العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( قضايا الميراث ، الزكاة ، الوقف )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( قضايا الميراث ، الزكاة ، الوقف ) تطرح هنا مجموعة من الأبحاث والرسائل المتعلقة بهذا الشأن ، بالإضافة لمواضيع النذور والكفارات ، الصداق والهبات ، الوصايا والديات .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-25-2013, 12:42 PM
ا.د.اسامة العاني ا.د.اسامة العاني غير متصل
عضو جـديـد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 2
افتراضي دور الوقف في تمويل المشاريع الصغيرة

دور الوقف في تمويل المشاريع الصغيرة
الاستاذ الدكتور
اسامة عبد المجيد العاني
منشور في مجلة الاقتصاد ألإسلامي/ بنك دبي الاسلامي
مقدمة
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بااله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا ,من يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.واصلي واسلم على خاتم الكائنات ورسول الرحمات وعلى آله وصحبه الاطهار وبعد.
تواجه امتنا الاسلامية تحديات جمة,ليس المجال لطرحها الان,ومن ابرز هذه التحديات الجانب الاقتصادي,اذ بدأت معدلات تدني نصيب الفرد من الدخل القومي وتفشي الفقر وشيوع ظاهرة البطالة,والتي تمثل خطرا فادحا كونها تتفشى في شباب الامة.حتى بات مقدارها يقترب من الرقم ذي المرتبتين.الامر الذي يحتم معالجتها والا تحولت الى بؤر للارهاب والفساد ومرتع للجريمة دون ان نشعر.
وقد اثبتت التجارب العالمية ان من انجع اساليب معالجة مشكلة البطالة,هو عن طريق تاهيل العاطلين بتمكينهم من القيام بمشاريعهم الصغيرة او المتوسطة.الا ان هذه المشاريع تتطلب تمويلا ربما تعجز الحكومات عن تغطيته.مما يلزم البحث عن مصادر تمويل جديدة.
وللاسف دائما ننسى او نتناسى قوله صلى الله عليه وسلم(تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك).هذه المحجة شرعت لتنظيم حياة البشرية جمعاء, ومنها الجانب الاقتصادي لهذه الحياة,فنصف الفقه هو المعاملات,وسنت الكثير من الادوات لعلاج مشكلة الفقر من زكاة وصدقات واوقاف..الخ.
وقدر تعلق الامر بموضوعنا ,فان البحث يهدف الى تسليط الضوء على دور واحد من هذه الادوات وهو الوقف وامكانيته في تمويل المشاريع الصغيرة.
ولتحقيق ذلك فقد قسم البحث الى اربعة مباحث,تناول الاول المشاريع الصغيرة من حيث المفهوم والاهمية.وتطرق الثاني الى حكم وقف النقود كي يتم اسقاطه فيما بعد على موضوع البحث.وسلط الثالث الضوء على تجربة الصناديق الوقفية وامكانية استغلالها في التمويل.اما الخاتمة فقد تناولها المبحث الرابع في فقرتين الاولى حصاد المباحث السابقة والثانية اقتراح آليات لتفعيل دور الوقف في تمويل المشاريع الصغيرة.



المبحث الأول : المشروعات الصغيرة والمتوسطة
الخصائص ,المفهوم ,الأهمية
(1-1): (مفهوم المشروعات الصغيرة):
لايوجد تعريف محدد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة يمكن من خلاله الاستدلال على هويتها . وبالرغم من ذلك فهناك معايير مختلفة لتعريفها اهمها :
عديد العاملين Number of Workers , معيار إجمالي رأس المال المستخدم Employed Gross Capital أو إجمالي قيمة , فضلاً عن المبيعات Sales , ومايمكن ان توفره من قيمة إضافية أو حجم الناتج وكذلك مقدار مايمكن أن توفره من العملة الصعبة لاقتصاد الدولة من ناحية التصديرية Goods export of أو من ناحية التعويض عن الواردات(1) .
عديد العاملين اكثر المعايير شيوعا في تصنيف المشروعات الصناعية خاصة الصغيرة منها وهنا يوجد أيضاً اختلاف حول الحد الأعلى والأدنى للعدد .ففي ألمانيا لا يزيد العدد عن 49 مشتغلاً وفي إنكلترا يصل العدد الى 200 عاملاً , اما في اليابان فبحدود 300 عاملاً , في حين ان هناك دول إستقر الراي فيها الى الأخذ في الإعتبار بمبدأ مقدارالإستثمار عند تحديد ماهية الصناعات الصغيرة والمتوسطة , فعلى سبيل المثال أصبحت المشروعات المتوسطة في الهند تعرف بانها تلك التي لاتتجاوز تكاليفها الاستثمارية (750) الف دولار اما المشروعات الصغيرة فبحدود (65) الف دولار في حين نجد ان مصر مثلا تمزج بين عدد العاملين وقيمة الاصول الثابتة إذ تعرف وزارة الصناعة المصرية المشروعات الصغيرة بأنها تلك التي لاتزيد أصولها الثابتة عن (500) الف جنيه مصري ويتراوح عديد العاملين فيها مابين (10) الى (100) عاملاً . إستناداً الى ماتقدم نجد ان المعيار المستخدم من دولة الى اخرى والذي يعتمد عليه في تعريف المشروعات الصغيرة يختلف تبعا لحالة ومستوى التطور والنظام الاقتصادي السائد .
لذا فمن الصعوبة بمكان ايجاد معيار محدد او معين او تصنيف يمكن ان يجمع او يوحد كل الاختلافات في الرؤى يمكن ان يطبق عل جميع المشروعات الصناعية وغير الصناعية في دول العالم المختلفة ,فما قد يعتبر اقتصاد معين يمكن ان يعد مشروعاً كبيراً في اقتصاد اخر .وفي هذا السياق تم الاتفاق على معايير لتحديد الحجم على وفق قرار منظمة العمل الدولية(2) ,(الفقرة جيم ) والتي نصت على انه ينبغي ان تعرف الدول الأعضاء المنشات الصغيرة والمتوسطة على اساس معايير منها عدد المستخدمين ,ورأس المال المستثمر ,وحجم المبيعات وهيكل الادارة ,ومستوى التكنلوجيا ,أو أية معايير اخرى تعد مناسبة وفقا للظروف الاجتماعية والاقتصادية الوطنية .وقد يختلف التصنيف ضمن إطار الدولة الواحدة بحسب نوع الصناعة .
من جهة أخرى ظهر في مطلع القرن الحالي /مفهوم الالمشاريع في الادبيات الاقتصادية المتناهية الصغر وهي التي يعمل بها شخص واحد , وعلى خلفية ماتقدم أخذت العديد من الدول ومنها العراق بمعيار عديد العاملين حيث يعرف المشروع الصغيرفيه بانه ذلك المشروع الذي يقل عدد العاملين فيه عن عشرة أشخاص .
اما فيما يتعلق بالخصائص التنظيمية والشخصية للمشروعات الصغيرة Remand(3) , فيمكن القول انها تدار من قبل فرد او مجموعة من المالكين لها . وتقع مسؤؤلية اتخاذ القرار على عاتق المدير التنفيذي لها . فضلا عن وجود علاقات مباشرة بين العاملين ولإدارة العليا لعدم وجود مستويات للغدارة الوسطى في هذه المشروعات .
ويمكن القول ان نجاح هذه المشروعات يعتمد على المهارات الادارية التي يمتلكها والريادة وتحمل المخاطرة ,لذلك يتطلب توافرخصائص شخصية كالموهبة والخبرة والمعرفة والمهارة في إطار الخصائص السلوكية بهدف تحقيق أقصى الارباح .
وأشار البروفيسور كولن باور Collin Barrow رئيس مجموعة الشركات في كلية Greenfield للإدارة في بريطانيا الى الأهمية الكبيرة التي تخلقها المشروعات الصغيرة في الاقتصاد الوطني بالإشارة الى السمات التي تمتاز بها تلك الصناعة وحددها ب:
1- الاستجابة للتغيير
2- الابتكار والتجديد
3- خلق فرص عمل جديدة

جدول (1) *
المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة في دول مختارة وقدرتها على خلق فرص العمل
الدول فرص التشغيل التي توفرها مؤشرات اقتصادية اخرى
الولايات المتحدة الامريكية 45% من العمالة 45% من اجمالي الناتج المحلي
اليابان 81% من العمالة 51% من اجمالي الصادرات السلعية
بريطانيا 46% اجماي من العمالة
جمهورية كوريا 35% من فرص العمل 38% من القيمة المضافة
الهند 77% من فرص العمل
كندا 33 % من فرص العمل
الفلبين 74% من فرص العمل 90 % من اجمالي الشركات ,33%من القيمة المضلفة
اندونيسيا 88% من فرص العمل
البرازيل 43% من فرص العمل 29% من الانتاج
نيجيريا 74 % من فرص العمل

*المصدر : ( مراد فالح مراد ,المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة ,ودوردها في معالجة البطالة في العراق ,رسالة ماجستير /جامعة بغداد /كلية الادارة والاقتصاد /2008,ص 8 ).
(1-2)-الاهمية الاقتصادية والاجتماعية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة :
يمكن اجمال ابرز الخصائص ((characteristic التي تتمتع بها المشروعات الصغيرة والتي مثلت دافعا مهما وراء الاهتمام بها من قبل حكومات دول العالم المختلفة من خلال :
1. تلعب دورا مهما في زيادة القيمة المضافة للانتاج الصناعي وخاصة بعد تطور البعض منها تطويرا تكنولوجيا حديثا بحيث اصبحت تنتج سلعا عالية الجودة ,كما انها تمتاز بسهولة تغيير خطواتها الانتاجية وتكون اكثر استجابة للتغيرات في الاذواق كما تمتاز بانها لا تحتاج الى دراسات جدوى اقتصادية معقدة(4) .
2. تسهم بشكل اساس في الحياة الاقتصادية سواء كانت منشات مستقلة او مقاول من الباطن او منشات تابعة ليس فقط لعددها وتنوعها ولكن لانتشارها في كل جوانب النشاط الاقتصادي في تنمية الاقاليم ولدورها المتكامل في دعم المصانع الكبيرة وبيئة صناعية خصبة وكمصدر للتحديث المطرد للصناعة والتجارة .
3. ميزتها من حيث طبيعتها التنظيمية كونها تتخذ صيغة الملكية الخاصة مما يجعلها بالضرورة لا تستوجب وجود تعقيدات ادارية في تنظيمها ( كمجلس الادارة وغيرها من التنظيمات الادارية والتي لا بد من وجودها في المشروعات الكبيرة ) . وهو ما يدفعها للسعي لتحقيق النجاح والنمو والتطور من خلال الجدية في العمل وسرعة اتخاذ القرار واستجابة لمتغيرات السوق وظروفه سواء من حيث كمية الانتاج او مواصفاته وعدم الحاجة الى مؤهلات عالية للعمل في هذه المشاريع ومحدودية راس المال المستثمر وبساطة التكنلوجيا المستخدمة.
4. انخفاض مقدار رأس المال المطلوب للإستثمار, اذ انها تقوم على اساس ملكية راس المال والملكية الفردية هذا فضلا عن كونها تمثل مصدرا مهما في زيادة المساهمة في توليد فرص عدة للعمالة وتشغيل اعداد كبيرة من الابناء في صناعات حرفية ومنزلية وبخاصة فئة الشباب من خريجي الجامعات والتخفيف من حدة مشكــلة البطالة وذلك بتكلفة منخفضة نسبيا مقارنة بالصناعات الكبيرة وبالتالي تخفيف العبء على ميزانيات الدول المتخلفة في هذا المجال ـ فالولايات المتحدة وفرت خلال المدة 1992 – 1998 اكثر من 15 مليون فرصة عمل من خلال الصناعات الصغيرة والمتوسطة ,إن المشاريع الصغيرة تستوعب 70% من اجمالي قوة العمل في الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي . وفي دول منطقة شرق اسيا والباسفيك تشكل المشاريع الصغيرة مايزيد عن 95% من اجمالي المشاريع . كما انها تعمل على الاستفادة من المواد الاولية والمحلية المتوفرة بدلا من بقاءها معطلة . كما تمتلك القدرة على الانتشار جغرافيا مما يهئ البيئة الاقتصادية للتنمية الاقليمية Development Regional- Economic شاملة وكفوءة ومتوازنة باتجاه حل مشكلة البطالة وتحقيق المزيد من الترابط الرأسي والافقي بين الفروع الاقتصادية المختلفة وكذلك تتلاءم المشروعات الصغيرة من خلال احتياجاتها التمويلية المحدودة ومستوى التنمية الانتاجية .
5. تنمية قدرات أصحاب المواهب والابداعات واصحاب براءات الاختراع ، ذلك ان نسبة الابداع التكنلوجي في المشاريع الصغيرة تصل الى 39.8% في الولايات المتحدة و38.1% في بريطانيا وفي المانيا وفرنسا بواقع 33.3% وعليه اولت حكومات الدول المتقدمة اهمية خاصة لدعم وتمويل المشاريع الصغيرة خاصة مما يتعلق منها بجانب الابتكار والبحث والتطوير لوجود عوامل مساندة ومشجعة اهمها :-
أ‌. امكانية استثمار المجالات التي لا توليها المشاريع الكبيرة الاهتمام نفسه في حقل البحث العلمي .
ب‌. قابلية هذه المشروعات على تحسين المكتشفات والمخترعات والاجهزة وتجديدها .
6) قلة كلفة المخاطرة نظرا لقلة كمية وتكلفة الانتاج ، اذ توجه الاستثمارات مباشرة الى عملية الانتاج كما ان صغر حجم رؤوس الاموال نسبة الى المشروعات الكبيرة يقلل من حجم المخاطرة وبالتالي من حجم الخسائر .
7) يمكن ان تكون مشروعات صناعية مخصصة لانتاج معدات معدة للتصدير وعلى سبيل الابانة ان بعض المشروعات الكورية الجنوبية تصدر حوالي 95% من انتاجها للخارج . والذي يجعل منها مصدرا مهما لجلب العملة الصعبة الى الاقتصاد الوطني كذلك المساهمة في زيادة حجم وقيمة الصادرات الصناعية ، ففي المانيا تمثل 66% من اجمالي الصادرات الصناعية وفي ايطاليا بحدود 47 % وفي اليابان حوالي 30% ، اما الولايات المتحدة فتمثل نسبة اجمالي المشاريع الصغيرة بين المصدرين حوالي 96% قاموا بتصدير حوالي 30% من اجمالي الصادرات الامريكية .
وبالنسبة الى مساهمة المشروعات الصغيرة في خلق فرص العمل فقد أشارت دراسة قامت بها المنظمة الامريكية للمشروعات الصغيرة أن هذه المشروعات سمحت ما بين عامي (1986-1988 ) بخلق 45 % من فرص العمل الجديدة في الولايات المتحدة الامريكية فضلاً عن قدرة المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة على خلق فرص العمل ,وذلك ما يتضح في جدول لدول مختارة تتباين في مستوى اداء تطور إقتصادها .
أما بالنسبة للمنافع الاجتماعية (Social Utility ) التي تقدمها المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة فيمكن القول انها تساعد على تخفيف حدة الفقر الى حد بعيد مع إمكانية رفع المستوى المعاشي للفئات الأكثر فقراً في المجتمع اما بتوفير فرص العمل للعمالة غير الماهرة او لقيامهم بتكوين مشروع يتناسب مع إمكانياتهم الاقصادية والاجتماعية وخصوصاً في المناطق الفقيرة والارياف ومافي ذلك من تنمية الاقاليم .
وأبرز مثال على ذلك برنامج إقامة المشروعات في بنغلادش والذي تم على أساس توفير التمويل للفئات الفقيرة والذي حقق نجاحا منقطع النظير في مجال توفير الوظائف ورفع المستوى المعيشي للسكان . وبالتالي تحقيق نوع من التوازن والاستقرار الاجتماعي فضلاً عن تشغيل النساء وهو ما قد يساعد في توليد مصادر مدرة للدخل في إطار مايعرف بالتنمية البشرية وامكانية تشغيل العمالة الفائضة في القطاع الزراعي (النباتي والحيواني ) كصناعات مكملة للإنتاج الزراعي في إطار المجمعات الصناعية – الزراعية .
(1-3):المعوقات التي تواجه تنمية وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة(5):
هناك تحديات عدة تواجه توسع انتشار نمو المشاريع الصغيرة سواء على الصعيد الفني والاداري أو من ناحية التمويل فضلاً عن مدى توفر البيئة الاقتصادية الملائمة للدعم والحماية اللازمتين , فعلى الصعيد الفني والاداري تبرز هناك مشاكل متعددة منها ان القائم على عملية الاستثمار لا يجد السهولة التي تمكنه من اعداد الايدي العاملة التي يحتاجها او نوعية التكنلوجيا من مكائن او الات او المعدات المطلوبة والمقصود هنا عدم وجود حاضنات او مكاتب توفر المعلومات اللازمة التي يحتاجها المستثمر بالنسبة لطبيعة الايدي العاملة التي يتطلبها المشروع إذ ان هذه الخدمة وان كانت موجودة فهي في مناطق محدودة من العالم وتحديداً في الدول المتقدمة, فبالنسبة لعملية تجهيز الالات التي تحتاجها هذه الصناعة هناك تعقيدات الروتين الاداري الحكومي وخصوصاً في البلدان النامية وصعوبة الحصول على إجازات الاستيراد وإنجاز المعاملات اللازمة والتي تزداد مع تنامي الفساد الاداري المستشري في اغلب هذه الدول وبسبب ان عملية الاستثمار تتم من قبل الافراد هذا سيؤدي في اغلب الاحيان الى استيراد الالات وتقنيات قديمة تؤدي في النهاية الى عدة مصاعب ومعوقات في المستقبل تبرز امام المنشأة وغيرها من المشاكل الاخرى .
أما على صعيد التمويل فإن المشروعات الصغيرة والمتوسطة عادة ما تصطدم بأزمة التمويل حيث وجوب توفير الضمانات المطلوبة خصوصاً في ظل عدم وجود الدعم الحكومي لضمان الاستثمار وغياب الخبرة في هذا المجال مما قد يدفع المستثمر الصغير الى تقديم تقدير منخفض لرأس المال اللازم لإقامة المشروع وهو ما يؤدي الى حدوث مشاكل في توفير التمويل عند التنفيذ الفعلي للمشروع .
أما على الصعيد الاداري فإن طبيعة المشروعات الصغيرة وبعض الصناعات المتوسطة عادة ما تؤول أمر إدارتها الى صاحب المشروع نفسه وهذه قد تؤدي الى بروز مشاكل من حيث قلة الخبرة في التنظيم مما يعني عدم وجود الفهم الدقيق لمعنى الهيكلة التنظيمية للإدارة والتي تساهم في تجاوز الكثير من الصعوبات التي تواجهها تلك المشروعات .
أضف الى ذلك ما فيما يتعلق بالإدارة والتسويق والخبرة باللأنظمة المحاسبية والجهل بالمتطلبات والتنظيمات القانونية ومشاكل أخرى تؤدي الى الفشل او الى حدوث خسائر .وأخيرا وان كان ذلك يمكن ان يكون من اكثر المعوقات التي تواجهها هذه الصناعة الا وهو غياب الدعم الحكومي اللازم والحتمي في عملية دعم وحماية هذه الصناعات ومساعدتها في مواجهة المنافسة الخارجية والتي قد تقضي على أي عملية استثمار قد يقدم عليها صاحب المشروع .
مماتقدم تضح عدم وجود مفهوم محدد للمشاريع الصغيرة ,إذ أنه يختلف باختلاف درجة التنظيم الاداري والتطور الاقتصادي لكل بلد على حدة .
وقدر تعلق الامر ببحثنا فان الباحث سيعتمد مفهوم المشروع الصغير ,بكونه ذلك الذي يقل عدد العاملين فيه عن عشرة افراد ,وكذلك اعتماد مفهوم المشروع الصغير ,بكونه ذلك الذي يقل عدد العاملين فيه عن عشرة افراد ,وكذلك اعتماد مفهوم المشاريع المتناهية الصغر .









المبحث الثاني :حكم وقف النقود
قبل التطرق الى دور الوقف في تمويل المشاريع الصغيرة ,لابد ابتداءا التعرض الى مسائل جوهرية تهم الوقف واراء الفقهاء في حكم النقود كونه الاساس في عملية التمويل.
مفهوم الوقف وحكمه:
تناول الفقهاء الوقف بتعاريف مختلفة ,ويعود سبب الاختلاف إلى اختلاف مذاهبهم في الوقف , من حيث حكمه ( كونه لازما ً من عدمه ) , أو شروطه , أو عائديته وحتى من حيث تكونه .
عرفه الإمام النووي(6) بأنه ( حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته, وتصرف منافعه تقربا إلى الله تعالى) . ويقصد بالحبس الوارد في التعريف بالمنع , ويشتمل على كافة انواع الحبس.
اما تعريف الوقف اقتصاديا فيمكن وصفه , بكونه, تحويل للأموال عن الاستهلاك واستثمارها في أصول رأسمالية إنتاجية ,تنتج المنافع والإيرادات التي تستهلك في المستقبل , جماعياً أو فردياً . فهو إذن عملية تجمع بين الادخار والاستثمار معا ً. فهي تتألف من اقتطاع أموال – كان يمكن للواقف إن يستهلكها إما مباشرة أو بعد تحويله إلى سلع استهلاكية – عن الاستهلاك الآني , وبالوقت نفسه تحويلها إلى استثمار يهدف إلى زيادة الثروة الإنتاجية في المجتمع(7) . ويمكن أن يستنبط من هذا التعريف(8) بأنه :
1- اقتطاع جزء من الاستهلاك وتحويله إلى الادخار المضمون (الإيجابي) أي الموجه نحو الاستثمار مباشرة.
2- تؤدي الأوقاف إلى زيادة الجانب الخدمي والمنفعي لفئات محددة من أفراد المجتمع وبالتالي يكون مردودها على المجتمع بشكل غير مباشر.
3- توفر الأوقاف فرصاً استثمارية لزيادة الثروة الإنتاجية في المجتمع عن طريق ما تقوم به من مؤسسات إنتاجية مختلفة المردود ومتنوعة من حيث التخصص.
4- تؤدي الأوقاف إلى ضمان ما يسمى بالتنمية المستدامة عن طريق إنتاج منافع وتوفير إيرادات تستهلك في المستقبل.
5- إمكانية النهوض به فردياً على مستوى أفراد أو من قبل المجتمع بصفة كلية حسب نوع وطبيعة المشروع الوقفي مع ضمان حق كل جهة على حدة.
إن المتتبع لكتب الفقه، يجد أن الفقهاء رحمهم الله قد اختلفوا في مشروعية الوقف على ثلاثة آراء، فمنهم من أجازه مطلقا، ومنهم من منعه مطلقاً وهناك من أجاز أو منع حسب الحالة والنوع.الا ان الراجح هو جوازه حيث,ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية(9) والمالكية(10) والحنابلة(11) والحنفية(12) – إلا رواية عن أبي حنيفة وزفر-رحمهما الله- والظاهرية(13) والزيدية(14) والجعفرية(15) إلى أن الوقف جائز شرعا في الدور والأراضي بما فيها من بناء وزرع وفي العبيد والسلاح والكراع والمصاحف وغيرها.

وقد تنوعت احكام الفقهاء في وقف النقود على ثلاثة أقوال :
القول الأول: أن وقف الدراهم والدنانير لا يصح مطلقاً. وبه قال متقدمو فقهاء الحنيفة, وهو قول المالكية وبه قال أكثر الشافعية والحنابلة وهوالظاهرعند الامامية. قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله (لا يجوز وقف المنقول أيا كان , وقال الصاحبان يجوز من المنقول مما كان تابعاً للعقار ,أو ورد به النص, كالكراع والسلاح, واستثنى الإمام محمد بن الحسن. رحمه الله تعال أيضا جواز وقف النقود و ما جرى فيه التعامل, وتعارف الناس وقفه كالفأس والمنشار ,لان القياس يترك بالتعامل والنقود من المنقولات(16) .
أما عند الشافعية, فقد قال الإمام الغزالي – رحمه الله تعالى (وشرطه إن يكون مملوكا معيناً تحصل منه فائدة أو منفعة مقصودة دائمة مع بقاء الأصل) (17). وأضاف (وقولنا مقصودة ) احترزنا به عن وقف الدراهم والدنانير للتزين, وفيه خلاف, كما في أجارته, لان ذلك هو المقصود منها(18).
وذكر الخطيب الشربيني, (دوام الانتفاع به انتفاعاً مقصودا . وأوضح انه قصد بقوله, مقصوداً, وقف الدراهم والدنانير للتزين, فانه لايصح على الاصح المنصوص) (19) وذلك عند ذكره لشروط الموقوف.
وفي قول للمالكية (واما ان وقف مع بقاء عينه فلا يجوز اتفاقا اذ لا منفعة شرعية تترتب عل ذلك) (20).
وعند الحنابلة, عدم الجواز أيضا, قال ابن قدامة (وجملته:ان كان مالايمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالدنانير والمطعوم والدراهم والمشروب والشمع واشباهه لا يصح وقفه في قول عامة الفقهاء ) (21) . وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – فكثير من أصحابه – ويعني أصحاب الإمام احمد- منعوا وقف الدراهم والدنانير, لما ذكره الخرقي ومن اتبعه ) (22).
القول الثاني – وهو كراهية وقف الدنانير والدراهم وهو قول عند المالكية نسب الى ابن رشد. جاء في التاج والإكليل نقلاً عن ابن رشد (واما الدنانير والدراهم وما لا يعرف بعينه فتحبيسه مكروه(23) ).
القول الثالث : وهو جواز وقف الدنانير والدراهم لغرض قرضها ,او للا تجار بها وصرف ارباحها في الموقوف عليهم , وهذا هو المعتمد عند المالكية , وقول عند الحنيفة وقول عند الشافعية وقول عند الحنابلة, اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
روى الامام البخاري عن الامام محمد بن شهاب الزهري رحهما الله معلقا قال (قال الزهري فيمن جعل الف دينار في سبيل الله ودفعها الى غلام له تاجر يتجر بها وجعل ربحها صدقة للمساكين والاقربين, هل للرجل ان ياكل من ربح ذلك الالف شيئاً وان لم يكن جعل ربحها صدقة في المساكين؟ قال :ليس له ان ياكل منها) (24). وقال الحافظ بن حجر ,عند شرحه لكلام الزهري (هو ذهاب من الزهري الى جواز مثل ذلك, وقد أخرجه عنه هكذا ابن وهب في موطئه عن يونس عن الزهري) (25).
قال بعض الحنفية وعلى رأسهم محمد بن عبد الله الأنصاري, اذ جاء (وعن الانصاري - وكان من اصحاب زفر - في سن وقف الدراهم او الدنانير او الطعام اومايكال او يوزن أيجوز؟ قال نعم :وكيف؟ قال :تدفع الدراهم مضاربة ثم يتصدق بها في الوجه الذي وقف عليه ومايكال ومايوزن يباع ويدفع ثمنه مضاربه او بضاعة) (26) وقد خرج بعض الحنفية جواز وقف النقود على راي الامام محمد بن الحسن الذي اجاز ما تعارفه الناس.
وصحة وقف النقود هو المعتمد عند المالكية, بناء على ان المعتمد عندهم صحة وقف كل منقول(27), جاء في المدونة (فقلت لمالك: فلو ان رجلاً حبس مائة دينار موقوفة يسلفها الناس ويردونها على ذلك جعلها حبسا هل ترى فيها الزكاة , فقال نعم أرى فيها الزكاة) (28).
اما الشافعية, فلهم وجهان في وقف النقود, احدهما بالجواز, واخر بالمنع, قال الشيرازي رحمه الله تعالى ( اختلف اصحابنا في الدراهم والدنانير, فمن اجاز اجارتها اجاز وقفها,ومن لم يجز اجارتها لم يجز وقفها(29). وكذا قال الامام النووي رحمه الله (في وقف الدراهم والدنانير وجهان كاجارتهما, ان جوزناها صح الوقف لتكرى) (30).
وجواز وقف النقود مروي عن الامام احمد رحمه الله, اختارها شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: فقد روي عن اسماعيل بن سعيد قال: سألت احمد عن الوقف؟ فقال: هو جائز في كل شئ(31).
وذكر شيخ الاسلام في مجموع الفتاوي ان احمد نص على جواز الوقف في الدراهم والدنانير وذلك في روايةالميموني, فعن احمد ان الدراهم اذا كانت موقوفة على اهل بيته ففيها صدقة, واذا كانت للمساكين فليس فيها شيء. قلت ان وقفها على الكراع والسلاح قال هذه مسالة لبس واشباه ) (32). ثم نقل الشيخ عن جده ابي البركات ابن تيمية قوله: (وظاهر هذا الجواز وقف الاثمان لغرض القرض او التنمية والتصدق بالربح) (33).
مما تقدم اتضح للباحث رجحان القول الثالث وهو جواز وقف النقود وأشباهها , وذلك لان وقف النقود يتحقق به غرض الواقف ومصلحه الموقوف عليها ومقصود الشارع اما غرض الواقف فهو مقصد القربة ,واما مصلحة الموقوف عليه فهو عود المنفعة عليه بالاستقراض او بالاستفادة من الربح في حال استثمار النقود الموقوفة بالمضاربة او غيرها , واما مقصود الشارع فيتحقق هذين الغرضين مع بقاء الاصل.
ولئن كان عند الفقهاء القدامى نوع عذر في ترددهم في صحه وقف النقود, حيث ان صور وفرص استثمار النقود, وكذلك المنافع المتوقعة من وقفها كانت محدودة , ولكن في عصرنا الحاضر , وبعد ان طرأت تطورات هائلة على جميع مناحي الحياة ,منها النقود ,وطرق استثمارالأموال النقدية , وكذلك إدارة الأوقاف, والخدمات والمنافع التي يمكن ان تقدمها الأوقاف النقدية,وبعد ذلك لم يعد القول بصحة وقف النقود سائغا ومقبولاً فحسب, بل اصبح حاجة ماسة لابد من تلبيتها بخاصة الاوقاف الجماعية التي يمكن ان تقوم بتنفيذ مشاريع خيرية كبيرة كما يستطيع فرد واحد القيام بها(34).
كما اجاز مجمع الفقة الاسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الاسلامي في دورته الخامسة عشر بمسقط (سلطنة عمان )في 14-19المحرم /1425هـ , وقف النقود حيث جاء في ثانياً مانصه:
1-وقف النقود جائز شرعاً , لان المقصد الشرعي من الوقف وهو حبس الاصل وتسبيل المنفعة متحقق فيها , ولان النقود لاتتعين بالتعيين وانما تقوم ابدالها مقامها .
2-يجوز وقف النقود للقرض الحسن, وللاستثمار اما بطريق مباشر , اوبمشاركة عدد من الواقفين في صندوق واحد , اوعن طريق اصدار اسهم نقدية وقفية تشجيعاً على الوقوف, وتحقيقاً للمشاركة الجماعية فيه.
3-اذا استثمر المال النقدي الموقوف في اعيان كأن يشتري الناظر به عقاراً او يستصنع به مصنوعاً , فأن تلك الاصول والاعيان لاتكون وقفاً بعينها مكان النقد, بل يجوز بيعها لاستمرار الاستثمار, ويكون الوقف هو اصل المبلغ النقدي.








المبحث الثالث :الصناديق الوقفية(التكوين والاهداف)
3 .1 .مفهوم الصناديق الوقفية :
إن إيجاد مفهوم محدد للصناديق الوقفية يتطلب منا استعراض بعض التعاريف التي وردت على ألسن بعض الجهات والعلماء .
عرفت الأمانة العامة للأوقاف في دولة الكويت أول دولة عربية باشرت هذا المشروع (الصناديق الوقفية)، بكونها، الإطار الأوسع لممارسة العمل الوقفي، ومن خلالها يتمثل تعاون الجهات الشعبية مع المؤسسات الرسمية في سبيل تحقيق أهداف التنمية الوقفية(35).
أما فضيلة الدكتور محمد الزحيلي، فقد عرف الصناديق الوقفية، بكونها، عبارة عن تجميع أموال نقدية من عدد من الأشخاص عن طريق التبرع والأسهم، لاستثمار هذه الأموال، ثم إنفاقها أو إنفاق ريعها وغلتها على مصلحة عامة تحقق النفع للأفراد والمجتمع، بهدف إحياء سنة الوقف وتحقيق أهدافه الخيرية التي تعود على الأمة والمجتمع والأفراد بالنفع العام والخاص، وتكوين إدارة لهذا الصندوق تعمل على رعايته، والحفاظ عليه، والإشراف على استثمار الأصول، وتوزيع الأرباح بحسب الخطة المرسومة(36).
الهدف من الصناديق الوقفية هو المشاركة في الجهود التي تخدم أحياء سنة الوقف عن طريق مشروعات تنموية في صيغ إسلامية تلبي احتياجات المجتمع المعاصر، وطلب الإيقاف عليها، والعمل على إنفاق ريع الأموال الموقوفة لتلبية الاحتياجات الاجتماعية والتنموية التي يحتاجها المجتمع من خلال برامج عمل تراعي تحقيق أعلى عائد تنموي، وتحقق الترابط بين المشروعات الوقفية، والتكامل بين الصناديق الوقفية، وتتجمع كلها لتعضد المشروعات الأخرى التي تقوم بها الأجهزة الحكومية وجمعيات النفع العام.
ويبرز دور الأوقاف في الوقت الراهن للإسهام في مواجهة المشكلات الاجتماعية المتكاثرة والمشاركة في جهود التنمية من خلال التسلح بالإدارات الكفوءة الحديثة وتحسين علاقتها مع الدولة. فالوقف يمثل مصدر قوة مزدوجة لكل من المجتمع والدولة فمن خلال توفير المؤسسات والأنشطة الأهلية -التي ظهرت بطريقة تلقائية- تم تلبية العديد من الحاجات المحلية العامة والخاصة فأصبحت مصدر قوة للمجتمع(37).
3 .2 .نماذج الصناديق الوقفية وانواعها:
اولا-الصناديق الوقفية للامانة العامة للاوقاف في الكويت:
أصدرت الأمانة العامة للأوقاف الكويتيه قرارات بإنشاء عدد من الصناديق الوقفية(38)، ثم قررت دمج بعض الصناديق عام 2001م، وصارت كالتالي :
1- الصندوق الوقفي لرعاية المعاقين والفئات الخاصة.
2- الصندوق الوقفي للثقافة والفكر.
3- الصندوق الوقفي للقرآن الكريم وعلومه.
4- الصندوق الوقفي للتنمية العلمية.
5- الصندوق الوقفي لرعاية الأسرة.
6- الصندوق الوقفي للمحافظة على البيئة.
7- الصندوق الوقفي للتنمية الصحية.
8- الصندوق الوقفي لرعاية المساجد.
9- الصندوق الوقفي للتعاون الإسلامي.
10- الصندوق الوقفي الوطني للتنمية المجتمعية.
وتقوم الأمانة بالإضافة إلى تأسيس الصناديق الوقفية بإنشاء عدد من المشاريع الوقفية التي تكون مرادفة للصناديق أو من منجزات أحد الصناديق، ويكون لكل مشروع لجنة خاصة وميزانية مستقلة.ومن المشاريع المرافقة للصناديق الوقفية,مشاريع الصندوق الوقفي للتنمية العلمية بالكويت ,حيث أنشأ هذا الصندوق بتاريخ 28/3/1995م من أجل الاهتمام بدعم العلم وتوفير سبل الممارسات التطبيقية للعلوم المختلفة بين أفراد المجتمع، وخاصة الشباب منهم، ودعم جهود تنمية البحث العلمي في المجالات المؤدية إلى مزيد من التنمية العلمية والممارسات التطبيقية لها.
وقد حدد الصندوق أهدافه بما يلي :
أ- رعاية المبدعين في المجالات العلمية.
ب- الإسهام في توفير متطلبات البحث العلمي.
ج- غرس الاهتمام بالجوانب العلمية لدى النشء.
د- تقديم الخدمات العلمية وإقامة المؤتمرات وتنظيم اللقاءات التي تحقق ذلك.
هـ- دعم الجوانب العلمية في المؤسسات التعليمية(39).
و- التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات العلمية داخل الكويت وخارجها.
ن- التأكيد إعلامياً على الاهتمام الديني الإسلامي بالعلم والعلماء في شتى المجالات العلمية.
ح- الدعوة للوقف على الأغراض العلمية.
ثانيا-: الصناديق الوقفية بالشارقة
صدر المرسوم الأميري رقم 2 لسنة 1996م من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، في تأسيس الأمانة العامة للأوقاف في الشارقة، لتقوم بالدعوة للوقف والقيام بكل ما يتعلق بشؤونه، بما في ذلك إدارة أمواله واستثمارها وصرف ريعها في حدود شروط الواقفين، بما يحقق المقاصد الشرعية للوقف، وتنمية المجتمع حضارياً وثقافياً واجتماعياً، ولتخفيف العبء عن المحتاجين، ولإحياء سنة الوقف، وتفعيل دوره في تنمية المجتمع وفق الثوابت الشرعية ومعطيات الحاضر، ومتطلبات المستقبل، وذلك من خلال صناديق وقفية، سماها المرسوم مصارف،(40) وهي :
1- مصرف رعاية وصيانة المساجد الوقفي.
2- مصرف خدمة القرآن الكريم والعلوم الدينية الوقفي.
3- مصرف سد حاجات الأسر الفقيرة الوقفي لتغطية حاجاتهم ونقائصهم، سواء كانت مادية أو اجتماعية.
4- مصرف رعاية المسلمين الجدد الوقفي.
5- مصرف دار العجزة الوقفي بتقديم الدعم المالي والعيني للعجزة والمسنين في دولة الإمارات.
6- مصرف خدمة الحجاج الوقفي، لإظهار هذا النسك ودعمه، لخدمة الحجاج وتذليل الصعوبات أمامهم، وإمدادهم بالمساعدات.
7- مصرف الاستثمار الوقفي، لتعزيز الأصول الوقفية وتنميتها واستثمارها في مشاريع تقوم بتنفيذها، حتى بلغت قيمة الأموال المستثمرة في البيانات بالشارقة مائتي مليون درهم حتى عام 2004م.
8- مصرف رعاية المعوقين والفئات الخاصة الوقفي، للمساعدة في التأهيل النفسي والصحي، والمساهمة في التدريب والتأهيل المهني، وتوفير الأجهزة والمعدات الطبية التعويضية، وإنشاء دور للرعاية والإيواء.
9- مصرف خدمة البيئة والحد من التلوث البيئي.
ثالثاً – تجربة دولة قطر(41):
وقد حذت قطر حذو الكويت في انشاء الصناديق الوقفية, بمسمى المصارف الوقفية, وأنشات مصارف متعددة في هذا المجال .
احدها: للتنمية العلمية والثقافية.وثانيها : لخدمة القرأن والسنة .وثالثها : للرعاية الصحية.ورابعها : للبر والتقوى.وخامسها : لرعاية المساجد .وسادسها لرعاية الاسرة والطفولة. وحددت لكل مصرف اهدافاً ووسائل تحقق احياء سنة الوقف وتنمية المجتمع.
رابعاً – تجربة حكومة عجمان(42) :
فقد اصدر حاكم عجمان سمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي مرسوماً اميرياً رقم 1/96 بأنشاء صندوق الوقف, يقوم على ادارتة مجلس امناء مكون من خمسة اعضاء يعينهم الحاكم كل ثلاث سنوات.
وقد قام الصندوق بمهمتة لتحقيق مايلي :
1- احياء سنة الوقف بالصورة التي تعزز قناعة المحسن بالوقف الخيري .
2- تطوير ريع الاوقاف بالتركيز على المساجد ومراكز تحفيظ القرأن الكريم وتجهيز موتى المسلمين, وتمويل الدورات التدريبية العلمية .
3- توثيق الصلة بالواقفين ومتابعة تزويدهم بالمعلومات والبيانات التفصيلية الخاصة بالاصول الموقوفة ومصادر ريعها .
4- تنمية ريع الاموال الموقوفة باقامة مشاريع وقفية جديدة .
5- تبصير وتسهيل مشاركة المحسنين في اوقاف حديثة دائمة او مؤقتة .
6- ولابد من الاشارة الى ان المصدر الاساس كما هو مخطط له ,لتكوين هذه الصناديق هو الاسهم الوقفية وهم ما سيتم تناوله في الفقرة اللاحقة.
3 .3 .الأسهم الوقفية
اقترحت هذه الطريقة وهي فكرة إصدار اسهم وقفية وطرحها للاكتتاب العام من قبل بعض من الباحثين المعاصرين. فطرحها الدكتور( منذر قحف) كوسيلة تمويل لأموال قائمة وتناولها الدكتور (محمد عبد الحليم عمر) كوسيلة لإنشاء أوقاف جديدة ،وكذلك طرحها الدكتور(عبد الله العمار) .
يقصد المساهم من شراء الأسهم الوقفية ،الاشتراك في وقف الأسهم في مشروع وقفي معين .أما معالم فكرة وقف الأسهم عن طريق الاكتتاب العام(43) فتتجلى في الآتي :
1-أن تتبنى جهة أو مؤسسة خيرية أو إدارة حكومية ،كوزارة الأوقاف ،أو حتى فرد معين فكرة إنشاء مشروع وقفي خيري خاص أو عام يخدم المجتمع بأي نوع من الخدمات الخيرية كما تم ذكره في الصناديق, أو المشاريع الوقفية أو مشروع استثماري يصرف ريعه في وجوه البر معينة أو عامة.
2-دراسة هذا المشروع أو ذاك دراسة وافية بالتخطيط له وتقدير تكلفته ،ومن ثم تحديد رأس المال اللازم لهذا المشروع الوقفي ،وأخذ الأذن اللازم لأقامته من جهة الاختصاص .
3-إصدار أسهم وقفية على غرار الأسهم في الشركات المساهمة وعلى غرار صكوك الاستثمار يوزع عليها رأس المال لتصبح هذه الأسهم ذات قيم اسمية متساوية .
4- يعرف عامة الناس بهذا المشروع عن طريق وسائل الاعلام المختلفة, وعن طريق إصدار نشرة اكتتاب تعرف الناس بالمشروع واهدافه وطبيعته, ومصرفه, وطريقة ادارته وطريقة الاكتتاب فيه, وتحديد الجهة المعنية لتلقي الاكتتاب من العامة .... الخ .
5- تبدأ الجهة المعنية باستقبال المساهمات العامة , وتعطيهم إيصالات بقدر أسهمهم .
6- يدعى بعد ذلك جميع المساهمين لاجتماع تأسيسي لتكوين مجلس إدارة, وتعيين مدير عام لهذا المشروع الوقفي عن طريق الاختيار (الانتخاب). وينتخب من يلزم للقيام بمهام هذا المجلس, كنائب للمدير أو الرئيس, وأمينا للمجلس , وممثلا مالياً ...الخ .
ومن ثم يتولى مجلس الإدارة ورئيسه مهمة إقامة المشروع واستثماره, وتوزيع غلته في مصارفه المحدودة بالوكالة عن المساهمين .
وعلى هذا فالعلاقة بين المساهمين ومجلس الإدارة علاقة وكالة كونه وقفاً خيرياً إلا انه يمكن إن تنشأ علاقة مضاربة بين ناظر الوقف الذي هو رئيس مجلس الإدارة وبين مؤسسة أو شخص لاستثمار الوقف أو جانب منه, إذا كان من النوع الاستثماري الذي يقصد ريعه لتوزيعه في مصارف الوقف .
7- وبعد الانتهاء من تنفيذ مشروع الوقف يبدأ في الانتفاع به في مصارفه ألمحددة .
فان كان المشروع للانتفاع المباشر, فتح للمستحقين, وان كان بالاستثمار في أجارة أو غيرها استثمر على حسب ما حدد في نشرة الإصدار إما عن طريق مجلس الإدارة , أو عن طريق إرجاع العائد إلى المساهم على حسب أسهمه ليوزعه في مصارفه .
أسباب ودوافع مثل هذه المشروعات الوقفية(44) :
بعد النظر فيما كتب من طرح اصل هذه الفكرة وبعد الدراسة والتأمل تتبين أهميتها وشدة الحاجة إليها ولا سيما في هذا العصر لما يأتي :
1- اختلاف أنماط الحياة في هذا العصر , وتنوع الخدمات التي يحتاجها المجتمع , مما يستدعي التفكير في مشروعات وقفية تفي بهذه الخدمات المتنوعة.
2- إن غالب الناس في المجتمعات المختلفة يعيشون حياة اقتصادية متوسطة أو دون المتوسطة , بحيث لا يستطيعون الإسهام في الأوقاف مع أهميتها في المجتمع , ومع ما ترتب عليها من الفضائل . وفتح المجال لعامة الناس وغالبيتهم ممن ذكر, للمساهمة في مشروعات وقفية نافعة ولو بجزء يسير عن طريق المساهمة بما يستطيعون, يفتح المجال لشريحة كبيرة جدا في المجتمع للإسهام في هذه المشروعات.
3- إن تبني مشروعات وقفية وطرحها لعامة الناس للاكتتاب يفتح الآفاق لإقامة مشروعات وقفية كبيرة تسهم أسهاما فاعلا في سد حاجات المجتمع المختلفة.
4- في هذه المشروعات وأمثالها إحياء لسنة الوقف بأساليب معاصرة يتقبلها الناس ويستطيعون الإسهام فيها .
5- إن الدول بدأت تفتح المجال للقطاعات الخاصة للإسهام في الكثير من مجالات الخدمات المختلفة كالكهرباء والاتصالات, والتعليم والصحة .... وحيث إن القطاع الخاص – في الغالب – يبحث عن الربح والاستثمار, وليس كل فئات المجتمع يستطيع دفع رسوم هذه الخدمات إذا أسندت للقطاع الخاص, ففتح المجال لإنشاء مشروعات وقفية عن طريق الاكتتاب الميسر لكل واحد, يسهل القيام بهذه الخدمات أو ببعضها لغير المستطيع.
6- تنظيم التبرعات الصغيرة المختلفة التي لا يمكن من خلالها إنشاء مشروعات ذات جدوى كبيرة في المجتمع, لها أثرها الواضح في مجالات البر المختلفة .
7- إن إقامة هذه المشروعات على النحو المطروح ابعد عن تلاعب المتلاعبين بالأوقاف, الباحثين عن مصالحهم الشخصية لأنه عن طريق إقامة هذه المشروعات الوقفية تسند النظارة على الوقف إلى مجلس يختار من المساهمين, ولاشك إن النظرة الجماعية ليست كالفردية .
كيفية إصدار الأسهم :
سبقت الإشارة إلى فكرة وأسباب ودوافع مثل هذه المشروعات,من حيث كونه فكرة إلى إصدار أسهمه ودعوة الناس للاكتتاب, ثم الدراسة والتنفيذ ..... يمكن يتولى إصدار الأسهم واحد من هؤلاء :
1- جهة حكومية كوزارة الشؤون الإسلامية, أو وزارة الأوقاف .
2- جهة خاصة كمؤسسة أهلية , أو جمعية خيرية .
3- فرد, بحيث يدرس شخص ما فكرة إنشاء مشروع وقفي على النحو السابق, ودراسته ويخطط له ويدعو للاكتتاب فيه, ثم يدعو المساهمين إلى اجتماع لتوكيله أو غيره للقيام بتنفيذ المشروع والنظارة عليه, أو تكوين مجلس إدارة للقيام بذلك.
حكم وقف الأسهم عن طريق الاكتتاب
يرى الباحث جواز وقف الأسهم عن طريق الاكتتاب العام لما يأتي :
1- إن المساهمة في المشروع الوقفي عن طريق الاكتتاب مشاركة في وقف معين, وقد سبق ذكره, انه يجوز وقف الجزء المشاع في عين مشتركة, ومنه يعرف جواز مبدأ – المشاركة في الوقف بحيث يتعدد الواقفون لوقف واحد .
2- انه يجوز وقف الأسهم في الشركات المساهمة المباحة بناءً على جواز وقف الأسهم الشائعة في العين المشتركة لما سبق عرضه من شروط صحة الوقف الراجعة إلى الموقوف, وأنها تنطبق على الأسهم في الشركات المساهمة, فيجوز وقف الأسهم ابتداءً عن طريق الاكتتاب من باب أولى .
3- ما سبقت الإشارة إليه من الأسباب والدوافع إلى إنشاء مشروعات وقفية عن طريق الاكتتاب في الأسهم, وما يؤدي اليه هذا الأسلوب من فتح مجالات جديدة معاصرة للوقف. وان ذلك طريق لإنشاء مشروعات وقفية كبيرة تسهم في خدمات جليلة متنوعة للمجتمع, قد لا يستطيع الأفراد إنشاء أوقاف مماثلة لها.
4- وما يترتب على جواز هذا النوع من الأوقاف من فتح المجال إمام ذوي الدخل المحدود إن يسهموا في الأوقاف ولو بقليل.

المبحث الرابع: الخاتمة (حصاد المباحث السابقة وآليات مقترحة لتمويل المشاريع الصغيرة من خلال الوقف)
4 .1 .حصاد المباحث السابقة:
تبين لنا من خلال المبحث الاول ,تنوع تعارف المشاريع الصغيرة وتباينها من دولة لاخرى على وفق درجة التطور الاقتصادي لتك الدولة.وقد اعتمد المبحث كما اسلفنا الى اننا نقصد بالمشاريع الصغيرة وبانها تلك المشاريع التي يقل فيها عدد المشتغلين عن عشرة اشخاص,كذلك اشار المبحث الى وجود مشاريع متناهية في الصغر والتي يمثلها شخص واحد وربما اكثر بقليل.
من جهة اخرى,اشار المبحث ايضا الى الاهمية الاقتصادية والاجتماعية للمشاريع الصغيرة.وكذلك حدد المعوقات التي تعوق نهوض هذه المشاريع والمتمثلة في ضعف التمويل,غياب الاطار القانوني,تدني الرعاية العلمية والدعم التقني لتلك المشاريع,وغياب او ضعف دراسات الجدوى الاولية والتفصيلية للمشروع.
اما المبحث الثاني فقد تطرق الى حكم وقف النقود,وقد رجح المبحث الحكم بجواز وقفها للادلة المذكورة في المبحث,وكذلك لتطابقه مع مقررات مجمع الفقه الاسلامي .وقد ذكر الميحث صور وقف النقود المتمثلة بالمقارضة او المضاربة او اي شكل من اشكال الاستثمار المشروعة.
نماذج الصناديق الوقفية التي طبقتها بعض من بلداننا الاسلامية تم استعراضها في المبحث الثالث,وقدر تعلق الامر بموضوع البحث فانه يمكن تاشير بعض انواع هذه الصناديق التي يمكن ان توفر دعما ماليا للمشاريع الصغيرة.
فنموذج صندوق الوقف للتمية العلمية,وصندوق رعاية الاسرة ,وصندوق الوقف الوطني للتنمية المجتمعية في الامانة العامة للاوقاف في الكويت اضافة الى مشروع صندوق التنمية العلمية بالكويت ,يمكن ان تكون ادوات فاعلة ومؤثرة في تمويل المشاريع الصغيرةوفقط اذا وضعت تلك الصناديق او المشاريع تمويل ورعاية المشاريع الصغيرة ضمن اهدافها.
الحال ذاته يسري على صناديق الوقف في الشارقة والمتمثل في مصرف سد حاجات الاسر الفقيرة,ومصرف الاستثمار الوقفي,او مصارف دولة قطر للتنمية العلمية والثقافيةورعاية الاسرة.وكذلك الحال في حكومة عجمان.
واشار المبحث الى الاسهم الوقفية من حيث مشروعيتها وحكمها وكونه وسيلة ناجعة لتمويل الصناديق الوقفية وكاسلوب من اساليب الاكتتاب العام.
4 .2 .اساليب مقترحة للتمويل:
يقترح الباحث عددا من الاساليب لتمويل المشاريع الصغيرة وهي كالاتي:
اولا-في حالة بقاء الصناديق الوقفية او المصارف على حالها:
فيما اذا اريد الابقاء على وضعية الصناديق او المصارف القائمة على حالها,فان الامر يتطلب بعض التعديلاتىى,اذ لابد من تعديل اهداف هذه الصناديق لكي تتماشى مع تمويل المشاريع الصغيرة ,ويمكن ان يكون ذلك على خطوات تتمثل في الاتي:
1- تعديل الاهداف كما ذكر انفا.
2- استحداث شعبة خاصة في الصندوق تتولى الاشراف على المشروع.
3- تنظيم العلاقة مع الوزارات المختصة او مكاتب التشغيل او المنظمات غير الحكومية من اجل التنسيق فيما بينها وذلك من خلال:
أ-رفد الصندوق بالاحصاءات المطلوبة عن عدد العاطلين.
ب-رفد الصندوق بخارطة استثمارية عن انواع المشاريع الصغيرة.
ج-رفد الصندوق بالاحتياجات العلمية او التكنولوجية المطلوبة لتطوير تلك المشاريع.
د-رفد الصندوق بالاطار القانوني لتلك المشاريع.
4-دعوة العاطلين او اصحاب المشاريع الصغيرة لتقديم مقترحاتهم وافكارهم حول المشاريع المزمع انشاؤها او المرغوب في تطويرها مشفوعة بدراسات الجدوى الاولية.
5-تحديد اسلوب التمويل المقترح(من خلال المتوفر من تخصيصات لدى الصندوق) اما مقارضة ومنح صاحب المشروع مدة سماح متفق عليها,يقوم بعدها بتسديد المبلغ على شكل اقساط في مدد محددة.او مضاربةووبالتالي يدخل الصندوق كشريك ,وتتم متابعة المشروع من خلال تقديم تقارير مالية دورية وفقا للانظمة المحاسبية السائدة.
6-يمكن للمشاريع القائمة ان تطلب معونة صناديق التنمية العلمية من خلال دراسة مقترحات تطوير الالات والمعدات اللازمة او توفير الاختراعات المطلوبة
ربما يكتسب هذا الاسلوب ميزة من خلال عدم الحاجة الى استحداث صناديق او مصارف جديدة وبالتالي الحاجة الى سن تشريعات جديدة.بينما قد يؤخذ عليه بانه قد تجاوز الاهداف المرسومة للصندوق.
وحتى اساليب التمويل فلكل منه مزاياه ,فالقرض الحسن يضمن للصندوق استرداد مقدار قرضه وتجنب المخاطرة في اموال الصندوق.اما اسلوب المضاربة فانه يتحمل شيئا من المخاطرة يمكن التخفيف من حدته من خلال ضبط دراسات الجدوى للمشروع,مع توفر ميزة ابجاد مصادر تمويل متجددة للصندوق.
ثانيا-استحداث صناديق او مصارف وقفية حديثة:
ان افراد صناديق متخصصة لتمويل المشاريع الصغيرة يعطي للموضوع اهميته اذ ان القائمين على المشروع سوف يكون اختصاصهم في هذا المجال حصرا وبالتالي نتجنب التشتت في الاختصاص.
ان هذا الامر يتطلب الاتي:
1-ايجاد اطار قانوني يتضمن سن تشريع لاستحداث الصندوق المختص بتمويل المشاريع الصغيرة,يتولى تحديد الشروط والجهات المستفيدة والاهداف المرسومة للصندوق.
2-يقوم الصندوق وفي ضوء الاطار القانوني يقوم الصندوق بترتيب العلاقة من خلال اتفاقيات او مذكرات تفاهم مع الوزارات المختصةواو منظمات المجتمع المدني,او مكاتب التشغيل لتحديد دور كل طرف في هذا المشروع ورفد الصندوق بالمعلومات اللازمة,وكما ذكر في الاسلوب السابق.
3-بعد توفر الاطار القانوني والهيكل الاداري اللازم لتنفيذ اهداف المشروع,يقوم الصندوق بتوجيه الدعوة للاكتتاب العام بواسطة الاسهم الوقفية للمجتمع بعد ايضاح طبيعة هذه الاسهم والهدف منها والمشاريع المزمع تغطيتها.
4-لايمنح المتقدم تمويلا مالم تكن فكرته مشفوعة بدراسة الجدوى الاولية للمشروع الصغير.
5-يقوم الصندوق بتحليل هذه الدراسات واختيار الافضل منها ,ويحدد المرغوب في التعاقد معهم.
6-يحدد الصندوق طبيعة وصفة التعاقد مع المستفيدين والذين اجتازت دراساتهم الاولية التحليل بنجاج,اما عن طريق القرض الحسن او طريق المشاركة وكما ذكر انفا.
ثالثا-تولي الواقف بنفسه اعانة اصحاب المشاريع الصغيرة:
اوضح المبحث الثاني ان بعض الفقهاء اجازوا وقف النقود مضاربة, وذلك اجازوه على شكل قرض حسن.الامر الذي يمكن الواقف من اختيار الاسلوب او الشخص الملائم لاعانته على تاسيس او توسيع مشروع صغير.الا ان هذا الاسلوب يتطلب حملة توعية واسعة تقنع الواقفين على اهمية ايقاف اموالهم في هكذا مشروع.من جهة اخرى فان نطاق هذا الاسلوب ربما سيكون نطاقه ضيقا اذ سيقتصر فقط على معارف الواقف.لذا ينبغي تثقيف الواقفين على اهمية الايقاف وكذلك تحري الدقة في اختيار الشخص المناسب والمرغوب في منحه قرضا او مشاركة.
المصادر والهوامش
1- عبدالرحمن السندي ,افاق تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مملكة البحرين – لجنة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بغرفة تجارة وصناعة البحرين – الانترنت –الجزيرة –نت- 2006 :ص 2 .
2 – منظمة العمل الدولية – مؤتمر العمل الدولي /الدورة 85-1997-ص 45.
- Remand ,L Small Bussiness,Jon Willy -3 &Sons,Inc.,Canada,1983(1) (2).
4 – احسان خضر – تنمية المشاريع الصغيرة – اصدارات جسر التنمية –الكويت- العدد التاسع -2003 ص 23.
5-( مراد فالح مراد ,المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة ,ودردها في معالجة البطالة في العراق ,رسالة ماجستير /جامعة بغداد /كلية الادارة والاقتصاد /2008,ص 18 ).
6- تيسير الوقوف على غوامض احكام الوقوف للمناوي مخطوط نقلاً عن احكام الوقف لمحمد عبيد الكبيسي 1/60 .
7- الوقف الاسلامي ,تطوره ,إدارته ,تنميته قحف ,منذر كحف ,دار الفكر ,دمشق ,2000 ,ص 66.
8- الدور الاستثماري للوقف واقع وطموح , اسامة عبد المجيد العاني ,مجلة دراسات اقتصادية ,بيت الحكمة ,بغداد ,2002 ,السنة الرابعة ,العدد السادس عشر ,ص23.
9- الام الشافعي,محمد بن ادريس ت(204 هـ ),مطبعة كتاب الشعب ,1/274-275 .
10- الخرشي علي خليل 7/78 ,لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن علي الخرشي المالكي ت (1101 هـ) دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع .
11- المغني لابن قدامة (ت / 630 هـ ) بهامش الشرح الكبير,لابن قدامة المقدسي ت /683 ه تحقيق محمد شرف الدين خطاب والسيد محمد السيد , دار الحديث / القاهرة ,ط 1 / 1996 ,7/556.
12-المبسوط, شمس الدين السرخسي , ت/490 ه , دار المعرفة / بيروت 1986 /1406 هـ, 12/7.
13- المحلى / ابي محمد علي بن احمد بن سعيد بن حزم تحقيق لجنة احياء ,التراث العربي ,دار الجيل /التراث ,5/456 .
14- البحر الزخار, الجامع لمذهب علماء الاحصاء , احمد بن يحيى المرتضى مخطوط / 957 / 1550 م /مكتبة الاسد الوطنية 4/146.
15- شرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام – للمحقق الحلي ابو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن ت / 676 هـ , دار التفسير ط 1/ 1419 هـ,2/166.
16- الهداية شرح بداية المبتدي , برهان الدين الميرغيناني , مع نصب الراية في تخريج احاديث الهداية , جمال الدين الزيلعي , إعتنى بها ايمن صالح شعبان , دار الحديث القاهرة 1995, 3/14- 15 .
17- الوسيط 4/239.
18- المصدر نفسه 4/241.
19- مغني المحتاج الى معرفة معاني الفاظ المنهاج ,للخطيب الشربيني ت / 977 هـ ,تحقيق علي محمود معوض وعادل احمد عبد الموجود ,دار الكتب العلمية ,ط 1/1994 , 2/377 .
20- الشرح الكبير للدردير بهامش حاشية الدسوقي 4/120 .
21- المغني 8/ 229.
22- مجموع الفتاوى 31/ 234.
23- التاج والاكليل 7/631 .
24-صحيح البخاري (محمد اسماعيل علي الجعفي (ت /265 هـ ) تحقيق مصطفى ديب البغا , ط 2 , دار ابن كثير بيروت , 1987 م .كتاب الوصايا ,باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت 3/1020.
25- فتح الباري العسقلاني ,أحمد بن علي بن حجر الشافعي ت (852 ه) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي /دار احياء التراث العربي , بيروت , 5/405 .
26- فتح القدير ,6/219 .
27- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير, للعلامة شمس الدين محمد بن عرفة الدسوقي (ت/ 1230 هـ )على الشرح الكبير لابي البركات سيدي احمد الدردير ,دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ,4/120 .
28- المدونة الكبرى الامام ابو عبد الله مالك بن انس بن مالك امام دار الهجرة وصاحب المذهب المالكي ت/ 179 ه رواية سحنون ت / 240 هـ , دار صادر – بيروت ,2/343..
29- المهذب في فقه الامام الشافعي لابي اسحاق الشيرازي ت/476 هـ , تحقيق الدكتور محمد الزحيلي ,دار القلم ,دمشق , 1996/673,3.
30-روضة الطالبين للامام يحيى بن شرف الدين النووي ت/ 676هـ ,مخطوط مكتبة الاسد الوطنية ,5/315.
31- كتاب الوقوف في مسائل الامام احمد بن حنبل الشيباني ت/241 هـ,1/288.
32- مجموع الفتاوى تحقيق عبد الله بن احمد علي الزيد ,مكتبة المعارف ,مصر ,شيخ الاسلام بن تيمية ت/728 هـ جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد النجوي ,مطابع الرياض ,1383 هـ, 31/234.
33- المصدر نفسه.
34- صناديق الوقف الاستثماري ,دراسة فقهية اقتصادية ,أسامة عبد المجيد العاني , رسالة ماجستير /كلية القانون والشريعة ,الجامعة الاسلامية ,2008 ص 53 .
35- تعريف الصناديق الوقفية ,الموقع الالكتروني ,الامانة العامة للاوقاف في الكويت .
36-الصناديق الوقفية المعاصرة ,تكييفها ,أشكالها ,حكمها مشكلاتها ,د.محمد مصطفى الزحيلي ,بحث مقدم الى اعمال مؤتمر الاوقاف الثاني في جامعة ام القرى للمدة 18- 20 /ذي العقدة /1427 ص 4.
37- دور الوقف في تمويل التنمية البشرية ,أسامة عبد المجيدالعاني ,مجلة افاق الثقافة والتراث ,مركز جمعة الماجد ,الامارات العربية ,لسنة 2006العدد 54 /ص 33.
38- نشرة الامانة العامة للاوقاف بدولة الكويت ,عن المصارف الشرعية للاوقاف ص 3 .
39- دور الوقف الاسلامي في تنمية القدرات التكنلوجية ,عبد اللطيف الصريخ ,رسالة ماجستير ,الامانة العامة للاوقاف ,الكويت /1425هـ/2004 ,ص 32.
40- نشرة الوقف في الشارقة ,الامانة العامة للاوقاف في الشارقة ص 8,مجلة اوقاف ,العدد 5 ص 51 ,77.
41- دور الوقف في العملية التنموية وعلاقته بمؤسسات النفع العام .د.احمد بن عبد العزيز الحداد ,دائرة الاوقاف والشؤون الاسلامية بدبي ,دولة الامارات العربية المتحدة ص 144.
42- المصدر نفسه .
43- معالم هذه الفكرة مستوحاة من الوقف الاسلامي لمنذر قحف ص 275-276 وبحث سندات الوقف للدكتور عبد الحليم عمر ص 76- 79 وقف النقود والاوراق المالية وعبد الله العمار ص 101 – 102 ,بحث مقدم الى اعمال منتدى قضايا الوقف الفقهية الثاني (تحديات عصرية واجتهادات شرعية )الكويت 8_10/5/2005 ط/1 2006 .
44- وقف النقود والاوارق المالية ,عبد الله العمار ص 102- 103 .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 09:50 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع