العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( المناقشات الفكرية في الأمور الاقتصادية الإسلامية )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( المناقشات الفكرية في الأمور الاقتصادية الإسلامية ) قسم يحتوي على مناقشات فكرية تبين علم : الاقتصاد الإسلامي مقارنة (بالاقتصاد الرأسمالي والاشتراكي ) .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 08-15-2010, 10:44 PM
الصورة الرمزية ISEGS
ISEGS ISEGS غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 729
Lightbulb رمضان من منظور الاقتصاديين

رمضان من منظور الاقتصاديين د. زيد بن محمد الرماني الاحد 05 رمضان 1431 الموافق 15 أغسطس 2010 نشر في : رسالة الإسلام
رمضان من منظور الاقتصاديين
إن الصوم مدرسة فريدة تعالج قضية التقوى معالجة نفسية ميدانية، قال عز وجل }يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون{ [البقرة: 183].
والصوم مدرسة روحية عظيمة القدر، حيث يتجلى خلق الصبر في سلوك الصائم، فلا يجزع ولا يقلق ولا يقنط من رحمة ربه.
يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله: "المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات وفطامها عن المألوفات، وتعديل قوتها الشهوانية لتستعد لطلب ما فيه سعادتها ونعيمها وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية، ويكسر الظمأ والجوع من حدتها، ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين وتضييق مجاري الشيطان من العبد بتضييق مجاري الطعام والشراب...".
والغزّالي رحمه الله يقول: "الصيام زكاة للنفس ورياضة للجسم وداعٍ للبِّر فهو للإنسان وقاية، وللجماعة صيانة، في جوع الجسم صفاء القلب وإيقاد القريحة وإنفاذ البصيرة".
وغير خافٍ أن الصوم يعطي لجهاز الهضم راحة تامة، ويتيح للجسم الفرصة للتخلص من السموم والفضلات المتراكمة.
ورد عن بعض السلف قوله رحمه الله: "لقد خصّ الله عز وجل شهر الصيام شهر رمضان بخصائص عديدة منها: أنه سبحانه وتعالى جعله شهراً مباركاً، وجعله شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وجعل فيه ليلة خيرٌ من ألف شهر، وجعل صيامه فريضة وقيام ليله تطوعاً، وهو شهر المواساة، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار".
وفي الصوم تتجلى المشاركة التامة بين الجميع الغني والفقير، فالجميع يشعر بألم الجوع ومرارة الحرمان.
وبلغة الاقتصاديين فإن هناك علاقة طردية بين شهر الصوم والاستهلاك الشره. والمرء يدهش من هذا النهم الاستهلاكي الذي يستشري لدى الناس عامة في هذا الشهر دون مبرّر منطقي.
فالجميع يركض نحو دائرة الاستهلاك المفرط، والاستعداد للاستهلاك في رمضان يبدأ مبكراً مصحوباً بآلة رهيبة من الدعاية والإعلانات والمهرجانات التسويقية التي تحاصر الأسرة في كل مكان وزمان ومن خلال أكثر من وسيلة.
فالزوجة تضغط باتجاه شراء المزيد، والأولاد يُلِّحون في مطالبهم الاستهلاكية، والمرء نفسه لديه حالة شراهة لشراء أيّ شيء قابل للاستهلاك وبكميات أكثر من اللازم.
وبلغة الإحصاءات والأرقام، فإنه في إحدى الأعوام قدّر نصيب شهر رمضان من جملة الاستهلاك السنوي في دولة عربية قريبة منا على سبيل المثال، بحوالي 20% أي أن هذه الدولة العربية الشقيقة تستهلك في شهر واحد وهو شهر رمضان، خمس استهلاكها السنوي كله، بينما تستهلك في الأشهر المتبقية الأربعة أخماس الباقية وقد كلّف رمضان في ذلك العام الخزانة حوالي 720 مليون دولار.
وللأسف، فليست الدول العربية والإسلامية الأخرى بأقل من تلك الدولة استهلاكاً.
لذا، يمكن القول وبصراحة أن هناك تبذيراً وإسرافاً إلى حد السفه، فالكميات التي يتم شراؤها في الأيام العادية، يتم تجاوزها إلى أضعاف الأضعاف في شهر رمضان، على الرغم من أنه لا يحوي سوى وجبتين فقط!!.
ومن المعلوم من جهة أخرى أن من معاني الصوم أنه إمساك عن شهوة البطن، وبالمعنى الاقتصادي: تخفيض الإنفاق أو ترشيد الإنفاق بمعنى أدق.
فالإنفاق البذخي ـ إذن ـ في رمضان وغيره أمر لا يمكن أن يتسق مع وضعية مجتمعاتنا الإسلامية التي هي في الغالب مجتمعات نامية تتطلب المحافظة على كل جهد ومورد من الهدر والضياع.
إن ما نصنعه ونسلكه منهجاً وعادات وتقاليد وطقوس إن صحت العبارة هو في الحقيقة هدرٌ لإمكانات مادية نمتلكها في غير موضعها، وهدرٌ لقيم سامية طالبنا الدِّين الإسلامي بالتمسك بها وهدرٌ لسلوك قويم هو القناعة.
إن شهر الصوم فرصة ولاشك يتعلم فيها أفراد أمتنا عادة اقتصادية حميدة هي ترشيد الإنفاق. وهو أيضاً فرصة دورية للتعرف على قائمة النفقات الواجبة، وفرصة لترتيب سُلم الأولويات، وفرصة للتعرف على مستوى الفائض الممكن الذي ينبغي توجيهه إلى أغراض استثمارية.
إذن ما المطلوب؟!!.
إن خطة شاملة لمواجهة الشراهة الاستهلاكية أصبحت مطلوبة في رمضان وغير رمضان.. خاصة أن هذه الحالة من شراهة الاستهلاك المتنامية فينا، تنم عن المدى الهائل من التخلف السلوكي الذي تعيشه مجتمعاتنا الإسلامية.
والمتأمل لصناديق وأكياس القمامة وتلال النفايات، يرى أننا في حاجة ملحة لإعادة النظر في قيمنا الاستهلاكية باتجاه تعديلها، لتصبح قيماً إنتاجية أو قيماً استهلاكية رشيدة.
ذلك لأن الاستهلاك والإنفاق لهما أبعاد خطيرة تهدد حياتنا الاقتصادية وأمننا الوطني.
فهل يكون شهر رمضان فرصة ومجالاً لامتلاك إرادة التصدي لحالة الاستهلاك الشرهة وأساليب الإنفاق البذخية؟!.
د. زيد بن محمد الرماني
المستشار وعضو هيئة التدريس
بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 08-15-2010, 11:01 PM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,482
Exclamation هل نتعلم من رمضان الاقتصاد؟

هل نتعلم من رمضان الاقتصاد؟










يوسف الزامل






معادلة الادخار "الاستثمار" الاستهلاك أهم المعادلات الاقتصادية لتحقيق النمو والتنمية, ذلك لأن تكوين رأس المال يتم بالاستثمار الذي يمول الادخار الذي هو الامتناع عن أجزاء من الاستهلاك. وفي الدول المتقدمة تصل نسبة الاستهلاك للدخل إلى 70 ـ 80 في المائة, الذي يتضمن مدخرات تصل إلى 20 -30 في المائة, أما في الدول المتخلفة (النامية) فإن نسبة الاستهلاك ربما تصل إلى 90 -100 في المائة أو ربما 100 في المائة لينخفض الادخار إلى 10 في المائة صفر في المائة, أو ربما الادخار السالب الذي يعني الاقتراض من الخارج, أو استنفاد احتياطيات وتسييل أصول سابقة.




ورمضان هو في الأصل (امتناع عن الاستهلاك) أي أن طبيعة الصيام الأصلية يلزم منها زيادة الادخار وتقليل الاستهلاك نتيجة الامتناع فترة النهار (12 ساعة تقريبا)، التي هي فترة العمل والحاجة إلى الاستهلاك عادة تكون خلالها.



فهل تصرفاتنا مع صيام شهر رمضان تتوافق وتتماشى مع الطبيعة الرمضانية للترك وأننا ندع (نمتنع عن) شهواتنا الاستهلاكية المختلفة؟ أم أن القلب لليل إلى نهار, والنهار إلى ليل قد أبطل مفعول الطبيعة التي قام عليها هذا الشهر؟ وهل أدى ذلك إلى زيادة الاستهلاك بدلا من خفضه؟ فهل نتعلم من صيامنا رمضان الاقتصاد؟ أم على العكس نتعلم الإسراف والتبذير؟
هل أسلوب تعايشنا مع الصيام لهذا الشهر يؤدي إلى تطوير سلوكياتنا الادخارية والاستهلاكية؟


لمعرفة نتائج هذه الأسئلة, وهل هي موجبة أم سالبة يلزم أن تتوافر لدينا إحصائيات استهلاكية لمختلف أشهر السنة لمقارنتها باستهلاك رمضان, وهذا من تخصص مصلحة الإحصاءات العامة التابعة لوزارة التخطيط في المملكة, فليت يكون لوزارة التخطيط دور في التوعية للجماهير عن أهمية الادخار وتخفيض الاستهلاك لكل أشهر السنة، ومع ذلك يتم التركيز في المقارنة على الأشهر والفترات الموسمية كرمضان بمزيد العناية، وكذلك ليت وزارة التخطيط تقوم بتوعية المواطنين من حيث توزيع إحصائيات الاستهلاك بين أنواعه المختلفة من: الكهرباء, المياه, الاتصالات, الوقود, الطعام, الملابس, وغيرها. وبالتالي يتضح للجميع ما القطاعات الاستهلاكية والأكثر تأثرا برمضان.



ليت وزارة التخطيط تطور وتنشر مقاييس إحصائية استهلاكية تساعدنا على الوعي ودراسة أخرى عن أثر تغير ساعات العمل في رمضان وتأخيرها ساعتين عن الساعات المعتادة من الثامنة صباحا إلى الثانية مساء إلى العاشرة صباحا إلى الثالثة مساء, هل هذا يخدم الإنتاج الاقتصادي في رمضان ويقلل أو يزيد الاستهلاك؟


وعلى المستويات الفردية لكل مواطن, لماذا لا يكون رمضان شهرا للانتصار على الذات ليس بتغيير أو زيادة العبادة من الصلوات والقيام فحسب وإنما في تحقيق مكاسب اقتصادية ذاتية بما يسمى مرحلة اتخاذ القرارات الحاسمة, فمثلا تقليل عدد وكمية الوجبات الغذائية وحجمها لكل السنة. ومثال آخر للمدخنين الانقطاع عن التدخين, ومثال ثالث: الانتظام في أداء الأعمال وأوقاتها والدقة في الالتزام بالمواعيد كافة.



ونريد أن نسأل أنفسنا ونحن نقبل على العشر الأخيرة من هذا الشهر الكريم 1428هـ, هل انتصرنا على الذات؟ هل حققنا طبيعة هذا الشهر بممارساتنا في العبادات والمعاملات؟ هل نحن نمارس الصبر في شهر الصيام؟ هل نتعلم الاقتصاد من رمضان؟
__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 07-21-2011, 01:47 PM
الصورة الرمزية د.محمود مهيدات
د.محمود مهيدات د.محمود مهيدات غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: المملكة الأردنية الهاشمية
المشاركات: 49
افتراضي اقتصاديات رمضان

اقتصاديات شهر رمضان
ـــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
تستعد الأمة الإسلامية لاستقبال شهر رمضان المبارك ، شهر الخير والبركة ، شهر فضائله عظيمة وعوائده جليلة ، وليست تلك الفضائل والعوائد منحصرة في الجانب التعبدي فقط، إنما تكون كذلك في الجانب المادي ـ الاقتصادي ـ ويتحقق من خلال منظومة أحكامه المالية،التي تنعكس عنها آثار اقتصادية ايجابية على الأفراد والمجتمعات ، وبيان ذلك على النحو الآتي :
أولا : ـ رمضان وإعادة توزيع الثروة :
إعادة توزيع الثروة في المفهوم الاقتصادي الإسلامي تعني : اقتطاع جزء من أموال الأغنياء وردها إلى الفقراء ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما" أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا ، رضي الله عنه ، إلى اليمن فقال ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم".رواه البخاري
والإسلام شرع أحكاما تتولى إعادة التوزيع للثروة ـ الدخول والمكاسب ـ ومن هذه الأحكام ما شرعه في رمضان ـ كصدقة الفطر ، وفدية العجز عن الصيام ، وكفارة الجماع في رمضان ـ كل هذه الأحكام المالية القصد منها إعادة توزيع الدخول والمكاسب يين أفراد المجتمع ، وذلك تحقيقا للتوازن بين دخولهم ومكاسبهم ، قال تعالى " مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"الحشر 7"
فإعادة توزيع الثروة في رمضان تقوم على ما توحيه الأحكام المالية في شهر رمضان لصالح الفقراء والمحتاجين، وبهذا التملك لتلك الأموال زيادة لدخول ومكاسب الفئات التي استحقتها ، وهذه الزيادة في دخولهم ومكاسبهم بالطبع سينعكس على النشاط الاقتصادي ، وذلك من خلال تنشيط الحركة الاقتصادية ، لأنه من الطبيعي حينما يتملك الفقراء وغيرهم من المحتاجين لدخول جديدة ، سيتوجهون بها إلى الأسواق لشراء حاجياتهم وضرورياتهم ، وبالتالي سيزيد الاستهلاك، وزيادة الاستهلاك زيادة في الإنتاج ، وزيادة الإنتاج زيادة حركة المصانع ، وزيادة حركة المصانع تحتاج إلى عمال ، والعمال يستحقون أجورا والأجور سيعاد ضخها في الأسواق ، وهكذا تدور عجلة الدورة الاقتصادية ، هذا فضلا عن زيادة نسبة الزكاة وذلك بزيادة دخول ومكاسب التجار وأصحاب المصانع .
ثانيا :الصيام والصحة :
إذا نظر المسلم إلى رمضان على أنه شهر تعبد وتقرب إلى الله تعالى ، لا شهر الإكثار من الطعام والشراب ، بل ينظر إليه أنه هو فرصة للتقليل منهما ، فإن ذلك سينعكس عليه بالصحة والعافية ، لأنه سيكون فرصة للتخلص من أمراض كثيرة قد تفتك بالبدن، وبيان ذلك كما يلي :
قال صلى الله عليه وسلم "ما ملأ آدمي شرا من بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"رواه الترمذي ،وورد عن طبيب العرب ابن كلدة " أن المعدة بيت الداء وأن الحمية بيت الدواء "كشف الخفاء2/94" ، فمدلول هذه الآثار أن الطعام وخاصة كثرته يتسبب في إصابة الإنسان ببعض الأمراض ، وذلك لما يحتوي عليه من سموم وبكتيريا وجراثيم ـ التي تسمى بمجملها نفايات الغذاء ـ التي قد لا يستطيع الجسم التخلص منها ، لذلك فالإنسان حينما يتناول على مدار إحدى عشر شهرا الطعام وبمعدل ثلاث وجبات كل يوم ، هو بحاجة إلى وقت تستريح فيه المعدة وفي الوقت نفسه ليتخلص الجسم من تلك الفضلات الضارة ، وهذا لا يتأتى إلا في شهر الصيام حيث إن الإنسان يمتنع عن الطعام من 10ـ 12 ساعة يوميا ـ وبافتراض إتباعه السنة في تناوله للطعام فيجعل ثلثا لطعامه وثلثا لشرابه وثلثا لنفسه ، فهذا يضعف الجراثيم بل يقضي عليها ـ كما بينت ذلك بعض التقارير الطبية ـ وكذلك يتخلص من سموم كثيرة ونفايات ضارة تكدست في الجسم على مدار إحدى عشر شهرا ، وبهذا الترشيد للطعام والشراب من شأنه أن يقلل من إصابة الإنسان من الأمراض ، سأل كسرى طبيباً: ما الداء الذي لا دواء له؟ قال: إدخال الطعام على الطعام، فذاك الذي أفنى البرية وقتل سبع البرية، فسأل عن الحمية فقال: الاقتصاد في كل شيء، "دليل الفالحين 4/361 ، وروي عن حذيفة مرفوعا "من قل طعامه صح بطنه وصفا قلبه ، ومن كثر طعمه سقم بطنه وقسا قلبه" وروي لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب فإن القلب ثمرة كالزرع إذا كثر عليه الماء"عمدة القاري30/315، وورد في قوله ( شرا من بطنه )قيل لأنه سبب غالب أمراض البدن "حاشية السندي على ابن ماجة 6/336 .
وعليه فإنه يمكن القول : إن في الصوم شفاء لكثير من الأمراض والعلل ، ولا شك أن هذا سيؤدي إلى انخفاض النفقات التي تصرف على العلاجات ، وبهذا توفير للأموال ، وهذه الأموال ستنفق في مجال آخر سواء كان استهلاكا أو استثمارا ، وكل ذلك سيؤدي إلى تحريك السوق ومن ثمّ تحريك الاقتصاد بما يعود على الأفراد والمجتمع بالتوسعة بالعيش
ثالثا : رمضان وترشيد الاستهلاك
الأصل في الإنسان أنه رشيد عقلاني في استهلاكه ، فلا يستهلك إلا قدر حاجته ، مبتعدا عن التبذير والإسراف قال تعالى " يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31الأعراف) ، وعليه فإن من الرشد أن يكون المسلم متوسطا في إنفاقه الاستهلاكي : لا مقترا ولا مبذرا ، قال الله تعالى مثنيا على أهل التوسط في الإنفاق "وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67 الفرقان)، وهذا السلوك ينبغي أن يكون في كل الأحوال ، إلا أنه في رمضان ينبغي أن يكون أكثر تطبيقا،لأن شهر رمضان هو شهر عبادة وتقرب إلى الله تعالى ، لا شهر تفنن وتلون في موائد الطعام والشراب ، ومن هنا فلو كان سلوك جميع الأفراد في الأمة رشيدا عقلانيا في استهلاكهم وإنفاقهم في هذا الشهر المبارك فإن ذلك سينعكس عليهم بتوسعة في العيش لجميع فئات المجتمع وخاصة الفقيرة منها،وفلسفة ذلك اقتصاديا : أن الانخفاض في كمية الاستهلاك يحافظ على الأسعار الطبيعة للحاجات ، والزيادة في كمية الاستهلاك ـ الذي يصل إلى درجة التبذير والإسراف ـ يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ، ومن ثمّ إلى تركز الثروة ، بسبب ما سيحصل عليه التجار من الأرباح الكثيرة جراء الإرتفاع الفاحش للأسعار، هذا فضلا عن خلو معظم الأسواق من الحاجات الضرورية ، وإحلال الكماليات محلها لأن التجار سيتحكمون فيما يجلب إلى الأسواق وبالسعر الذي يحددونه ، وهذا لا شك سيتسبب في ضيق العيش لأصحاب الدخول الثابتة ، والفقراء . إذن فانضباط الأفراد في سلوكهم الاستهلاكي بالضوابط الشرعية ، ومن غير إسراف ولا تبذير ، ينعكس عليهم بالرفاهية والتوسعة بالعيش .
والحمد لله رب العالمين
بقلم الدكتور محمود مهيدات


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 07-21-2011, 01:48 PM
الصورة الرمزية د.محمود مهيدات
د.محمود مهيدات د.محمود مهيدات غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: المملكة الأردنية الهاشمية
المشاركات: 49
افتراضي سلبيات الناس في رمضان

سلبيات في رمضان .. نتمنى زوالها
فضيلة المفتي الدكتور محمود فهد مهيدات
هناك سلبيات كثيرة تصدر عن بعض الصائمين في رمضان، من شأنها أن تحرمهم من الغاية التي شُرِعَ من أجلها الصيام وهي التقوى، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:183]، لذلك يجب تجنب تلك السلبيات حتى لا نحرم التقوى. وإليك أخي الصائم بيان بعض تلك السلبيات:
أولاً: هجر المساجد في صلاة المغرب:
كثير من مساجدنا تشكو روادها الذين هجروها في صلاة المغرب، بحجة الإفطار مع العائلة، أو عدم صبر الصغار، أو الضيوف، وغير ذلك من الأعذار التي لا تُسقط صلاة الجماعة، تاركين سنة النبي عليه السلام.
ثانياً: الغفلة عن متابعة المؤذن في أذان المغرب والانشغال بالإفطار:
فيفوت الصائم على نفسه هذه الفضيلة العظيمة. عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ؛ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذِّنُ) [رواه البخاري]، وعَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ قالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً الذي وَعَدْتَهُ؛ حَلَّتْ لَهُ شفاعتي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [رواه البخاري].
ثالثاً: تأخير الإفطار لحين انتهاء الأذان:
وذلك زيادة في التأكد من غروب الشمس، وهذا يعد من التنطع في الدين.عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ). قَالَهَا ثَلاَثاً. [رواه مسلم].
رابعاً: تناقص الهمم بعد أيام قليلة من دخول رمضان:
بعض المصلين جهدهم قليل، فتراهم يحضرون صلاة التراويح يوماً أو يومين، أو ربما أسبوعاً واحداً في أول رمضان، ثم تقصر همتهم، وتقل عزيمتهم؛ فيتوقفون عن صلاة التراويح بقية الشهر، ولو أنهم اهتموا بصلاة التراويح في آخر الشهر أكثر من أوله؛ لكان أقرب إلى السنة، وربما أدركوا فضل ليلة القدر. قال تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) [القدر:3]. وقال صلى الله عليه وسلم: (تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ) [متفق عليه]. وعن أم المؤمنين عائشة: "كان رسول الله يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره" [رواه مسلم].
خامساً: الإفطار على المعصية:
مما ابتلينا به في رمضان ما تبثه بعض وسائل الإعلام من برامج محرمة كالفوازير والمسلسلات الهابطة، أضف إليها ما استحدث من الخيمات الرمضانية المختلطة، فكثير من الصائمين يتناولون إفطارهم إما أمام تلك البرامج المحرمة، أو في تلك الخيمات الرمضانيةـ حسب تسميتهم ـ؛ فيصومون عما أحلَّ الله، ويفطرون على ما حرَّم الله!كما أن كثيراً من الناس يعتقدون أن رمضان فقط في النهار؛ فتجدهم يلتزمون نوعاً ما بأخلاقيات الصيام من غضِّ البصر، وترك الغيبة والنميمة، وكذلك يكثرون في النهار من العبادات من قراءة القرآن، والمداومة على الأذكار، ولكن بعد أن يؤذِّن المغرب يعودون إلى سيرتهم الأولى من متابعة للأفلام والمسلسلات والبرامج الهابطة، حتى القنوات الدينية ليس لها حظ عندهم إلا نهاراً، معتقدين أن رمضان فقط في النهار، أما ليلاً فليس من رمضان! وهذا فهم يجب تصحيحه، فرمضان شهر كامل ليلاً ونهاراً، وليس النهار دون الليل، لذلك فعلى المسلم يجب عليه إتيان الطاعة واجتناب المعصية في رمضان وفي غير رمضان.
سادسا : إضاعة الوقت في الانشغال في تحضير موائد الإفطار
يقضي معظم الناس أوقاتهم بالتهافت على البقالات ، ويتدفقون جماعات وفرادى إلى الأسواق، ، لشراء الأطعمة والأشربة ، فغصت الأسواق والمحلات التجارية بالمسلمين ، وكأنهم في شهر الأكل والشرب ، بل وكأنهم قادمون على شهر مجاعة ، وما ذلك إلا نتيجة للفهم الخاطئ لما شرع له شهر رمضان ، و لعدم فهم نصوص الشريعة فشهر رمضان ليس شهر أكل وشرب وسهر ونوم ولهو ، ومشاهدة للفضائيات ، وإكثار من شرب الدخان ، بل هو أعظم من ذلك ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " إذن إن الغاية التي من أجلها شرع الله تبارك وتعالى صيام شهر رمضان هي التقوى ، لأن الصيام عمل بين العبد وربه . لذلك فينبغي على العبد أن يستزيد فيه من الطاعات ، والإكثار من الحسنات بتلاوة كتاب الله العزيز آناء الليل والنهار .
سابعا : تهاون النساء في استثمار رمضان
المرأة المسلمة ينبغي أن تستثمر شهر رمضان بالإكثار من الطاعات ، وترك المنكرات ، وهذا يتطلب منها أن توزع أوقاتها بين واجباتها الدينية ، وبين ما يجب عليها نحو بيتها وأسرتها ، فلا تقضيها بين أربعة جدران حبيسة المطبخ ، لتتفنن في أنواع الطهي والطعام ، ثم بعد ذلك تخلد للراحة ومشاهدة المسلسلات ، ثم تعود لتزاول مهنة الطهي للسحور ، فهذا فهم خاطئ لشهر الصوم ، فالمرأة العاقلة هي التي تعرف كيف تجعل من شهر رمضان شهر عبادة وتقوى وطاعة للمولى جل وعلا ، فتوزع الأوقات ما بين إعداد لطعام الإفطار وليكن ذلك في وقت مبكر ، ثم تقرأ كتاب ربها ، أو تستمع للأشرطة والمواعظ ، وتجلس مع رب الأسرة والأولاد لدراسة بعض أحكام الصيام ، من الكتب التي تعني بذلك ، وعلى المسلمة أن تحذر في هذا الشهر من القيل والقال ، وكثرة الزيارات التي لا فائدة فيها ، ولا طائل منها .
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 07-23-2012, 03:55 AM
الصورة الرمزية ISEGS
ISEGS ISEGS غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 729
Arrow ملاحظات يومية يشاهدها الصائم الاقتصادي ويريد لها حلاً :

ملاحظات يومية يشاهدها الصائم الاقتصادي ويريد لها حلاً :

- زيادة كمية الفطور على المائدة = البعض يؤكل والأغلب يرمى أو يعطى للبهائم .

- تسوق الصائم قبل الفطور = شراء حاجيات وكماليات أكثر من الضروريات .

- المبالغة في ادخار الطعام وكأن البلد مقدم على أزمة غذاء .

- رفع الشركات أسعار منتجاتها رفعا غير مبرراً مستغلين هذا الموسم = دور حماية المستهلك .

- تعاقد بعض الجمعيات الخيرية صفقات مع أفضل المطاعم داخل البلد ، بينما في البلدان التي تشتكي المجاعة لا يوفر لها الضروريات .

- توافد العوام على المساجد والصلاة فقط في هذا الشهر بينما لا تجدهم في بقية الشهور .

هذه بعض الأفكار ونتمنى من الأخوة الزيادة عليها .. حتى نتمكن من وضع حلول عملية تحد من انتشار هذه الظواهر السلبية .
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
اقتصاديات شهر رمضان

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدروس الاقتصادية المستفادة من فريضة الحج بدرالربابة قسم ( المناقشات الفكرية في الأمور الاقتصادية الإسلامية ) 15 10-18-2012 03:12 PM
استهلاك الغذاء في شهر رمضان = استهلاك 3 أشهر بدرالربابة قسم ( المناقشات الفكرية في الأمور الاقتصادية الإسلامية ) 11 08-22-2009 12:23 PM
رؤى اقتصادية : التنمية الاقتصادية وعلاقتها بالسياسة الشرعية mohammadhuda_1968 قسم ( الكتب والأشرطة الصوتية في مجال الاقتصاد الإسلامي المقارن ) 1 06-09-2009 04:08 AM
التحليل الفني للمؤشرات د. رانية العلاونة ( رحمها الله ) قسم ( الرسومات البيانية والجداول والصور التوضيحية المتعلقة بالمال ) 9 05-08-2009 12:14 PM
ندوة "دور الوسطية الاقتصادية في التنمية والتطوير الاجتماعي" في لبنان جمال الأبعج - رحمه الله قسم ( المؤتمرات والمحاضرات والندوات العالمية في الاقتصاد والمصارف الإسلامية ) 0 09-04-2008 03:28 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 08:50 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع