العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( التعليقات على أحـداث الــعــالـم الاقتصادية الساخـنـة )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( التعليقات على أحـداث الــعــالـم الاقتصادية الساخـنـة ) ذكر الأحداث الاقتصادية والمصرفية ( التقليدية ) الحالية والمستقبلية ، والتعليق عليها من وجة تحليلية اقتصادية ونظرة تصحيحية شرعية .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-29-2013, 10:12 PM
khaled yousef khaled yousef غير متصل
عضو جـديـد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 3
Exclamation منتدى دافوس الإقتصادي يتجاهل إمكانيات الصيرفة الإسلامية .. مجددا

مع نهاية يوم التاسع والعشرين من هذا الشهر، ستنتهي أعمال أشهر منتدى اقتصادي عالمي، بل مع تزايد الاهتمام بالاقتصاد وتأثيرها المباشر على الحياة السياسية، يعتبر هذا المنتدى من أهم الأحداث الذي ينتظرها العالم خلال السنة، فبين ثنايا القاعات الفاخرة في أرقى منتجعات سويسرا، وعلى قمم الجبال المثلجة، يجتمع قادة حوالي 50 رئيس دولة وحكومة وحوالي 2500 من رؤساء شركات وصانعي القرار وخبراء الاقتصاد وعلماء الاجتماع، ليس ليناقشوا أهم قضايا الاقتصاد الحالية فقط، بل ليعقدوا الصفقات ويضعوا الخطط ويشكلوا الإستراتيجيات الاقتصادية العامة للعالم اجمع خلال الفترة المقبلة.

وبما أن المواضيع التي تناقش في ندوات هذا المنتدى تشكل بوصلة الاقتصاد العالمي، وتعكس أهم همومه الحالية، فإن المطلع على تلك المواضيع، يرى تركيزا شديدا من قادة العالم على أزمة اليورو والتبعات المتبقية من استمرار الركود العالمي الناتج عن الأزمة المالية العالمية، فالخوف من تداعي ديون دول المنطقة الأوروبية، والتي فاقت 8,524 بليون يورو بحسب تقرير مجلة يورو بولتكس بتاريخ 23/1/2013، مع توقع وصول سقف الدين لدول منطقة اليورو مجتمعة لحوالي 90% من الناتج المحلي الإجمالي( مع العلم أن دولا ستتعدى سقوفها 100% كما في حالة اليونان(150%) إيطاليا(127%) والبرتغال(120%) وايرلندا(117%) مع توقع نمو سلبي لكل تلك الدول)،

كل تلك العجوزات كبلت من قدرة دول اليورو على إنعاش اقتصادياتهم المتهالكة، وهو ما رسخ حالة الركود لديها، وساهم في إثبات صحة النظرية الكينزية الداعية لزيادة الإنفاق الحكومي كمحفز لاقتصاديات الدول في حالات الكساد، مقارنة بالنظريات الكلاسيكية الحديثة الداعية لخروج الدولة كليا من الاقتصاد(إلا إذا كان تدخل الدولة لصالح إنقاذ بنوك الأثرياء وصناديقهم الاستثمارية، فهذا تدخل مرحب به ولا يناقض النظرية)، وترك اليد الخفية للسوق تصحح أوضاعه، مع التركيز على تقليل الإنفاق الحكومي الموجه للخدمات وبالتالي فإن السوق ستنتعش بعد فترة، وهو ما ثبت فشله الذريع في الحالة الأوروبية مع تزايد معدلات البطالة لتصل إلى أكثر من الربع في دول إسبانيا واليونان والبرتغال وايطاليا وايرلندا وغيرها ، بالإضافة إلى انخفاض معدلات النمو والتي تراوحت بين النمو السالب أو النمو بربع نقطة مؤية فقط في أفضل الأحوال كما في ألمانيا أحسن دول الأزمة وضعا، مما يشكل أرقا دائما لقادة تلك المنطقة، فهم يبحثون عن حل لتلك الأزمة كما يبحث الظمآن عن الماء في لهب الصحراء، ولكنهم يتجهون إلى ينبوع قد جف، وهو ينبوع حلول الاقتصاد التقليدي والتي أشبه ما تكون كمسكنات لعلاج المشكلة الأساسية، ألا وهي عدم وجود توزيع عادل للثروات العالمية بسبب تغول الأثرياء وعدم مساهتهم في مجتمعاتهم مساهمة فعالة، وتوجيه الأموال نحو الاستثمار عبر المضاربة في الأسواق المالية عوضا عن الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي من صناعة وزراعة و غيره.

وبسبب ذلك التفاوت حدثت ظواهر عديدة في العالم منها ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والتي أدت لموت الملايين من البشر حول العالم ممن لم يجدوا قوت يومهم ، هذا بالإضافة لوقوع الثروات والاضطرابات ، فالربيع العربي ونتائجه خير مثال على ذلك، وقد كان الأخير محورا رئيسيا من محاور المنتدى، فقد ركزت ندوات على تبعات ذلك الربيع على اقتصاديات دوله والمنطقة المحيطة بهم، وقد لوحظ ضعف النمو الاقتصادي لدول الربيع العربي كمصر وتونس مع تراكم الديون السيادية لديهم، نتيجة ما ورثوه من كوارث اقتصادية ممن سبقهم في الحكم، بالإضافة لاستمرار الاضطرابات الناجمة عن تفاقم البطالة والفقر، وقلة الحلول أمام حكام تلك الدول، باستثناء استجداء التمويل الخارجي الغربي عبر المنح أو عبر الدعم من دول الخليج أو من خلال صندوق النقد الدولي على علات شروطه.

وهو ما جعل تلك الدول تقع ما بين مطرقة شعوبها وسندان تراكم الديون الخارجية مع ما تعنيه من تنازلات سياسية واقتصادية واجتماعية مقابل مليارات الدعم الأجنبي.

طبعا لم يتم تداول الموضوع في منتدى دافوس من وجهة النظر هذه ، بل كان التركيز على كيفية مساعدة دول المنطقة عبر المزيد من المنح والمساعدات مقابل شروط تتمثل بالمزيد من الحريات وخروج الدولة من الاقتصاد وتقليل الدعم المقدم، وترك شعوب تلك الدول تواجه مصيرها البائس مع تغول أثرياء القطاع الخاص بمنحهم المزيد من أملاك الدولة عبر خصخصة موارد ها المحدودة والتي يكون الأصل فيها أن الجميع شركاؤ.

إلا أن الحق يقال في صالح المنتدى، بكونه وفر منصة لقادة العالم في الاعتراف أخيرا بخلل عدالة نظام توزيع الثروة في العالم، واتساع فجوة الدخل بين دول شمال العالم وجنوبه، والحث على إيجاد حلول لإصلاح ذلك الخلل، وهو في نظرهم يتمثل عبر مساهمة الدول الغنية في تنمية الدول الأفقر وخاصة في العالم النامي، مع التركيز على إفريقيا الغنية بثرواتها الطبيعية والبشرية، كونها ستكون وجهة النمو القادمة وبقوة في العالم، ولكن ذلك سيكون صعبا جدا إن لم نقل مستحيلا بسبب تفاقم أزمة اليورو، وغرق الدول الغنية في مستنقعات الديون والعجز والركود والبطالة (وهي مستنقعات طالما عشنا نحن الشعوب العربية فيها وصارت متلازمة لنا في حياتنا اليومية)، وبالتالي ضعف الطالب والمطلوب .

ومما يزيد الطين بله هو عدم التفات الدول وقادتها وعلماؤها وخبرائها الاقتصاديون( والذي بلغ عددهم بالآلاف منهم عرب ومسلمون) إلى ما يمكن أن تقدمه الصيرفة الإسلامية من حلول لتلك الأزمات، بل يؤخذ على المنتدى عدم شمول خبراء في الصيرفة والتمويل الإسلامي في كل حلقة من حلقات النقاش الدائر، فقد تجاهلوا مبادئ الصيرفة الإسلامية والحلول الحقيقية التي تحتويها لمشاكل تواجه العالم اليوم، كتوزيع الثروة وتحفيز الاستثمار الحقيقي والنمو وتقليل البطالة وغيرها من المشكلات، وتم التركيز على إيجاد حلول تقليدية من جعبة الاقتصاد التقليدي والتي تتراوح بالمجمل بين اشتراكية حالمة أو رأسمالية جشعة أو معتدل بينهما وهذا هو لب الاقتصاد الإسلامي.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتجاهل فيها الاقتصاد والتمويل الإسلامي في المنتديات العالمية وعلى رأسها دافوس، وإن ذكر فيذكر على استحياء، كما حدث في المنتدى السابق لدافوس والذي خصص ندوة واحدة من بين عشرات الندوات للحديث عن ماهية الصيرفة الإسلامية بشكل عام كحلقة تعريفية وليس كحل حقيقي لإصلاح مشكلات وأزمات العالم المالية.

ولا يعرف إن كان التمويل الإسلامي قد سقط سهوا أم هو أمر دبر بليل، فهل السبب كان انعدام وجود خبراء بالتمويل الإسلامي ليتناقشوا في محتوياته، أم كان السبب مقصودا لبغض المبادئ العادلة التي يروج لها الاقتصاد الإسلامي، والتي تقوض من دعائم الرأسمالية العالمية الجديدة ، والتي أقيمت على تقديس حق المال الفردي على نظيره المجتمعي، وعلى تقديس تراكم الأموال في يد القلة القليلة عوضا عن مساهمتهم في بناء المجتمع، وعلى المضاربة بالأسواق المالية لتحقيق الربح السريع، عوضا عن الاستثمار في المشاريع الاقتصادية الحقيقية والناهضة بالمجتمع، وعن رفع يد الدولة عن تحقيق كفاية المجتمع ، مقابل التأكيد على دور الدولة الأساسي في ضمان حد الكفاية وهو الحد الأدنى من المستوى المقبول من الرفاهية المعقولة والتي تناسب آدمية ذلك المخلوق الكريم "الإنسان".

ففضائل الاقتصاد الإسلامي لا تحتاج إلى تعريف بالمنتديات، ونتائج ظواهره هو خير دليل على نجاعة حلوله، فأصول الصيرفة الإسلامية تعدت التريليون دولار ، ومعدلات نمو المصارف الإسلامية تراوحت ما بين 10- 20% للسنة الماضية بحسب تقرير مجلة الصيرفة الإسلامية في تاريخ 22/1/2013 ، أضف على ذلك معدلات نمو الأسواق المالية الإسلامية كما في ماليزيا والتي كانت أكثر من 10% للأعوام السابقة ، وكذلك نجاح تجربة التكافل الإسلامي في عدد من دول المنطقة، كل ذلك في خضم عواصف الأزمات المالية العالمية.

وهذا النجاح يرجع للأساس ليس للاقتصاد الإسلامي كطريقة في التطبيق فقط، بل للمبادئ النبيلة القائمة عليه، فهي مستمدة من شريعة سماوية ومن مبادئ فقهية منهجية، تحث على العدالة في التوزيع عبر أدوات كالزكاة والميراث والصدقات، مما يضمن عدم تراكم الثروة في يد القلة، أضف إلى ذلك تحريم رأس الآفة الاقتصادية ألا وهي الفائدة، والتي تعمل على تآكل إنجاز الأفراد والمجتمعات، وتنقل الثروة من يد الجماعة إلى يد القلة من المرابين أصحاب المال المتراكم، هذا بالإضافة إلى حث الاقتصاد الإسلامي الدولة والفرد على حد سواء على تحمل مسؤولياتهم نحو الآخر، فلم يلغ حق الفرد في التملك والنجاح وحرية التجارة بالمباح، ولم يسمح في المقابل للدولة والحاكم أن يتخلى عن توفير حد الكفاية الذي يضمن مستوى جيد من الرفاهية للمجتمع كي يزدهر ككتلة واحدة، مع تشجيع الأفراد على الاستثمار الحقيقي في حاجات المجتمع الضرورية فالكمالية ، وبالتالي يتحقق الاستقرار المجتمعي والاستقلال الاقتصادي، وتنمو الدولة المسلمة لتصبح قوية في أدائها رحيمة في بنائها.

وإن لم يع الغرب بعد أهمية تطبيق مثل هذا النموذج الاقتصادي الفعال، فقط لكونه قادم من الشرق المسلم، فهو الخاسر المبين، خاصة وان أمواج الأزمات المالية المتلاطمة على سفينة اليورو ما تزال تتلاحق، لتحطم السفينة كليا مع تقافز الهاربين من هذه السفينة وأولهم بريطانيا اليوم، ولن ينفع التمسك عندئذ بأية قشة، و لو كانت قشة التحول لمبادئ الاقتصاد الإسلامي، والأولى على الدول العربية والمسلمة ان تتمسك بمثل هذا المنهج وتعمل على تطبيق آلياته فعليا، والعمل بأدواته بشكل عملي، عوضا عن اخذ الوصفات الجاهزة والتي عجزت للخمسين سنة الأخيرة عن إنهاء الفقر والجوع والمرض في العالم، عندها فقط ستخصص منتديات كاملة كدافوس لمناقشة تطبيق حلول هذا المنهج الاقتصادي العادل.

د. خالد يوسف المقدادي*
* كاتب اقتصادي، ومحلل معتمد في الصيرفة والتمويل الإسلامي من المعهد الإداري والمحاسبي البريطاني في لندن cima.

آخر تعديل بواسطة admin ، 01-30-2013 الساعة 01:13 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 05:25 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع