العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( قضايا الميراث ، الزكاة ، الوقف )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( قضايا الميراث ، الزكاة ، الوقف ) تطرح هنا مجموعة من الأبحاث والرسائل المتعلقة بهذا الشأن ، بالإضافة لمواضيع النذور والكفارات ، الصداق والهبات ، الوصايا والديات .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-14-2011, 07:16 AM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,482
Arrow ۞ فقـه الـزكاة . ۞

فقه الزكـــــــــاة " 1" .







الشيخ : يوسف القرضاوي .





المقدمة :


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (من "خطبة الحاجة" التي كان يعلمها النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه، ورواها عنه ستة منهم، وهي في صحيح مسلم وغيره). صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد .



عناية الإسلام بالمجتمع الإنساني
فقد عُنِيَ الإسلام في كتابه وسنته بالمجتمع الإنساني، وعلاج مشكلاته وأدوائه، وذلك لأنه دين إنساني، جاء بتكريم الإنسان، وتحرير الإنسان، ففيه تتعانق المعاني الروحية والمعاني الإنسانية، وتسيران جنبًا إلى جنب.
والإسلام لا يتصور الإنسان فردًا منقطعًا في فلاة، أو منعزلاً في كهف أو دير، بل يتصوره دائمًا في مجتمع، يتأثر به ويؤثر فيه . ويعطيه كما يأخذ منه، ولهذا خاطب الله بالتكاليف الجماعة المؤمنة لا الفرد المؤمن: (يا أيها الذين آمنوا)، وكانت مناجاة المؤمن لربه في صلاته بلسان الجماعة لا بضمير المفرد: (إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم) (الفاتحة: 5/6) .لهذا قلنا: إن مقتضى عناية الإسلام بالإنسان، العناية بالمجتمع كله، فالإنسان اجتماعي بالفطرة، أو مدني بالطبع، على حد تعبير القدماء.


وإذا كان الإسلام قد عُنِيَ بالمجتمع عمومًا، فإنه عُنِيَ عناية خاصة بالفئات الضعيفة فيه، وهذا سر ما نلاحظه في القرآن الكريم من تكرار الدعوة إلى الإحسان باليتامى والمساكين وابن السبيل وفى الرقاب، يستوي في ذلك مكي القرآن ومدنيه . وذلك لأن كل واحد من هذه الأصناف يشكو ضعفًا في ناحية، فاليتيم ضعفه من فقد الأب، والمسكين ضعفه من فقد المال، وابن السبيل ضعفه من فقد الوطن، والرقيق ضعفه من فقد الحرية.


وإذا كانت بعض المجتمعات تهمل هذه الفئات الشعبية الضعيفة، ولا تلقى لها بالاً في سياستها الاجتماعية والاقتصادية، ولا تكاد تعترف لها بحق: لأنها لا تُرْجَى ولا تُخْشَى، وليس بيدها خزائن المال، ولا مقاليد السلطان - فإن رسول الإسلام محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قد نبه على قيمة هذه الفئات ومكانها من المجتمع، فهي عدة النصر في الحرب، وصانعة الإنتاج في السلم؛ فبجهادها وإخلاصها يتنزل نصر الله على الأمة كلها، وبجهودها وكدحها في سبيل الإنتاج يتوافر الرزق لها.
وإلى هذه الحقيقة يشير حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبى وقاص، حين قال له فيما رواه البخاري: "هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم" ؟.


ومن هنا حرص الإسلام على أن تكون هذه الفئات الجاهدة المجاهدة، مستريحة في حياتها، مطمئنة إلى أن معيشتها مكفولة، وأن حقوقها في العيش الكريم مضمونة، بحيث يجب أن يوفر لكل فرد فيها على الأقل حد الكفاية، بل تمام الكفاية من مطالب الحياة الأساسية، إذا عجز عن العمل، أو قدر عليه ولم يجده، أو وجده ولم يكن دخله منه يكفيه، أو يكفيه بعض الكفاية دون تمامها. على أن الإسلام لم يغفل من حسابه أن القوي قد تطرأ عليه ظروف تجعله في مركز الضعف والحاجة، لغرم في مصلحة خاصة أو عامة، أو لانقطاعه عن ماله ووطنه في سفر وغربة، ففرض لهذا النوع من الزكاة ما ينهض بهم إذ عثروا، ويمدهم بالقوة إذ ضعفوا.
ولكن ما المورد المالي الذي يحقق هذه الأهداف، ويفي بهذه المطالب ؟.


هنا يأتي دور الزكاة التي جعل الشرع جل حصيلتها لهذه الأغراض الاجتماعية، وهى ليست بالشيء الهين، إنها العشر أو نصفه مما أنبت الله من الثروة الزراعية، وربع العشر من الثروة النقدية والتجارية، ونحو هذا المقدار - تقريبًا - من الثروة الحيوانية، وخمس ما يعثر عليه من الكنوز، بالإضافة إلى خمس الثروة المعدنية والبحرية كما يرى بعض الفقهاء.


ولقد كان من روائع الإسلام، بل من معجزاته الدالة على أنه دين الله حقًا، أنه سبق الزمن، وتخطى القرون، فعنى - منذ أربعة عشر قرنًا مضت - بعلاج مشكلة الفقر والحاجة، ووضع الفقراء والمحتاجين، دون أن يقوموا بثورة، أو يطالبوا - أو يطالب لهم أحد بحياة إنسانية كريمة، بل دون أن يفكروا هم مجرد تفكير في أن لهم حقوقًا على المجتمع يجب أن تؤدى، فقد توارث هؤلاء على مر السنين والقرون أن الحقوق لغيرهم، وأما الواجبات فعليهم!!.
ولم تكن عناية الإسلام بهذا الأمر سطحية ولا عارضة، فقد جعلها من خاصة أسسه، وصلب أصوله، وذلك حين فرض للفقراء وذوى الحاجة حقًا ثابتًا في أموال الأغنياء، يَكْفُر مَن جَحَدَه، ويَفْسُق من تَهرَّب منه، ويُؤخذ بالقوة ممن منعه، وتُعلن الحرب من أجل استيفائه ممن أبَى وتمرد.
كان ذلك الحق هو الزكاة ؛ الفريضة الإسلامية العظيمة التي اهتم بها القرآن والسنة، وجعلاها ثالثة دعائم الإسلام.
الخاتمة .




لتحميل البحث




__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-14-2011, 07:19 AM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,482
افتراضي

فقــه الزكـاة " 2 "

الشيخ يوسف القرضاوي .

المقدمة :لقد جاء أمر الزكاة في القرآن مجملا كالصلاة بل أكثر إجمالا، فلم تبين آيات الكتاب الأموال التي تجب فيها الزكاة، ولا مقادير الواجب منها، ولا شروطها من مثل حولان الحول وملك النصاب المحدد وإعفاء ما دون النصاب.
وجاءت السنة التشريعية، القولية والعملية، فبينت المجمل من الزكاة كما بينته في الصلاة، ونقل ذلك الاثبات الثقات، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جيلا بعد جيل..
لهذا كان من اللازم هنا، وجوب الإيمان بالسنة النبوية، كمصدر تشريعي للإسلام وتعاليمه، وأحكامه، بعد القرآن الكريم: مصدر مبين له وشارح ومفصل ومخصص، وصدق الله العظيم: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) (النحل: 44).
روى أبو داود: أن رجلا قال للصحابي الجليل عمران بن حصين: يا أبا نجيد، إنكم لتحدثوننا بأحاديث ما نجد لها أصلا في القرآن! فغضب عمران وقال للرجل: أوجدتم: في كل أربعين درهمًا درهم، ومن كل كذا وكذا شاة شاة، ومن كل كذا وكذا بعيرًا كذا؟ أوجدتم هذا في القرآن؟ قال: لا، قال: فممن أخذتم هذا؟ أخذتموه عنا وأخذناه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذكر أشياء نحو هذا (مختصر سنن أبى داود للمنذري: 2/174).
عناية القرآن بمصارف الزكاة:
وإذا كان أمر الزكاة قد جاء في القرآن مجملا كما عرفنا، فإنه قد عنى -بصفة خاصة- ببيان الجهات التي تصرف لها وفيها الزكاة، ولم يدعها لحاكم يقسمها، وفق رأى له قاصر، أو هوى متسلط، أو عصبية جاهلية. كما لم يدعها لمطامع الطامعين الذين لا يتورعون أن تمتد أيديهم إلى ما ليس لهم، والذين يزاحمون بمناكبهم المستحقين من أهل الفاقة والحاجة الحقيقيين، وفى عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- تطلع بعض ذوى الأعين الشرهة والأنفس النهمة، وسال لعابهم إلى أموال الصدقات، متوقعين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ينفحهم منها نفحات تشبع من طموحهم، وترضى من شرههم، فلما ضرب الرسول -صلى الله عليه وسلم- عنهم صفحًا ولم يلق إليهم بالا، غمزوا ولمزوا، وتطاولوا على المقام النبوي الكريم، فنزلت آيات الكتاب تفضح نفاقهم، وتكشف شرههم، وتبين جور موازينهم النفعية الشخصية، وتبين المصارف التي يجب أن توضع فيها الزكاة، وذلك قوله تعالى: (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل، فريضة من الله، والله عليم حكيم) (التوبة: 58 - 60).
وبهذه الآيات انقطعت المطامع، وتبينت المصارف، وعرف كل ذي حق حقه.
روى أبو داود عن زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبايعته -وذكر حديثًا طويلا- فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقة، حتى حكم هو فيها، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك) (في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وقد تكلم فيه غير واحد (مختصر المنذري: 2/230).
سر عناية القرآن بمصارف الزكاة:
لقد نبه العلماء الاقتصاديون والاجتماعيون على أن المهم ليس هو جباية الأموال وتحصيلها، فقد تستطيع الحكومات بوسائل شتى الحصول على ضرائب مباشرة وغير مباشرة، وقد يكون ذلك مع رعاية العدل والنصفة، ولكن الأهم من ذلك هو: أين تصرف هذه الأموال بعد تحصيلها؟ فهنا قد يميل الميزان، وتلعب الأهواء، ويأخذ المال من لا يستحقه، ويحرم منه من يستحقه، فلا عجب بعد ذلك أن يهتم القرآن بهذا الأمر ولا يدعه مجملا، كما ترك أشياء كثيرة أخرى من الزكاة للسنة تبينها وتفصلها.
لقد عرف التاريخ المالي ألوانًا كثيرة من الضرائب قبل الإسلام، كانت تجبى من طوائف الشعب المختلفة، طوعًا أو كرهًا، ثم تجمع في خزانات الأباطرة والملوك، لتنفق على أشخاصهم وأقاربهم وأعوانهم، وفى كل ما يزيد أبهتهم ومتعتهم ويظهر عظمتهم وسلطانهم، ضاربين عرض الحائط، بكل ما تحتاجه فئات الشعب العاملة والضعيفة من الفقراء والمساكين.
فلما جاء الإسلام وجه عنايته الأولى إلى تلك الفئات المحتاجة، وجعل لهم النصيب الأوفر في أموال الزكاة خاصة، وفى موارد الدولة عامة، وكان هذا الاتجاه الاجتماعي الرشيد سبقًا بعيدًا في عالم المالية والضرائب والأنفاق الحكومي، لم تعرفه الإنسانية إلا بعد قرون طويلة.
وعلى ضوء ما ذكره القرآن الكريم عن مستحقي الزكاة، وما بينه من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وخلفائه الراشدين.
سنتحدث في الفصول السبعة التالية عن مصارف الزكاة الثمانية، وفى فصل ثامن عن مباحث متفرقة حول الأصناف المستحقين، وفى فصل أخير عن الأصناف الذين لا يجزئ صرف الزكاة إليهم.الخاتمة .




لتحميل البحث


اضغط هنا
__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-14-2011, 12:29 PM
د. مليكة أحمد د. مليكة أحمد غير متصل
عضو مـشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 15
افتراضي

بارك الله فيك وفي جهودك
وتقبل الله منا ومنك صالح الاعمال
ونفع الله به شيخنا الفاضل وجعله في موازين حسناته
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-14-2011, 03:27 PM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,482
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. مليكة أحمد مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك وفي جهودك

وتقبل الله منا ومنك صالح الاعمال

ونفع الله به شيخنا الفاضل وجعله في موازين حسناته




__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 02:32 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع