العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( النساء في الاقتصاد الإسلامي )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( النساء في الاقتصاد الإسلامي ) قسم تجتمع فيه مجموعة من الباحثات والمتخصصات ، تتم فيه المشاركة والنقاش بينهن لأمور تخص اسهامات النساء لعلم الاقتصاد الإسلامي .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-05-2010, 01:51 AM
أمل خيري أمين أمل خيري أمين غير متصل
عضو مـشارك
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 12
افتراضي "بيتي مكتبي".. مفهوم جديد لعمل المرأة

يوميات صحفية من منازلهم(1)

"بيتي مقر عملي".. مفهوم جديد لعمل المرأة

بقلم: أمل خيري
قبل عدة أشهر اتصلت بي معدة برامج بالتليفزيون المصري تطلب إجراء مقابلة معي لعرضها في برنامج "طعم البيوت" بالقناة الأولى، لم أكن أعلم بوجود مثل هذا البرنامج بالتليفزيون، فأنا لا أشاهد القناة الأولى أصلا، وعندما سألتها عن سبب المقابلة ذكرت أنها تود عرض تجربتي في العمل من خلال المنزل على النساء ليستفدن منها، اعتذرت وقتها لظروف صحية في هذه الفترة، وحتى ذلك الحين لم أكن أشعر أن تجربتي تستحق أن تعرض، ولكن اتصالا آخر من صحفية تقوم بعمل تحقيقات حاولت إجراء حوار معي عن نفس التجربة شجعني على التفكير مليا في الأمر، ومحاولة دراسة التجربة التي يشاركني فيها –بالتأكيد- الكثير من النساء.
بيتي مقر عملي
اهتمامي بقضية عمل المرأة من المنزل بدأ منذ عدة أعوام حين كتبت عن تجربة رائدة من بنجلاديش كانت بعنوان(" بيتي مقر عملي" قصة نجاح لنساء من بنجلاديش)، ولكني لم أقم بنشر هذه الدراسة إلا قبل عامين لأفاجأ بعدها بعدد هائل من الرسائل التي تثني على هذه التجربة، وأمنيات كثيرة بتكرارها في عالمنا العربي، إلا أن هذه التجربة نفسها لم تجد صدى لدى بعض المتعلمات الحاصلات على مؤهلات عليا، باعتبار أن هذه التجربة تلائم العاملات اليدويات، خاصة أن النماذج الشبيهة لدينا في الدول العربية تكاد تقتصر على سيدات يعملن في الحياكة: الأشغال اليدوية، والتشكيلات الفنية، وحتى عندما توسعت التجارب دخل فيها سيدات يعملن بمساعدة الموظفات في تقشير الخضروات وتنظيفها وإعداد الصلصات والمربات، أو إعداد وجبات جاهزة أو نصف جاهزة أو خدمة توصيل المشتريات للمنازل أو ترويج مستحضرات التجميل بين المعارف والأصدقاء، ... إلخ.
أي أن ما يجمع بين كل هذه الأعمال أنها تعتمد على اليدين، والمجهود البدني، وتفتقر للمجهود العقلي، ويمكن أن تمارسها المتعلمة، وكذلك التي لم تنل حظا من التعليم.
ثقافة التهميش
كنت في زيارة لطبيب العيون لإجراء فحوصات فسألني الطبيب إن كنت أعمل أم لا؟ فأجبته بأني أعمل من المنزل، فعقد ما بين حاجبيه، وقال تقومين بالحياكة والتطريز إذن –قالها هكذا بصيغة الجزم- فصححت له المعلومة قائلة بل صحفية وباحثة، فرفع حاجبيه دهشة وبدا كأنه غير مصدق أو مستنكر.
هذا الموقف تكرر كثيرا ليس بالنسبة لي فقط، بل لكثير من زميلاتي، فما إن تذكر إحداهن أنها تعمل من البيت حتى يتبادر لذهن المستمع أنها تعمل في الحياكة أو التطريز، أو ربما طاهية للوجبات الجاهزة.
وفي المقابل ما إن تحدثت مع أحد من الدول الغربية أو حتى من دول شرق آسيا، وذكرت حقيقة أني أعمل من البيت حتى يكون السؤال: مترجمة أم كاتبة؟
ربما يعكس هذا التباين اختلافا في الثقافات والقناعات الفكرية والميراث التاريخي، كما أنه يوضح مقدار التهميش والتسطيح لدور المرأة العربية في ثقافتنا وفي مجتمعنا، فالمرأة لدينا إما أمية لا تقرأ ولا تكتب، أو تلقت قدرا من التعليم، ولكنها تقبع في بيتها بلا عمل كسولة خاملة غير منتجة، أو متعلمة عاملة تقضي في عملها ما لا يقل عن ثماني ساعات خارج البيت، ولا يوجد وسط بين الحالتين، بينما خارج الوطن العربي تنتشر نماذج كثيرة متعددة لعمل المرأة اعتاد عليها المجتمع، فهناك العمل بدوام كامل، والعمل لجزء من الوقت، والعمل بالقطعة أو بالمهمة، وكثيرا ما نرى زوجات وأمهات يعملن من خلال بيوتهن في مجال الأبحاث أو الكتابة، أو تصميم مواقع الإنترنت، أو التدريب من خلال الإنترنت بل وحتى التسويق.
تنميط الوظيفة
الأمر لدينا هنا لا يقتصر على هذه النظرة القاصرة لعمل المرأة، واقتران فكرة عمل المرأة بنمط غربي مستورد يتضمن خروجها من البيت والعمل في مؤسسة أو شركة أو مصنع بدوام كامل، بل يمتد لثقافة أكثر شمولا تزدري دور المرأة في بيتها، ساهم في تأصيلها الإعلام بوسائله المختلفة من إذاعة وتليفزيون وصحف، فقد روجت المسلسلات والأفلام خلال أكثر من نصف قرن لنمط المرأة العاملة المنتجة مقابل ربة البيت المستهلكة، فكانت النتيجة الحتمية أن المجتمع بات ينظر للمرأة التي تفرغت لبيتها وأولادها على أنها طاقة معطلة في المجتمع، فوقتها مهدر، ودراستها ضاعت هباء، وعقلها قد توقف عن التفكير، وهي عاطفية ترجح العاطفة على العقل، وسطحية الفكر، ويتبع ذلك أن تكون شخصية منزوية غير مواكبة للأحداث، منفصلة عن الواقع لا تدري بتغيرات المجتمع، بينما المرأة العاملة واقعية عصرية مثقفة واسعة الاطلاع تشارك في تنمية ونهضة المجتمع.
ولكي تكتمل الصورة فلابد للمرأة أن تودع أطفالها منذ ولادتهم إحدى دور الحضانات، أو تجلب لهم خادمة، أو تتركهم في رعاية بعض الأقارب لتعود من عملها منهكة تقضي باقي يومها في إعداد الطعام وترتيب البيت، وغالبا ما تعتمد أسرتها على تناول الوجبات الجاهزة.
الغريب في الأمر أننا استوردنا هذه الصورة النمطية لعمل المرأة من الغرب، وأغفلنا النماذج الأخرى لعمل المرأة لديهم، وهذه النماذج لا ترتبط بتواجد خارج البيت، ولا بإيداع الأطفال في الحضانات، ولا بشراء الوجبات الجاهزة، بل يكفي أن تخصص إحداهن لنفسها غرفة أو ركنا في البيت وتعد مكتبا، وجهاز كمبيوتر، وخزانات للأوراق والملفات، وكأنه مكتب عمل حقيقي، وحولها أطفالها تتابعهم وتشرف عليهم.
فتشير تقارير مكتب الإحصاء الأمريكي إلى أنه بحلول عام 1992 بلغ عدد النساء العاملات من خلال المنزل 10 ملايين امرأة، ويشير المركز القومي لتحليل السياسات في الولايات المتحدة إلى أن حوالي 17 مليون امرأة تعمل من المنزل حتى عام 2008.
ووفق تقرير وكالة الاحصاءات الوطنية في المملكة المتحدة فإن 3,1 ملايين شخص يعملون من المنزل في عام 2005، يستخدم منهم 2,4 مليون شخص الكمبيوتر والهاتف كوسائط للعمل.
وذكر تقرير لشبكة العمالة النسائية غير النظامية (WIEGO) أنه على الرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة عن عدد العاملين عن بعد فإن المؤشرات تدل على أن هناك ما يزيد عن 100 مليون شخص في العالم يعملون من منازلهم، تشكل النساء منهم حوالي 80%، وأن أكثر من نصف هذا العدد في جنوب آسيا.
الحقيقة أن كل هذا شجعني على الشروع في الكتابة حول هذه التجربة، وهذا المفهوم الجديد لعمل المرأة ودورها في تنمية المجتمع، والتي ربما تغير من نظرة المجتمع السلبية تجاه المرأة.
الأمر يحتاج لدراسة سلبيات وإيجابيات ووسائل وإستراتيجيات وغيرها الكثير للمساهمة في معاونة المرأة العربية الراغبة في العمل من المنزل على تلمس طريقها ووضع قدمها على بداية الطريق الصحيح.

آخر تعديل بواسطة admin ، 11-05-2010 الساعة 10:21 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-05-2010, 01:53 AM
أمل خيري أمين أمل خيري أمين غير متصل
عضو مـشارك
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 12
افتراضي للباحثات عن عمل: كوني رئيسة نفسك

يوميات صحفية من منازلهم (2)

للباحثات عن عمل: كوني رئيسة نفسك


بقلم:أمل خيري
كثيرا ما رأيت زميلات لي يتصارعن مع الحياة، الجري صباحا إلى دور الحضانة لإيداع الأطفال، فالجري لركوب المواصلات لإدراك العمل، ثم الجري من العمل للحضانة مرة أخرى قبل أن تغلق أبوابها، ثم الجري للسوق لشراء الخضروات ومستلزمات الطعام.ولا ينتهي الجري بالوصول إلى المنزل؛ فما زال هناك الجري في أرجاء البيت لإعداد الطعام، وغسل الصحون، ونشر الغسيل، والمذاكرة للأولاد، ثم يأتي يوم الإجازة لا للراحة بل لمزيد من الشقاء من تنظيف للمنزل وشراء للوازم البيت وكي الملابس وزيارات عائلية ومكالمات تليفونية و....
سمة حياتهن دائما الجري واللهاث، ثم يأتي الليل لتلقي بجسدها على الفراش منهكة القوى تفكر في اليوم التالي: كيف ستواجه رئيسها في العمل؟
هل ستنجح في تسليم مهامها في الموعد المحدد؟

حددي متى تعملين ومتى تحصلين على إجازة حلقات سابقة:
"بيتي مكتبي".. مفهوم جديد لعمل المرأة

هل ستصل عملها في الوقت المطلوب أم ستتأخر عن الموعد؟
هل سيسمح لها بإذن انصراف مبكر لتذهب بطفلها للطبيب؟
كيف ستوفق بين متابعتها لمذاكرة الأبناء وبين أعبائها المنزلية؟
هل سيقدم رئيسها في العمل تقريرا إيجابيا عنها؟
هل ستحصل على ترقية؟
متى تعلنين التوقف؟
هناك بالطبع الكثيرات اللاتي يستطعن التوفيق بين الوظيفة والبيت بأسلوب "سددوا وقاربوا"، فهناك من تقوم بتنظيم وقتها، وتحسن الاستفادة منه، وترتب أولوياتها جيدا، وتعرف متى تقدم مصلحة بيتها وأسرتها على وظيفتها.
لكن حديثي موجه لكثيرات أخريات لم ينجحن في هذا الأمر، فهناك من جربت الوظيفة وآمنت بمقولة "صاحب بالين كداب"؛ فاستقالت وقررت التفرغ لرعاية أسرتها؛ لأن عملها كان دوما على حساب أسرتها، وهناك من حاولت مرارا وتكرارا التوفيق بين الأمرين لكنها فشلت في ذلك، فلم تجد وظيفة مناسبة يقل دوامها عن ثماني ساعات، وليس لديها من الأقارب من تترك أطفالها في رعايتهم، ولم تجد دور حضانة تفتح أبوابها حتى موعد انتهاء دوامها، فقررت التفرغ للبيت حتى يكبر الصغار ويمكنهم الاعتماد على أنفسهم.
لكل هؤلاء تأتي فكرة العمل من المنزل لتحل مشكلاتهم، بالطبع هو ليس حلا سحريا، بل تكتنفه العديد من السلبيات والمساوئ، ولكن مزاياه أكبر، وحتى سلبياته يمكن التغلب عليها.
الفرصة سانحة.. لمن؟
  • الأم الحديثة التي ترغب في التفرغ لرعاية طفلها خلال عاميه الأولين؛ حيث أجمع الخبراء على أهمية هذه الفترة في حياة الأم والطفل، ودورها في تنشئة الطفل نشأة سوية، فلا يعقل أن تهدر هذه الفترة في اللهاث بين الحضانة والعمل، وتترك طفلها الجميل في رعاية خادمة أو مشرفة حضانة، بينما يمكنك الجمع بين رعاية طفلك وبين العمل من المنزل.
  • الزوجة التي يرفض زوجها عملها خارج البيت، فبدلا من أن تقيم الدنيا وتقعدها، وتظل معه في صراع دائم حول رغبتها في العمل ورفضه، يمكنها أن تجمع بين الحسنيين من خلال العمل من البيت فتحافظ على هدوء أسرتها ورغبتها في العمل.
  • الأم التي تعاني من اضطرابات صحية، ولا يمكنها لضعف بنيانها الجمع بين الوظيفة ومشقتها وبين رعاية أسرتها، فكثير من الأيام تقضيها في فراش المرض فتأخذ إجازات متعددة من العمل وفي نفس الوقت لا يتبقى لديها الجهد للقيام بأعباء أسرتها.
  • الفتاة والمرأة التي تعاني من المعاكسات والمضايقات اليومية في المواصلات وفي الطريق، وسئمت من الزحام والضوضاء وانتظار الأتوبيسات وركوب الميكروباصات والاختناق في المترو، فقررت أن تريح نفسها من كل هذه المضايقات، ولكنها في نفس الوقت لديها قدرة على العمل والإنجاز، فتصون كرامتها وتعمل من المنزل.
  • الأم التي تخشى على أبنائها في مرحلة الطفولة المتأخرة والمراهقة من تركهم لساعات طويلة بمفردهم أمام التليفزيون والفضائيات، أو أمام شاشة الكمبيوتر وفي دهاليز الإنترنت، لا تدري ماذا يفعلون ولا تأمن عليهم مما قد يشاهدونه أو يتعرضون له في غيبتها، فتقرر أن مصلحة أبنائها أهم لديها من الوظيفة، فتعمل من المنزل وتظل بجانبهم لا لمراقبتهم والتضييق عليهم، بل لحمايتهم وتوجيههم.
  • الفتاة التي نشأت في أسرة أو بيئة لا تعترف بعمل المرأة بل ربما تُحَّرمه؛ مظنة الاختلاط والاحتكاك بالرجال، وكذلك المنتقبة التي ترغب في العمل، ولكن أبواب الوظائف تغلق في وجهها بسبب نقابها، فيمكنها أن تحترم رغبة أسرتها وتحافظ على حريتها في اختيار ما ترتدي، وفي نفس الوقت لا تهدر طاقتها ومهارتها، فتعمل من المنزل دون أن تصطدم بعادات وتقاليد مجتمعها.
  • الفتاة أو المرأة ذات الاحتياجات الخاصة، ولا تستطيع الحصول على وظيفة مناسبة لها، ولكن لديها قدرات عقلية وهمة عالية، فتستثمر مواهبها ومهاراتها فتعمل من المنزل وفق ما يناسبها ويناسب صحتها واحتياجاتها.
ابدئي الآن
إذا كنت واحدة من هؤلاء، وقررت العمل من المنزل، فابتسمي أنت من اليوم رئيسة نفسك!:
  • لا مواعيد حضور وانصراف، لا مدير ينكد عليك، لا رئيس يتحكم فيك.
  • أنت رئيسة نفسك وصاحبة العمل ومديرة أعمالك.
  • أنت التي تقررين متى تعملين ومتى تحصلين على إجازة.
  • أنت التي تقررين متى تذهبين بطفلك للطبيب فلا حاجة لإذن انصراف بعد اليوم.
  • لا خصومات ولا جزاءات ولا لفت نظر ولا لجنة تأديب.
  • أنت سيدة الموقف تحددين متى تعملين ومتى تتوقفين.
تسألين الآن: وماذا يمكنني أن أعمل؟
هذا السؤال سألته لي إحدى الأمهات فسألتها بدوري: وما هو تخصصك؟
فأجابت حاصلة على ليسانس ألسن، ولم أعمل منذ تخرجي أبدا في أي وظيفة، وليس لدي أي خبرة.
أجبتها ولكن لديك المعرفة، وما ينقصك فقط هو الخبرة، وتستطيعين صقل مهاراتك في الترجمة مرة أخرى من خلال دورات إلكترونية، أو تحميل أسطوانات تعليم اللغات، أو من كثير من المواقع التي تجدين فيها ضالتك، ثم تبدئين بالترجمة رويدا رويدا حتى تستعيدي مهارتك وسرعتك، ثم تمرين على مكاتب الترجمة تتركين رقم تليفونك وتخبريهم باستعدادك للترجمة بالقطعة.
شيئا فشيئا يمكنك أن توسعي من دائرة معارفك وعملائك من خلال إعلان على الإنترنت، أو في إحدى الجرائد التي تنشر الإعلانات المبوبة مجانا؛ فتتركين رقم تليفون أو بريدا إلكترونيا ليتواصل معك الراغبون في الترجمة، ومع الوقت ستعرفين كيف تسوقين لخدمتك بكل السبل.
هذا مجرد مثال لعمل من خلال المنزل، وسأشير لنماذج أخرى في مرات قادمة بإذن الله حتى تستطيع كل فتاة أو امرأة أن تخطو أول خطوة في الاتجاه الصحيح.

آخر تعديل بواسطة admin ، 11-05-2010 الساعة 10:22 AM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-25-2010, 02:10 PM
أمل خيري أمين أمل خيري أمين غير متصل
عضو مـشارك
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 12
افتراضي يوميات صحفية من منازلهم (3)

موظف بالبيجامة.. ومكتب في المطبخ!


بقلم: أمل خيري
من أطرف التعليقات التي قرأتها لرجل قرر ترك الوظيفة والعمل من المنزل قائلاً: "وداعا لرابطة العنق أهلا بالعمل بالبيجامة".
سيدة أخرى تقول "ما أجمل أن يكون مكتبك في المطبخ أو في غرفة المعيشة!"
صحيح من أفضل مميزات العمل من المنزل الأريحية التي تجدين نفسك فيها، لا ملابس رسمية، لا شكليات، لا مواعيد، لا مكاتب ضيقة وغير مريحة.
أنت بحريتك الكاملة تختارين مكان عملك، ربما يروق لك أن تضعي لاب توب في المطبخ اليوم لتتابعي الطبخ أثناء العمل، أو تنقليه في الغد لغرفة الأطفال لتتابعي مذاكرتهم أو تشاركيهم لعبهم.
الوظيفة أم!
أنت حرة أيضا في اختيار وقت العمل، ربما تفضلين العمل في منتصف الليل إن كان لديك طفل رضيع يستيقظ طوال الليل فتعملين وأنت تحملينه أو تضعينه أمامك في سريره ليستمتع بألعابه ورؤيتك، أو تقررين العمل في فترة غياب الأطفال في المدرسة، أو تقومين بالعمل أثناء إعداد الطعام فتتناوبين على المطبخ والعمل في نفس الوقت، وربما تقومين لنشر الغسيل ثم تعودين للعمل، ثم تقومين مرة أخرى لإطعام طفلك وتعودين للعمل، وهكذا.
لديك الحرية كذلك في ارتداء ما يروق لك من ملابس، فأنت في بيتك ومملكتك وبين أسرتك، لا تعقيد بعد اليوم، لا ملابس خانقة في الحر، ولا تحفظ أمام الغرباء، ولا تكلف أمام الزملاء، ناهيك عن توفير ثمن الملابس والحقائب والأحذية!.
ما أجمل أن تعملي وأنت تستمعين لإذاعة القرآن الكريم بهدوء وسكينة، أو تستمعين لإنشاد هادئ بلا موسيقى صاخبة، لست في حاجة لوضع السماعات على أذنك حتى تصابي بالصمم، وليس هناك من يدعوك لخفض الصوت، بل ربما تعملين على أنغام بكاء طفلك وصراخه!.
على من يقع اللوم؟
إذا كنت قررت العمل من المنزل وترغبين في الاستمتاع بكل ما سبق.. فانتظري.. فالطريق ليس مفروشا بالورود، ولا ينجح الجميع في هذه التجربة، أنت تحتاجين لمؤهلات شخصية ومهارات عملية وبداية صحيحة.
من اليوم لابد من الالتزام والعمل الجاد، ليس هناك مدير أو زملاء عمل يمكن أن يقع عليهم اللوم إذا حدث خطأ أثناء العمل، أنت وحدك الملومة إذا فشلت، فلا تعتقدين أنك بمجرد عملك من المنزل لا حاجة لك للتدريب، أو لصقل مهاراتك، أو لاكتساب خبرات جديدة، بل على العكس أنت ليس لديك الفرصة للاستفادة من خبرات الآخرين؛ لأنه لا يوجد غيرك؛ لذا تزداد حاجتك للتطوير، فحاولي أن تحافظي على إبداعك وتطوري من مهاراتك فتحصلين على تدريب مستمر سواء عبر الإنترنت أو بالتدريب المباشر.
أنت في حاجة كذلك للقراءة والتثقيف والاطلاع على مجريات الأمور، وفي حاجة لاستكمال دراساتك العليا، أو على الأقل الالتحاق بدورات أكاديمية بين الحين والآخر لتتعرفي على الجديد من مجال عملك.
أنت في حاجة للبحث والتنقيب عن سبل لتطوير ذاتك وصقل مواهبك، واكتساب خبرات جديدة، سواء بالمشاركة في الشبكات الاجتماعية التي تقترب من مجالك، أو المشاركة في المجموعات البريدية، أو المنتديات العلمية، أو في خدمة الrss في المواقع والمجلات والصحف التي تناسب اهتمامك لتتعرفي على كل ما هو حديث.
طوري مهاراتك
ربما كان لديك في وظيفتك سكرتيرة تقوم بالأعمال الإدارية، وأخصائي دعم فني يقوم بإصلاح أعطال الكمبيوتر، وعامل نظافة يهتم بنظافة المكاتب، بينما الآن أنت تقومين بكل العمل؛ لذا فالأعباء تزيد عليك فأنت في حاجة لتنظيم مواعيدك وترتيب أوراقك وتنسيقها، وإذا تعطل الكمبيوتر فعليك أن تقومي بإصلاحه بنفسك، والأمر ليس صعبا فصديقنا العزيز جوجل يقوم عنك بالمهمة، يكفي بعدة نقرات على الكيبورد وضغطة زر واحدة أن تبحثي عن سبب العطل لتجدي مئات المواقع التي تشرح لك كيفية إصلاح الأعطال بالصور، بل ومقاطع الفيديو على اليوتيوب، فلا حجة لك إذن بعد الآن، ولن تحتاجي لعامل صيانة، وتستطيعين أن تقومي بتحميل ما تشائين من البرامج المفيدة لعملك، وتتعلمين كيفية استخدامها بكل أشكال الوسائط المتعددة.
المهم أن تتعودي المرونة في مواجهة أي عقبات تواجهك واستمعي للنصيحة من الآخرين وتعلمي من أخطائك دوما.
ليس معنى العمل من المنزل افتقاد المهنية والحرفية؛ فالعملاء الذين ينتظرون منك مهام، سواء في تصميم مواقع الإنترنت أو الترجمة أو الكتابة أو غيرها من المهام يرغبون دوما في التعامل مع أشخاص محترفين ومهنيين ولديهم كفاءة، فلا تسمحي لأطفالك بالرد على تليفونات العمل، وعوديهم على عدم مقاطعتك أثناء تلقي مكالمات العمل، ولا يصح أن يصرخوا ويتعاركوا أثناء ردك على المكالمات التليفونية حتى لا تعطي انطباعا سيئا عن نفسك وعملك، وحددي لهم أوقاتا لا يقاطعونك فيها إذا أردت التركيز في تنفيذ مهمة.
لكل شيء حدود
ستواجهك كذلك مشكلة الحدود والفواصل، ففي الوظيفة المكتبية لديك وقت محدد للعمل، وبمجرد انصرافك منه وعودتك للمنزل فوقتك أصبح لك ولأسرتك، بينما في العمل المنزلي لا حدود ولا فواصل بين العمل والحياة الخاصة والأسرية، فالعمل دائما حولك ومعك؛ لذا احرصي على وضع نظام للعمل وحددي ساعات عمل يومية أو أسبوعية أو شهرية، واجعلي وقتا للعمل وآخر للأسرة والأصدقاء وآخر لراحتك، تعلمي متى تتوقفين عن العمل ومتى تعودين.
أما المشكلة التي تعاني منها الكثيرات اللاتي قررن العمل من المنزل فهي العزلة، تخيلي أنك لا زملاء عمل، ولا تقابلين أناسا في الطريق، ولا تتعرفين على أشخاص جدد أثناء المواصلات، ليس أمامك إلا جهاز أصم أو أوراق بكماء، فربما تنسين الكلام، وبمرور الوقت تفقدين مهاراتك الاجتماعية، وكيفية التواصل مع البشر؛ لذا لا تدعي عملك من المنزل يلهيك عن حياتك الاجتماعية ويعزلك عن الواقع، ولا يكفي أن تقيمي علاقات عبر الفضاء الشبكي وحده، ويجب أن تجددي اتصالك بأصدقائك القدامى وزملاء الدراسة، وتبادلي معهم الزيارات، واخرجن للحدائق والنوادي، واشتركي في عمل تطوعي في مدينتك، وتابعي حضور مؤتمرات أو ندوات قريبة من مجال عملك، واحرصي على اكتساب معارف جدد، واشتركي في مواقع الشبكات الاجتماعية لتتعرفي على أخبار الزملاء، شريطة أن تحددي لها وقتا حتى لا تتوهي في غياهب الإنترنت.





رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 06:36 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع