فهو مبارك .
وقس على ذلك السمع .. البصر .. التوفيق .. حُب الناس .. فهو مبارك : ( لأنه ينتفع بما أعطاه الله في طاعته ) . فلا بد أن تتعلم لتكون مباركاً.. وادعُ الله عز وجل .
تأملوا قصة ذي القرنين .. مكن الله له في الأرض وآتاه الأسباب للتمكين فكان دائم الحمدلله على أولاه من نِعَم , ووظف هذه النعم في نشر الحق والفضيلة ( فَأَتْبَعَ سَبَبَاً ) .
وهُنا وقفة لطيفة أُشيرُ إليها : كرَم الله عز وجل في تعامله معنا , تأملي : هذه العطايا من الله , والله ليست من كسبك , إن لم يكتبها لك لا يمكن أن تحصلي عليها .. ثم ينفعك بها .. ثم إذا أحسنتِ استغلالها يكتب أجرك .. وكل ذلك يحتاج إلى شكر .
الإنسان المبارك : يعيش حياته مُستشعراً لأسماء الله وصفاته .. يعيش تحت ظلها طوال يومه . فإذا أذنب تذكر أن الله غفور رحيم وأنه جبار .. وإذا احتاج إلى العافية تذكر أن الله الشافي .. وهكذا ..
فكل شؤونه مرتبطةٌ بهذه الأسماء .. وهذا لا يتولد إلا بمعرفة ودراسة هذه الأسماء والصفات . وعندها يحفظ الله الشخصَ المباركَ من الوقوع في الآثام والمعاصي .. فتجدينه يشعر بالمعصية أنها معصية , فيخاف ويجدُ حرجاً في صدره وقلبه .. لأن القلب فيه نور . ولو وقع عاد فوراً إلى ربه وتاب واستغفر .. ولا يستمر .. وقد تحصل الحماية له من الله .. فربما يريد أن يذهب

وقد تحصل الحماية له من الله .. فربما يريد أن يذهب إلى مكان لا يعلم أن به محرم , فيجعل الله مانعاُ حتى لا يأتيه عصمةً له منه , وهذه درجة عالية من البركة , وهذا كله لأنه مع ربه عز وجل .
ورغبة المبارك أن يكون الله راضياً عنه ويقبل أعماله ..
المبارك : ينشرح صدره لأمر الله وكلامه .. بل أحياناً يكون اثنان في مجلس واحد يسمعان نفس الكلام من الخير والعلم , أحدهما ينشرح صدره , وغيره يسمع نفس الكلام ولكن يضيق صدره ..
المبارك : إذا عمل صالحاً فرح به , ولكن كيف ؟!
أولا : يفرح أن الله يسر له الطاعة .
ثانياً : أن الله شغله بها ولم يشغله بالتوافه والمعاصي .
ثالثاَ : أن الله أعطاه القدرة على هذه الطاعة بوسائلها .
وبالعموم يشعر بإمتنان الله عليه فيفرح بعطائه ..
المبارك : وقته معمورٌ بطاعة الله ينتفع الناس به وكأن ساعات يومه أطول من ساعات وأيام الناس العادية .

تلخيص لصفات المبارك :
- كل من جالسه سَعُد بمجالستهِ ويرتفع بهم إلى الله .
- كل ما يمتلكه يرى أنها عطايا من الله , ويفكر كيف يجعلها قربة إليه وينتفع بها في طاعته .
- يعيش حياته مُستشعراً لأسماء الله وصفاته عز وجل طوال يومه .
- رغبته أن يكون الله راضياً عنه .. ويجد في نفسه حرجاً من المعاصي .
- ينشرح صدره لأمر الله وإذا عمل صالحاً فرح به . مفتاحٌ للخير , يُنتفع به أينما حل .
ولكن هناك نقطة لا بد من الالتفات لها : أن البعض إذا شعر بالبركة لاستقامته ينتظر الكرامات ..

قاعدة : الاستقامة ليست للكرامة ..
المبارك يعلم أن استقامته هذه مهما كانت ثابتة بإذن الله هي أقل شكر له . ولا يقول ربِ استقمت فأعطني .. وإنما يقولُ ربِّ استقمت فتقبل مني وثبتني .. لأن استقامته عطاءٌ يشكر .. لأن الله لم يجعله من أهل البدعة ولا أهل الكفر ..

__________________
أنوار الجرف

آخر تعديل بواسطة أم طارق ، 03-18-2014 الساعة 01:20 AM
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 03-18-2014, 01:16 AM
أم طارق أم طارق غير متصل
عضو مـشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2013
المشاركات: 14
افتراضي

وختامًا: ما هو مفتاح البركة:
المفتاح الكبير للبركة والذي لا بد أن نقف عليه هو : قول الله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) .. هذه الآية تبين سنة من سنن الله الجارية .. فلو أن أهل القرى آمنوا بدل التكذيب واتقوا بدل الاستهتار لفتح الله عليهم بركات.. هكذا بركات من السماء و الأرض مفتوحة بلا حساب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ..
واللفظ : ( بركات ) يوحي أنها أمور لا يعهدها البشر من الأرزاق والأقوات .. ألوانٌ شتى تهبط وتنبع من كل مكان بلا تحديد ولا تفصيل ..
ولم يقل ( بركة ) و إنما ( بركات ) وهذا يزيد في انشراح الصدر..
ولم يقل رزقًا.. وإنما بركات , فالرزق قد يكون في جانب دون جانب ...
لكن البركة تشمل الخير والزيادة لكل أنواع الرزق والدليل (مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) .
وتأملوا لفظ ( الفتح ) أي إزالة شيء حاجز عن الدخول إلى مكان , يقال : فُتح البيت .. وكذلك هنا .. بل حين تسمع كلمة ( الفتح ) .. ( فتحنا ) .. يشعر القلب بالراحة , لأن كلمة الفتح تختلف عن كلمة الإغلاق فهي تُثير السعادة والراحة .. ( لفتحنا ) وفي قراءة ( لفتَّحنا ) بالتشديد .. أي يكون أكثر و أعظم . و يُؤخذ من الآية أن الإيمان بالله وتقواه ليست مسألة مُنعزلة عن الحياة وواقعها .. فمن يتصور أن الإيمان بالله والعبادة مسألة تعبدية لا صلة لها بواقع الحياة تردُّ عليه هذه الآية .. فهناك صلة بين الإيمان بالله وبين قوت الإنسان وحياته ورزقه , بل وانشراحه وسعادته فهناك ارتباط وثيق ..
ولا يؤهل الإنسان لهذه البركة إلا الإيمان والتقوى . وهذا وعدٌ من الله ومن أوفى بعهده من الله .. وقوله ( آمنوا ) و (اتقوا ) فلا يكفي أن تؤمن بالله وتؤمن بما أمرك به فقط , وإنما هناك أمر آخر وهو أن تتقي الله فلا تقع فيما حرمه .. وتسعى إلى طاعته , هنا تنزل البركات ..
قد يُصلي الإنسان ويصوم ولكنه لا يتورَّع عما حرمه الله فهذا لا تشمله البركة . إذًا الآية توضح أن الإيمان لا ينفع إلا إذا كان معه عمل صالح ..

وما البركات الحاصلة مع الإيمان ؟!
بركات في النفوس وبركات في المشاعر وبركات في طيبات الحياة . وليست مجرد وفرة مع الشقوة , وتأملوا هذا الكلام جيدًا.. ليست مجرد وفرة مع التردِّي والانحلال ..
وهذا الكلام نرد به على من يقول أن هناك من الناس غير متقٍ ولا مؤمن ومع هذا عنده الرزق الوفير .. فهناك فرق بين البركة والوفرة .. الوفرة قد يصاحبها ضيق في الصدر وهموم وغموم .. فهي استدراج يوضحه قوله تعالى : (لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتَاْعٌ قَلِيْلٌ ) . متاع يشوبه ما يشوبه .. والناقد المتحرر من الأهواء يرى ذلك عياناً في حياة هؤلاء ..
البركة ليست محصورة في المحسوسات .. (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا) . و إنما .. تشمل الراحة والكثرة حتى مع القلة .. وهذه لا تأتِي إلا من الله ..
رجلٌ معاق .. وصدره منشرح , هذه من بركة الصبر من الله .. ورجلٌ معافى ولديه أموال وقصور وصدره ضائقٌ لأنه على معصية .. وليس عنده بركة .
وهناك من يجمع الله له كل ذلك .. عافية و مال وبركة وطاعة , وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ..

أتمنى بعد هذا التوضيح أننا إذا سمعنا الدعاء في الوتر " وبارك لنا فيما أعطيتنا " أن يتغير المفهوم لدينا .. وأتمنى بعد هذا التوضيح إذا مرت علينا هذه الآية (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) أن نستشعر المعان التي ذكرناها ..

هذا والحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..


__________________
أنوار الجرف

آخر تعديل بواسطة أم طارق ، 03-18-2014 الساعة 01:18 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 09:16 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع