العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( استراحة المنتدى ... بعيداً عن الاقتصاد )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( استراحة المنتدى ... بعيداً عن الاقتصاد ) يتم هنا وضع خدمات ورسائل مفيدة للأعضاء والزوار لا تتعلق بمواضيع الموقع وأقسامه .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-23-2015, 01:04 AM
الصورة الرمزية محمدالحسيني
محمدالحسيني محمدالحسيني غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 540
افتراضي الصناع وأصحاب الحرف هم الذين نصروا الدين مع ان البعض يعيبهم للأسف الشديد





بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

حوار هام يخص شريحة كبرى من المجتمع بالجزيرة العربية خاصةً وبلدان الخليج


( من هم صناع القبائل وما هو سرهم
فأصبحوا ليس عبيدا ولا أحرارا)
مع أنها صفة جميلة وخاصة من صفات الخالق سبحانه
قال تعالى

صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴿٨٨ النمل﴾

وقال مادحاً نبيه عليه السلام لصناعته

فقال تعالى : ( وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهلأنتم شاكرون ) 80 سورة الأنبياء .

وقائل
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِيمَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ}

وكما قال رسول الله مادحا لتلك العمل
عَنْ الْمِقْدَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
"
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا أَكَلَ أَحَدٌطَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ
مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ
اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ "
[
أخرجه البخاري

ولقد مدح الرسول صل الله عليه وسلم الصناعة ومن عان صانعاً
والحديث أصله في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي ذر بلفظ: قلت:
يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: «الإيمان بالله، والجهاد في سبيله» قال: قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال
: «أنفسها عند أهلها، وأكثرها ثمنا» قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: «تعين صانعا، أو تصنع لأخرق» قال: قلت
يا رسول الله، أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: «تكف شرك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك»

فهذا يعتبر اكبر دليلاً بان الصناعة ليس بها عيباً في عصر محمد صل الله عليه وسل
م

السلام عليكم
أولا كل التقدير لإدارة هذا الموقع الجميل

على الصرح العلمي الكبير
وان يسمح لنا بوضع الموضوع الهام.
,والخاص بالتعريف بعبارة ( من هو الصانع) والتي للأسف الكبير كثيرا من عامة الناس لا يعلمون حقيقتهم
فجعلوهم ليس عبيداً وليس أحراً
ولقد قمت بدارسة شاقة لجمع الدلائل التاريخية والشرعية والعرفية والخاصة بهذه الشريحة الطيبة
والتي تم ظلمها من المجتمع قديماً وقد حملها أولادهم من غير ذنب
...................................
الشرح والتفصيل من دون أي ظلم للأخرين بل هي حقائق تنشر لأول مرة بالشبكة العنكبوتية
قاال تعالى مادحا الصناعة
(وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهلأنتم شاكرون)
(وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِيمَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ)
وقال رسول االله صلى الله عليه وسلم مادحا االعمل باليد
وقال أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
"
قَالَ رَسُولُاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةًعَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْيَمْنَعَهُ
"[ أخرجه البخاري

1- صناع القبائل معروفين النسب ولكنهم
عملوا بالصناعة لتكسب الرزق عندما كان المجتمع الصحراوي بالجزيرة العربية يطحن بالقتل
والغزو والنهب والسرقة وقطع الطريق للتجار

ففضل كثيرا من الناس العمل باليد وفتح المتاجر
وهم معروفون بتقواهم الي الله سبحانه وعفتهم الكبيرة وكرامتهم والصون باعراضهم الغالية لديهم من القدم والحاضر
وأنهم قد مارسوا عمل التجارة والصناعة قديماً بالجزيرة العربية عندما كانت العرب
تعيب العمل باليد وقالوا نعمل خيراً لنا من الغزو والقتل للأنفس البريئة

ولكن مجتمعاتهم رفضوا تلك العمل باليد فيعتبر تلك الرفض موجود من أيام الجاهلية الأولى
فجعلوا لهم مسمى وهو الصانع بين االقبيلة فقط لاحتقار العرب بالعمل باليد هذا هو السبب الحقيقي !!!
واكبر دليل لانتسابهم باسم القبيلة وتسجيل بطاقتهم الشخصية باسم القبيلة
ودفاع القبيلة عنهم بضراوة لاسيما لمعرفة القبيلة بهم جيدا ولكن الصناعة قد حبطت من قيمة أصلهم بسبب عملهم
بأيديهم مع أنهم لم يعملوا بصناعة الخمور لا قدر الله بل عملوا أعمالاً شريفة في تلك الحقبة الماضية والمظلمة

..........................................
تحليل لماذا تمت تسمية عبارة صانع على البعض
2- أو يكون الصانع صاحب أصل وفصل ولكن عليه ثار ودم ومن ثم رحل إلي قبيلة أخرى
ولم يفصح عن أصله واسمه الحقيقي حتى لا يهدر دمه هو مع أولاده
.............................................
3- الصناع من فيهم مفتي عام وقارئ للقران ومفكر وسياسي وتاجر كبير
وصاحب مركز كبير بالمجتمع وأهم اصحاب عفة وكرامة منذ القدم والحاضر والتاريخ يشهد لهم
..............................................
4- الصانع لا يناسب النور آو الغجر بتاتا لمعرفة أصله بين القبيلة.
........................................
5- صناع القبائل كان بهم الفرسان
والقادة المفكرين أصحاب دين وخلق وعادات وتقليد يستمتون من اجل
عرضهم ومحافظين بالدين والقيم الإسلامية.
.....................................



6- الصناع بارك الله لهم في مالهم الحال حتى أصبحوا من المسرورين في حياتهم والسبب من ذلك لأنهم كسبوا مالاً حلالاً بسواعدهم وبتعبهم ولم يقتلوا ولم يشحذوا بتاتاً



.......................................
صورة تفصيلية بخصوص الصانع
نقول هم يعتبرون من ضمن ثلاث طبقات أخرى ، ويعتبرون من أشراف القبائل ، وذوي نسب قوي
يستندون إليه
يقينا ، وهم العمالة والصناع وشيوخ القبائل ، وكانت القوة الاقتصادية لدى القبائلفي الصناع ،
والقوة السياسية تكون لدى الشيوخ ، أما القوة الزراعية فكانت أكثر ما
تكون عند العمالة ،
وهذا التكافؤ في المجتمع يوجد عند جميع القبائل الأخرى من
الحضر
، فيما يلي تعريفا تاما لهذه الطبقات الثلاث :

أ- طبقة الصناع : هم طبقة ذات نسب معروف قوي ، و يستندون عليه استنادا تاما ، وكانوا أصحاب مكانة عالية وثراء ،
بسبب
صناعتهم وتجارتهم ، ولم يكونوا فيما مضى يزوجون العمالة ( بناتهم ) ولكنهم كانوا يتزوجون منهم ، وذلك لاختلاف
الفرق المعيشي بين العمالة والصناع ، لا لقلة نسبهم أو
حسبهم ، فكانت الفتاة تخرج من بيت رفاهية إلى بيت رفاهية ، فيأمنون
بذلك استقرارها
في بيتها ، وعدم الرجوع من بيت زوجها مطلقة ، حيث كان ذلك قديما عارا يصيب أهل المطلقة والمطلقة نفسها
وأنا والحمد لله انتسب لهذه الفرقة القليلة في المجتمع ،
كقلة رجال الأعمال حاليا بالنسبة للمجتمع الحالي .

ب- طبقة العمالة : وسموا بذلك لأنهم كانوا يعملون في مزارعهم ، ويكتفون بذلك ، فكانت القوة
الزراعية تكمن أكثر
عندهم ، وهم أصحاب نسب معروف ،
وأصل رفيع ، وكانوا في ما مضى يصاهرون الصناع بلا
حرج كالوقت الحالي ، وسبب انقطاعهم عن مصاهرة الصناع ،
هو أنهم أرادوا أن يفعلوا
مثل ما يفعل الصناع قديما من عدم تزويج بناتهم لأولاد العمالة ، وهم الأكثرية
في
المجتمع ، فرايهم هو المشهور ، وقولهم هو المسموع ،
ولم يكونو بالقدرة الاقتصادية
التي كانت قديما في أيدي الصناع ، ولكن كانت قدرتهم في محصولهم الزراعي .

ج- طبقة الشيوخ : وهم شيوخ القبائل ، ولهم نسب قوي وصريح ، وكانت قوتهم هي القوةالسياسية في المنطقة
فكان قولهم مطاع ، وكلمتهم مستجابة ، وهم يصاهرون من العمالة
والصناع ، وأتحدى أحدا من المعارضين أن يقول بغير ذلك .

ومن هذه الطبقات الثلاث، أعيان القبيلة ، وكبارها ، وجميعهم يأخذون الحق ( البرهة )
ويعطونها ، وهذا ما
جعلني أصنفهم في مجموعة مستقلة .
أما سبب تقسيم القبائل إلى طبقات ، هو الغزوالتركي للمنطقة ، حيث كانت هذه الطبقات تنعم بالتعايش والتآخي
، إلى أن أتى الغزو
التركي ، ولم يستطع أن يكسب ولاءهم ، لا بحد السيف ، ولا بالمفاوضات السلمية ، لذا،
اعتمد الخطة التي ينفذها أعداء الإسلام حاليا ، وهي خطة ( فرق تسد)
ففرقواوسادوا
، واتبعهم ضعاف النفوس ، وانتصروا أخيرا بهذه الطريقة ،

ولي رد على من يصنف الصناع ضعاف النسب ، أو كما يسمى بـ( خط 110 )

من عدة أوجه ،
أولها : شرف المهنة :
فهم لم يعتمدوا في مهنة وضيعة ، لا يقبل بها الدين ولاالعرف ، بل اتخذوا الصناعة والتجارة لهم مهنة
، والصناعة هي مهنة أنبياء الله الذي
علمهم أياها بنفسه : فقال تعالى :
(
وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهلأنتم شاكرون ) 80 سورة الأنبياء .

فقد كان النبي داوود حدادا ، والذي علمهالحدادة هو الله جل في علاه ، فإذا كان الصانع ( 110 ) فماذا يكون معلم الصانع؟!
وكان الكثير من الأنبياء صناعا ، كالنبي إدريس ، وغيره من الأنبياء الصناع .

أما التجارة ، فقد كان عثمان رضي الله عنه تاجرا ، وزوجة النبي خديجة رضي الله عنها تاجره
والذي كان يسوق لها النبي صلى الله عليه وسلم
.





ثانيها : نقاء النسب .
فالصناع القبيليون لا يشيب نسبهم شائبة ، غير ما يدعيه بعض المغرربهم ، فمنهم الأعيان ومنهم الفرسان
، بل أن أراضيهم من أجود وأفضل الأراضي ،
وصورتهم من أفضل صور القبائل .






ثالثها : نقاء الصهر :
فلم نسمع أبدا أن صانعا قد زوج غيره من ضعاف النسب كالعبيد أو الغجر ، ولكن بالمقابل قد سمعنا
أن الشيوخ قد يصاهرونهم ، بشهادات كبار السن
قديماً وحديثاً .





رابعها : جودة الأرض :
فأكثر أراضي الصناع في القرى تكون بارزة ومميزة، وتكون بيوتهم من أجمل البيوت وأكبرها ، كما أن
مجالسهم تكون أكبر من مجالس باقي
أهل القرية ، لأن الضيوف وعابري السبيل كانوا أكثر ما يمرون
به بيوتهم ، وذلك
لقدرتهم على تقديم الضيافة المناسبة .
وغيرها من الأوجه العديدة ، التي لا يسعني الوقت أن أذكرها جميعا

أخيرا ستحلفكم بالله
من هوالافضل من يعمل بيده لكسب لرزق.
كما قال الله تعالى بكتابه العظيم

وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهلأنتم شاكرون
وقائل
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِيمَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ}

وكما قال رسول الله مادحا لتلك العمل
عَنْ الْمِقْدَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
"
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا أَكَلَ أَحَدٌطَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّاللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ "
[
أخرجه البخاري





وهذا من فضل الله عليه كما قال تعالى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً...}
وقال أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
"
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةًعَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْيَمْنَعَهُ "
[
أخرجه البخاري]

فعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
"عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌمِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْظَهْرِ غِنًى وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ
يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ
ا للَّهُ"[ أخرجه البخاري

أم بالمقابل من يقتل ويسرق ويقطع النسل ويأكل أمولا محرمة
بحجة الغزو ويقول أنا حرا ابن حر
ويغزوا اناس مسلمين امنين في بوتهم
ويعيب من يعمل بيده عملا ليس محرما
وسوف يقابل ربه يوم القيامة بالدماء
كما حرم الله تلك لفعل
قال تعالى
(وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ
وقال
(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

قوله صلى الله عليه وسلم : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في
شهركم هذا
المراد بهذا كله : بيان توكيد غلظ تحريم الأموال والدماء والأعراض والتحذير من ذلك.

ولكن للعلم يعتبر ويوجد كثيرا من القبائل االاحرار لم تغزوا وتسفك االدماء فجزاهم الله كل خير بالآخرة


وحقيقة سوف نبين ونوضح بكل امانة وصدق
حيال ظلم هذه الفئة العربية الرائعة العاملة المنتجة

والتي نشاهد من يتكلم بها ظلماً وبهتاناً بقولهم هذا صانع
وكأنهم اذنبوا لا حول ولا قوة إلا بالله
والمشكلة والمعضلة عند كثيراً من الأشخاص بالجزيرة العربية خاصةً
من خلط بين عبارة الصانع أو الخصيري وبين العبد أو الصلبي
مع احترامي الكبير جداً للعبيد او قبيلة الصلبة
لاسيما هذا هو قدر الله سبحانه لهم فلا بد من الصبر لذلك وأن يعلموا بأن أكرمكم عند الله أتقاكم
ولكن حديثنا اليوم حول اخواننا صناع القبائل المنتشرين بيننا منذ ااقدم والحاضر
وخاصةً
من يعتبر هو صديقاً و جارنا لنا
او مسئولنا بالعمل فنكل لهم كل التقدير والاحترام الدائم لرجولتهم التي نعلمها عنهم

وأسمح لنا بالمشاركة
أولاً
اجعلونا بارك الله بكم أن نشاهد بالقران الكريم عبارة صانع
واصنع وما شابهها من العبارات
وردت فيها كلمة اصنع او تعليم الصناعة ايضاً هذا هو كلام الله سبحانه
  • فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ﴿٢٧ المؤمنون﴾
  • وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ﴿٨٠ الأنبياء﴾
  • وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴿٣٧ هود﴾
  • وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ﴿٦٩ طه﴾
  • إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ﴿٦٩ طه﴾
  • صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴿٨٨ النمل﴾
  • ويشرف الصناع كافة وبفخر ايضاً
  • أن الله قال عن نفسه سبحانه
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴿٨٨ النمل﴾







وعبارة العمل باليد
وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ﴿١٢ سبإ﴾
فضل العمل
قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ﴿١٣٥ الأنعام﴾
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴿١٠٥ التوبة﴾
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴿١٠٥ التوبة﴾
وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ﴿٩٣ هود﴾
وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ ﴿١٢١ هود﴾
اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴿١٣ سبإ﴾
قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٣٩ الزمر﴾
اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿٤٠ فصلت﴾
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ ﴿٢٥ البقرة﴾
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴿٦٢ البقرة﴾
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ﴿٨٢ البقرة﴾
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴿٢٧٧ البقرة﴾
وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ﴿٣٠ آل عمران﴾
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا ﴿٣٠ آل عمران﴾
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ﴿٥٧ آل عمران﴾
أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ ﴿١٩٥ آل عمران﴾
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ ﴿٥٧ النساء﴾
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ ﴿١٢٢ النساء﴾
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ﴿١٧٣ النساء﴾
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ﴿٥ المائدة﴾
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿٩ المائدة﴾
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴿٦٩ المائدة﴾
رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ﴿٩٠ المائدة﴾
إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴿٩٣ المائدة﴾
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ﴿٩٣ المائدة﴾

الآيات التي وضحت أكل مال الحلال
آيات وردت فيها كلمة حلال


  • وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ ﴿١١٦ النحل﴾
  • يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا ﴿١٦٨ البقرة﴾
  • وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ﴿٨٨ المائدة﴾
  • فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴿٦٩ الأنفال﴾
  • قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ﴿٥٩ يونس﴾
  • فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ ﴿١١٤ النحل﴾

وهذا كلام الله سبحانه بعبارة ( سوق ) أي العمل والتجارة
آيات وردت فيها كلمة الْأَسْوَاقِ



  • وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ﴿٧ الفرقان﴾
  • وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ﴿٢٠ الفرقان﴾
  • رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ ﴿٣٣ ص﴾
  • فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ﴿٢٩ الفتح﴾

عبارة تجارة بالقران الكريم وأن الله أمرنا بالتجارة والعمل


  • رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ﴿٣٧ النور﴾
  • إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ ﴿٢٨٢ البقرة﴾
  • إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴿٢٩ النساء﴾
  • رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ﴿٣٧ النور﴾
  • يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ﴿٢٩ فاطر﴾
  • يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ ﴿١٠ الصف﴾
  • وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ﴿١١ الجمعة﴾
  • الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ ﴿١٦ البقرة﴾
  • وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا ﴿٢٤ التوبة﴾
  • قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ﴿١١ الجمعة﴾
...............................
أولاً
بشرى لجميع الصناع بوجه الارض

أول من صنع الدروع بالعالم كان نبياً عليه السلام
صورة فرضية للدرع
الدرع سلاح دفاعي يلبسه المقاتل فيقيه ضرب السيوف , وهو منسوج من حلق حديدية على شكل لباس يُغطي البدن
حتى نصف الساق , وقد تكون الدرع بأكمام , فإذا كانت قصيرة الأكمام سميت ( البتراء ) .
ويقال إن أول من سرد ا لدروع من حلقات هو داود عليه السلام , وبهذا قال الله تعالى في داوُود : (( وعلمناه صنعة لبوسٍ لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون )) آية 80 / الأنبياء
كما قال تعالى : (( ولقد آتينا داوود منَّا فضلاً يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد . أن أعمل سابغاتٍ وقدر في السردِ واعملوا صالحاً إني بما تعملون بصير )) آية 10 , 11 / سبأ
وهكذا نرى أن أول من عرف صنعة الدروع هو النبي داود عليه السلام

..................................
ثانياً
أبشروا أيها الصناع فالقد فضل رسول الله صل الله عيه وسلم امهاتكم عن أمهات أشراف مكة

صورة فرضية فقط وليست حقيقية

وقد حاول الرسول صلى الله عليه وسلم تغيير نظرة الناس إلى الحداد بدفعه ولده ابراهيم الى امرأة صانع في المدينة
يدعى أبا سيف , لكي ترضع زوجته أم بُرْدَة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن عامر بن عدي بن النّجّار الأنصاريّة لرضاعة

ابراهيم في الوقت الذي كان الناس يدفعون اولادهم إلى أشراف القبائل وزعمائهم ليرضعوا اولادهم .
والدليل
العباد!
يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: دَخَلْنَا مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي سَيْفٍ[10] الْقَيْنِ[11],
وَكَانَ ظِئْرًا[12] لإِبْرَاهِيمَ[13] , فَأَخَذَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ,

....................................
البشارة الثانية هي لمن يستحي من الصناعة أو من يعيبها





وقد ذكر عن ام المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها : انها كانت تعمل الأديم الطائفي , كما أن أم المؤمنين زينب بنت جحش كانت تدبغ الجلود
.............................
تكملة
__________________


http://saudiup.com/u/681448494719882.jpg

أشعل شمعة علمية أفضل من الجلوس بالظلام
إن الإقتصاد الإسلامي يعتبر طريق النجاة المالي
أرجو من كل من يستفيد حيال مواضيعي بأن يدعو لنا بالتوفيق بالدنيا والأخرة
للتواصل العلمي فقط
ah.zakii@hotmail.com
0096550822899
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-23-2015, 01:09 AM
الصورة الرمزية محمدالحسيني
محمدالحسيني محمدالحسيني غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 540
افتراضي

البشارة الثالثة هي لمن يستحي من الصناعة أو من يعيبها




وقد كانت كثير من النساء تقوم بعملية ( الخرازة ) فقد كانت أم المؤمنين زينب بنت جحش ممن يجيد
( الخرازة ) وتعمل بها وتتصدق من ذلك , ويدل على أنها كانت تجيد هذه الصناعة في مكة ثم احترافها في المدينة
...............................

البشارة الرابعة هي لمن يستحي من الصناعة أو من يعيبها
عن سنان بن سعد رضي الله عنه ( قال : حكت للنبي صلى الله عليه وسلم جُبة من صوف وجعلت حاشيتها
سوداء فلمّا لبسها قال : انظروا ما أحسنها وما أبهجها فقام إليه أعرابي فقال يا رسول الله هبها لي , قال
: فكان إذا سُئل شيئا لم يبخل به فدفعها إليه وامر أن تحاك له جبة أخرى فمات وهي في المحاكة ) وقد يكون الرجل حاك الجبة للرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه
..........................


البشارة هي لمن يستحي من الصناعة أو من يعيبها
وجود مهنة النسيج والحياكة في عصر الرسول في الحجاز , وقد وردت بعض الآثار تدل على أن بعض
الصحابة كان يعمل الخز وهو نسيج يعمل من ( ابريسم ) وصوف وذكر من هؤلاء الزبير بن العوام وعمرو بن العاص
.......................................
البشارة هي لمن يستحي من الصناعة أو من يعيبها

صورة فرضية لتقريب الموضوع فقط

وقد وردت عدة أحاديث ترغّب المسلمين في تعليم فتياتهم ونسائهم الغزل حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم
( نعم لهو المؤمنة في بيتها المغزل ) وقد كانت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها تغزل باستمرار فقيل لها
عن ذلك فقالت إن المغزل يطرد الشيطان ويذهب بحديث النفس وقد بلغني ان الرسول صلى الله عليه وسلم
قال أعظمكن اجراً أطولكن طاقة , وكان الرسول يحثّ النساء على شغل فراغهن بالغزل
.



..............................
البشارة هي لمن يستحي من الصناعة أو من يعيبها

كما ان هناك حرفة اشتهرت في المدينة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وهي ( الخواصة ) وهي نسج
بعض الأدوات والأثاث من خوص النخيل , فقد كانت المدينة بلداً زراعياً وقد أشتهرت بزراعة النخيل ,
وقد استفيد من جريد النخيل في عمل الخوص , فكان الخوص ينسج منه بعض الأشياء كالحصر
التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعملها في بيته وينام عليها حتى أثّرت في جلده , وكان الأنصار في
المدينة يعملون الخوص وقد تعلم سلمان الفارسي هذه الصنعة منهم واتخّذها حرفة يأكل منها , وقد استمر
سلمان الفارسي رضي الله عنه حتى بعد ان أصبح أميراً على المدائن , فكان يقول : إني أحب أن آكل من عمل يدي .



................................
البشارة ا هي لمن يستحي من الصناعة أو من يعيبها

) وروى حديث عن انس بن مالك رضي الله عنه قال : ( إن خياطاً دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه ,
قال أنس بن مالك رضي الله عنه فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام ) الحديث , ويستدل على هذا
الحديث على وجود خيّاط يعمل بهذه الحرفة أيام الرسول ,
ولقد تقبل الرسول منه الدعوة هو واصحابه ولم يعيبون الصانع
......................................
البشارة اهي لمن يستحي من الصناعة أو من يعيبها

. وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعون النبال باستمرار في اثناء الحرب وفي السلم , وذلك
تنفيذاً لتوجيه الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تعاهدوا قِرَنَكُم فلا تزال مملوءة نبلا ) فكان بعض الصحابة يصنع الكثير
من النبال فيأتي بها إلى المسجد ليتصدق بها أحداً من المسلمين فيأمره النبي أن يقبض ( نصالها ) وهي أطراف السهام الحديدية لئلا يصيب بها أحداً من المسلمين
.
وفي عملهم هذا كانوا كمن يعّد الذخيرة للجيش , فتكون السهام جاهزة باستمرار لدى المجاهدين متى احتاجوا إليها وجدوها .
والقوس والسهام تحتاج معها الى وعاء خاص لحمل السهام يضع فيه الرامي سهامه , ويُحمل وراء الظهر في الغالب ويسمى
( الكنانة ) وقد تسمى ( الجعبة ) , وتصنع الكنانة في الغالب من الجلد , كما تسمى ( القرن ) و ( الوفضة ) .



...........................................
البشارة هي لمن يستحي من الصناعة أو من يعيبها

, وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين على صناعة السهام فقال : ( إن الله عز وجل يدخل الثلاثة بالسهم الواحد الجنة , صانعه يحتسب في صنعه الخير
.................................................. .
البشارة هي لمن يستحي من الصناعة أو من يعيبها

خباب ابن الارت كان صانعاً للسيوف
السيف ... أشهر الأسلحة المعروفة في التاريخ الحربي العربي , ويجمع على أسياف وسيوف , وهو من
أسلحة الشجعان التي يتبارزون بها في الجاهلية وبعد الإسلام , وكان السيف منتشراً عند عرب الحجاز
بأعتباره سلاحاً رئيساً لا يستغنى عنه , وكانت معظم السيوف في الحجاز مما يجلب إليها بالتجا رة من
اليمن وغيرها , ولم تكن تخلو الحجاز من صناعة السيوف , فقد اشتهر عن ( خباب بن الأرت ) رضي الله عنه انه كان صانعاً بمكة يصنع السيوف
.................................................. .............
البشارة هي لمن يستحي من الصناعة أو من يعيبها



الدبابة آلة حرب تصنع من خشب وجلد , يجعل الخشب على شكل صندوق كبير , يدخل الرجال في
وسطه ويجرونها , وتكسى بجلود سميكة تقيها الضربات والنار , وتقترب من الحصون وتنقب تحتها , ويكون سقفها واقياً لهم , وتستعمل في مهاجمة الحصون فقط ولا تصلح لساحات القتال
.
وقد كانت الدبابة معروفة قبل عصر الرسول في كثير من بلاد العرب وغيرها ولكن على ما يبدو أن أهل الحجاز لم يعرفوها ولم يستخدموها إلا في عصر الرسول .
وكان هذا السلاح معروفاً في جرش من مخاليف اليمن , وبها صنّاع حاذقون في مختلف أنواع الأسلحة في ذلك العصر ,
حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل اثنين من الصحابة إلى جرش هما عروة بن مسعود وغيلان بن سلمة
لكي يتعلموا صناعة الدبابة وذلك بعد أن علم بهذه الآلة وبقدرتها على اقتحام الحصون .
وقد قدم هذان الصحابيان في أثناء حصار الطائف , وهما لم يشهدا حنيناً معه , وقاما بصنع الدبابة من الخشب وجعلوا وسطها
مجوفاً على شكل صندوق مكشوف من الأسفل بحيث يدخل وسطها الرجال ويحركونها وكسوها بجلود البقر لكي يقيهم ما يرمى عليهم , حتى إذا أصبحت الدبابة محمية من الخارج
كي تقيهم من السهام
.................................................. ........
البشارة هي لمن يستحي من الصناعة أو من يعيبها
في مجال الصناعة يقول الله - عزَّ وجلَّ - في كتابه الكريم: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ
[الحديد: 25]، تدلُّنا هذا الآيةُ الكريمة على فضْلِ الصناعة التي مكَّنَت للإنسان أن يَتَّخِذ ممَّا ذرأ على الأرْض، وما أُودِع في بطنِها لتوفيرِ راحته وقيامِ حضارته.


.................................................. ...
البشارة هي لمن يستحي من الصناعة أو من يعيبها

مِن شَرَف المِهنة أنَّ الله - عزَّ وجلَّ - علَّمها أنبياءَه ورُسلَه، فآدم أبو البشَر - عليه السلام - كان فلاَّحًا يحرُث الأرض ويزْرَع بنفسِه،
وتساعده زوجتُه حواءُ في جميعِ الأعمال التي تتطلَّبها مهنةُ الزراعة، ويصنع كذلك المعدَّاتِ التي تُعينه على ذلك، وكان نبيُّ الله إدريس
- عليه السلام - خيَّاطًا، وكان نوحٌ - عليه السلام - نجَّارًا؛ يصنع الفُلْك الذي يتَّخذه طريقًا للنجاةِ مِن الطوفان، فقال الله - عزَّ وجلَّ -
﴿ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ * وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ ﴾ [هود 37 - 38].



.................................................. ....
البشارة هي لمن يستحي من الصناعة أو من يعيبها
كان خليلُ الله إبراهيم - عليه السلام - بنَّاءً، وهو الذي بنَى الكعبة - البيت الحرام - وعاونَه في عملية البناء ولدُه إسماعيل - عليه السلام
- فقال الله - تعالى -: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [البقرة: 127].


.......................................

البشارة هي لمن يستحي من الصناعة أو من يعيبها


كان إلياسُ - عليه السلام - نسَّاجًا، وكان داودُ - عليه السلام - حدادًا يصنَع الدروع؛ قال الله - تعالى -:
﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [سبأ: 10 - 11].
........................................

البشارة هي لمن يستحي من الصناعة أو من يعيبها
قول النَّسَفيُّ في تفسيره:
"أي: جعْلنا الحديد له ليِّنًا كالطين المعجون، يصرف بيدِه كيف يشاء مِن غير نار ولا ضَرْب بمطرقة، وقيل: لأنَّ
الحديدَ لانَ في يدِه لِمَا أُوتي مِن شِدَّة القوَّة، ويصنع الدروع التامَّة التي تُستعمل في الحروب، وهو أوَّل مَن استخدمها في الحَرْب، وكان يبيع الدرعَ
فيُنفِق منها على نفْسِه وعياله، ويَتصدَّق على الفقراء، وقيل: كان يخرج متنكِّرًا فيسأل الناسَ عن نفْسِه، ويقول لهم: ما تقولون في داود؟ فيُثنون عليه.

فقيَّض الله له مَلَكًا في صورة آدمي على عادتِه، فقال له: نِعمَ الرجل، لولا خَصلةٌ فيه، وهو أنَّه يُطعِم عيالَه مِن بيت المال، فسأل عندَ ذلك ربَّه أن يُسبِّب له ما يَستغني به عن بيتِ المال، فعَلَّمه صنعةَ الدروع.
أمَّا سيِّدنا موسى - عليه السلام - فكان راعيًا للغَنَم؛ قال - تعالى -: ﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ﴾ [طه: 17 - 18].
وكان سيِّدنا عيسى - عليه السلام - يَعْمَل بالطبِّ؛ قال الله - تعالى - في كتابه الكريم: ﴿ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [آل عمران: 49].
وقال الله - عزَّ وجلَّ - في شأنِ يوسف - عليه السلام -: ﴿ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ﴾ [يوسف: 54]،
ومِن هذه الآية الكريمة يتَّضح أنَّ يوسفَ - عليه السلام - استدعاه مَلِكُ مصر؛ ليجعلَه أثيرًا لديه، محظيًّا عنده، ومعلوم أنَّ مَن كان بهذه المنزلة لدَى الملوك فهو مِن أربابِ الحياة
الرغدة، ثم هو مِن أهل التَّرَف، وقد رفض يوسف - عليه السلام - أن يُعطِّل ما أعطاه الله مِن قوَّة، وما منحَه مِن جهد، وما ألْهَمه من
عِلم وخِبرة، ويرضَى بحياة البطالة التي لا تستريح لها نفْسٌ أبيَّة، فطلَب أن يقومَ بعمل فيه كثير من الجهد؛ إصلاحًا لأمور الناس،
وحِفظًا للمجتمع مِن الاختلال؛ قال الله - تعالى - عن يوسف - عليه السلام: ﴿
قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى
خَزَائِنِ الْأَرْضِ
﴾ موضِّحًا له الحِكمةَ في هذا الطلب بقوله: ﴿ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
﴾ [يوسف: 55].


أمَّا رسولُنا الكريم - صلَّى الله عليه وسلَّم - فكان يعمل منذُ الصِّغر راعيًا للغنم، وهو لم يبلغِ السادسة
من عُمره، وكان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعدَ ذلك يذكُر في غِبطة وسرور رَعْيَه الغنم، كان يقول:
((ما بَعَث الله نبيًّا إلا رعَى الغَنَم))، وقد أفادَ مُحمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - مِن هذا العملِ ومِن حياة الصحراء:
صحَّةَ البَدن، ومَتانة الخَلْق، وتعلُّم الصَّبْر، وقوَّة الاحتمال والرأفة، والعطْف على الضعيف، وحُسْن السياسة، والنظر فيما حولَه بعَيْن التأمُّل والتدبُّر.


كما كانتِ التجارة من الحِرَف الشريفة التي تَشيع بين أهل مكة، وكان لقريشٍ رحلتان تجاريتان: إحداهما
في الصيف إلى الشام، والأخرى في الشتاء إلى اليمن، وكان أبو طالب يخرُج للتجارة كما يخرُج غيرُه من أشرافِ قريش.


ويُروى أنَّ محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - حين بلَغ التاسعةَ من عُمره تعلَّق بعمِّه أبي طالب ليصاحبَه في
سفره، وفي هذه الرِّحلة بدأ محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - يدرك قيمةَ التِّجارة، ويَعرِف ألوانًا مختلِفة مِن معاملاتِ الناس وأخلاقِهم، ممَّا وجَّهه فيما بعدُ إلى الاشتغال بهذه المِهنة.



أضِفْ إلى ذلك أنَّ السيدةَ خديجةَ - رضي الله عنها - كانتْ تُنمِّي مالَها بالتجارة، وتَعْهَد به - نظيرَ أجْر - إلى
مَن تثِق فيهم مِن أهل مكة، وقد عرَض عليها أبو طالب أن يُتاجِرَ لها ابنُ أخيه محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم -
فرحَّبَتْ بذلك؛ لِمَا سمعتْه وعرفتْه من صفاته الكريمة، وخِبرته بالتجارة، وضاعفَتْ له الأجر، وعاد أبو طالبٍ إلى ابنِ أخيه محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وبشَّره بالرِّزق
الذي ساقَه الله إليه، وسار محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالتجارة إلى الشام، ومعه غلامٌ للسيِّدة خديجة يُسمَّى "ميسرة"، وتصرَّف فيما
معه تصرُّفَ العاقل الحكيم: باع واشترى، وقايض، وربِح لخديجة ربحًا وفيرًا في فترة قصيرة،
وجلَب لها مِن البضائع كلَّ ما تحب، وكل ذلك في لِين وأمانة، وحُسْن معاملة، ولعلَّ ما اشتهر عنه مِن الأمانة وحُسْن
الخُلُق كان من العواملِ التي دعَتْ خديجةَ - رضي الله عنها - إلى اختيارِه للتجارة في أموالها - كما رأت - وصَدَق ظنُّ
خديجةَ في محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - فحينما عادتِ القافلة إلى مكة أسْرَع محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى خديجةَ وأخبرَها بما باع وبما اشترى، وعرَّفها بمقدار ما بلغَه
ربحُها في التجارة فسُرَّتْ من حديثه، وأُعجِبت بأمانته وصِدْقه، وحدَّث ميسرةُ سيدتَه خديجة - رضي الله عنها - بما كان من محمَّد في شؤون التِّجارة، وأثْنَى
على صِدقه وأمانته، وحُسْن تصرفه، ولطف معاملته للناس، فأثَّر ذلك في نفْسِها تأثيرًا شديدًا.

فإنَّ الشُّكْرَ على النِّعمة يقتضي حفظَها، والمداومة عليها، لقد خاطبَ الله رسلَه وأنبياءَه بقوله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
المؤمنون: 51]؛ وذلك ليكونوا لنا خَيرَ قُدوةٍ في حياتنا الدنيوية.
...............................................




الإسلام جعل العمل السلاح الرئيسي لمحاربة الفقر، وجعله السبب الأول في جلب الثروة، وهو الوسيلة الأولى في عمارة الأرض
التي استخلف الله فيها الإنسان، وأمره أن يعمرها؛ قال - تعالى -: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} [
الملك: 15]، وقال - تعالى -: {فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10]، وجعل الله - تعالى - طلب الرزق وسيلة لإعفاف النفس والأهل، والاستغناء عن الناس.


لذلك جاءت أحاديث كثيرة عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الحث على طلب الرزق عن طريق التجارة، كقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -:
((التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء))، وقال أيضًا في الحث على الغرس والزراعة:
((ما من مسلم يزرع زرعًا، أو يغرس غرسًا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة))، وقال أيضًا في الحث على الصناعات والحِرَف
: ((ما أكل أحد طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده))، وقال أيضًا: ((مَن بات كالاًّ من طلب الحلال، بات مغفورًا له)).

وقد ضرب الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - مثلاً بنفسه وبالرُّسل الكرام من قبله في هذا المجال، فقال
: ((ما بعثَ الله نبيًّا إلا ورعى الغنم، قالوا: وأنتَ يا رسول الله؟ قال: ((نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة)).


وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: ما من حال يأتيني عليها الموت - بعد الجهاد في سبيل الله - أحب إليَّ من أن يأتيني وأنا ألتمس من فضل الله، ثم تلا قوله - تعالى
-: {
وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: 20].

ولا عجب أن نرى في أئمة الإسلام وأكابر علمائه الذين سارت بهم الركبان، وما زالت الأجيال تنهل من تراثهم، وما خلَّفوه من ثروة علمية هائلة - كثيرًا
منهم اشتهروا بالحِرَف والصناعات التي يتعيشون منها، كالبزَّار، والقفَّال، والزجَّاج، والخرَّاز، والجصَّاص، والخوَّاص، والخيَّاط، والصبَّان.


إن عمل الإنسان: هو وظيفة عقله وبدنه، فإن لم يباشر الإنسان العمل حال دون وظيفته في الحياة، فعقلُ الإنسان لا بد أن يفكر، وبدنه لا
بد أن يتحرك، وهنا يجد العامل متعته في هذه الوظيفة السامية، فصاحب العمل العقلي يسأم الحياة، ويملّ القعود دون قراءة أو كتابة،
وصاحب العمل البدني يخيم عليه الضيق، ويتملكه الإحساس بالضجر، وبعدم الرضا إن هو لم يتحرك للعمل والعطاء والبناء، فالعمل في الحياة هو السبيل لتحصيل الرزق، والتمكن من العيش.


إن على أبناء المجتمع المسلم أن يعملوا متضامنين على سدِّ كل ثغرة في بنيان مجتمعهم، وأن يبحثوا عن الأعمال والمشروعات والحِرَف والصناعات التي تفتقد إليها بلادهم في كل مجال.

.................................................. .
شاهدوا جميعاً كيف ان الصناعة هي التي نصرت الدين بمكة ولولا اصحاب المهن والصناعة كان ما أنتصر الدين



من كتاب : الحرف والصناعات في الحجاز في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم .

الكاتب : عبدالعزيز ابراهيم العمري


الحرف العامة :


1- الحدادة

الحدادة هي معالجة الحديد
كما فهمها اللغويون ويعني ذلك صناعة الحديد وتشكيله بأشكال مطلوبة
للانتفاع بها ويسمى عامل ذلك ( الحداّد ) .


وقد كانت الحدادة قديمة بين الناس نظراً لأنها تسّد حاجات كثيرة لا غنى
للإنسان عنها وأكثر ما توجد الحدادة في المدن والحضر وتكاد تنعدم عند
العرب في البادية , ونظراً لقلة الحاجة إليها فإنهم يجلبون ما يحتاجون
إليه من أدوات قليلة من المدن .


كما ان الأعراب خاصة والعرب عامة كان لديهم احتقار لأهل الصنائع كلها
وبالدرجة الأولى ( الحداد ) فكانوا يعيرونه ويعتبرونه من طبقة وضيعة
وكانوا يسمونه ( القين ) .


وقد حاول الرسول صلى الله عليه وسلم تغيير نظرة الناس إلى الحداد بدفعه
ولده ابراهيم الى امرأة قين في المدينة يدعى أبا سيف , لكي ترضع ابراهيم
في الوقت الذي كان الناس يدفعون اولادهم إلى أشراف القبائل وزعمائهم
ليرضعوا اولادهم . وكانت الحدادة
م
نتشرة في مدن الحجاز المختلفة وتلبي
احتياجات الناس المختلفة , وكان معظم الحدادين إما أرقاء أو من أصل غير
عربي نظراً لأحتقار العرب لهذه الصنعة ولمن يقوم بها , وللأسف فهذا
الأحتقار لا زالت له بقية عند البوادي والأعراب الذين ما زالوا ينظرون الى
الصانع باحتقار ويعيرونه وهي عادة من بقايا الجاهلية عندهم وقد استغل هذا
الجانب غير العرب فكانوا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم يقومون بهذه
الصنعة وتدر عليهم الكثير من الأموال ,


واما الحدادون الذين عاصروا الرسول فنجد منهم الصحابي الجليل ( خباب بن
الأرت
) الذي كان حداداً في مكة في أول الدعوة وكان يعمل للناس كثيراً من
الحاجات من السلاح والأواني , وقد عمل ( للعاصي بن وائل ) بعض الأشياء
فقال له العاصي لا أعطيك حقك حتى تكفر بمحمد ؟ فقال له خباب لا أكفر حتى
يميتك الله ثم تبعث ؟ فقال العاصي دعني حتى اموت وأبعث فسأوتي مالا وولدا
, فأقضيك فوالله لن تكون آثر عند الله مني , فنزلت قوله تعالى : (( أفرأيت
الذي كفر بآياتنا وقال لآوتين مالاً وولدا )) آية 77 / سورة مريم


وقد كان منهم أيضاً أبو سيف وهو قين في المدينة من الأنصار زوج ام سيف
مرضعة ابراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم
, وقد كان الرسول صلى الله
عليه وسلم يزرو ابنه عندهم


كما ذكر من الحدادين ( مرزوق الصيقل ) وقد ذكر انه صقل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذو الفقار ) .


ومن الحدادين في الطائف كان الأزرق بن عقبة الثقفي

ومما يدل على كثرة الحدادين في الحجاز في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم


وقد كان هؤلاء الصنّاع يلبون حاجات المزارعين من آلات تفيدهم في الزراعة
كالمسحاة والفأس وغيرها وهي مما يستفاد منها في البناء والحفر أيضا .


كما انهم كانوا يقومون بصناعة وصيانة الأسلحة المختلفة فهم يصنعون السيوف
والسكاكين ويصقلونها , ويصنعون الخناجر , كما انهم كانوا يقومون بصنع
الدروع والمغافر وما يتعلق بها من اسلحة الدفاع عن النفس , كما يقومون
بصناعة الرءوس الحديدية والسهام وصقلها بطريقة معينة .


كما يقومون بصناعة الكثير من الحاجيات والأواني مما تحتاج إليه المنازل
كالقدور وغيرها , فقد ذكر أنه كان لعبدالله بن جدعان ( وهو من أشراف مكة )
جفنة للأضياف يستظل بظلها في الهاجرة يأكل منها الراكب على البعير من
عظمها , كما كان الحدادون يقومون بعمل اللجم اللازمة للدواب من الخيل
وغيرها ويصنعون القطع الحديدية التي تدخل في تركيب اللجام , كما ان
النجارين يصنعون كراسي خشبية يضع لها الحدادون أرجلاً من حديد , وقد جلس
الرسول صلى الله عليه وسلم على كرسي بهذا الشكل في مسجده .


أما أدوات الحدادة فكانت معروفه لدى حدادي الحجاز في زمن الرسول صلى الله
عليه وسلم ولولا معرفتهم بهذه الأدوات المساعدة لهم في عملهم ما تمكنوا من
هذه الصنعة .


فهم يعرفون ( الكير ) وهو جلد غليظ ذو حافات ينفخ فيه الحداد وقد يكون
مبنياً من الطين ويسمى ( كور ) وهو يساعد على رفع درجة حرارة النار التي
يحمى عليها الحديد فتساعد على تليين الحديد , وقد ورد ذكر الكير في قصة
زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم لبيت أبي سيف الحداد السابقة , كما ورد
ذكره في حديث تمثيل الجليس السوء بنافخ الكير .


كما عرفوا المطرقة بل صنعوها أيضاً بأشكال مختلفة تلبي مختلف الحاجات
وعرفوا أدوات أخرى تساعدهم في صنعتهم , فكانوا يلبون حاجات الناس المختلفة
بخبراتهم القليلة وما يتوفر في بيئتهم .


2- الصياغة :


هي حرفة الصائغ , وصاغ الشيئ أي هيأه على مثال مستقيم , وسكبه عليه فانصاغ .
والصياغة تأتي بمعنى حسن الصيغة أي حسن العمل , ويطلق لفظ الصائغ على من
يحترف الصياغة ويعمل في سبك الذهب أو الفضة وغيرها من المعادن الثمينة .
والصياغة والعمل بالمعادن الثمينة كانت قديمة في مختلف المم السابقة ويظهر
ذلك من خلال ما بقي من أثر للفراعنة او لليونان او الفرس وغيرهم من الأمم
القديمة ذات الحضارة .
ويبدو ان أهل الحجاز لديهم معرفة بالصياغة وطرقها ووجد لديهم صواغ قبيل
ظهور الإسلام وبعد ذلك حيث ان أهالي الحجاز في العصر الجاهلي عرفوا الحلي
الذهبية والفضية والنحاسية وغيرها مما يدل على وجود أناس كانوا يعملون هذه
الأشياء إضافة الى أن بعضاً من هذه الحلي كان مستورداً من بلاد أخرى , وقد
كان يتعاطى هذه الصنعة أرذل الناس عند العرب كاليهود والموالي أما الأشراف
فإنهم يربؤون بأنفسهم عن ذلك .
وفي المدينة المنورة اشتهر اليهود بإجادتهم للصياغة حيث ان هناك عدداً
كبيراً من الصواغ من بني قينقاع وغيرهم من يهود حيث نرى أن المؤرخين
يذكرون في سبب غزو الرسول لبني قينقاع ( أن امرأة من المسلمين جلست الى
صائغ من بني قينقاع فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت فعمد الصائغ إلى
ربط ثوبها الى ظهرها , فلما قامت انكشفت عورتها .... القصة ) وحينما أجلى
الرسول يهود بني قينقاع من المدينة وجد الرسول في منازلهم كثيراً من
السلاح وآلات الصياغة وهذه الآلات تدل على أحترافهم للصياغة , يقول ابن
الأثير : ( وغنم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ما كان لهم من
مال ولم يكن لهم أرضون وانما كانوا صاغة ) .
وفي حديث عن علي رضي الله عنه قال : لما أردت أن أبتني لفاطمة بنت رسول
الله صلى الله عليه وسلم واعدت رجلا صواغاً من بني قينقاع أن يرتحل معي
فناتي بأذخر أردت ان أبيعه من الصواغين وأستعين به في وليمة عرس )
وهكذا نرى من خلال هذه النصوص أن يهود بني قينقاع من أشهر الصواغين في المدينة أيام الرسول صلى الله عليه وسلم .
كما ان مكة المكرمة كان فيها مجموعة من الصواغين كشان المدينة وغيرها وكان
صواغ مكة يستعملون الأذخر في عملهم , يدل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه
وسلم قال عنها : ( إنه لا يختلي خلاؤها ولا يعضد شجرها فقال العباس : إلا
الأذخر فإنه للقيون وظهور البيوت فرخص في ذلك ) وهذا يدل على أن هناك
صواغاً وصناعاً في مكة يحتاجون الى الأذخر فرخص لهم الرسول صلى الله لعيه
وسلم في ذلك , وقد كان في المدينة مجموعة من الصواغ ورد ذكر لهم من خلال
النصوص منهم أبورافع الصائغ من المخضرمين , عاصر الرسول وأبابكر وعمر وكان
عمر رضي الله عنه يمازحه ويقول : ( أكذب الناس الصائغ يقول اليوم غداً ) .

كما ان مدن الحجاز الأخرى كالطائف وخيبر ووادي القرى وغيرها لم تكن تخلو من صواغ يقومون بعمل حلي النساء وغيرها مما يختصون بعمله .
وانتاج الصواغ في الحجاز كغيرهم يتعلق بأمور كثيرة من حاجيات الناس فكان
على رأس الأشياء التي يصوغونها الذهب والفضة وكانوا يعملون منه العديد من
الحلي المختلفة التي اشتهرت في بلاد الحجاز أيام الرسول , من خواتم وأسوار
وقلائد وغيرها من الحلي , كما كانوا يعرفون الخلاخل للنساء يقول تعالى :
(( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً
أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )) آية 31 / سورة النور
ويدور المفسرين حول هذه الآية على نهي النساء عن أن يضربن بأرجلهن في
المشي حتى لا يسمع صوت خلاخيلهن , فكأنهم يخبروننا ان النساء على هذه
الحال من أظهار صوت الخلخال , فنزلت هذه الآية في النهي عن ذلك .
وقد أشتهر عن بعض النساء كثرة حليهن ومنهن ( بدية بنت غيلان بن مظعون
الثقفية ) و ( الفارعة بنت عقيل الثقفية ) وقد طلبت احدى الصحابيات من
النبي صلى الله عليه وسلم اثناء حصاره الطائف ان فتح الله عليه الطائف ان
يعطيها حلي احدى هاتين المرأتين لانهما كانتا من اكثر النساء حلياً .
ووجدت الحلي عند الكثير من النساء في المدينة وفيها حلي من ذهب وفضة وقد
وردت أخبار ذلك في كتب الحديث واكثرها فيما يتعلق بزكاة الحلي , فذكر عن
(زينب بنت معاوية الثقفية) زوجة ( عبدالله بن مسعود ) رضي الله عنه ان
عندها حلياً من ذهب وفضة , وكان منها طوق من ذهب فيه عشرون مثقالاً .
وقد كان الصواغ يعملون بعض الأشياء الأخرى غير الحلي , من ذلك عمل بعض
الإصلاحات للأسنان والأنف من الذهب , وقد كان هذا معروفاً في الأمم
القديمة , وربما عرف ذلك في زمن النبي صلى الله لعيه وسلم حيث ان عثمان بن
عفان رضي الله عنه كان يربط أسنانه بالذهب .
كما ان الصواغ صنعوا أنفاً صناعية من الفضة ومن الذهب زمن الرسول صلى الله
عليه وسلم لأحد الصحابة فقد كان ( الضحاك بن عرفجة ) قد أصيب أنفه في أحدى
الغزوات فقطع , فصنع له أنف من فضة , فأنتن عليه , فأمره الرسول صلى الله
عليه وسلم أن يتخذ أنفاً من ذهب .
وقد كان الصواغ يقومون بصناعة الخواتم ويكتبون عليها اذا طلب منهم ذلك ,
ولا ادل على هذا من صناعة خاتم النبي صلى الله عليه وسلم , فحينما أراد
الرسول صلى الله عليه وسلم الكتابة الى ملك الروم قيل له انهم لا يقرؤون
الكتاب الا اذا كان مختوماً .
فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصنع لهم خاتم , فصنع له خاتم من الفضة ونقش عليه ( محمد رسول الله ) وكل كلمة في سطر .
ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أحد خاتماً عليه نقش مثل نقشه ,
وقد ظل هذا الخاتم عند ابي بكر ثم عند عمر ثم عند عثمان حتى سقط من يده في
بئر أريس في المدينة وحاول المسلمون استخراجه فلم يستطيعوا .
وقد كان المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخذون خواتم بأسمائهم
اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد دلت على ذلك الأحداث التي وقعت في
عهد عثمان رضي الله عنه .
وقد استخدم بعض الجاهليين أواني الذهب والفضة فكان في مكة وغيرها من مدن
الحجاز بعض الأثرياء الذين يستعملون أواني الذهب والفضة وكان يعملها لهم
بعض الصاغة , وقد حرم الإسلام أواني الذهب والفضة وشدد الرسول في ذلك مما
يؤكد ان بعض الناس كان يستعملها في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم , كما
ان الصواغ كانوا يقومون بتحلية السيوف وتزيينها بالذهب أوالفضة وذلك
أفتخاراً من العرب بالسلاح وتكريماً له , فقد كان سيف ابي جهل الذي غنمه
المسلمون بعد معركة بدر مزيناً بالفضة وفيه حلق منها , كما ان سيف الرسول
صلى الله عليه وسلم الذي دخل به مكة يوم الفتح كان محلى بالذهب والفضة ,
وكذلك الحال بالنسبة لبعض الأقواس أو الرماح التي كان بعضهم يحليها بالذهب
او الفضة وذلك لاعتزازه ولدواعي الفخر بهذا السلاح .
وقد عرف الصواغون الكثير من الأدوات التي تساعدهم في صنعتهم فكانوا
يستعملون ( الكير ) لاذابة المعادن بفعل الحرارة وسكبها على الشكل المطلوب
, كما انهم أستعملوا مطارق صغيرة خاصة بهم وذلك لدقة عملهم , ويسمون اصغر
المطارق عندهم ( العسقلان ) كما يستعمل الصواغ منفاخاً صغيراً وهو عبارة
عن حديدة مجوفة ينفخ فيها الصائغ وتسمى ( الحملاج ) , كما عرفوا بعض
الآلات الصغيرة التي تدخل في الخواتم والأساور اثناء تصنيعها او نقشها .
كما ان الصواغ كان لديهم ما يستعينون به في الكتابة على الخواتم او الحلي
بدليل خاتم الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا سابقاً انه نقش له في
المدينة وما ذكرناه عن الصواغ وما يتعلق بهم قد تكون النصوص أجبرتنا على
تحديدة إما في مكة او المدينة او الطائف إلا أن مدن الحجاز وقراها الأخرى
كخيبر ووادي القرى يمكن ان يكون قد وجد فيها صواغ مهرة خصوصاً إذا علمنا
ان سكان خيبر ووادي القرى من يهود وهو اناس يجيدون صناعة الحلي وحرفة
الصياغة .


- التعدين :

هو أستخراج المعادن الخام من
مناجمها وتنقيتها والاستفادة منها , وحيث ان بلاد الحجاز لا تخلو من
المعادن , فإن التعدين قد عرف في العصر النبوي ويتبين لنا ذلك من النصوص
حيث ذكر أن ( أبا الحصين السلمي ) قدم بذهب من معدن فأتى به النبي صلى
الله عليه وسلم , وهو يطلقون لفظة ( معدن ) ويريدون به المنجم أو ما يؤخذ
منه المعدن .
كما ذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقطع ( بلال بن الحارث المزني )
معادن القبيلة , وهي من اعمال الفرع بالمدينة وهي جبال بين المدينة وينبع
, وكتب الرسول صلى الله عليه وسلم كتاباً بذلك , وقد كان من المعادن
المعروفه والمستغلة منذ القدم معدن ( فران ) وهو لبني سليم وهو فيما نجد
والحجاز , وهو منجم للذهب ويسمى عند المؤرخين معدن بني سليم ويسمى حالياً
( مهد الذهب ) وقد طور أخيراً بحيث يخرج كميات كبيرة من الذهب .
وكان هناك معدن لبني كلاب قرب المدينة يقال له ( الأحسن ) , وهناك معدن
بناحية الفرع على مقربة من المدينة يقال له ( بحران ) وقد ورد ذكر له من
خلال نصوص السيرة النبوية مما يدل على أنه كان معروفاً بأنه معدن وقد كان
للرسول صلى الله عليه وسلم غزوة سميت غزوة الفرع .
يقول أبن هشام ) ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قريشاً ......
حتى بلغ بحران معدن بالحجاز من ناحية الفرع ) كما ورد ذكر عن معدن يقع بين
مكة والطائف يقال له ( المعدن ) معدن ( البرم ) وتشترك قريش وثقيف سكن
معدن البرم وربما في استغلاله .
وقد ذكر عن تجارة قريش المتجهة إلى الشام أن أكثرها فضة فلا يستبعد ان
تكون قد أستخرجت من مناجم بقرب مكة أو الطائف نظراً لارتباطها التجاري ,
والمتوقع أنه في حال استغلال هذه المناجم في الحجاز او غيرها من قبل بعض
القبائل فلا بد ان يكون الاستغلال بدائياً نظراً لإمكاناتهم القليلة ,
وصعوبة الحفر والتنقيب في تلك الأيام لأن الأعمال كلها يدوية والخبرات
قليلة ولا يستبعد استعانتهم ببعض الموالي في العمل .







4- الدباغة



( الدباغة ) حرفة تقوم على
أساس إصلاح جلود الحيوانات وإبعاد الصوف والشعر منها وتليينها وتنظيفها
وتبديل رائحتها لكي تكون صالحة للاستفادة منها , والمكان الذي يتم إصلاح
الجلود فيه ودبغها يسمى المدبغة .
وتتم هذه العملية بواسطة طرق خاصة وباستخدام بعض الأشجار المعينة
والنباتات التي تفيد في هذه العملية , كما انهم أستخدموا بعض الأحجار
الخاصة كالجير وغيره وهي تساعد في هذه العملية بعد سحقها وكانت أهم
الأشجار المعروفة لديهم والمستفاد منها في الدباغة شجر ( القرظ ) وهي اجود
ما يدبغ بثمره وورقه , وينبت في الصحاري والقيعان من بلاد العرب وكان يباع
في الأسواق في مدن الحجاز وقد أشتهر عن احد الصحابة أنه كان يبيع ( القرظ
) ويربح منه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم ذلك لما أصابه الرزق
منه , حتى أصبح يسمى سعد القرظ , وربما سمي شجرة ( السلم ) , وقد كان بعض
نساء المهاجرين في المدينة يقمن بدبغ الجلود مما يدل على انهن كن يجدن هذه
الصنعة بمكة وانهن كن يعملنها ثم نقلنها إلى المدينة فكن يدبغن الجلود بها
أيام الرسول صلى الله عليه وسلم , فهذه أسماء بنت عميس زوجة جعفر بن أبي
طالب رضي الله عنه تقول : ( لما أصيب جعفر وأصحابه دخل عليّ رسول الله صلى
الله عليه وسلم وقد بغت أربعين منا ) وتعني بذلك أربعين رطلا من دباغ .

وقد ذكر عن ام المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها : انها كانت تعمل
الأديم الطائفي , كما أن أم المؤمنين زينب بنت جحش كانت تدبغ الجلود
وتخرزها وتتصدق بثمنها على الفقراء والمساكين .

وقد أشتهرت مدينة الطائف بوجود المدابغ الكثيرة فيها وبكثرة إنتاجها من
الأديم , يقول عنها الهمداني ( الطائف مدينة قديمة جاهلية وهي بلد الدباغ
يدبغ بها الأهب الطائفية المعروكة ) وهكذا نرى وصف الهمداني لها بأنها بلد
الدباغ مما يدل على كثرته فيها وشهرتها بالدباغ , وهو الحرفة الرئيسة لأهل
الطائف بعد الزراعة إذ تعتمد عليه تجارتهم اعتماداً كبيراً حيث ان الجلود
المدبوغة تصدر من الطائف عن طريق تجارة قريش وعن طريق سوق عكاظ وغيره من
الأسواق المجاورة للطائف , حيث أن أديم الطائف كان يصل إلى الشام وفارس
وإلى الحبشة , فكان ضمن هدايا قريش إلى النجاشي في الحبشة الأدم وهي
الجلود المدبوغة وذلك حينما بعثوا عمرو بن العاص إلى النجاشي في محاولة من
قريش لإيذاء المهاجرين المسلمين إلى الحبشة .




5- الخرازة :


هي خياطة الجلود وتفصيلها و(
المخرز ) ما يخرز به الجلد ( والخراز ) هو المحترف لخياطة الجلود وتفصيلها
, ولا تزال كلمة خرّاز تستعمل حتى الآن لمن يعمل بالجلود في صنع الأحذية
او الأحزمة أو غيرها من المصنوعات الجلدية , وقد كانت هذه الصناعة من
الحرف الموجودة في الحجاز إذ عن طريقها يتم الاستفادة من الجلود فجميع
منتجات الجلود لا بد من مرورها على الخرازين لكي تتم صناعة الأشياء منها
من اثاث وأحذية أو أحزمة او غيرها .
وقد كانت كثير من النساء تقوم بعملية ( الخرازة ) فقد كانت أم المؤمنين
زينب بنت جحش ممن يجيد ( الخرازة ) وتعمل بها وتتصدق من ذلك , ويدل على
أنها كانت تجيد هذه الصناعة في مكة ثم احترافها في المدينة وربما وجد
الكثير من النساء الأخريات في مكة والمدينة يجدن هذه الصناعة .
وقد كانت الكثير من الحاجيات تنتج عن خرازة الجلود وهي تلبي متطلبات ذلك
الزمان , وأهم ما كان يصنع من ذلك ( القِربْ ) وهي التي تنقل فيها الماء
من مكان إلى آخر , كما يخزن فيها الماء وغيره من السوائل سواء في السفر أم
الحضر , عند البوادي أو الحواضر , وذلك لما تتميز به القرب من مرونة
وليونة وخفة الوزن وقدرة على حفظ السوائل , وقد وردت عدة نصوص تدل على
استخدام القرب في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وانها هي المستعملة في
حفظ الماء والسمن والنبيذ وغيرها .
كما استخدمت الجلود أيضاً في صنع الوسائد المختلفة وبعض الفرش فقد كان لدى
الرسول صلى الله عليه وسلم وسادة من جلد حشوها ليف , كما كانوا يصنعون
الأحذية وقد اشتهر من الأحذية في زمن الرسول النعال ( السبِتية ) وهي
المصنوعة من جلود البقر المدبوغة بالقرظ , فقد ورد أن عبدالله بن عمر كان
يحب أن يلبس النعال السبتية فسئل عن ذلك ؟ فقال : إني رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يلبسها ويتوضأ فيها , وقد كانوا يصنعون الخفاف من الجلود
ويستعملها الصحابة ومنهم رافع بن خديج رضي الله عنه الذي قام على خفين له
فيهما رقاع لكي يجيزه الرسول صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى معركة أحد .
ويبدو أن النساء كن يلبسن النعال , بل إن هناك نعالا تصنع خصيصاً للمراة
وهي ( أحذية خاصة بالمرأة ) فقد سئلت عائشة رضي الله عنها هل تلبس المراة
نعل الرجل ؟ فقالت قد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المترجلة من
النساء .
والمترجلة هي التي تتشبة بالرجال , فدل هذا الحديث على معرفة الناس في زمن
النبي صلى الله عليه وسلم للأحذية الخاصة بالنساء والأحذية الخاصة بالرجال
.
كما انهم كانوا يصنعون المحازم والمناطق الجلدية ويحلونها فقد كان للرسول
صلى الله عليه وسلم منطقة من اديم فيها ثلاث حلق من فضة وطرفها من فضة .
وقد كانت الكعبة تكسى احياناً بالجلود فلما فتحت مكة كساها الرسول صلى
الله عليه وسلم الثياب اليمانية , وقد كانت بعض بيوت الأغنياء في البوادي
تصنع من الأديم وتسمى ( الطراف ) , وقد استخدمت الجلود في صنع الدلاء وهو
ما يستخرج به الماء من البئر بواسطة الحبال أو غيرها وكانت الحاضرة
والبادية لا تستغني عنه .
كما ان الجلود دخلت في صناعة سرج الخيل ولجامها فلا غنى عنها خصوصاً في
اللجام الذي غالباً ما كانت أكثر أجزائه من الجلد , كما أن الجلود دخلت في
صناعة السلاح بكثرة فاستعملت لتغليف أعمدة السيوف ولكساء الدبابات من
الخارج وفي صناعة بعض التروس وصناعة الكنانة للسهام وغيرها من الصناعات
الحربية .


- النسيج والخياطة :


النسيج والخياطة حرفتان
متكاملتان تدعم إحداهما الأخرى , فالخياطة لا بد لها من نسيج مسبق والنسيج
لا تتم الفائدة منه إلا بالخياطة في الغالب ... يقول ابن خلدون : ( هاتان
الصناعتان ضروريتان في العمران لما يحتاج إليه البشر من الرفه ) , ثم يقول
: ( وهاتان الصنعتان قديمتان في الخليقة لما أن الدفء ضروري للبشر في
العمران المعتدل واما المنحرف إلى الحر فلا يحتاج أهله إلى دفء ) .

النسيج :
حرفة ضرورية احترفها الناس منذ القدم لإيجاد الأقمشة الخاصة بالملابس كما
أنها ضرورية لوجود حاجيات أخرى من الأثاث كبيوت الأعراب ( الخيام ) أو
البسط وما إلى ذلك من بعض الضروريات وعند دراستنا للغزل والنسيج في بلاد
الحجاز أيام الرسول صلى الله عليه وسلم فلابد من معرفتنا لإمكانيات تلك
البلاد من توفر المواد الخام للنسيج في بيئتهم , إلى توافر الأيدي العاملة
التي تقوم بعمل النسيج , إلى توافر الخبرة الفنية والمهارة اللازمة لهذه
المهنة .
وبدراسة سريعة للبيئة في منطقة الحجاز في محاولة لمعرفة مدى توفر المواد
الخام نجد ان ( الصوف ) متوفر بكثرة نظراً لوفرة الثروة الحيوانية في
المنطقة وبالتالي كان لابد من الاستفادة من هذا الصوف , فقام الناس بغزله
والاستفاده منه حسب إمكاناتهم المتوفرة وحسب خبراتهم البسيطة , وقد كانت
النساء في الغالب هن اللائي يقمن بعملية الغزل أكثر من الرجال نظراً
لتفرغهن , وربما كان الرجال يعيبون على بعضهم عملهم بالغزل فيكلونها إلى
النساء , وقد يكون لانشغال الرجال في أعمال أخرى دور في ترك هذه العملية
للنساء , وقد كانت النساء يقمن بالنسيج في المدينة زمن الرسول صلى الله
عليه وسلم فقد ورد في حديث البخاري : ( عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال :
جاءت امراة ببردة ... قال : أتدرون ما البردة ؟ فقيل له : نعم هي الشملة
منسوج حاشيتها , قالت يا رسول الله إني نسجت هذه بيدي أكسوكها , فأخذها
النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها فخرج إلينا وإنها ازاره فقال رجل
من القوم يا رسول الله أكسنيها فقال نعم , فجلس النبي صلى الله عليه وسلم
في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه فقال له القوم ما أحسنت سألتها
أياه لقد علمت أنه لا يرد سائلا , فقال الرجل والله ما سألته إلا لتكون
كفني يوم أموت , فكانت كفنه )
وقد وضع البخاري باباً لهذا الحديث سماه ( باب ذكر النسّاج ) ويدل هذا
الحديث على إجادة بعض النساء للنسيج في المدينة وأنهن كن يقمن بذلك وينتجن
بعض الملبوسات المنسوجة .
ومما يؤكد الاستفادة من الأصواف ووجود أناس يعملون بها قوله تعالى في سورة
النحل / آية 80 (( والله جعل لكم من بيوتكم سكناً وجعل لكم من جلود
الأنعام بيوتاً تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها
وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين ))
ويستفاد من الصوف بنسجه بواسطة أداوت خاصة اهمها ( المِغزَل ) وهو ما يفتل
به الصوف بحيث يحول إلى خيوط صوفية ثم تنسج فيما بعد , وقد ورد ذكر (
الغزل ) في قوله تعالى : (( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة
أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم أن تكون أمةٌ هي أربى من أمةٍ إنما
يبلوكم الله به وليبين لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون )) سورة النحل
/ آية 92
وهذه الآية تدل على معرفة المخاطبين بالغزل وتدل على أن الغالبية في الغزل
للنساء فكانه يقول : ( إنكم إن فعلتم ذلك كنتم مثل امراة غزلت غزلاً
وأحكمته ثم جعلته أنكاثاً ) , ويرجح وجود رجال يجيدون الحياكة والنسيج
بدليل ما ورد عن سنان بن سعد رضي الله عنه ( قال : حكت للنبي صلى الله
عليه وسلم جُبة من صوف وجعلت حاشيتها سوداء فلمّا لبسها قال : انظروا ما
أحسنها وما أبهجها فقام إليه أعرابي فقال يا رسول الله هبها لي , قال :
فكان إذا سُئل شيئا لم يبخل به فدفعها إليه وامر أن تحاك له جبة أخرى فمات
وهي في المحاكة ) وقد يكون الرجل حاك الجبة للرسول صلى الله عليه وسلم
بنفسه وقد يكون اوصى أحدا بعملها لكي يقدمها هدية للرسول صلى الله عليه
وسلم .
لكن أياً كان الأمر فالنتيجة واحدة وهي وجود مهنة النسيج والحياكة في عصر
الرسول في الحجاز , وقد وردت بعض الآثار تدل على أن بعض الصحابة كان يعمل
الخز وهو نسيج يعمل من ( ابريسم ) وصوف وذكر من هؤلاء الزبير بن العوام
وعمرو بن العاص .
وقد وردت عدة أحاديث ترغّب المسلمين في تعليم فتياتهم ونسائهم الغزل حيث
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( نعم لهو المؤمنة في بيتها المغزل ) وقد
كانت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها تغزل باستمرار فقيل لها عن ذلك
فقالت إن المغزل يطرد الشيطان ويذهب بحديث النفس وقد بلغني ان الرسول صلى
الله عليه وسلم قال أعظمكن اجراً أطولكن طاقة , وكان الرسول يحثّ النساء
على شغل فراغهن بالغزل .
وقد عرفوا سقي النسيج بمادة خاصة تكسبه القوة والصلابة وتسمى ( الخَزِيرَة
) وهي كالحساء من دقيق ومواد أخرى , كما ان العرب وضعوا أسماء لكل ما
يتعلق بالغزل والنسيج من أدوات وسموا أجزاء هذه الأدوات , فمنها مثلاً (
الحِفّ ) وهي الخشبة التي يلف عليها الحائك الثوب , و ( الصنّار ) وهي رأس
المغزل و ( النيْر ) الخشبة المعترضة التي في الغزل , و( المداد ) عصا في
طرفها صنارتان يمدد بها الثوب .
كما ان هناك الكثير من أسماء أجزاء معينة في ادوات الغزل والنسيج كانت
معروفة لدى العرب عموماً في مختلف البلاد قد يطول ذكرها فيما لو
أستعرضناها وهي على أية حال مبثوثة في القواميس والمعاجم اللغوية , إلا
أنها تؤكد لنا بالدرجة الأولى تمكّن العرب في الجاهلية وفي صدر الإسلام من
هذه الحرفة , إلا أنها إذا قارناها ببلدان أخرى , كانت في الحجاز ضعيفة
إلى حد ما , إذ لا مقارنة بين الحجاز واليمن مثلاً في مجال النسيج في تلك
الأيام ومع ذلك كانت قائمة في الحجاز وتسد بعض الحاجات الاجتماعية فقد
كانت تسد الحاجة لبعض الملبوسات البسيطة وخصوصاً عند الأعراب الذين لم
يكونوا يهتمون بملابسهم كأهل الحضر , فالبادية من طبيعتهم الخشونة فكانوا
يستعملون الأصواف أكثر من غيرهم ,إضافة إلى ذلك فقد كان الصوف غير المصنع
يستفاد منه في أشياء أخرى كالفرش والوسائد , فقد بعثت امرأة من الأنصار
إلى النبي صلى الله عليه وسلم بفراش محشو صوف , فقال النبي صلى الله عليه
وسلم لعائشة ردّيه , ( مخافة أن ينام عن صلاة الليل ) نيجة لليونة الفراش
.
كما ان صناعة الحبال كانت من الصناعات الموجودة بكثرة في الحجاز سواء عند
البادية أو الحاضرة ولم يكن يستغنى عنها في الحّل والسفر و ( الحبال )
كانوا يصنعونها من الصوف والجلود كما انهم يستخدمون بعض الأشجار والنباتات
لصناعة الحبال وهي ما يسمى ( المسد ) وقد ورد في تفسير المسد في قوله
تعالى (( وامرأته حمالة الحطب , في جيدها حبل من مسدٍ )) , أن المسد شجر
يدق كما يدق الكتان فتفتل منه الحبال .
كما ان الأعراب في البوادي كانوا بحاجة إلى بيوت يسكنونها وهي في الغالب
مصنوعة من الشعر او الجلود وهي على أنواع منها ( الخِباء ) ويصنع من صوف ,
و ( البِجاد ) ويصنع من وبر , و ( الفسطاط ) وهو الكبير من بيوت الشعر ,
وهذه البيوت التي من الصوف تحتاج إلى عمليات طويلة من الغزل والنسيج
والخياطة بطريقة معينة حتى يمكن استخدامها والاستفادة منها ولا يزال بعض
الأعراب في البوادي حتى الان يستخدمون بيوت الشعر المصنوعة من الصوف , كما
انهم كانوا يصنعون بعض الأثاث من الصوف كالبسط والسجاجيد , وكانت بدائية
بسيطة تنسج مما يتوفر من أصواف الماعز وغيرها من الأصواف الخشنة , وقد
كانت البسط معروفة في المدينة أيام الرسول صلى الله عليه وسلم , وكان
الرسول يضطجع على حصير فيؤثر في جلده فقال له عمر بن الخطاب بأبي وأمي يا
رسول الله ألا أذنتنا فنبسط لك ( أي نضع لك البسط ) فقال صلى الله عليه
وسلم : ما لي وللدنيا .








7-الَخِواصَة :

كما ان هناك حرفة اشتهرت في
المدينة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وهي ( الخواصة ) وهي نسج بعض
الأدوات والأثاث من خوص النخيل , فقد كانت المدينة بلداً زراعياً وقد
أشتهرت بزراعة النخيل , وقد استفيد من جريد النخيل في عمل الخوص , فكان
الخوص ينسج منه بعض الأشياء كالحصر التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم
يستعملها في بيته وينام عليها حتى أثّرت في جلده , وكان الأنصار في
المدينة يعملون الخوص وقد تعلم سلمان الفارسي هذه الصنعة منهم واتخّذها
حرفة يأكل منها , وقد استمر سلمان الفارسي رضي الله عنه حتى بعد ان أصبح
أميراً على المدائن , فكان يقول : إني أحب أن آكل من عمل يدي .

وقد كانوا يصنعون ( القفاف ) من الخوص وهي على شكل أوعية توضع فيها
الأمتعة والمحاصيل وهي تختلف في الحجم ولا تنفع للسوائل وهي قوية وخفيفة
الوزن ولا تزال تستعمل حتى الآن في القرى .
ويقوم بعمل الخوص الرجال والنساء وكانت بعض النساءفي عهد الرسول ربما تغزل الخوص وتنسجه في المسجد .

وقد استفيد من ليف النخل في صنع بعض انواع الحبال التي يستفاد منها في
مختلف الأعمال فقد كان يستفاد من حبال الليف في ربط الحيوانات وقيادتها
وغير ذلك , فقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان في خيبر على
حمار خطامه من ليف .
وقد ورد عن أنس بن مالك أن الرسول أردفه على حمار فوقه قطيفة مختطمة بحبل
من ليف , واستفيد من الليف في حشو الوسائد والفرش , يقول عدي بن حاتم :
إني مضيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلت بيته فتناول وسادة من
أدم محشوة ليفا فقذفها إلي فقال اجلس على هذه .
ويذكر انس أنه دخل على الرسول صلى الله عليه وسلم وتحت رأسه مرفقة حشوها ليف , وهكذا كانت للخوص فوائد وكذلك كانت لليف فوائد .


- الخياطة :

هي تفصيل الأقمشة والمنسوجات
وتقطيعها قطعاً مناسبة للبدن , ثم وصل تلك القطع بعضها ببعض بواسطة
الخياطة بالإبرة أو غيرها حتى تصبح صالحة للبس , وهذه الصناعة قديمة قدم
الحضارة ويختلف ازدهارها في الحضر عنها في البادية حيث أن الحاضرة يهتمون
بالملابس أكثر من غيرهم , يقول ابن خلدون : ( وهذه صناعة مختصة بالعمران
الحضري لما أن أهل البدو يستغنون عنها وانما يشتملون الأثواب اشتمالا ,
وإنما تفصيل الثياب وتقديرها وإلحامها بالخياطة للباس من مذاهب الحضارة
وفنونها ) وقد كانت الخياطة معروفة ومشتهرة في المدينة وغيرها من بلاد
الحجاز بل ربما وجد أناس يتخذون من الخياطة صنعة لهم يكتسبون من ورائها
وقد وضع البخاري رضي الله عنه في صحيحه بابا سماه باب ( ذكر الخياط ) وروى
حديث عن انس بن مالك رضي الله عنه قال : ( إن خياطاً دعا رسول الله صلى
الله عليه وسلم لطعام صنعه , قال أنس بن مالك رضي الله عنه فذهبت مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام ) الحديث , ويستدل على هذا الحديث
على وجود خيّاط يعمل بهذه الحرفة أيام الرسول , كما لا يفوتنا أن هنا
توجيهاً كريماً حيث كان العرب يحتقرون أهل الصنايع ومنهم الخياط فاستجاب
الرسول صلى الله عليه وسلم لدعوته ليذهب ما في نفوس الناس من احتقار لأهل
الصنائع عموماً .
وبناء على وجود خياط في المدينة في عصر الرسول فلا يستبعد وجود خياطين
آخرين في المدينة , كما أنه من المرجح جداً وجود خياطين مختصين في مكة
والطائف وخيبر وغيرها من مدن الحجاز , خصوصاً إذا علمنا أن في هذه المدن
كثيراً من الأشراف ومن الأغنياء ممن يعتنون بملابسهم ويتفاخرون بها , وذلك
يحتم وجود خياطين مجيدين لصنعتهم .
وقد ذكر عن عثمان بن طلحة وهو الذي دفع إليه الرسول صلى الله عليه وسلم
مفتاح الكعبة بعد فتح مكة أنه خياط , إضافة إلى ذلك فقد كان كثيرا من
الرجال والنساء يقومون بخياطة او ترقيع ما يحتاجون من ثياب بأنفسهم , وكان
الرسول صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقوم بذلك بنفسه فقد سئلت عائشة رضي
الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ( كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذا كان في بيته يخصف نعله ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما
يعمل أحدكم في بيته ) .
فقد كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ترقّع ثوبها بنفسها , ولم يكتف
الخياطين بصنع الملابس فقط بل كانوا يقومون بعمل بعض الأشياء المفيدة من
الأقمشة كالأكياس لحمل الأمتعة والصرة التي تحفظ بها بعض الأشياء , كما
يخيطون بعض الأحزمة او العمائم أو غير ذلك .







9- الصباغة :


بالإضافة إلى النسيج
والخياطة كانت هناك بعض العمليات التي تلحق بها من ذلك صبغ الملابس , فقد
كانت الملابس تصبغ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , بل ربما جرى
الصبغ في بيوت أزواجه صلى الله عليه وسلم .
فقد ورد عن امرأة من بني أسد قالت : كنت يوماً عند زينب امرأة النبي صلى
الله عليه وسلم ونحن نصبغ ثياباً لها بمُغْره ( أي حمرة ) فبينما نحن كذلك
إذ طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى المغرة رجع فلما رأت
زينب ذلك علمت انه كره ذلك فغسلته ووارت كل حمرة فرجع فاطلّع فلما لم ير
شيئاً دخل ) .
وقد كان صبغ الملابس يجري في الحجاز على مختلف الألوان وذلك يقتضي وجود
أصباغ معينة ومعرفة بطريقة الصبغ وكان الرسول يقول : (( عليكم بالثياب
البيض فالبسوها فإنها أطيب وأطهر وكفنوا بها موتاكم )) وقد وضع البخاري في
صحيحه عدة أبواب منها ( باب الخميصة السوداء ) و ( باب الثياب الخضر ) و (
باب الثياب البيض ) وقد وردت عدة أحاديث عن الثياب الحمر وغيرها مما يدل
على معرفتهم بهذه الألوان وبطريقة صبغها .






10 – الأجَرَاء :

من المعروف أن الأجير هو
الشخص المستأجر للخدمة , ولكفاية مؤونة العمل وتختلف نوعية العمل الذي
يتفق الأجير مع صاحبه عليه من خدمة او حمالة أو سقاية او دلالة أو غير ذلك
من الأعمال الشائعة التي يطلب أصحابها الأجراء ليقوموا عنهم بهذا العمل .
وقد كانت الإجارة سارية أيام الرسول صلى الله عليه وسلم في مختلف الأعمال
ويبدو من خلال النصوص انها قليلة وربما يعزى ذلك إلى كثرة الرقيق الموالي
الذين يقومون بخدمة أسيادهم وعمل ما يحتاجون إليه من الأشياء بالنسبة
لكبار القوم , اما صغار القوم فكانوا يقومون بأعمالهم بانفسهم ويفضلون ذلك
على دفع أجرة لمن يقوم لهم بالعمل وقد وضعت كتب الحديث أبواباً لإجارة
وذكرت ما ورد فيها من أحاديث عن الأجير في العصر النبوي .
وقد ذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم استأجر رجلاً من بني عدي لكي يدل
الرسول وأبابكر على الطريق الآمن إلى المدينة في أثناء هجرة الرسول صلى
الله عليه وسلم وأبي بكر إلى المدينة المنورة وقيل إن الذي استأجره الرسول
اسمه ( عبدالله بن أريقط العدوي ) وهو من بني عدي والروايتان تتفقان .
وكان بعض الصحابة رضي الله عنهم يحملون للناس الأشياء على ظهورهم مقابل
أجر معين , فمنهم من يأكل من الأجر ومنهم من يتصدق به , فقد ورد ان ( زيد
بن حارثة ) رضي الله عنه حمل لرجل في الطائف حملاً وقد اشترط الرجل على
زيد ان ينزله حيث شاء فلما سار به أمره بالتوجه نحو خربة فإذا فيها قتلى
كثير وأراد الرجل أن يقتله فدعا زيد الله أن ينجيه منه فنجاه .
وقد كان بعض الصحابة يحبون أن يتصدقوا حينا يدعوهم الرسول صلى الله عليه
وسلم لذلك فيذهبون إلى السوق يحملون للناس مقابل أجر معين فيأتون به إلى
النبي صلى الله عليه وسلم ويتصدقون به , فقد ورد في حديث رواه أبومسعود
الأنصاري رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
أمرنا بالصدقة انطلق احدنا الى السوق فيحامل , فيصيب المدّ وإن لبعضهم
لمائة ألف ) .
وقد كان من الصحابة رجل فقير يدعى أباعقيل واسمه حُشمان ويلقّب صاحب الصاع
, إذ كان ينقل الماء على ظهره ويتصدق بنصف الأجرة وقد دعا رسول الله صلى
الله عليه وسلم الناس إلى الصدقة فجاءه أبوعقيل هذا بصاع من تمر فأفرغه في
الصدقة وقال للرسول : لقد حملت الماء على ظهري بصاعين احدهما لي ولعيالي
والآخر جئت به صدقة , فتضاحك المنافقون وقالوا : إن الله لغني عن صدقة هذا
, فنزل قوله تعالى : (( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات
والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ))
سورة التوبة / آية 79
وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على أعطاء الأجير أجرته فقال النبي صلى
الله عليه وسلم : (( قال الله تعالى : ثلاثة انا خصمهم يوم القيامة , رجل
أعطى بي ثم غدر ورجل باع حراً فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه
ولم يعطه أجره )) وهذا تهديد من الله سبحانه وتعالى ووعيد شديد للناس ان
يعطوا الاجراء اجورهم ولا يبخسوا منها شيئاً .
وهكذا نرى الاجراء كانوا موجودين أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وقد
أوردنا نماذج منهم , كما لا يفوتنا ان نذكر ان الاجراء كانوا منذ قديم
الزمن إلى يومنا هذا طبقة معروفة سواء في عصر النبوة أم فيما سبقه او تلاه
من العصور .


أنتهينا على بركة الله من الحرف العامة وسنبدأ بعون الله بالحرف التالية:

صناعة السلاح :
صناعة الأقواس والسهام
صناعة الرماح
صناعة السيوف والخناجر وصقلها
الأسلحة الدفاعية :
الترس , الدروع , المغفر , البيضة
الدبابة
المنجنيق
الحسك
1- صناعة الأقواس والسهام

ويشد بينهما وتر من الجلد أو
العصب الذي يكون عادة في عنق البعير واكثر ما تؤخذ هذه الأقواس من شجر
الشوحط وهو شجر ينبت في جبال السراة ويسمى النبع أحياناً ... يقول الشاعر
:

وجياد كأنها قصب الشو ****** حط يحملن شكة الأبطال

وأكثر ما تؤخذ الأغصان من الشوحط في فصل الربيع وذلك لمرونتها وشدتها في
هذا الوقت , كما يتخذ من أشجار أخرى منها ( السدر ) و ( الحماط ) وهو
التين البري , ويكثر في جبال الطائف وغيرها من الجبال .
وحيث ان القوس مشهورة عند العرب فقد وضعوا لها أسماء كثيرة كما وضعوا
لأجزائها أسماء منوعة, فمن أجزائها النصل وهو الرأس الحديدي للسهم والوتر
وهو الجلد أو العصب الرامي , والرصافة والعقب وهما اللفافة التي على العقب
و ( سِيَه القوس ) هو ما عطف من طرفيها .

والقوس تحتاج إلى نبال وهي السهام ولها أسماء عديدة منها السهم والقدح
والرِشَاق والمعتلة والنصْل والنبلة وكلها أسماء لمسمى واحد , وصناعة
النبال تسمى ( ترييش النبال ) وهي مأخوذة من وضع ريش في آخر السهم بعد
صنعه .
وقد كان بعض الناس يريش النبال ويصنعها في مكة في الطرقات حتى أن الوليد
بن المغيرة مرّ برجل من خزاعة يريش نباله فتعلق سهم من نَبْله بإزاره
فخدشه في رجله خدشاً بسيطاً فأثر فيه فيما بعد فقتله .
و( السهم ) عود يقطع من الشجر ثم يبرى فيسمى برياً وكان بعض صغار الصحابة
يعملون النبال ويستدلون به على مرحلة من عمر الشخص , فإذا قيل له ابن كم
كنت ؟ قال : كنت أبري النبل وأريشها . وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم يصنعون النبال باستمرار في اثناء الحرب وفي السلم , وذلك
تنفيذاً لتوجيه الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تعاهدوا قِرَنَكُم فلا تزال
مملوءة نبلا ) فكان بعض الصحابة يصنع الكثير من النبال فيأتي بها إلى
المسجد ليتصدق بها أحداً من المسلمين فيأمره النبي أن يقبض ( نصالها ) وهي
أطراف السهام الحديدية لئلا يصيب بها أحداً من المسلمين .
وفي عملهم هذا كانوا كمن يعّد الذخيرة للجيش , فتكون السهام جاهزة باستمرار لدى المجاهدين متى احتاجوا إليها وجدوها .
والقوس والسهام تحتاج معها الى وعاء خاص لحمل السهام يضع فيه الرامي سهامه
, ويُحمل وراء الظهر في الغالب ويسمى ( الكنانة ) وقد تسمى ( الجعبة ) ,
وتصنع الكنانة في الغالب من الجلد , كما تسمى ( القرن ) و ( الوفضة ) .

ويشد وتر القوس كلما لان وتسمى هذه العملية ( الرصف ) وقد رصف الرسول صلى
الله عليه وسلم قوسه بفمه في رمضان وهذا يعني أنه صلى الله عليه وسلم يصلح
من حال قوسه بنفسه .
ولقد كانت القوس تلعب في حياة عرب الحجاز دوراً كبيراً لأهميتها في
الغارات والحروب بين القبائل , ولأهميتها في الصيد حيث تعتبر السلاح الأول
في هذا المجال , وكانت من الأسلحة التي تصنع في الحجاز محلياً من غصون عدد
من الأشجار المعروفة بينهم بجودتها في الرمي .
وحينما جاء الإسلام جعل للقوس دوراً كبيراً وركز على الاهتمام به , فحين
نزل قوله تعالى : (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل )) آية
60 / الأنفال , فسر الرسول صلى الله عليه وسلم القوة فقال : ( ألا إن
القوة الرمي , ألا إن القوة ا لرمي ) وتفسير الرسول صلى الله عليه وسلم (
القوة ) بانها الرمي لا يقتصر على ان القوة في الرمي أمر مختص بزمن الرسول
صلى الله عليه وسلم بل أن الرسول بهذا الكلام قد أعطى إشارة بأن القوة في
الرمي سواء في زمنه أم في الأزمان التي تأتي من بعده , فالرمي بالقوس أو
المنجنيق أو غيره في تلك الأيام هو ( القوة ) ويمكننا أن نتأكد أن القوة
هي ( الرمي ) في زماننا هذا حيث نرى أن معظم الأسلحة الحديثة تقوم على
الرمي , فالرمي بالبندقية أو الرشاش أو الرمي بالمدفعية أو الرمي
بالصواريخ أو الرمي بالطائرات , كلها لا تخرج عن كلام الرسول صلى الله
عليه وسلم في تحديد القوة بأنها الرمي .
ولقد كان لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم عن القوة بأنها الرمي دور كبير
في عناية المسلمين بالقسي والسهام وغيرها من أسلحة الرمي , وقد حث الرسول
صلى الله عليه وسلم المسلمين على صناعة السهام فقال : ( إن الله عز وجل
يدخل الثلاثة بالسهم الواحد الجنة , صانعه يحتسب في صنعه الخير والمدد به
والرامي به ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( ارموا واركبوا ولأن ترموا أحب
إلّي من أن تركبوا ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( كل شيء يلهو به الرجل ,
إلا رمي الرجل بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبة أهله ) وقال صلى الله عليه وسلم
: ( من ترك الرمي بعدما عُلمه فقد كفر الذي عُلمه )
وقد ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أشار يوماً إلى القوس العربية وقال
: ( بهذه وبرماح القنا يمكّن الله لكم في البلاد وينصركم على عدوكم ) وقال
صلى الله عليه وسلم عن القوس : ( ما سبقها سلاح إلى خير قط ) وقد حث
الرسول صلى الله عليه وسلم على المحافظة على الرمي وإجادته حتى لو لم تكن
هناك حاجة لذلك فقال صلى الله عليه وسلم : ( ستفتح لكم الأرض , وتكفون
المؤونة فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه ) وقد رمى رسول الله صلى الله عليه
وسلم بيده الكريمة عن قوسه يوم أحد حتى اندقت سِيّتُها .
ومما يدل على اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بالرمي أنه في غزوة أحد
خصص مكاناً عالياً للرماة على جبل صغير قرب معسكر المسلمين , وأمر الرماة
ألا يبرحوه لمعرفته صلى الله عليه وسلم بقوة الرمي ودفعه الشر عن معسكر
المسلمين , كما أمرهم بصد الخيل عن المسلمين بالنبال .

وقد اشتهر عدد كبير من الصحابة رضوان الله عليهم بمهارتهم في الرمي
بالسهام , وقد برزت هذه المهارة في معركة أحد حينما حاول المشركون قتل
الرسول صلى الله عليه وسلم فدافع عنه المسلمون فكان أكثر دفاعهم بالرمي
وعلى رأس هؤلاء ( سعد بن أبي وقاص ) رضي الله عنه الذي كان الرسول يناوله
الأسهم ويقول : ( أرم يا سعد فداك أبي وأمي ) ومن هؤلاء الرماة المهرة
الذين اشتهروا في أحد ( أبو طلحة بن عبيد الله الأنصاري ) الذي كسر قوسين
أو ثلاثة لشدة رميه وكثرته .

ولقد عُرف في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم نوعان من القسي أحدهما القوس
العربية وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على التمسك بها وفضلها على
غيرها , وهي نوعان نوع يسمى الواسطية , ونوع يسمى الحجازية .
وثانيهما : هي القوس الفارسية وقد شاهدها الرسول عند أحد الصحابة في إحدى
غزواته فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ألقها وعليكم بهذه )وأشار
إلى القوس العربية , وقد فضلوا بين القوس العربية والفارسية فقيل إن القوس
الفارسية إذا انقطع وترها لم ينتفع بها أما القوس العربية فإنها إذا انقطع
وترها كانت لصاحبها عصا ينتفع بها ويدافع بها عن نفسه .

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم حينما يخطب يعتمد على قوسه في أثناء
الخطبة وذلك قبل وضع منبره صلى الله عليه وسلم , والقوس الحجازية على
نوعين أحدهما : من عود نبع وشوحط يبرونها قضيباً واحداً وقضيبين ويسمونها
شريحة والثاني : يكسى داخلها فروة الماعز ولا يستعملها ألا المهرة من
الرماة وأكثر ما يستعملها أهل الحضر , وقد عرف أهل الحجاز ( قوس الرِجْل )
وقد نهى الرسول عن استعمالها .

وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمرنون على الرمي باستمرار
بناء على توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم لهم , وكان الرسول يشهد ذلك
معهم , حتى إنهم في بعض الأيام كانوا يترامون عامة اليوم , وكما هي الحال
في المدينة فقد كانت ثقيف في الطائف مشهورة بجودة الرمي وقوة الأقواس , إذ
أن رماتهم كانوا سبباً في استشهاد كثير من المسلمين في أثناء حصار الرسول
صلى الله عليه وسلم للطائف بعد غزوة حنين , كما أن الرماة كانوا سبباً في
انتصار هوازن في أول معركة حنين , ومن مشاهير الصحابة في الرمي ( سلمة بن
الأكوع ) رضي الله عنه الذي استطاع بمهارته في الرمي استنقاذ لقاح النبي
صلى الله عليه وسلم بعد أن أخذتها فزازة وغطفان .
وهكذا نرى أن الأقواس والنبال وأسلحة الرمي كان لها دور كبير في المعارك
التي جرت في أول الإسلام وكان للرماة أدوار لا تنكر في مختلف المعارك التي
شهدها الرسول صلى الله عليه وسلم .


نقول
شاهدتم ايها الأحرار لولا أصحاف المهن والذين تعيبونهم الأن كان ما أنتصر الدين وكانوا هم الصناع لبنة بناء لهذا الدين


أخيراً
نقول بأن صناع القبائل يعتبرون رجال شجعان أوفياء لقبيلتهم ولوطنهم
وأن الصناعة وتهميشهم أستحدث منذ دخول الدولة العثمانية للجزيرة العربية قديماً
وقررت لديها فكرة فرق تسد حتى تجعل الجزيرة العربية طبقات مختلفة وحتى يكون من يقوم بطاعتها له الشأن والعزة والرفعة وهل تصدقون أن حتى
الراعي وهو حر واصيل كان لا يتزوج منه شيوخ القبائل والسبب أنه راعي أبن راعي وهم شيوخ اهل رعاة ابل وليس اصحاب
غنماً وهل تصدقون بأن المؤذن الحر كان لا يتزوجون منه والسبب بأن قلبه ركيك الجزيرة العربية قد ظلمت الكثير والكثير من العوائل
الطيبة والسبب أنها عملت بيدها وكما شاهدتم جميعاً بعض من أنبياء الله ورسله كانوا اصحاب حرف وكذلك بعض صحابة رسول الله اصحاب حرف وكذلك بعض الصحابيات
كنوا اصحاب حرف وحتى المرضعة لولد الرسول صل الله عليه وسلم كانت صانعة وزوجها صانعاً مع هذا فضلها
محمد رسول الله صل الله عليه وسلم على شريفات مكة وقريش كم من صناع القبائل لهم جاه للدولة وكم من صانع يملك الملايين بفضل من الله وكم من صانع
من الوزراء والنواب لمجلس الأمة يدافع عن ابناء قبيلته بحفاوة وكم من
صانع خلع شرشوب باب ديوانه بالكويت لجود كرمه لقبيلته أيام الفقر والجوع
وكان هو ميسور الحال والمال وكم من صانع بالكويت كانوا يحملون
بيرق القتال لدولة الكويت قديماً وكانوا من اشهر شجعانها الأبطال الأوفياء والعجيب أن صانع القبيلة ملتزم مع قبيلته بكل
ما يحدث بها من فرح وحزن اليس هذا يدل على انتمائه للقبيلة منذ مئات السنين

وكانت القبيلة لا تفرق بينهم حتى جاء الجيل الجديد وهم الشباب واستحدثوا للأسف هذه النعرات وفرقوا القبيلة شذر مذر ولكن لما يشاهدون
صانع القبيلة كما يدعون الاحرار من نفس القبيلة في مكان ومنصف عالي يقولون له أهلاً وسهلاً بأبن العم والقبيلة

وعندما تصيب مصيبة لبعض ابناء القبيلة من الأحرار يلزمون الصانع بالدفع معهم ويقولون انت ابن القبيلة ولا بد من مشاركتك معنا يعني شاهدوا التناقض
الحاصل ان ارادوا منه مصلحه قالوا أهلاً وسهلاً بأبن القبيلة وأن سألهم شخصاً عن هذا الرجل قالوا هذا صانع من صناع قبيلتنا

والله عيب عيب من ينتمي باسم القبيلة يكون منهم شاؤها الأحرار أم ابوها وكم من صانع يعود نسبه الي الحسين بن علي
رضي الله عنه وتوجد لديه شجرة ونسب والقصة بان جدهم عشق امرأة سمراء فتجوزها وخالف قبيلته فأصبح صانعاً



.....................................
وكم من رجل هرب من جماعته بسبب الدم
ولم يفصح عن اسمه حتى لا يقتل فأصبح بمسمى صانع
مع انه لم يصنع شيئاً

............................................
وكم من طفلاً قتل والديه بالصحراء من قبيل الأحرار وهو حر وربما يكون شيخ قبيلة وعثر عليه بالصحراء وهو لا يعلم حتى اسمه لصغر عمره واطلقوا عليه صانع والصانع

الصنع والخضيري
لا يزوجون العبيد والا الغجر والسبب من ذلك
لأنهم يعلمون بنسبهم وأنهم ظلموا والحوادث كثيرة في هذا الباب
ونكررها فمنهن من هرب من قبيلته لثار حرب
..............................

أو عار قد وقع من إحدى أبنائه مع إحدى بنات القبيلة فهرب هو وأسرته ولم يخبر أحداً بأسمة حتى ل
ا يقتل فذهب لإحدى القبائل فأطلقوا عيله صانعاً وتحمل ذلك العبارة خيرا من القتل
...................................
أو فقر ومنهم من دخل في حلف مع قبيلة أخرى وانصهر بها بمرور الزمن ومنهم من اخرج من قبيلته بسبب عشق أو حب
لفتاة غريبة كانت سبب في خروجه من قبيلته ونفيه منها ومنهم من إلى آخر هذه السلسلة فالأسباب غير معروفة بالتحديد
وهي متعددة بنفس الوقت لذا لا احد يجزم أو يقول بان فلان صانع أو خضيري أو الى ما نهاية له من هذه التسميات لان العلم والحقيقة عند الله وحدة

مع هذا نقول بأن العمل باليد لا يعيب بتاتاً كما وضحنا لكم من الأدلة الشرعية والتاريخية وكلام اهل الشرع ونقول لمن يطلقون عليه عبارة الصانع
اليس الأن في وقتنا هذا نشاهد محلات حرفية بجميع دول الخليج عامة مسجلاً بها
محل نجارة - فلان ابن فلان - الحر
محل ميكانيكيا لتصليح السيارة - لفلان بن فلان - الحر
محل حدادة ترابزين - لفلان بن فلان - الحر
محل - سوبر ماركت - لفلان بن فلان - الحر
محل تنجيد للسيارات - لفلان بن فلان - الحر
محل لتصليح الكهرباء للسيارات او المنزلية - لفلان بن فلان - الحر
وغيرها كثير من الحرف التي كانت تعيبها القبائل منذ 50 عاماً ويتهمون صاحبها بالصناعة ويهبطون من أصله ونسبة
تكملة
__________________


http://saudiup.com/u/681448494719882.jpg

أشعل شمعة علمية أفضل من الجلوس بالظلام
إن الإقتصاد الإسلامي يعتبر طريق النجاة المالي
أرجو من كل من يستفيد حيال مواضيعي بأن يدعو لنا بالتوفيق بالدنيا والأخرة
للتواصل العلمي فقط
ah.zakii@hotmail.com
0096550822899
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-23-2015, 01:10 AM
الصورة الرمزية محمدالحسيني
محمدالحسيني محمدالحسيني غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 540
افتراضي

ونقول للأحرار الذين ينقصون من الصانع لأنه عمل بيده قديماً

والله أنهم رجال

اليس الأن بعض من أبناء الأحرار يعمل بالوزارات للجيش والشرطة والحرس الوطني والوزارات الحكومية
مهندس تكييف
والله أنهم رجال

خريجون المعهد الصناعي
طلاب الحدادة
مهندس ديكور

والله أنهم رجال


مهندس نجارة


مهندس تصليح كمبيوتر
والله أنهم رجال


مهندس مكانيك
والله أنهم رجال


والله أنهم رجال





وغيرها من الوظائف الحرفية التي يعمل بها بعض من أبناء الأحرار في وقتنا هذا لماذا الأن حلال
عليكم وحرام علي من تقولون عنهم الصناع لانهم تركوا قتل المسلمين بحجة الغزو وسفك الدماء لا حول ولا قوة الا بالله




أخيراً
أقول لجميع من يطلقون عليه صانع في وقتنا هذا
ما دام الجنسية بالتأسيس ماده اولى بجيبك
وحالك ميسور ولا تضرب باب احداً للسلف بل من الأحرار من يتسلف منك
وصاحب مكانة عالية ومنصب والأحرار يتوسطون عندك
وراضي ربك ووالديك واسرتك فلا عليك من المهايط
ويشرف الصناع أن الله قال عن نفسه سبحانه

صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴿٨٨ النمل﴾
وقال عن نبيه عليه السلام
(( وعلمناه صنعة لبوسٍ لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون )) آية 80 / الأنبياء

كما قال تعالى عن نبيه عليه السلام
: (( ولقد آتينا داوود منَّا فضلاً يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد . أن أعمل سابغاتٍ وقدر في السردِ واعملوا صالحاً إني بما تعملون بصير )) آية 10 , 11 / سبأ

وقال سبحانه بالمعيار الالاهي

( ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير )
وقال الله سبحانه
عن احدى أشراف سادات قريش بمكة
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ. سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ. وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ. فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ}
أبو لهب – [ واسمه عبد العزى بن عبد المطلب ] - هو عم النبي وإنما سمي أبو لهب بهذ الاسم لإشراق وجهه
، وكان هو وامرأته "أم جميل" من أشد الناس إيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللدعوة التي جاء بها

وقال رسول الله صل الله عليه وسلم من الذين يفتخرون بأنسابهم
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
" كلكم بنو آدم . وآدم خلق من تراب ، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم ، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان


وجميعنا تعتبر امنا حواء وابونا ادم وجميعنا أولاد تسعة اشهر وما دام يعيبون القبائل الصناعة والعمل باليد
فلنا الشرف أن سيدنا داود عليه الصلاة والسلام هو اول من صنع وسماه الله
(( وعلمناه صنعة لبوسٍ لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون )) آية 80 / الأنبياء



وتعلمون لماذا الغرب سبقنا بالحضارة والسبب لانهم لم يقولوا لمن يعمل بيده هذا صانع أو خضيري
وأما نحن مكانك راوح بسبب هذه النعرات والمسميات والظلم خاصةً لمن يقوم بالعمل بيده






وأسف على الإطالة هذا ما أردت توضيحه لكم حيال الظلم الذي وقع على هذه الفئة العاملة والمؤمنة والناتجة بنجاح وهم الذين يقبعون بيننا ويجلسون بمجالسنا

تحياتي للجميع
كتبه محبكم في الله
د. محمد الحسيني
أبو سالم
مدير ومؤسس موقع مركز الكويت العالمي التخصصي لعلوم المسكوكات الإسلامية
السبت الموافق \ 22\8\2015 م






__________________


http://saudiup.com/u/681448494719882.jpg

أشعل شمعة علمية أفضل من الجلوس بالظلام
إن الإقتصاد الإسلامي يعتبر طريق النجاة المالي
أرجو من كل من يستفيد حيال مواضيعي بأن يدعو لنا بالتوفيق بالدنيا والأخرة
للتواصل العلمي فقط
ah.zakii@hotmail.com
0096550822899
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 12:10 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع