العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( المناقشات الفكرية في الأمور الاقتصادية الإسلامية )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( المناقشات الفكرية في الأمور الاقتصادية الإسلامية ) قسم يحتوي على مناقشات فكرية تبين علم : الاقتصاد الإسلامي مقارنة (بالاقتصاد الرأسمالي والاشتراكي ) .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-31-2008, 06:51 PM
الصورة الرمزية admin
admin admin غير متصل
مدير المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 2,697
Post هنا توضع الأخطاء الشائعة في الاقتصاد الإسلامي

الهيئة الإسلامية للاقتصاد والتمويل أم لفقه الاقتصاد والتمويل؟
خطأ تسمية الفقه الاقتصادي والمالي بالاقتصاد الإسلامي


صالح السلطان @
لا يخفى على الذين ناقشوا قضايا فقهية باسم الاقتصاد الإسلامي أن الفقه ليس مخصصا بنوع محدد من التصرفات العملية. ومن ثم فأحكام المعاملات المالية والتجارية والتصرفات المالية للأفراد وأحكام البيع والإجارة والضرائب والسوق والتأمين وتمويل البنوك داخلة قطعا في اختصاص الفقه، ويفتي فيها الفقهاء ومجامع الفقه والهيئات الفقهية.


وما كتب قديما في كتب مستقلة حول أحكام موضوعات تعد في التعبير المعاصر اقتصادية من أمثال أحكام وآداب الكسب والإنفاق وأحكام المالية العامة والتصرف بالمال العام والخراج وأحكام السوق هي في الحقيقة فقه، وهذا أمر واضح صريح، وليس محل اجتهاد واختلاف رأي، رغم إهمالها أو قلة بحثها في كتب الفقه الشاملة كالمغني، وكان المفترض أن تتضمن هذه الكتب تلك الموضوعات. ومن ثم لنا أن نتعجب من تسميتهم أبحاث هذا الفقه باسم شقه الأول عبارة عن ترجمة لمصطلح معناه نبت في الغرب.

وخلاف الاعتراض الجوهري السابق، هناك اعتراض آخر. إضافة أو زيادة كلمة إسلامي في سياق الحديث عن تخصص أو علم، لا تقلب التخصص أو العلم إلى علم آخر موجود من قبل، وله اسمه المعروف به، بل تعني أن ذلك التخصص أو العلم المعهود في الذهن موصوف بأنه إسلامي، فمثلا، قولنا طب إسلامي تعني أن الطب بالمفهوم الذي نعرفه أو تعهده أذهاننا (وهو باختصار علاج الجسم والنفس، انظر مثلا لسان العرب)، لكن بمنهج أو طريقة علاج مصدرها الوحي وليس الكون، ولا يصلح بتاتا أن نبدأ بتعريف الطب الإسلامي بوضع تعريف وفهم آخر لما تدل عليه كلمة طب، كأن نقول بأنه المقصود هو الأحكام الشرعية التي تتناول أوضاعا متعلقة بالصحة والمرض. بمعنى لا يستسيغ أن يؤلف فقيه كتابا باسم الطب الإسلامي، ويكون تركيز الكتاب على الأحكام الشرعية في حالات المرض والإعاقة والعجز البدني، أو الأوضاع البدنية التي لها أحكامها الشرعية الخاصة بها كالحيض أو التبرع بالأعضاء ونقل الدم أو مسؤوليات الطبيب الشرعية ونحو ذلك.

وبالمثل، إذا جاءت عبارة اقتصاد إسلامي في سياق الحديث عن علم أو تخصص، فالمفروض أن يكون المعنى علم أو تخصص الاقتصاد المعهود بالذهن الموصوف بأنه إسلامي. وهذا المعهود في الذهن، أعني علم الاقتصاد ليس من شأنه أصلا دراسة الأحكام، بغض النظر عن مصدرها، وموافقتها أو مخالفتها للشريعة. ولذا إذا قلنا اقتصاد إسلامي وقصدنا أحكام الفقه للمعاملات التي تدخل في دائرة النشاط الاقتصادي، فهذا يسبب التباس الأمر على الناس، بين طبيعة كلا العلمين الفقه والاقتصاد، وهذا يخالف الهدف من وجود المصطلحات. طالما أن عندنا فقه، فلماذا نضع تسميه أخرى تسبب لبسا وإشكالا؟

قد يرد عليَّ بأنه لا مشاحة في الاصطلاح. ولكني أرى أن هذه العبارة ليست على إطلاقها. فحيث انتشر استعمال مصطلح، واستقرت دلالته في الأذهان (هذا لا ينفي وجود خلافات في التفاصيل)، فإن صرفه إلى غير هذا يسبب لبسا وتشويشا في الأذهان. مثلا، لا يستساغ أن يطلق أحدهم مسمى تفسير على كتاب يشرح الحديث، لأنه استقر في الأذهان أن كلمة تفسير تطلق على تفسير كتاب الله، وليس الحديث النبوي. كما لا يستساغ أن يعتبر المتخصص في اقتصاد المالية العامة نفسه متخصصا في القانون المالي، والعكس كذلك.

ومن جهة أخرى، إننا لا نضيف كلمة إسلامي إلى فقه، ولذا فجوهر التسمية في اقتصاد إسلامي ينصب على كلمة اقتصاد، وليس على كلمة إسلامي. ولكن كلمة "اقتصاد" ليس لها معنى أو معاني اصطلاحية في المجتمعات العربية طيلة القرون التي سبقت عصر الثورة الصناعية وتطور العلوم الحديثة. وأئمة الأمة السابقون لم يسموا القضايا الفقهية المتعلقة بالاقتصاد (حسب التعبير المعاصر) الموجودة في عهدهم، لم يسموها الاقتصاد (أو الاقتصاد الإسلامي). ولذا فإنه ينبغي فهم المعنى الاصطلاحي لكلمة "اقتصاد" من البيئة التي نبت فيها المصطلح، وهذه قضية غفل عنها أكثرية الكاتبين في الاقتصاد الإسلامي، رغم أنها جوهرية.

والذين يرون أن علم الاقتصاد يهتم ببحث أحكام المعاملات الاقتصادية أي أحكام ما ينظم كسب المال وإنفاقه وأوجه تنميته، مخطئون خطأ صريحا، لأن أحكام المعاملات الاقتصادية (في التشريعات الوضعية) لا تبحث في علم الاقتصاد ولكن في القانون، فيما للسلطة علاقة به، كالقانون المدني والقانون التجاري وقانون العمل وغيرها، بغض النظر عن كونها تسن بمعزل عن الشريعة أو لا. وأما المسائل التي لها علاقة بآداب السلوك الفردي وأحكامه فهي لا تدرس أصلا في علم الاقتصاد، ويمكن بحثها في الفقه ويمكن إدراجها ضمن علم مستقل يعنى بالآداب والأخلاق، بحيث تدخل فيه آداب أعمال متنوعة كتناول الطعام والسفر والنوم واللباس والتوسط في الإنفاق وما إلى ذلك.
ولو كان علم الاقتصاد يبحث في أحكام وتشريعات المعاملات المتعلقة بالمال والاقتصاد، فإنه حينئذ لغو لا فائدة منه أصلا، لوجود الفقه و/أو القانون وكلاهما أسبق من علم الاقتصاد.

الخلاصة أن من الخطأ الصريح التعبير عن الفقه المالي والاقتصادي بعلم الاقتصاد أو الاقتصاد الإسلامي، ومن الواجب التنبيه على هذا الخطأ وتصحيحه. ويبقى النقاش فيما إذا كان هناك علم اقتصاد إسلامي، وفق معنى وماهية علم الاقتصاد، ولا معنى للنقاش بدون هذا.
* بكالوريوس في الشريعة ودكتوراه في الاقتصاد
نقلاً عن جريدة الرياض السعودية - تاريخ النشر : 14 / اغسطس / 2008م .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-31-2008, 06:53 PM
الصورة الرمزية admin
admin admin غير متصل
مدير المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 2,697
Arrow علم الاقتصاد والاقتصاد الإسلامي: مشكلة الترجمة

علم الاقتصاد والاقتصاد الإسلامي: مشكلة الترجمة


صالح السلطان
أدى الاتصال والتأثر الحضاري بالغرب خلال القرون الثلاثة الأخيرة إلى التعرف على ونقل مصطلحات وأفكار وكلمات كثيرة شائعة لدى الغربيين، مستعملة في التجارة والمال والثروة والكسب والإنفاق ونحو ذلك، ولهذه الكلمات دلالاتها ومعانيها الاصطلاحية في الأوساط الغربية.


قد يكون من بين هذه الكلمات ما أخذ من اللغة العربية إبان ازدهار الحضارة الإسلامية. لكنها في الغالب اكتسبت مع مرور القرون معاني غير مطابقة للمعاني الموجودة في اللغة الأصل المتأثر بها، أعني العربية، وقد تكون اللغة العربية أخذته أصلا من لغات أخرى إبان الدولة العباسية مثلا.

من الكلمات الشائعة المنقولة عن الغرب كلمتا economy، وeconomics. الترجمة هي الأداة الأولى لنقل المعرفة بين المجتمعات. الكلمة الأولى economy ترجمت إلى "اقتصاد" أو "الاقتصاد" حسب السياق، والمعاني الشائعة الآن لكلمة "الاقتصاد" جلبت غالبا من الغرب، ولا تتفق بالضرورة مع المعاني اللغوية الواردة في معاجم اللغة. الكلمة الثانية economics ترجمت إلى "علم الاقتصاد". ولكن يقال أحيانا "الاقتصاد"، ونعرف أحيانا أن المقصود هو علم الاقتصاد من السياق، وأحيانا لا يعرف المقصود. ولم يكن لعبارة "علم الاقتصاد" معنى أو معان اصطلاحية في المجتمعات العربية طيلة القرون التي سبقت عصر الثورة الصناعية وتطور العلوم الحديثة، ومن باب أولى أنه لم تكن لعبارة "اقتصاد إسلامي" من معنى اصطلاحي.

وبما أن اللغات تتفاوت في تركيبها وقواعدها ومعاني ودلالات كلماتها، فإن الترجمة تأتي بسلسلة من المشكلات. من المشكلات أننا نقرأ الكلمة اقتصاد، ولا نعرف هل المقصود علم الاقتصاد economics أم المعنى الآخر الذي تدل عليه الكلمة economy. ويتبع ذلك أننا نسمع الكلمة اقتصاد إسلامي، ويلتبس علينا المعنى أحيانا: هل المقصود علم اقتصاد economics موصوف بأنه إسلامي، أم هو شيء آخر غير علم الاقتصاد المخصوص؟

قد تبدو القضايا التي تثيرها تلك الأسئلة للوهلة الأولى غير مهمة كثيرا عند البعض، ولكنها ليست كذلك، فمثلا كلمة علم في عبارة علم الاقتصاد لا تعطي نفس مدلول كلمة علم في عبارة علم الفقه. ومثال آخر أن البعض عد كتبا من قبيل كتاب "الخراج" لأبي يوسف وكتاب "الأموال" لأبي عبيد وكتاب "الحسبة" لابن تيمية من كتب الاقتصاد، ولنا أن نسأل هذا البعض: ماذا تقصدون بقولكم "اقتصاد"، طالما أن الكلمة لم يكن لها معنى اصطلاحي عند أئمة الأمة عبر قرون طويلة؟ المعاني أو المفاهيم المعاصرة الشائعة عن الاقتصاد وعلم الاقتصاد مصدرها الغرب. وحسب هذه المعاني، هي ليست كتبا في علم الاقتصاد، وإن كان هذا لا يلغي احتواءها على أحكام مسائل وموضوعات تدخل في مسمى اقتصاد economy، ومناقشات تعد بطبيعتها من علم الاقتصاد economics، مثلما أنه يمكن لكتب التسويق أو إدارة الأعمال أو المحاسبة أو القانون أو الفقه أو الجغرافيا أو الاجتماع أو التاريخ ... الخ أن تحتوي على مناقشات من صميم علم الاقتصاد، ولكن هذا لا يحولها إلى كتب علم اقتصاد. وهذا مضطرد في كل العلوم والمصنفات، فأبواب القضاء في كتب الفقه تحوي تنظيمات إدارية، وهذا لا يجعلها أبواب إدارة، وتحوي كتب الفقه لفتات طبية وهذا لا يجعلها كتب طب، وكتب الفرائض (علم المواريث) تحوي عمليات حسابية، وهذا لا يجعلها كتب حساب أو رياضيات، وهكذا. البحث والنقاش العلمي يحتاج إلى ضبط وتدقيق.

ثم ندخل في مشكلة أخرى أكبر. غالبا ما تقوم ترجمة المفردات على تقريب المعنى، ذلك أنه في الغالب يصعب وأحيانا يتعذر الوصول إلى لفظ عربي يطابق المعنى الذي تدل عليه اللفظة الأعجمية، وأحيانا يحدث الأسوأ، بأن تختار ترجمة تسبب اللبس في الفهم. وهنا تنشأ غالبا مشكلة في التصور والفهم بالغة الأثر والتأثير.

فائدة: للتراجمة في النقل طريقان:
أحدهما أن ينظر إلى كل كلمة مفردة من الكلمات المراد ترجمتها، وما تدل عليه من المعنى فيأتي بلفظة مفردة من الكلمات العربية ترادفها في الدلالة على ذلك المعنى فيثبتها، وينتقل إلى الأخرى كذلك حتى يأتي على جملة ما يريد تعريبه، وهذه الطريقة هي الشائعة، ولكنها رديئة لوجهين: أحدهما أنه لا يوجد في أي لغة كلمات تقابل جميع كلمات اللغة المراد الترجمة منها. والثاني أن خواص التركيب والنسب الإسنادية لا تطابق نظيرها من لغة أخرى دائماً، وأيضاً يقع الخلل من جهة استعمال المجازات وهي كثيرة في جميع اللغات.

الطريق الثاني: أن تأتي الكلمة والجملة فيحصل معناها في ذهنه ويعبر عنها من اللغة الأخرى بكلمات تطابق المعنى قدر الإمكان سواء ساوت الألفاظ أم خالفتها، وهذا الطريق أجود، ولكن من النادر أن يستخدم لصعوبته وطوله، وندرة الموارد البشرية اللازمة له.
.بكالوريوس في الشريعة ودكتوراه في الاقتصاد
نقلاً عن جريدة الرياض - تاريخ النشر : 24 - اغسطس - 2008م .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-31-2008, 06:58 PM
الصورة الرمزية admin
admin admin غير متصل
مدير المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 2,697
Arrow الاقتصاد الإسلامي:إشكالات في التعريف والمعنى

الاقتصاد الإسلامي:إشكالات في التعريف والمعنى


د. صالح السلطان
لم يكن لكلمة "اقتصاد" خلال القرون السابقة معنى اصطلاحيا. أما تعبير "الاقتصاد الإسلامي" فقد ظهر بكونه مصطلحا خلال النصف الثاني من القرن الماضي.


وبصفة أعم، قادنا اتصالنا بالغرب، إثر الثورة الصناعية، إلى التعرف على تعبيرات ومصطلحات كثيرة شائعة لدى الغرب، مستعملة في التجارة والمال والثروة والكسب والإنفاق ونحو ذلك، ومن هذه التعبيرات الكلمتان economy التي ترجمت إلى "اقتصاد" أو "الاقتصاد" حسب السياق، وeconomics التي ترجمت إلى "علم الاقتصاد". وكثيرا ما يقال "الاقتصاد"، ويعرف من السياق أن المقصود هو علم الاقتصاد، وأحيانا لا يعرف المقصود.

ويلحظ القارئ وضعي الألفاظ الأعجمية (الانجليزية)، مقابل بعض الكلمات العربية. وحقيقة، كنت قبل سنين طويلة ممن ينتقدون هذا النهج، وكنت أراه عملا لا لزوم له، ولكن تبين لي أن هناك حاجة لهذا العمل، ولعل الشرح السابق بيَّن طرفا من هذه الحاجة، وفيما يلي مزيد شرح، وهو شرح لصيق الصلة بموضوع المقالة. لقد أخذنا كثيرا من التصورات والمفاهيم، وفق معناها السائد في الغرب، وحسب دلالتها في لغاته، ووضعنا لها ترجمات، ولكن المشكلة أنه من الصعب وأحيانا المتعذر الوصول إلى لفظ عربي يطابق المعنى المتضمن باللفظة الأعجمية، وأحيانا يحدث الأسوأ، بأن تختار ترجمة تسبب اللبس في الفهم، وسبق أن كتبت عن ذلك مقالة في عدد الاقتصادية ليوم الأحد 20شعبان 1428( 2سبتمبر 2007)، وضربت لذلك مثلا بلفظة احتكار التي وضعت ترجمة للكلمة monopoly. هذا الإشكال يستدعى وضع اللفظ الانجليزي للدلالة على المقصود باللفظة العربية.

معنى كلمة اقتصاد
شاع استخدام كلمة "اقتصاد"، أو "الاقتصاد" في عصرنا هذا، للتعبير عن عدة معان، غالبها وأكثرها استعمالا، هي نفس معاني الكلمتين الانجليزيتين السابقتين، والمعاني المستقاة من هاتين الكلمتين لا تتفق أو تنطبق بالضرورة مع المعاني اللغوية لكلمة اقتصاد.

المعاني اللغوية
لغة، اقتصاد مشتقة من قصد. ولها عدة معان، ولكن يهمنا منها ماله صلة بالمال والإنفاق ونحوهما.
جاء في لسان العرب (باختصار):

القَصد في الشيء خلافُ الإِفراطِ وهو ما بين الإِسراف والتقتير والقصد في المعيشة أَن لا يُسءرِفَ ولا يُقَتِّر يقال فلان مقتصد في النفقة وقد اقتصد واقتصد فلان في أَمره أَي استقام وقوله ومنهم مُقءتَصِدٌ بين الظالم والسابق
كما جاء في المعجم الوسيط (باختصار):
قصد في الحكم عدل، وقصد في النفقة لم يسرف ولم يقتر، واقتصد في أمره توسط.
المعاني حسب الكلمتين الانجليزيتين
أولا: economy
جاء في قاموس اكسفورد المشهور Oxford Advanced Learnerصs Dictionary، الطبعة السابعة (2005) التفسيرات التالية
- the relationship between production trade and the supply of money in a particular country or region
1.العلاقة بين الإنتاج والتجارة وعرض النقود في دولة أو إقليم محدد
2- a country. when you are thinking about its economic system
دولة عندما تفكر بنظامها الاقتصادي
3- the use of the time. money. etc. that is available in a way that avoids waste
استعمال الوقت والنقود ...الخ، بطريقة تحسن تتلافى التضييع أي فيها توفير (ومنه سميت الدرجة الاقتصادية، في خطوط الطيران مثلا).

واضح أن المعنى الثالث فقط هو ما يتلاءم مع معنى ودلالة الكلمة العربية قصد ومشتقاتها، ورغم هذا التلاؤم، فإن من الصعب جدا، أو بالأحرى لا يمكن القول بأنه يتطابق (أقصد مع المعنى الانجليزي الثالث). هناك تقارب بين المعنيين ولكن لا يمكن القول بوجود تطابق، أو حتى شبه تطابق.

وتضيف قواميس أخرى تعبيرات ذات علاقة بالمعنيين الأول والثاني، مثل:
Management and use resources إدارة واستعمال الموارد.

ثانيا: economics
اشتد اعتماد علم الاقتصاد على الرياضيات والإحصاء، وتوسع كثيرا منذ عقد الستينات من القرن الميلادي الماضي، ليشمل قائمة طويلة من الموضوعات. وتبعا لذلك كثرت التعريفات، ولكن ليس فيها ما يمكن أن يقال أنه تعريف جامع مانع. وكتاب بول ساملسون وويليام وردهاوس "الاقتصاد"، ذكر بعضا من التعريفات المهمة، وأذكرها فيما يلي. وهذا الكتاب يعد أشهر كتاب على مستوى العالم في مبادئ الاقتصاد، فقد طبع أكثر من 18طبعة، وبيعت منه ملايين النسخ، وترجم إلى أكثر من 40لغة، منها العربية.

@ يدرس كيفية تحديد ثمن العمالة، ورأس المال، والأرض في الاقتصاد، وكيف يتم استخدام هذه الأسعار في توزيع الموارد.
@ يستطلع سلوكيات الأسواق المالية، ويحلل كيف تعمل هذه الأسواق.
@ يحلل تأثير اللوائح التنظيمية الحكومية على كفاءة السوق.
@ يدرس كيفية استخدام السياسات الحكومية لتحقيق أهداف مهمة كالنمو الاقتصادي والتوظيف الكامل لليد العاملة وتثبيت الأسعار وعدالة توزيع الدخل.
@ يقترح طرق مساعدة المحتاجين، من دون إلحاق الأذى بأداء الاقتصاد.
@ ينظر في تأثير الإنفاق الحكومي، والضرائب والعجز في الميزانية على النمو الاقتصادي.
@ يدرس دورات الأعمال التجارية - الارتفاع والهبوط في البطالة والإنتاج والتضخم- ويطور السياسات الحكومية لمحاولة جعلها معتدلة (التقلب).
@ يبحث التجارة والمالية الدولية، وتأثيرات العولمة.
@ ينظر في النمو (الاقتصادي) في البلدان النامية، ويقترح طرقا لتشجيع استخدام الموارد بكفاءة.
ويرى المؤلفان أن كل هذه التعريفات تشترك في مغزى واحد:
علم الاقتصاد هو دراسة كيف يمكن للمجتمعات أن تستخدم مواردها المحدودة لإنتاج سلع ذات قيمة، وتوزيعها بين مختلف الناس.

(انظر الطبعة الانجليزية الثامنة عشرة، 2005، Mc Graw Hill، نيويورك، والطبعة العربية الأولى، 2001، الأهلية للنشر والتوزيع، عمان، الأردن).

وتوضيحا لمعنى محدودة أو نادرة scarcity، ذكر المؤلفان أنه ليس بالإمكان إنتاج كميات غير محدودة من كل سلعة، ولن يكون في وسع الجميع الحصول على كل ما يرغبون، فهذا متحقق في مثل رخاء جنة عدن، وفي هذه الحالة لين يكون لعلم الاقتصاد أهمية أو فائدة. ووفقا لهذا الشرح، الذي يتكرر شبيهه في عامة كتب مبادئ الاقتصاد، فإن اختيار كلمة scarcity أراه غير موفق للتعبير عن المقصود.

يتبع ..
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-31-2008, 06:58 PM
الصورة الرمزية admin
admin admin غير متصل
مدير المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 2,697
افتراضي يتبع ..

المقصود بعبارة الاقتصاد الإسلامي ظهر تعبير "الاقتصاد الإسلامي" منذ عقود قليلة ماضية. ولم أجد عبارة عليها خلاف واختلاف في فهم المقصود منها مثل عبارة اقتصاد إسلامي. فنحن نقرأ ونسمع مؤلفات وندوات ومحاضرات ومقالات تحمل مسميات أو تحت عناوين اقتصاد إسلامي، والمقصود عادة:

1- توصيف لبناء اقتصادي مخصوص، يمكن أن يعبر عنه بالانجليزية Islamic economy، أي أنه ليس علما محددا، بل بناء اقتصادي تخدمه مجموعة علوم، وهي غالبا الفقه والاقتصاد والمالية، مع مراعاة الشرح المذكور في الفقرة التالية. كما أن هناك قائمة علوم أخرى تخدم البناء، ولكن بدرجة أقل من العلوم السابقة، وتضم القائمة إدارة الأعمال والقانون التجاري والقانون المالي والإدارة العامة والمحاسبة (ربما غفلت عن غيرها).

2- علم الاقتصاد الاسلامي Islamic economics، الذي هو عبارة عن علم الاقتصاد economics (وربما يضم معه علم المالية أيضا)، الذي يدرس الآن في عامة جامعات العالم، مع إدخال تعديلات، وإضافة أبعاد أخرى في تدريس العلم، لاعتبارات يرى (بضم الياء أي بالبناء للمجهول) أنها لازمة لجعل العلم مناسبا للمجتمع الملتزم بتطبيق الشريعة.

وتتفاوت مؤلفات الاقتصاد الإسلامي المؤلفة في نطاق هذا المعنى في نظرتها إلى علم الاقتصاد، وقدر الاستفادة منه، وتبعا لذلك تتفاوت في نظرتها إلى العلاقة بالفقه. ويسمي بعض المؤلفين في الاقتصاد الإسلامي علم الاقتصاد بعلم الاقتصاد الوضعي، وهي تسمية لا أراها موفقة. ومن جهة أخرى، يلاحظ بوضوح:

1- ضحالة المستوى الاقتصادي الفني في غالبية كتب الاقتصاد الإسلامي المؤلفة وفق هذا المعنى الثاني.

2- كثرة إيراد المسائل الفقهية. وبسبب هذين، يمكن ضم كثير مما أُلف في علم الاقتصاد الاسلامي إلى مباحث وكتب الثقافة الإسلامية والفكر الإسلامي. ولعل الله أن ييسر مستقبلا التعرض لهذه الأمور بتفصيل أكثر.

3- فرع من فروع الفقه، أو فقه مخصوص استقل بنفسه، وهو فقه المعاملات المالية والاقتصادية، وعلى هذا لا يصلح استخدام التعبيرات الانجليزية التالية: economics أو Islamic economics أو Islamic economy للدلالة على هذا الفقه المخصوص.

بل ينبغي استخدام تعبير من قبيل Islamic laws of economic and financial matters .
أسباب تسمية الثالث بالاقتصاد الإسلامي والاعتراض على هذه التسمية أرى أن من أسباب تسمية كثير من المؤلفات والكتابات المندرجة تحت المعنى الأخير بمسمى الاقتصاد الإسلامي ضعف اهتمام الكتب الفقهية العامة المؤلفة في القرون السابقة (كالمغني) بهذا اللون من الفقه.

وفي هذا أذكر إبان دراستي في كلية الشريعة في الرياض قبل سنين طويلة، أذكر أن فقه البيع (وما يلحق به من معاملات مالية واقتصادية) كان يدرس في السنة الثانية، وكان المنهج ينص على أنه ينبغي على أستاذ المادة أن يتعرض إلى أحكام القضايا المستجدة في عالم التجارة والمال، ولكن هذا لم يحدث، فقد قصر الأستاذ تدريسه على الموضوعات الواردة في كتاب الروض المربع. كما أنه لم يتعرض إلى أحكام موضوعات اقتصادية تناولتها كتب قديمة، ولكنها لم تدرج في كتب الفقه العامة، كالمغني والروض المربع.

تسمية مباحث الفقه الاقتصادي والمالي بالاقتصاد الإسلامي عليها اعتراض:
1- تعريف الفقه يدل على الشمول، وليس مخصصا بنوع محدد من التصرفات العملية. وغالب ما كتبت قديما في أحكام موضوعات اقتصادية من أمثال أحكام وآداب الكسب والإنفاق وأحكام المالية العامة والتصرف بالمال العام والخراج وأحكام السوق هي في الحقيقة فقه، رغم إهمالها أو قلة بحثها في كتب الفقه الشاملة كالمغني، وكان المفترض أن تتضمن هذه الكتب تلك الموضوعات.

2- التباس الأمر على الناس، بين علم الاقتصاد (بالمعنى الثاني)، وفقه المعاملات الاقتصادية والمالية، وهذا يخالف الهدف من وجود المصطلحات. طالما أن عندنا فقهاً، فلماذا الازدواجية في التسمية؟ لماذا نضيف تسمية أخرى لفقه المعاملات الاقتصادية والمالية، بما يسبب لبسا وإشكالا.
ولذا أرى ترك تسمية مباحث الفقه الاقتصادي والمالي بالاقتصاد الإسلامي، وينبغي على الهيئات العلمية، ومنها الهيئة العالمية أن تنبه على ترك هذه التسمية.

عبارة "لا مشاحة في الاصطلاح" ليست على إطلاقها
قد يرد علي بأنه لا مشاحة في الاصطلاح. ولكني أرى أن هذه العبارة ليست على إطلاقها، أو لنقل أنها ليست مقبولة في كل الحالات. فحيث انتشر استعمال مصطلح ليقصد به معنى محددا، واستقر في الأذهان هذا الاستعمال، فإن صرفه إلى غير هذا المعنى المحدد يسبب لبسا وتشويشا في الأذهان.

مثلا، لا يستساغ أن يطلق أحدهم عبارة تفسير على كتاب يشرح الحديث، لأنه استقر في الأذهان أن كلمة تفسير تطلق على تفسير كتاب الله، وليس الحديث النبوي.

أمثلة لمؤلفات حسب المعنى الثالث
من أوضح المؤلفات التي تندرج تحت الثالث كتاب الدكتور علي محي الدين القره داغي بعنوان "بحوث في الاقتصاد الإسلامي" (2006)، دار البشائر الإسلامية. الكتاب فقهي، يبحث بشي من التفصيل في حكم التورق، والحلول والمخارج الفقهية لمعالجة الالتزامات في حالات التضخم (سماها علاج التضخم، وهي تسمية لها معنى مختلف كليا في علم الاقتصاد)، وفي جملة أحكام للأسواق المالية والأسهم ونحوها. وقد حوى غلاف الكتاب تعريفا بالمؤلف: "أستاذ ورئيس قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة والقانون، جامعة قطر، وخبير الفقه والاقتصاد الإسلامي بمجمع الفقه الإسلامي" المؤلف فقيه، ولم يجمع إلى الفقه التخصص في علم الاقتصاد، أو الاقتصاد الإسلامي بالمعنى التقني الرابع، ولذا كان الأجدر أن يقال "خبير الفقه، والفقه المالي والاقتصادي"، وهذا من باب عطف الخاص على العام. ومن المؤلفات أيضا كتاب الدكتور عبد الله الطريقي، الأستاذ بقسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين في الرياض "الاقتصاد الإسلامي أسس ومبادئ وأهداف" ( 1426الموافق 2005). الكتاب في مجمله فقهي، بمسميات كثير منها حديث، فهو يركز على التعرض للأحكام الشرعية للملكية والإنتاج (كالمزارعة والاحتكار) ووظائف الدولة الاقتصادية والإنفاق، وجملة من المعاملات التجارية والمالية. وقد جاء تعريف الاقتصاد الإسلامي في الكتاب تعريفا فقهيا:

"العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية فيما ينظم كسب المال وإنفاقه وأوجه تنميته". منهج العرض في الكتاب يجعل بالإمكان اعتباره من كتب الثقافة الإسلامية. بحث الأحكام الشرعية للمسائل الاقتصادية خارج نطاق علم الاقتصاد، مثلما نقول إن بحث أحكام الحمل والولادة والحيض ونقل الدم والتبرع بالأعضاء وصفة صلاة المريض، وغيرها كثير، خارج نطاق دراسة الطب. ولا يصلح أن نسمي بحث هذه الأحكام بالطب الإسلامي. أخيرا، يرحب الكاتب بالتعليقات الموضوعية، وبالله التوفيق، ، ، @ بكالوريوس في الشريعة، دكتوراه في الاقتصاد، متخصص في الاقتصاد الكلي والمالية العامة
نقلاً عن جريدة الرياض السعودية - تاريخ النشر : 10 فبراير 2008م .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-11-2008, 11:18 PM
معمر معمر غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: السعودية
المشاركات: 382
افتراضي رأسمالية إسلامية

رأسمالية إسلامية

الكاتب : صالح السلطان
المصدر : صحيفة الرياض السعودية
التاريخ : 9-11-2008


لم تنبت كلمة رأسمالية في بيئتنا، بل هي عبارة عن ترجمة للكلمة الأعجمية capitalism. ومن ثم فإن التعرف على معنى رأسمالية يحتم -في النهاية- الرجوع إلى المصادر الأجنبية. تفسر المراجع اللغوية والاقتصادية الانجليزية المشهورة الرأسمالية بأنها نظام اقتصادي يستند إلى هيمنة الأفراد والقطاع الخاص على ملكية وسائل أو عناصر الإنتاج كرأس المال والعمل والأرض، بغرض الربح. وهذا المعنى الذي يمثل جوهر الرأسمالية متفق عليه بين علماء الاقتصاد. انظر، مثلا، المراجع التالية:

- Random House Websters.
- Oxford Advanced Learners Dictionary.
- The Dictionary of Modern Economics.
- The Palgrave Dictionary of Economics.
- and Wikipedia

وتسمى الرأسمالية أحيانا باقتصاد السوق. وأما تصرفات من قبيل الاحتكار (بمعنى الانفراد وليس الحبس) فليست من ماهية الرأسمالية ولكنها عارض. ويشبه ذلك القول بأن الاحتكار (أو الغش أو ...الخ) عارض على التجارة وليس من ماهيتها. وإذا هيمنت الحكومة على ملكية وإدارة عناصر الإنتاج، وأضحت آلية السوق معدومة إلى ثانوية الأهمية، صار النظام اشتراكيا.
ماهية الرأسمالية تنطبق على السلوك الاقتصادي في المجتمع الذي يطبق الشريعة. والرأي السائد لدى المؤرخين الاقتصاديين الغربيين أن احتكاك الغرب بالمسلمين إبان ازدهار الحضارة الإسلامية كان له أثر كبير في تعريف الغرب بميزات اقتصاد السوق والملكية الفردية، واقتصادات المجتمعات الإسلامية قائمة على أساسهما عبر القرون، بل كانا موجودين قبل الإسلام منذ آلاف السنين، وجاء الإسلام فأبقاهما، ضمن ضوابط. والمقصود أن الرأسمالية ليست من اختراع الغربيين، ولكنها حديثة عليهم، لأن النظام الإقطاعي كان هو السائد في الغرب قبل الرأسمالية. ومصدر توهم أنها من اختراع الغربيين أن الثورة الصناعية ظهرت في الغرب، وأنهم هم الذين أعطوا اقتصاد السوق التسمية رأسمالية، ولكن العبرة بالحقائق والمضامين.
وتبعا يحق لنا أن نقول بوجود رأسمالية إسلامية، تفريقا عن أنماط أخرى من الرأسمالية، بحيث تعني شرعية وجود اقتصاد قائم على اقتصاد السوق وهيمنة الأفراد على ملكية وإدارة عناصر الإنتاج، مع خضوعه لأحكام وضوابط الشريعة، وهي أحكام يغلب عليها أنها من قبيل القواعد والأصول العامة. وتبقى تفصيلات كثيرة جدا تركت الشريعة أمرها لعقول البشر، مثلا، حجم وعدد المؤسسات الأمثل لتقديم خدمة من الخدمات العامة، وهل تكون حكومية أو خاصة، وكيف تسعر خدماتها ...الخ.
وهناك صور متعددة للرأسمالية، وقد شاع لدى الناس أن النموذج الأمريكي هو أقلها تدخلا من جهة الحكومة، وهذا غير دقيق، فهو أقل قيودا في أشياء وأكثر قيودا في أشياء، فمثلا، قوانين مكافحة الاحتكار والتكتل الأمريكية أقوى من الأوربية، وهذه نقطة يغفل عنها كثيرون.
هل الاحتكار والربا والاستغلال من أركان الرأسمالية؟
وجود الاحتكار (بمعنى الانفراد) والربا والاستغلال ليس بشرط لوجود الرأسمالية. ولذا أتعجب كثيرا من الذين يصرون على خلاف ذلك، كما لو أنهم أعلم بمعناه من مصادره الغربية المشهورة. لكن من أشق الأمور أن يحاول المرء تصحيح تصور خاطئ شاع واستقر في الأذهان. ويشبه ذلك محاولة تغيير فهم الإعلام الغربي للجهاد.
طبعا هناك من يرى أن الرأسمالية بالتعريف السابق تقود بطبيعتها إلى الاحتكار والاستغلال، وكانت هذه النقطة محور نقاش كارل ماركس في نقد الرأسمالية. هب أن الرأسمالية تقود إلى استغلال الناس. هل هذا يعني رفض المبدأ والأصل، وتوقع سقوطه؟ لا. ومن يقول نعم، فعليه أن يعمم المنهج.
مثلا عليه أن يحكم بسقوط كل تصور ومبدأ، حينما يساء تطبيقه أو يمارس بخلط ما هو مشروع بما هو ليس بمشروع. وهذا خلاف هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فعلى سبيل المثال، ثبت في الصحيحين أن رسول الله لما قدم المدينة وجدهم يسلمون الثمار السنة والسنتين، فقال "من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم". أبقى الرسول على السلم الجاهلي بعد وضع ضوابط، ولم يسقط أصل العمل، ومن ثم يمكن أن نقول بأنه كان هناك سلمين: سلما إسلاميا وسلما جاهليا.
وإجمالا، يلجأ إلى وضع القيود عند وجود سلبيات، وهذا موجود في كل زمان ومكان. وهذا ما حدث للرأسمالية، وتوصف عامة اقتصادات العالم في الوقت الحاضر، بأنها اقتصادات مختلطة mixed economies. ويخطأ خطأ صريحا من يتحجج ضد الرأسماليات المعاصرة بأقوال عفا عليها الزمن لآدم سميث وغيره من السابقين. وبالله التوفيق،،،

بكالوريوس في الشريعة ودكتوراه في الاقتصاد
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-01-2009, 06:55 PM
الصورة الرمزية admin
admin admin غير متصل
مدير المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 2,697
Exclamation مصطلحات اقتصادية ينبغي أن تصحح

مصطلحات اقتصادية ينبغي أن تصحح

د. ناصح المرزوقي البقمي


في رأيي أن اللغة العربية لم تتضرر في هذا العصر مثلما تضررت بسبب الترجمة والإعلام. فنتيجة لضعف حصيلة المترجمين في اللغة العربية وتقصير مجامع اللغة العربية في مسايرة التطورات المعاصرة خرجت لنا ترجمات ركيكة أساءت إلى لغة القرآن الجميلة، إضافة إلى ذلك أسهم الإعلام في خلق لغة ركيكة أيضا ورسخها في أذهان الناس على أنها اللغة الفصيحة فانتشرت هي وتوارت لغة القرآن. ولذلك فإنني أرى ضرورة إنشاء مجمع للغة العربية في مهبط الوحي ومهد اللغة العربية وهي المملكة، لتنقية اللغة العربية مما علق بها.وفيما يلي :أمثلة من الأخطاء اللغوية في مجال الاقتصاد والتعبير السليم البديل.



ـ قل "البنك الدولي للتعمير والتنمية" ولا تقل "البنك الدولي للتعمير والإنشاء"؛ لأن الإنشاء هو التعمير، والاسم باللغة الإنجليزية هو:



The International Bank For Reconstruction And development فلفظة Reconstruction ترجمتها "التعمير" ولفظة development ترجمتها "التنمية".



ـ قل نحن معشر الاقتصاديين أو بوصفنا اقتصاديين, ولا تقل كاقتصاديين؛ لأن الكاف في اللغة العربية تستعمل للتشبيه وللتعليل، ولا تستعمل بهذا التعبير" كسلعة". وإنما يستعمل هذا في اللغة الإنجليزية فيقال: "As a good "، والأصح في اللغة العربية أن يقال: "بوصفها سلعة". وهذا من تأثير اللغة الإنجليزية في اللغة العربية.



ـ قل "الخصخصة" ولا تقل "التخصيص" لأن لها معنى آخر عند الفقهاء والأصوليين وهو: قصر العام على بعض أجزائه. كما أنه يقصد بها معنى آخر أيضا عند الاقتصاديين، فتخصيص الموارد هو توزيعها على استعمالاتها المتنافسة عليها، وتأتي أهمية ذلك من ندرة الموارد الاقتصادية وتعدد استعمالاتها.



ـ لا تقل الخصخصة هي " التحويل بشكل جزئي أو كلي لمؤسسة إنتاجية أو خدمية تملكها الدولة، من القطاع العام إلى القطاع الخاص". بل استعمل نائب المفعول المطلق فقل: "التحويل جزئيا"؛ لأن عبارات: "بشكل " و" بصورة " و" لدرجة أن "وافدة إلى اللغة العربية بسبب الترجمة.



ـ قل الموازنة العامة للدولة ولا تقل الميزانية العامة للدولة؛ لأن لفظة "الموازنة" أصح من لفظة "الميزانية".



ـ قل "موارد الدولة ونفقاتها" ولا تقل "إيرادات الدولة ومصروفاتها"؛ لأن الإيراد من سير الخيل هو ما دون الجري (مجاز). وإيراد الخبر: ذكره: (مجاز) أيضا. والشراب المصروف: هو الشراب الصرف أي غير الممزوج. ويمكن أن يضاف أن الإيرادات جمع إيراد من أورد يورد إيرادا ويعني الاعتراض.

والمصروفات جمع مصروف وهو يطلق في اللغة على الاسم المُنَون في باب الممنوع من الصرف. ولو قيل مصارف جمع مصرف لكان الأمر أهون.



ـ لا تقل: الفائدة هي "الثمن المدفوع نظير استعمال النقود". لأن هذه اللفظة بهذا الاستعمال خطأ في اللغة؛ لأن النظير في اللغة معناه "الشبيه".



ـ لا تقل: يعمل العامل مقابل أجرة قدرها كذا؛ لأن الصواب "بأجرة" دون الحاجة إلى لفظة "مقابل".
ـ قل: ينبغي استبدال الأجرة بالفائدة في المعاملات المصرفية ولا تقل: استبدال الفائدة بالأجرة. لأن الباء تدخل على المهمل أو المتروك وهو الفائدة هنا.



ـ قل "المصالح والمفاسد" ولا تقل "الإيجابيات" والسلبيات؛ لعدم فصاحتهما أو ورودهما في معاجم اللغة العربية.



ـ قل حسم الأوراق التجارية ولا تقل خصم؛ لأن الخصم هو العدو أو الذي يقاضيك عند القاضي. ولا تقل اخصم لي من السعر بل قل احسم لي.



ـ لا تقل: ولأصحاب الودائع الحق في سحب ما يحتاجون إليه منها متى شاءوا وفي أي وقت أرادوا. لأن سحب تعني : حرك الشيء على وجه الأرض. ويغني عنها "أخذ" أو "استرد".



ـ لا تقل: يقوم المصرف بدور كذا، وقل: يؤدي المصرف كذا ؛ لأن "يقوم" لا تطلق إلا على النهوض بعد جلوس، وهو ليس مقصودا هنا.



ـ لا تقل عن القرض بلا فائدة "القرض الحسن" ؛ لأن عبارة "القرض الحسن" تسمية لم تطلق في النصوص على القرض ولم تكن معروفة عند الفقهاء المتقدمين وإنما شاعت عند المعاصرين. ويبدو أن الذي دفعهم إلى ذلك هو التمييز بينه وبين القرض الربوي، مع العلم أن التسمية الصحيحة لهذا الأخير هي الربا وكفى. أما قوله تعالى "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " فالمقصود به الصدقة، وهي تبرع بنية تحصيل الأجر الأخروي، وليس بأن ترد بمثلها في الدنيا كما هو الحال في القرض، فالفرق بينهما واضح وكبير، فلماذا الخلط بينهما؟
نشر بصحيفة الاقتصادية - تاريخ النشر : 1 / 2 / 2009م .

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-28-2009, 12:21 PM
الصورة الرمزية admin
admin admin غير متصل
مدير المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 2,697
Lightbulb الخلط بين فقه المعاملات التجارية والمالية والاقتصاد الإسلامي

الخلط بين فقه المعاملات التجارية والمالية والاقتصاد الإسلامي "1 من 3"

د. صالح السلطان


علوم أو تخصصات الاقتصاد economics والمحاسبة والمالية finance ونحوها تصنف أحيانا على أنها تخصصات اقتصادية economic disciplines، حيث يرتكز كل واحد منها على دراسة المال money والاقتصاد economy في جانب من الجوانب ضمن علاقة تكاملية، أي يكمل بعضها بعضا. لكن الدراسة تستند إلى أصول وتقوم على منهجية وأهداف وماهية ومنحى ومنهجية خاصة بكل منها بما يخدم الجانب الذي تدرسه. وطبيعة هذه الدراسة تحتم الاعتماد على التعبيرات الكمية، ومن ثم فالرياضيات والإحصاء (في الاقتصاد خاصة) هي أداة أساسية في النقاش والتحليل، ولكنها تتفاوت كثيرا في عمق وصعوبة الرياضيات المستخدمة.



هناك علوم الفقه والقانون، وتهتم بعض فروعها أو أقسامها بدراسة قضايا ذات طبيعة مالية واقتصادية أو الأعمال التجارية، من حيث معرفة أو وضع الأحكام الضابطة للسلوك، ولذا يقوم النقاش فيها على التعبير اللفظي لا الكمي. أما الطائفة الأولى فليس من طبيعتها ولا شأنها معرفة أو وضع الأحكام والتشريعات كما هو الحال في الطائفة الثانية الفقه والقانون. لذا فإن أصول وأهداف وماهية ومنحى ومنهجية الفقه والقانون تختلف عما هو موجود في الطائفة الأولى من العلوم والتخصصات, وهذا الخلاف لا يعني وجود تعارض بينها.



وشاع في العقود الأربعة الأخيرة اسم الاقتصاد الإسلامي. ويلاحظ أن عامة البحوث والمناقشات والمسائل التي ترد تحت هذا الاسم تعطي انطباعا على أنه فقه بأسماء عصرية. وتوضيحا، نجد أن أكثر المصنفات والمناقشات التي تحمل اسم "الاقتصاد الإسلامي"، هي من حيث حقيقة المحتوى فقهية في فقه مخصوص، كفقه الزكاة وفقه المعاملات المالية والتجارية ونحوها، كأحكام البيع والإجارة والتقسيط والتمويل عامة والمزارعة والتأمين والضمان والملكية والإنفاق وأنواع البيع المنهي عنها والغش والاحتكار والرشوة وغيرها كثير. وكان المفترض أن تدرج ضمن الفقه، لأن العبرة بالحقائق والمعاني.



هل تسمية فقه المال والمعاملات الاقتصادية الاقتصاد الإسلامي مناسبة؟ لا, لا يخفى على الذين ناقشوا قضايا فقهية باسم الاقتصاد الإسلامي أن الفقه ليس مخصصا بنوع محدد من التصرفات العملية. ومن ثم فأحكام المعاملات المالية والتجارية والتصرفات المالية للأفراد وأحكام البيع والإجارة والضرائب والسوق والتأمين وتمويل البنوك داخلة قطعا في اختصاص الفقه، ويفتي فيها الفقهاء ومجامع الفقه والهيئات الفقهية. وما كتب قديما في كتب مستقلة حول أحكام موضوعات تعد في التعبير المعاصر اقتصادية من أمثال أحكام وآداب الكسب والإنفاق وأحكام المالية العامة والتصرف في المال العام والخراج وأحكام السوق هي في الحقيقة فقه، وهذا أمر واضح صريح، وليس محل اجتهاد واختلاف رأي، رغم إهمالها أو قلة بحثها في كتب الفقه الشاملة كالمغني والمجموع، وكان المفترض أن تتضمن هذه الكتب تلك الموضوعات. ومن ثم لنا أن نتعجب من إعطاء أبحاث هذا الفقه مصطلحا شقه الأول عبارة عن ترجمة لكلمة وربما كلمتين economy & economics نبتت معانيها في الغرب.



وخلاف الاعتراض الجوهري السابق، هناك اعتراض آخر. إضافة أو زيادة كلمة إسلامي في سياق الحديث عن تخصص أو علم لا تقلب التخصص أو العلم إلى علم آخر موجود من قبل، وله اسمه المعروف به، بل تعني أن ذلك التخصص أو العلم المعهود في الذهن موصوف بأنه إسلامي، فمثلا، قولنا طب إسلامي تعني أن الطب بالمفهوم الذي نعرفه أو تعهده أذهاننا (وهو باختصار علاج الجسم والنفس، انظر مثلا لسان العرب)، لكن بمنهج أو طريقة علاج مصدرها الوحي وليس الكون، ولا يصلح بتاتا أن نبدأ بتعريف الطب الإسلامي بوضع تعريف وفهم آخر لما تدل عليه كلمة طب، كأن نقول إن المقصود هو الأحكام الشرعية التي تتناول أوضاعا متعلقة بالصحة والمرض. بمعنى لا يستساغ أن يؤلف فقيه كتابا باسم الطب الإسلامي، ويكون تركيز الكتاب على الأحكام الشرعية في حالات المرض والإعاقة والعجز البدني، أو الأوضاع البدنية التي لها أحكامها الشرعية الخاصة بها كالحيض أو التبرع بالأعضاء ونقل الدم أو مسؤوليات الطبيب الشرعية ونحو ذلك.



وبالمثل، إذا جاءت عبارة اقتصاد إسلامي في سياق الحديث عن علم أو تخصص، فالمفروض أن يكون المعنى علم أو تخصص الاقتصاد المعهود بالذهن موصوفا بأنه إسلامي. وهذا المعهود في الذهن، أعني علم الاقتصاد ليس من شأنه أصلا دراسة الأحكام، بغض النظر عن مصدرها، وموافقتها أو مخالفتها الشريعة. ولذا إذا قلنا اقتصاد إسلامي وقصدنا أحكام المعاملات التي تدخل في دائرة النشاط الاقتصادي، فهذا يسبب التباس الأمر على بعض الناس، بين طبيعة كلا العلمين الفقه والاقتصاد، (وهذا قد وقع حقيقة) وهذا يخالف الهدف من وجود المصطلحات. طالما أن عندنا فقه، فلماذا نضع تسمية أخرى تسبب لبسا وإشكالا؟


نقلاً عن صحيفة الاقتصادية - تاريخ النشر : 28 / 2 / 2009

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 03-08-2009, 06:21 PM
الصورة الرمزية admin
admin admin غير متصل
مدير المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 2,697
Arrow الخلط بين فقه المعاملات التجارية والمالية والاقتصاد الإسلامي (2 من 3)

الخلط بين فقه المعاملات التجارية والمالية والاقتصاد الإسلامي (2 من 3)

د. صالح السلطان
انتقدت في الحلقة الأولى تسمية فقه المعاملات التجارية والمالية بالاقتصاد الإسلامي. وقد يرد عليّ أنه لا مشاحة في الاصطلاح. ولكن هذه العبارة الشائعة ليست على إطلاقها. فحيث انتشر استعمال مصطلح، واستقرت دلالته في الأذهان (هذا لا ينفي وجود خلافات في التفاصيل)، فإن صرفه إلى غير هذا يسبب لبسا وتشويشا في الأذهان. مثلا، لا يستساغ أن يطلق أحدهم اسم تفسير على كتاب يشرح الحديث، لأنه استقر في الأذهان أن كلمة تفسير تطلق على تفسير كتاب الله، وليس الحديث النبوي. كما لا يستساغ أن يعد المتخصص في اقتصاد المالية العامة نفسه متخصصا في القانون المالي، والعكس كذلك.



من جهة أخرى، إننا لا نضيف كلمة إسلامي إلى فقه، ولذا فجوهر التسمية في اقتصاد إسلامي ينصب على كلمة اقتصاد، وليس على كلمة إسلامي. ولكن كلمة "اقتصاد" ليس لها معنى أو معان اصطلاحية في المجتمعات العربية طيلة القرون التي سبقت عصر الثورة الصناعية وتطور العلوم الحديثة. وأئمة الأمة السابقون لم يسموا القضايا الفقهية المتعلقة بالاقتصاد (حسب التعبير المعاصر) الموجودة في عهدهم، لم يسموها الاقتصاد (أو الاقتصاد الإسلامي). ولذا فإنه ينبغي فهم المعنى الاصطلاحي لكلمة "اقتصاد" من البيئة التي نبت فيها المصطلح، وهذه قضية غفل عنها أكثرية من يكتبون في الاقتصاد الإسلامي، رغم أنها جوهرية. وهذه قضية سأتحدث عنها بشيء من التفصيل في مقالات مستقبلية ـ إن شاء الله.



الذين يرون أن علم الاقتصاد يهتم ببحث أحكام المعاملات الاقتصادية أي أحكام ما ينظم كسب المال وإنفاقه وأوجه تنميته، مخطئون خطأ صريحا، لأن أحكام المعاملات الاقتصادية (في التشريعات الوضعية) لا تبحث في علم الاقتصاد ولكن في القانون، فيما للسلطة علاقة به، كالقانون المدني والقانون التجاري وقانون العمل وغيرها، بغض النظر عن كونها تسن بمعزل عن الشريعة أو لا. وأما المسائل التي لها علاقة بآداب السلوك الفردي وأحكامه فهي لا تدرس أصلا في علم الاقتصاد، ويمكن بحثها في الفقه ويمكن إدراجها ضمن علم مستقل يعنى بالآداب والأخلاق، بحيث تدخل فيه آداب أعمال متنوعة كتناول الطعام والسفر والنوم واللباس والتوسط في الإنفاق وما إلى ذلك.



لو كان علم الاقتصاد يبحث في أحكام وتشريعات المعاملات المتعلقة بالمال والاقتصاد، فإنه حينئذ لغو لا فائدة منه أصلا، لوجود الفقه و/أو القانون وكلاهما أسبق من علم الاقتصاد.



من أسباب الوقوع في تسميتها بتسمية غير موفقة (الاقتصاد الإسلامي) ضعف اهتمام الكتب الفقهية العامة المؤلفة في القرون السابقة (كالمغني والروض المربع وبدائع الصنائع) ببعض المباحث المتعلقة بالمال، كأحكام الكسب والإنفاق والحسبة والمال العام.



ومن الأسباب التي أراها، اقتصار بعض أساتذة الفقه في كليات الشريعة على تدريس ما في الكتب القديمة. وزيادة في الإيضاح، أذكر المثال التالي من دراستي في كلية الشريعة في الرياض قبل سنين. كان فقه البيع (وما يلحق به) يدرس في السنة الثانية، وكان المنهج ينص على أنه ينبغي على أستاذ المادة أن يتعرض إلى أحكام القضايا المستجدة في عالم التجارة والمال، ولكن هذا لم يحدث، فقد قصر الأستاذ تدريسه على الموضوعات الواردة في كتاب الروض المربع، وهو كتاب مؤلف منذ مئات السنين. كما أنه لم يتعرض إلى أحكام موضوعات اقتصادية تناولتها كتب قديمة، ولكنها لم تدرج في هذا الكتاب وغيره من كتب الفقه العامة. ويبدو لي أن السبب ضعف حصيلة الأستاذ في هذه المسائل. ومن باب الموضوعية، لم يكن كل الأساتذة هكذا، فعلى سبيل المثال، حضرت السنة التمهيدية للماجستير في الفقه والأصول، في كلية الشريعة في الرياض قبل سنين، وقد درسنا فيها الشيخ عبد الله بن غديان، عضو هيئة كبار العلماء، فقه المعاملات، ومن بينها أحكام العمليات البنكية، وكان يستند في شرح ماهية هذه العمليات إلى كتب قانونية في القانون التجاري.



يمكننا أن نفهم الاعتراض على التسمية بطريقة أخرى. لو استمر زمام الحضارة والتقدم الاقتصادي في يد المسلمين (بدلا من الضعف والتخلف الحضاري الذي أصاب المسلمين بعد بضعة قرون من ظهور الإسلام) مما يعني بالتبع، استمرار الاجتهاد مفتوحا في الفقه لمواكبة المستجدات والتطورات الحضارية والمادية، أو ما سماه أسلافنا بالنوازل، لكانت البحوث والمناقشات التي أطلق عليها بعض الفقهاء المعاصرين مسمى الاقتصاد الإسلامي من ضمن مؤلفات الفقه، ولما وضعت تسمية الاقتصاد الإسلامي أصلا لهذا النوع. وهذه النتيجة لابد منها، طالما أننا نؤمن بأن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان. وإذا قال قائل إن التسمية نتيجة أن ذلك لم يقع، أعني استمرار زمام الحضارة في يد المسلمين، قلنا له، لا اعتبار لهذا، وإلا لكانت صلاحية الشريعة تلك متوقفة على ريادة المسلمين الحضارية، وهذا غير صحيح، بل القصور من أساتذة الشريعة فيما ألفوه ودرسوه في كليات الشريعة. من جهة أخرى، من الممكن أن تضاف كلمة إسلامي إلى الفقه لا الاقتصاد.



ومما يبين طرفا من ذلك القصور، أن الفقه تأثر بالمناقشات ذات الطبيعة الفقهية، والتي أنتجها ثلة من المؤلفين فيما سمي بالاقتصاد الإسلامي، كما تأثر بالمناقشات التي أثارها القانون في الفرع التجاري خاصة، ودفعت تلك المناقشات فقهاء وطلاب علم في التخصص الفقهي لدراسة قضايا مالية واقتصادية معاصرة فقهيا، بدلا من التوقف عند مناقشة المسائل التي كتب عنها أسلافنا ـ رحمهم الله ـ كثيرا. وقد اضطرتهم تلك الدراسة إلى التعرف على كثير مما يجري في عالم المال والاقتصاد، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
منقول عن صحيفة الاقتصادية - تاريخ النشر : 7 / 3 / 2009

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 03-27-2009, 10:43 PM
الصورة الرمزية admin
admin admin غير متصل
مدير المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 2,697
Arrow الخلط بين فقه المعاملات التجارية والمالية والاقتصاد الإسلامي "3 من 3"

الخلط بين فقه المعاملات التجارية والمالية والاقتصاد الإسلامي "3 من 3"

د. صالح السلطان
هناك فتاوى ومناقشات وبحوث ذات طبيعة فقهية في أمور مالية صادرة ليست من فقهاء، بل من اقتصاديين، أو قانونيين أو محاسبين أو ممن يسمون بالمتخصصين في الاقتصاد الإسلامي، ويجمع بين كل هذه الفتاوى والدراسات مسمى اقتصاد إسلامي. وقد يفهم من ذلك أن شروط ومتطلبات الإفتاء في المعاملات المالية تختلف بعض الاختلاف عما هو مطلوب للاجتهاد والإفتاء العام. كما أنه يمكن تعميم المنهج، فيتاح للأطباء الإفتاء في المسائل الفقهية ذات الطبيعة الطبية أو الصحية، وللمتخصصين في الأمن والإجرام الإفتاء في قضايا الجنايات والقصاص، وهكذا. وهذا منهج ليس له أساس شرعي.



وفي المقابل، مؤلفو كثير من البحوث والمناقشات التي تحمل اسم الاقتصاد الإسلامي فقهاء. وأولئك الفقهاء لم يجمعوا مع الفقه تعمقا في علم الاقتصاد، وعادة لا يعرفون شيئا ذا بال في أدوات التحليل الاقتصادي، وأحيانا تحوي مؤلفاتهم أخطاء (وليس وجهات نظر) أو لبسا في مفاهيم من جهة علمية اقتصادية، ويسهم سوء الترجمة في الوقوع في الخطأ أو اللبس.



وقد كتبت أول رسالة دكتوراه بما يسمى الاقتصاد الإسلامي، وفقا لهذا الفهم الذي يخلط بين فقه المعاملات التجارية والمالية والاقتصاد، وهي رسالة الشيخ الدكتور حمد الجنيدل في كلية الشريعة في الرياض مطلع هذا القرن الهجري وعنوانها "مناهج الباحثين في الاقتصاد الإسلامي". وقد اطلعت على الرسالة، ووجدت أن الأحرى أن تسمى "مناهج الباحثين في فقه المعاملات التجارية والمالية"، لأن جوهرها كان أصول فقه مع التطبيق على المعاملات التجارية والمالية، وقد بذل فيها المؤلف جهدا مضنيا.



ومن أوضح المؤلفات التي تنطبق عليها الإشكالات السابقة أيضا كتاب الدكتور علي محيي الدين القره داغي بعنوان "بحوث في الاقتصاد الإسلامي" (2006). الكتاب فقهي، يبحث بشيء من التفصيل في حكم التورق، والحلول والمخارج الفقهية لمعالجة الالتزامات في حالات التضخم (سماها علاج التضخم، وهي تسمية لها معنى مختلف كليا في علم الاقتصاد)، وفي جملة أحكام للأسواق المالية والأسهم ونحوها. وقد حوى غلاف الكتاب تعريفا بالمؤلف: "أستاذ ورئيس قسم الفقه والأصول في كلية الشريعة والقانون، جامعة قطر، وخبير الفقه والاقتصاد الإسلامي في مجمع الفقه الإسلامي".



المؤلف فقيه، ولم يجمع إلى الفقه التخصص في علم الاقتصاد، ولذا كان الأجدر أن يسمى الكتاب باسم من قبيل "بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة"، كما من الأجدر أن يعرف المؤلف أنه "خبير الفقه، وفقه المعاملات المالية"، أو نحو ذلك، وهذا من باب عطف الخاص على العام.
ومن المؤلفات الفقهية أيضا كتاب الشيخ عبد الله بن منيع "بحوث في الاقتصاد الإسلامي"، وينطبق النقد السابق على كتاب الشيخ ابن منيع. وهنا أدعو الشيخ أن يغير العنوان إلى "بحوث في فقه المعاملات التجارية والمالية" أو نحو ذلك، وبتتبع ذلك بتغيير التعبيرات في الكتاب التي تثير اللبس، كما سبق إيضاحه.



ومن المؤلفات أيضا كتاب الدكتور عبد الله الطريقي، الأستاذ في قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين في الرياض "الاقتصاد الإسلامي أسس ومبادئ وأهداف" (1426 الموافق 2005). الكتاب في مجمله فقهي، فهو يركز على التعرض للأحكام الشرعية للملكية والإنتاج (كالمزارعة والاحتكار) وأحكام تخص وظائف الدولة الاقتصادية والإنفاق، وجملة من المعاملات التجارية والمالية. وقد جاء تعريف الاقتصاد الإسلامي في الكتاب تعريفا فقهيا: "العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية فيما ينظم كسب المال وإنفاقه وأوجه تنميته". وقال: ("فيما ينظم كسب المال... إلخ" يخرج الأحكام الفقهية الأخرى، والتي لا علاقة لها بالجوانب الاقتصادية كالصلاة والطهارة). من الواضح جدا أن هذا الكتاب وأمثاله من كتب الفقه أو الثقافة الإسلامية.



الخلاصة أن من الخطأ الصريح التعبير عن الفقه المالي وفقه المعاملات (الاقتصادية) بعلم الاقتصاد أو الاقتصاد الإسلامي، ومن الواجب التنبيه على هذا الخطأ وتصحيحه. ومن ثم فالنقاش ينبغي أن يكون عما إذا كان هناك علم اقتصاد إسلامي، وفق معنى وماهية علم الاقتصاد وليس علم الفقه، وهذا موضع حديث مستقبلي ـ إن شاء الله ـ وبالله التوفيق،،،


منقول عن صحيفة الاقتصادية - تاريخ النشر : 15 / مارس / 2009م .

الاقتصاد الإسلامي بناء لا تخصص

د. صالح السلطان


نوقشت في المؤتمر العالمي السابع للاقتصاد الإسلامي المنعقد في جدة العام الماضي معوقات البحث فيما سمي بتخصص أو علم الاقتصاد الإسلامي، كان هناك شبه اتفاق على أن الأمور لا تسير على ما يرام، ومما يدل على ذلك العجز عن تقديم مقرر دراسي واحد (ضمن تخصص الاقتصاد الإسلامي) يحظى بالاحترام في أي فرع من فروع علم الاقتصاد.



هذه النتيجة متوقعة، بل لازمة، ببساطة لأنه لا يوجد تخصص وعلم شامل باسم الاقتصاد الإسلامي، بالمعنى المتبادر إلى الذهن عن التخصصات والعلوم القائمة بذاتها، كالفقه والنحو والاقتصاد والمحاسبة والكيمياء والإحصاء. وأدوات التحليل الاقتصادي متاحة لدراسة السلوك الاقتصادي في شتى المجتمعات إسلامية وغير إسلامية، وطورت فروع ومواضع تركيز داخل التخصص لدراسة بيئات بعينها، وتبعا لذلك تتعرض نظريات اقتصادية إلى التطوير والأخذ والرد. أما القول إن علم الاقتصاد لا يراعي البيئات فغير دقيق، بل هو غير صحيح.



التمعن في المحتوى تحت عبارة اقتصاد إسلامي، سواء كان مقالة أو كتابا أو لقاء ينتهي إلى التركيز على أحد تصورين: الأول أن الاقتصاد الإسلامي باعتباره علما أو تخصصا هو في الحقيقة فقه مخصوص، وهو فقه المعاملات التجارية والمالية، وقد كتبت ثلاث حلقات في هذه الجريدة نشرت في 28/2 و7/3 و15/3/2009، أبين فيها خطأ تسمية هذا الفقه باسم اقتصاد إسلامي.



والتصور الثاني أنه بناء اقتصادي أو بتعبير آخر اقتصاد بمعنى دولة أو مجتمع، حينما نفكر في نظامها وسلوكها الاقتصادي، يلتزم بالشريعة. وهو بهذا المعنى ليس علما أو تخصصا (له استقلاليته)، بل تسمية لاقتصاد دولة (أو مجتمع) تحكم الشريعة، ولذا يعبر عنه بالإنجليزية بالتعبير Islamic economy. وفي الغالب تركز الاهتمام في فهم هذا البناء على المعاملات المصرفية. في إطار هذا الفهم الثاني تفهم اللقاءات والمؤتمرات والوسائل الإعلامية التي تحمل اسم الاقتصاد الإسلامي، حيث يلاحظ أن تخصصات المتحدثين أو الكاتبين في هذه اللقاءات والوسائل تتنوع بين شريعة، مالية، قانون، اقتصاد، ومحاسبة ونحوها، وتبعا لذلك تتنوع طبيعة وتركيز الأحاديث المطروحة، والجامع بينها الحديث عن بناء اقتصادي منضبط بأحكام الشريعة. ويشبه ذلك عبارة من قبيل التجارة الإسلامية، ونعني بذلك الأعمال التجارية المنضبطة بأحكام الشريعة.




كيف حدث وتطور التصور الأول؟
ظهرت عبارة "الاقتصاد الإسلامي" خلال أواسط القرن الميلادي الماضي، ولكن انتشارها بدأ منذ عقد السبعينيات. ومن المؤكد أن جمهرة المصنفين الأوائل فيما أسموه بالاقتصاد الإسلامي قد فهموا علم الاقتصاد فهما يجعله أقرب إلى القانون، ومن ثم فهموا الاقتصاد الإسلامي فهما يجعله أقرب إلى فقه المعاملات التجارية والمالية، رغم أن الكلمتين "الاقتصاد economy و"علم الاقتصاد" economics تحمل معاني نبتت في الغرب، وليس في بيئة عربية إسلامية، وهذه نقطة غفل عنها كثيرون.



من الصعب تقصي أقوال الرعيل الأول في هذا المقال، ولكن سأستشهد بكلام الدكتور عيسى عبده ـ رحمه الله ـ. وكجمهور الكاتبين في الاقتصاد الإسلامي من الرعيل الأول، لم يكن عبده متخصصا في علم الاقتصاد، ولكنه كان –عندي - أهم الكاتبين والمؤسسين الأوائل لأقسام الاقتصاد الإسلامي. وقد تأسس قسم الاقتصاد الإسلامي في جامعة الإمام قبل أكثر من ربع قرن، تأسس متأثرا بآرائه إلى حد كبير، وهو أول من أشرف على أول رسالة دكتوراه فيما سمي بالاقتصاد الإسلامي، في كلية الشريعة في الرياض، وعنوانها "مناهج الباحثين في الاقتصاد الإسلامي"، والرسالة حقيقة في أصول الفقه مع التطبيق على المعاملات التجارية والمالية، ولكنها ليست من علم الاقتصاد في شيء.



يقول الدكتور عيسى عبده ـ رحمه الله ـ في مطلع كتابه (الاقتصاد الإسلامي مدخل ومنهاج ص 4- 1974): "يبحث (يقصد علم) الاقتصاد في كسب المعاش وإشباع الحاجات والادخار والاستثمار وفي ملكية الأشياء وتملكها.. فإذا كان الإسلام قد خلا من وضع القواعد لكل ما تقدم ذكره، فهل يكون شرعا كاملا؟ وإذا كان الإسلام برسالته الخالدة قد أهمل النظر في مقومات الحياة الدنيا وترك هذا الأمر لمماليك القرن الـ 19 ومن جاء بعدهم فهل يكون هذا الشرع كاملا؟".



ما قاله الدكتور عبده غير دقيق، فبحث أو دراسة كسب المعاش والادخار والاستثمار، له زوايا عديدة، ووضع القواعد الضابطة للسلوك هو زاوية من الزوايا، ولكنه ليس جوهر علم الاقتصاد، ولا يعبر عن ماهيته وطبيعته.



نظر الرعيل الأول إلى المسميات دون تقص في أصول ومنهجية ومنحى وطبيعة البحث في علم الاقتصاد لهذه الموضوعات، والتي تميزه عن الفقه والقانون. ومن ثم فقد حمل عنوان الكتاب "الاقتصاد الإسلامي مدخل ومنهاج" قدرا كبيرا من الإجمال واختلاط المفاهيم.



هناك تصور ثالث لدى طائفة من الاقتصاديين الذين يحملون قدرا معتبرا من علوم الشريعة، مختصره وجود تخصص أو علم باسم الاقتصاد الإسلامي Islamic economics، يرتكز من حيث التحصيل العلمي على الإلمام بعلوم الشريعة، مع التركيز على فقه المعاملات التجارية والمالية. كما ينبغي توافر معرفة نظرية وتطبيقية بأساسيات وأدوات ومفاهيم التحليل الاقتصادي النظرية والكمية، بفروع علم الاقتصاد المختلفة. وهناك علوم أخرى مطلوبة، ولكن تتفاوت الآراء حولها.
لو رغبنا في تخريج متخصصين يجمعون بين علوم الشريعة والمعرفة الاقتصادية المهنية لتطلبت درجة البكالوريوس وحدها في هذا التخصص مدة دراسية زمنية طويلة، تبلغ، في تقديري، نحو ست إلى سبع سنوات، وهذا في حكم المتعذر.



وأختم هذا المقال بالإشارة إلى أن النصوص الشرعية (الوحي) أوردت مبادئ وأصولا مثل كون الإنسان لحب الخير لشديد، وضرر الميسر. هذه الأصول يستند أو يفترض أن يستند إلى وجودها علم الاقتصاد، ولكنها ليست العلم نفسه، وهذه نقطة تختلط على كثيرين، وبالله التوفيق،،،




آخر تعديل بواسطة admin ، 03-28-2009 الساعة 01:13 PM
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-26-2009, 10:08 PM
الصورة الرمزية admin
admin admin غير متصل
مدير المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 2,697
افتراضي بين السببية والغيب في تفسير الحوادث الاقتصادية

بين السببية والغيب في تفسير الحوادث الاقتصادية

د. صالح السلطان


ترى طائفة من الكتاب والمفكرين الإسلاميين أن علم الاقتصاد economics، غير مقبول إسلاميا، من منطلق أنه لا يأخذ بالتفسيرات التي مصدرها الوحي. خذوا المثل التالي: جاء في صحيح البخاري أن لصلة الرحم تأثيرا حسنا على الرزق (الدخل بالتعبير الشائع). هذا التأثير لا مجال لأن ندركه بالرجوع إلى الكون، وإنما عرفناه من الوحي، ولكن علم الاقتصاد (أعني كما يدرس في جامعات العالم) يقوم على السببية والتعليل استنادا إلى الكون، بينما لا يعطي اعتبارا للوحي.



ولهذا يرى أولئك الكتاب أن علم الاقتصاد (الذي يسميه بعضهم الاقتصاد الوضعي)، غير مقبول إسلاميا. فما مدى دقة ما يقولونه؟



الانتقاد السابق ينطبق حقيقة على كل العلوم التي تدرس في جامعات العالم كالفيزياء، الكيمياء، علم النفس، علوم الطب، التغذية، الزراعة، الهندسة، والتربية... إلخ. فعلى سبيل المثال، طالب الطب لا يدرس في مدرسة الطب أن لصلة الرحم تأثيرا على العمر.



أخرج البخاري بسنده عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: "من سره أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه". ينسأ بضم أوله أي يؤخر، وقوله في أثره أي في أجله.



التعبير بمن أحب البسط في الرزق والتأخير في الأجل فليصل رحمه، تعبير نبوي، لا يجوز نفيه، ولكن في الوقت نفسه، يجب أن نعرف أن هذا لا ينافي فعل الأسباب المادية المؤدية بتوفيق الله إلى بسط الرزق وإطالة العمر.



وهناك نصوص أخرى كثيرة وردت في حصول الشفاء والعلاج، ولكن طلاب الطب لا يدرسونها. وكونها كذلك لا يعني بالضرورة خطأ ما يدرسونه، أو أنه غير مقبول إسلاميا.



ولذا فإنه لا يقبل تعميم القول بعدم القبول الإسلامي لتأسيس علم الاقتصاد على أن مصدر المعرفة هو الكون. فقد يفهم تخطئة المعرفة التي مصدرها الكون، وهذا غير صحيح، ولو كان صحيحا لحق لنا أن نعمم القاعدة، ونعتبر كل العلوم غير مقبولة إسلاميا، لأنها تأسست على مصدر يعطي نتائج خاطئة. ذلك لأن ما تتوصل إليه العلوم الطبيعية أو الاجتماعية ـ التي شهد لها الحس أو العقل شهادة قـاطـعــة أو قام عليه دليل راجح هي مما يعد ـ بميزان الشرع ـ علماً يعمل به. والإيمان بما تتوصل إليه هذه العلوم أمر مشترك بين البشر، بغض النظر عن الديانة.



وقد قضى الشرع أن كـل المعارف ـ ديـنـيـة كـانــت أم دنيوية ـ إنما يكتسبها الإنـســان بحسه وعقله. ومن ذلك قوله سبحانه: "واللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ والأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" النحل، 78.



لكن لو قيل أنه لا يكفي الركون إلى الكون وحده لكان أوضح وأصوب. ذلك لأنه يجب التسليم أيضا أن الله على كل شيء قدير، وأن هناك مؤثرات تدرك بالوحي وليس الكون. ولكن الإيمان بالغيب لا يعني إنكار تأثير المؤثرات الاقتصادية (وغيرها). قد لا نكون محيطين إحاطة تامة بكنه وطبيعة كل المؤثرات (ولو الأساسية على الأقل)، وكيف تعمل وتتفاعل، ومن ثم قد يصعب أحيانا التنبؤ الجيد بحجم وقوة أزمات ومشكلات متوقعة. وفي هذا الإطار، قد يعطي الوحي إشارات إلى نتائج، لا ندرك بعد أسبابها (تفسيرها المادي) جيدا. إلا أن ذلك لا يعوقنا عن محاولة فهم الأسباب والأخذ بها، والنصوص أرشدت إلى ذلك، كقوله سبحانه (وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل)، وقوله (وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى وأنّ سعيه سوف يُرى). والأخذ بالأسباب هو هدي سيد المتوكلين على الله.



وهنا أشير إلى حديث اشتهر على ألسنة الناس، وهو ما رواه أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "اعقلها وتوكل" رواه الترمذي وحسنه الألباني. ومعنى الحديث واضح وصحيح، فمن علّم أحدا كيف يعقلها، فقد علّمه شيئا صحيحا مفيدا، ومن ثم فهو مقبول إسلاميا، ولكنه لم يعلّمه كل المطلوب، إذ هناك الجزء الغيبي القدري، وقد قرر علماء الإسلام ـ رحمهم الله تعالى ـ أنه لا تعارض بين السببية والقدر، وألا تعارض بين العقل والنقل.



نفي الأسباب قدح في العقل، وينطبق ذلك على تفسير أحداث الاقتصاد، ولكن الركون إلى الأسباب وحدها قدح في النقل أي الوحي. وفي هذا الإطار نفهم النصوص الدالة على محق الربا. وبالله التوفيق،،،


نشر بصحيفة الاقتصادية - تاريخ النشر : 26 / 4 / 2009


رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أخطاء الاقتصاد الإسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بناء النظريات في الاقتصاد الاسلامي M.wahiba قسم ( المناقشات الفكرية في الأمور الاقتصادية الإسلامية ) 12 12-16-2009 05:05 PM
تأسيس مركز لأبحاث الاقتصاد الإسلامي في كلية أعمال إسبانية د. رانية العلاونة ( رحمها الله ) قسم ( الأخبار اليومية للمؤسسات المالية الإسلامية في العالم ) 11 03-31-2009 11:48 AM
اقتصاديون غربيون: الاقتصاد الإسلامي هو الحل للخلاص من الأزمة الاقتصادية العالمية!! ISEGS قسم ( أقوال وتصريحات علماء الغرب الموضوعية عن الاقتصاد الإسلامي ) 1 10-15-2008 08:14 PM
شبهة دانيال بايبس حول : الاقتصاد الإسلامي: ما الذي يعنيه؟ admin قسم ( كشف الشبهات المثارة حول الاقتصاد الإسلامي ودحضها ) 3 10-10-2008 01:14 AM
حوار بين طالب واستاذ حول الاقتصاد الإسلامي !! بدرالربابة قسم ( الثقافة الاقتصادية الإسلامية وفروعها ) 0 11-06-2006 12:29 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 03:44 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع