العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( النساء في الاقتصاد الإسلامي )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( النساء في الاقتصاد الإسلامي ) قسم تجتمع فيه مجموعة من الباحثات والمتخصصات ، تتم فيه المشاركة والنقاش بينهن لأمور تخص اسهامات النساء لعلم الاقتصاد الإسلامي .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-30-2012, 02:53 PM
ا.د.اسامة العاني ا.د.اسامة العاني غير متصل
عضو جـديـد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 2
افتراضي حق الرجل في مال زوجته

حق الرجل في مال زوجته
الاستاذ الدكتور
اسامة عبد المجيد العاني
منشور في مجلة الاقتصاد الاسلامي/بنك دبي الاسلامي
مقدمــة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً وأصلي وأسلم على الرحمة المهداة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى الصحابة والقرابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد.
كفل الإسلام حقوق الإنسان بشكل عام ومنها حقه المعاشي وأباح له جميع التصرفات من كسب وأخذ وعطاء، وشرع له من الحقوق ما يضمن حمايته ذكراً كان أم أنثى ليكسب من مال الله، ومقابل الحقوق شرعت الواجبات، التي يكون بها الإنسان مسؤولاً عن ماله، وبعد ذلك لا يكون لأحد من البشر أن يصادر هذا الحق أو يعتدي عليه مهما كانت سلطته أو صفته.
ومع اتفاق الفقهاء على أن المرأة مكلفة حالها حال الرجل، فقد أورد الشارع هذا الحق لها وسمح لها بتكوين ملكها الخاص بها، وجعلها صاحبة السلطان في إدارته والتصرف فيه، وحظر على الرجل (زوجاً كان أو أباً أو ولياً) التصرف بهذه الحقوق دون إذن من صاحبة الشأن ورضاها.

أهمية البحث :
بسبب تعقد ظروف الحياة وازدياد الحاجة الى جهد الإنسان مادياً ومعنوياً وارتفاع تكاليف المعيشة ومتطلباتها كون المرأة عنصراً إيجابياً في المجتمع، بات عملها ضرورياً، بل ربما يعد محتاجاً إليه في اختصاصات محددة، وترتب على عملها وجود دخل تستحقه مقابل ما تقدمه من أعمال.
إلا إن معضلة جديدة ظهرت عند بعض ذكور هذه الأمة حيث استحلوا لأنفسهم باسم القوامة تارة ولزوم الطاعة تارة أخرى مصادرة هذا الدخل، وترتب على ذلك مشاكل جمة.
بل إن ضعاف النفوس ممن تمتلئ صدورهم قيحاً ضد هذا الدين الحنيف استغلوا ذلك ليطعنوا هذا الدين في كونه ظالماً وغابناً لحقوق المرأة.
هدف البحث :
يهدف البحث الى تسليط الضوء حول مسألة حق الزوج في مال زوجته وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية (كتاباً وسنة) وآراء مجتهدين وفقهاء ومحاولة استنباط حكم في ذلك.
فرضية البحث :
ينطلق البحث من فرضية فحواها أن الإسلام كفل حقوقاً مالية للإنسان ذكراً كان أم أنثى ووضع الضوابط اللازمة لحمايتها ومنع الاعتداء عليها أو التصرف فيها إلا بشروط معينة وثابتة حددها الشارع الحكيم.

هيكلية البحث :
ولتحقيق هدف البحث فقد تم تقسيمه الى فقرات، تناولت الأولى تحديد مفهوم الذمة المالية للمرأة، أما حق المرأة في هبة مالها فقد تناولتها الفقرة الثانية، في حين تطرقت الفقرة الثالثة الى المواطن التي أباحها الشرع (كتاباً وسنة) في إعطاء مهرها أو زكاتها لزوجها وخاتمة تضمنت استنباط حكم في هذه المسألة.

















المطلب الأول :الذمة المالية للمرأة
تسعى هذه الفقرة الى الإجابة على تساؤل أهلية الوجوب وأهلية الأداء للمرأة.
الأهلية معناها في اللغة الصلاحية، يقال فلان أهل لعمل كذا إذا كان صالحاً للقيام به( ).
وتنقسم الأهلية في اصطلاح الأصوليين الى قسمين :
1-أهلية وجوب.
2-أهلية أداء.
أما أهلية الوجوب، فهي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه( ). وهذا يعني صلاحيته لاحتفاظه بالحقوق ووجوب الواجبات عليه، وتكون هذه الأهلية بالذمة. أي تثبت هذه الأهلية للإنسان بناءً على ثبوت الذمة له.( )
يقصد بالذمة، العهد قال تعالى (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاً وَلا ذِمَّةً)( ). أما الذمة اصطلاحاً، فهي وصف شرعي يصير الإنسان أهلاً لما له وعليه( ). والمراد من هذا التعريف أن الذمة تثبت لكل إنسان.
وعلى هذا يمكن القول : إن أساس ثبوت أهلية الوجوب للإنسان هو (الحياة)، إذ بالحياة تكون للإنسان ذمة، وعليها تبنى أهلية الوجوب. وتسمى هذه الأهلية وفقاً لاصطلاح القانونيين بالشخصية القانونية وهي ثابتة عندهم لكل إنسان. وتعريفهم هذا يماثل تعريف الأصوليين لأهلية الوجوب.( )
أما أهلية الأداء، فهي صلاحية الإنسان لأن يطالب بالأداء، ولأن تعتبر أقواله وأفعاله وتترتب عليها آثارها الشرعية، بحيث إذا صدر منه تصرف كان معتداً به شرعاً، وإذا أدى عبادة كان أداؤه معتبراً ومسقطاً للواجب، وإذا جنى على غيره أخذ بجنايته مؤاخذة كاملة، وعوقب عليها بدنياً ومالياً، وأساس هذه الأهلية، هو التمييز لا الحياة.( )
والمرأة كالرجل في التمتع بالأهلية بنوعيها أهلية الوجوب وأهلية الأداء. وقد تم ذكر أن أهلية الوجوب أساسها الحياة وأهلية الأداء أساسها التمييز، وتؤهل هذه الأهلية المرأة للتمتع بحقوقها العائلية والمالية.
حيث تتمتع بموجب ذلك بالحقوق المالية كالرجل، فلها أن تكتسب المال بأسباب كسبه شرعاً كالإرث قال تعالى (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً)( ).
وللمرأة أن تباشر المعاملات المختلفة لكسب المال كالإجارة، قال تعالى في استئجار الظئر لإرضاع الطفل (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ)، قال الإمام علاء الدين الكاساني في هذه الآية ((نفى سبحانه وتعالى الجناح عمن يسترضع ولده))( ).
ويحق للمرأة أن توكل من تشاء في سائر ما تملكه من تصرفات كالبيع والشراء وغير ذلك، كما يجوز لها أن تتوكل على غيرها، جاء في (المغني) لابن قدامة الحنبلي ((وكل من صح تصرفه في شيء بنفسه، وكان مما تدخله النيابة صح أن يوكل فيه رجلاً أو امرأة))( ).
وأضاف ابن قدامة أيضاً في حق المرأة في توكيلها للغير فيما تملكه من التصرفات ((لا نعلم خلافاً في جواز التوكيل في البيع والشراء ومطالبة الحقوق، لأن الحاجة داعية الى التوكيل، لأنه قد يكون ممن لا يحسن البيع والشراء، أو لا يمكنه الخروج الى السوق وقد يكون له ماله ولا يحسن التجارة فيه، وقد لا تليق به التجارة لكونه امرأة))( ).
مما تقدم يتضح أن الإسلام أعطى المرأة أهلية كاملة من حيث الوجوب والأداء، مما يؤهلها للتمتع بالذمة المالية المستقلة والتي تتمكن من خلالها التصرف بأموالها وفقاً لأوجه المعاملات المشروعة دون اضطرارها لوصاية من أحد أي الرجل (أباً كان أو أخاً أو زوجاً).

المطلب الثاني :حق المرأة في هبة مالها
ذكر آنفاً، توفر أهلية الوجوب والأداء للمرأة والتي تتمكن من خلالها من ممارسة حقوقها المالية كالرجل، ما دامت عاقلة وغير محجور عليها.
ومع هذا الإيضاح، إلا أن الأصوليين قد اختلفوا في حق المرأة في هبة أموالها والتصدق بها دون حاجة الى إذن وليها (زوجها أو غيره)، وقد أجاز الجمهور ذلك إلا إن هناك فريقاً آخر لم يجوز ذلك وسيتم تبيان ذلك مفصلاً.

أولاً – قول الجمهور في حق المرأة في هبة أموالها :
ذكر الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج فهو جائز إذا لم تكن سفيهة. قال ابن حجر العسقلاني تعليقاً على قول البخاري وبهذا قال الجمهور.( )
وجاء في (المحلى) لابن حزم -رحمه الله تعالى-، ((لا يجوز الحجر على امرأة ذات زوج، ولا بكر ذات أب، وصدقتهما وهبتهما نافذة كل ذلك من رأس المال، إذا حاضت، كالرجل سواء بسواء، وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة والشافعي وأبي ثور وأبي سليمان وأصحابهم))( ).

ثانياً – أقوال المخالفين للجمهور( ) :
أ- ذهب الإمام طاووس -من فقهاء التابعين- الى منع الزوجة من أن تهب أو تتصدق بشيء من مالها إلا بإذن زوجها.
ب- وعن الإمام الليث : لا يجوز للمرأة أن تتصدق بشيء من مالها أو تهبه إلا بإذن زوجها إلا في الشيء التافه، فلها أن تتصدق به دون إذن زوجها.
ج- وعن الإمام مالك : لا يجوز للزوجة أن تعطي من مالها بغير إذن زوجها، ولو كانت رشيدة إلا في حدود ثلث مالها، أما إذا زاد على الثلث، فلا يجوز لها التصدق به أو هبته إلا بإذن زوجها.
أدلة الجمهور في نفاذ هبة الزوجة بلا إذن زوجها :
أ- روى الإمام البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال : ((قام النبي صلى الله عليه وسلم،يوم الفطر -عيد الفطر- فصلى، فبدأ بالصلاة ثم خطب، فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه يلقي النساء الصدقة. قلت (القائل أحد رواة الحديث) لعطاء : زكاة يوم الفطر؟ قال : لا. ولكن صدقة يتصدقن حينئذ : تلقي فتخها (الخواتم العظام) ويلقين. قلت (أحد الرواة) : أترى حقاً على الإمام ذلك ويذكرهن؟ قال : إنه لحق عليهم وما لهم لا يفعلونه))( ).
وعلق ابن حجر العسقلاني على هذا الحديث قائلاً : ((واستدل به على جواز صدقة المرأة من مالها بغير توقف على إذن زوجها، أو على مقدار معين من مالها كالثلث خلافاً لبعض المالكية. ووجه الدلالة من الحديث ترك الاستفصال عن ذلك كله( ). أي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسال النساء المتصدقات عن إذن أزواجهن لهن بالصدقة، ولا هل تخرج صدقاتهن من الثلث أم لا، ولو اختلف الحكم في ذلك لسألهن النبي صلى الله عليه وسلم( ).
وينقل ابن حجر تعليق الإمام القرطبي على هذا الحديث حيث يقول : ((ولا يقال في هذا إن أزواجهن كانوا حضوراً، لأن ذلك لم ينقل إلينا، ولو نقل فليس فيه تسليم أزواجهن لهن بذلك -أي بإذنهم لهن بالتصدق-، أو رضاؤهم على ما يتصدقن به، لأن من ثبت له الحق : فالأصل بقاؤه حتى يصرح بإسقاطه، ولم ينقل أن القوم -أي الأزواج- صرحوا بذلك))( ).
ب- أخرج الإمام البخاري عن أسماء بنت ابي بكر –رضي الله عنهما- قالت : قلت : يا رسول الله : ما لي مالٌ إلا ما أدخل الزبير -زوجها- عليّ، فأتصدق؟ قال: تصدقي ولا توعي فيوعى عليك)) والمعني : لا تجمعي في الوعاء وتبخلي بالنفقة فتجازي بمثل ذلك( ).

أدلة المخالفين للجمهور في اشتراط إذن الزوج :
أولاً - أخرج أبو داود –رحمه الله- في سننه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ترك الزوج عصمتها))، وجاء في شرحه : ((لا يجوز لامرأة أمر، أي عطية من العطايا في مالها أي في مال يدها لزوجها، وإنما أضيف المالي إليها مجازاً لكونه في تصرفها، فيكون النهي للتحريم. أو المراد مال نفسها، فلا ينبغي لها أن تتصرف في مالها إلا بمشورة زوجها أدباً واستحباباً، فالنهي للتنزيه، كذا قال بعض العلماء. وفي كتاب (النيل) : وقد استدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تعطي عطية من مالها بغير إذن زوجها، ولو كانت بالغة عاقلة رشيدة، وقد اختلف في ذلك.( )
ثانياً – وأخرج أبو داود عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها)) قال الإمام الخطابي في شرحه لهذا الحديث : ((عند أكثر الفقهاء، هذا الاستئذان من المرأة على معنى حسن العشرة واستطابة نفس الزوج بذلك، إلا أن مالك بن انس قال : ترد ما فعلت من ذلك حتى يأذن الزوج، وقد يحتمل أن يكون ذلك في غير الرشيدة))( ).
ووجه الدلالة بهذين الحديثين وما ورد في غيرهما بنفس المعنى أنها منعت هبة المرأة لمالها إلا بإذن زوجها.

مناقشة الأدلة :
أولاً : الأحاديث التي احتج بها الجمهور على جواز هبة المرأة دون استئذان زوجها، هذه الأحاديث اصح من الأحاديث التي احتج بها المخالفون للجمهور، فهي لهذه أولى بالاتباع.( )
ثانياً : حديث عمرو بن شعيب : ((لا يجوز لامرأة أمر في كمالها إذا ملك الزوج عصمتها))، قال الشافعي فيه : هذا الحديث سمعناه وليس بثابت فيلزمنا القول به، والقرآن يدل على خلافه. وقيل : المراد بالقرآن قوله تعالى : (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)، وقوله تعالى (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْن)، فدلت هذه الآيات على نفاذ تصرفها في مالها دون حاجة لإذن زوجها.( )


الترجيح بين القولين :
يتضح مما تقدم أن حجة الجمهور وأدلتهم أقوى من حجة وأدلة مخالفيهم، ويمكن أن يضاف الى ما ذكر للجمهور من أدلة، قول الإمام ابن قدامة الحنبلي، وخلاصة ما قاله : ((قوله تعالى (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ). وهذا ظاهر في فك الحجر عنهم
-أي عن الذكور والإناث إذا رشدوا- وإطلاقهم في التصرف في أموالهم، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن)) وأنهن تصدقن فقبل صدقتهن، ولم يسألهن هل أذن لكن أزواجكن أم لا. ولأن من وجب دفع ماله إليه لرشده، جاز له التصرف فيه من غير إذن كالغلام إذا رشد، ولأن المرأة من أهل التصرف ولا حق لزوجها في مالها، فم يملك الحجر عليها في التصرف بمالها))( ).

القول الراجح( ) :
ويخلص لنا من جميع ما تقدم أن الراجح هو قول الجمهور لا قول مخالفيهم، فيجوز للمرأة أن تتصرف بالهبة أو الصدقة، وينفذ تصرفها دون توقف على إذن الزوج وموافقته، لأنها تتمتع بأهلية كاملة، فهي في المعاملات كالرجل، وزواجها لا ينقص من أهليتها ولا يصلح سبباً للحجر عليها.
ومع هذا الذي نرجحه، أرى من المستحب والمرغوب فيه أن تشاور المرأة زوجها فيما تريد هبته أو التصدق به من مالها، فهذا التشاور معه أدعى الى حسن العشرة ودوام الألفة بينهما، ولا شك أن الإسلام يرغب فيما يحقق حسن العشرة ودوام الألفة وما يقويهما بين الزوجين، ومشاورة المرأة زوجها فيما تريد هبته من مالها يحقق هذه المعاني.

المطلب الثالث :المجالات التي أباحها الشارع للزوجة في الإنفاق على زوجها
لقد وردت مواضع في القرآن الكريم والسنة النبوية أباحت للزوجة الانفاق أو الهبة لزوجها وسيتم التطرق إليها مفصلاً.

أولاً – في الكتاب.
قوله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) (النساء:4).
فسّر ابن الجصاص في كتابه أحكام القرآن هذه الآية قائلاً : ((فإنه يعني عن المهر لما أمرهم بإيتائهن صدقاتهن عقبه بذكر جواز قبول إبرائها وهبتها، لئلا يظن أن عليه إيتاءها مهرها وإن طابت نفسها بتركه. قال قتادة في هذه الآية ما طابت به نفسها من غير كره فهو حلال وقال علقمة لامرأته أطعميني من الهنيء المريء. فتضمنت الآية معاني منها أن لها المهر وهي المستحقة له ولا حق للولي فيه ومنها أن على الزوج أن يعطيها بطيبة من نفسه ومنها جواز هبتها المهر للزوجة والإباحة للزوج في أخذه بقوله تعالى (فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً).))( ).
وذكر القرطبي في تفسيره للآية (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً) على اتفاق العلماء على أن المرأة المالكة لأمر نفسها إذا وهبت صداقها لزوجها نفذ ذلك عليها، ولا رجوع لها فيه. إلا أن شريحاً رأى الرجوع لها فيه، واحتج بقوله (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً) وإذا كانت طالبة له لم تطب به نفساً. قال ابن العربي : وهذا باطل، لأنها قد طابت وقد أكل فلا كلام لها، إذ ليس المراد صورة الأكل، وإنما هو كناية عن الإحلال ولاستحلال، وهذا بيّن.( )
وذكر الطبري في تفسيره، يعني بذلك -جل ثناؤه- فإن وهب لكم أيها الرجال نساؤكم شيئاً من صدقاتهن طيبة بذلك أنفسهن فكلوه هنيئاً مريئاً.ثم قال، وقال آخرون، بل عنى بهذا القول أولياء النساء فقيل لهم : إن طابت أنفس النساء اللواتي إليكم عصمة نكاحهن بصدقاتهن نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً.( )
وذكر صاحب المنار، أي إن طابت نفوسهن بإعطائكم شيئاً من الصداق ولو كله بناء على أن (من) في قوله (منه) للبيان، وقال، هي للتبعيض ولا يجوز هبته كله ولا أخذه إن هي وهبته، وإليه ذهب الإمام الليث.( )

الترجيح :
يظهر مما تقدم أن المرأة إذا وهبت مهرها عن طيب نفس دون إكراه أو ضغط، جاز لزوجها قبول ذلك، فالآية واضحة وتدل على المعنى ذاته ولا اجتهاد في موضع النص. أضف إلى ذلك أنه تم إثبات ان المرأة تتمتع بالأهلية الكاملة (وجوب وأداء) مما يترتب عليه تحقق الذمة المالية فصح تصرفها وهبة مهرها لزوجها.

ثانياً – في السنة : وهي مسالة جواز إعطاء الزكاة لزوجها.
قال الإمام البخاري –رحمه الله- (حديث 1462) :
حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، قال أخبرني زيد بن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر الى المصلى، ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة، فقال ((أيها الناس، تصدقوا)) فمر على النساء، فقال ((يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار)) فقلن : وبم ذلك يا رسول الله؟ قال : ((تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رايت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء))، ثم انصرف فلما صار الى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل : يا رسول الله هذه زينب، فقال : ((أي الزيانب؟))، فقيل : امرأة ابن مسعود، قال : ((نعم إئذنوا لها))، فأذن لها، قالت : يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة وكانت عندي حلي لي فأردت أن أتصدق بها، فزعم ابم مسعود أنه وولده احق من تصدقت به عليهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم)) صحيح.
قال ابن حزم –رحمه الله-، مسالة : وتعطي المرأة من زكاتها، إن كان من أهل السهام، صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه أفتى زينب امرأة ابن مسعود، إذ أمر بالصدقة، فسألته : أيسعها أن تضع صدقتها في زوجها، وفي بني أخ لها يتامى، فأخبرها عليه  أن لها أجرين : أجر الصدقة وأجر القرابة.( )
أما الخرقي، فذهب الى المنع بقوله : ولا للزوج ولا للزوجة، يعني أن الصدقة لا تخرج من الزوج لزوجته، ولا من الزوجة لزوجها.
وتناول ابن قدامة( ) هذا القول بالشرح فقال : وأما الزوج ففيه روايتان، أحدهما، لا يجوز دفعها إليه وهو اختيار أبي بكر، ومذهب أبي حنيفة. ثم ذهب ابن قدامة يورد أدلة هذا القول، وهي أقوال لا دليل فيها من كتاب الله ولا من سنة رسول الله . ثم قال : والرواية الثانية : يجوز لها دفع زكاتها الى زوجها، وهو مذهب الشافعي وابن المنذر وطائفة من أهل العلم وذكر الحديث آنفاً.
أما القرطبي –رحمه الله تعالى- فقد قال( ) : واختلفوا في إعطاء المرأة لزكاتها زوجها. فذكر عن ابن حبيب أنه كان يستعين بالنفقة عليها بما تعطيه، وقال ابو حنيفة لا يجوز، وخالفه صاحباه، فقالا يجوز وهو الأصح. وذهب الشافعي وأبو ثور وأشهب الى إجازة ذلك إذا لم يصرفه إليها فيما يلزمه لها، وإنما يصرف ما يأخذه منها في نفقته وكسوته على نفسه، وينفق عليها من ماله.
قال الحافظ ابن حجر( ) : واستدل بهذا الحديث (أي حديث زينب) على جواز دفع المرأة زكاتها الى زوجها، وهو قول الشافعي والثوري وصاحبي ابي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك، وعن أحمد كذا أطلق بعضهم، وبه جزم النووي.
أما الصنعاني فقد ذكر، والحديث ظاهر في صدقة الواجب، ويحتمل أن المراد بها التطوع، والأول أوضح ويؤيده ما أخرجه البخاري، إذ الصدقة عند الاطلاق تتبادر في الواجبة، وبهذا جزم المازني، وهو دليل على جواز صرف زكاة المرأة في زوجها، وهو قول الجمهور، وفيه خلاف لأبي حنيفة، ولا دليل له يقاوم النص المذكور.( )
قال الشوكاني( ) -رحمه الله-، والظاهر أنه يجوز للزوجة صرف زكاتها الى زوجها، أما الأول : فلعدم المانع من ذلك، ومن قال لا يجوز فعليه الدليل، وأما الثاني : فلأن ترك استفصاله  لها ينزل منزلة العموم، فلما لم يستفصلها عن الصدقة، هل هي تطوع أو واجب؟ فكأنه قال : يجزئ عنك فرضاً وتطوعاً.
خلاصة القول، مما تقدم أن الراجح هو جواز صرف الزوجة زكاتها لزوجها إذا كان داخلاً في أحد المصارف الثمانية التي ذكرتها سورة التوبة، كما أن الحديث أكد ذلك صراحة عندما أخبر السائلة بأنها ستحصل على ثوابين، ثواب الصدقة وثواب صلة الرحم.

فرع : إذا أعسر الزوج وكانت زوجته غنية :
لا نود الدخول في تفرعات آراء الفقهاء في هذه المسالة من النتائج المترتبة من تفريق أو صبر على الابتلاء أو غيرها، فقد تناولت الكتب الفقهية هذا الموضوع مفصلاً. وقدر تعلق الموضوع بالبحث سيتم التطرق الى رأي الإمام ابن حزم في هذه المسالة حيث يقول : مسألة، فإن عجز الزوج عن نفقة نفسه وامرأته غنية كلفت النفقة عليه ولا ترجع عليه بشيء من ذلك إن أيسر إلا أن يكون عبداً فنفقته على سيده لا على امرأته وكذلك إن كان للحر ولد أو والد فنفقته على ولده أو والده إلا أن يكونا فقيرين. برهان ذلك قوله تعالى (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ). وروينا من طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد قال سئل ابن شهاب عن المرأة تنفق على نفسها من الذي لها وتستلف قال نرى أن يؤخذ به زوجها بالسداد إلا أن يكون له بينة إنه وضع لها ما يصلحها، قال يونس وهو قول ربيعة.
وروينا عن ابراهيم النخعي ما أنفقت من مالها فر شيء لها فيه. وليس في خبر عمر ذكر حكم المعسر، بل قد صح عنه إسقاط طلب المرأة للنفقة إذا أعسر بها الزوج.( )
وقد أخذ بهذا الرأي أغلب قوانين الأحوال الشخصية في الأقطار العربية والإسلامية. ومع ترجيحنا لهذا الرأي لكونه يدخل ضمن وفاء الزوجة ومسؤولية المسلم تجاه أهله، إلا أن الفقهاء اعتبروا هذا ديناً بذمة الزوج يسدده إذا ما تحسنت حالته.

الخاتمة
اتضح من خلال الفقرات التي تم تناولها في هذا البحث، أن الشرع أعطى المرأة أهلية كاملة ترتب بموجبها منحها ذمة مالية مستقلة، أجازت لها حق التصرف بأمورها المالية من بيع وشراء وهبة وتصدق وتملك وغيرها وكل ما يترتب على ذلك من أمور أخرى.
من جهة أخرى فإن النفقة ثابتة في ذمة الرجل (أبا كان أو أخاً أو زوجاً) على ابنته وأخته غير المتزوجة وزوجته ما دام ميسوراً وقادراً عليها.
أثبت البحث أن الجمهور قد اتفق على صحة هبة المرأة وهو الراجح، كذلك فقد أجاز الشرع بموجب كتابه الكريم إباحة تنازل المرأة عن حقها الثابت وهو مهرها الى زوجها دون إكراه وبنفس طيبة. وأثبتت السنة وهو قول الجمهور وهو الراجح أيضاً في إجازة الزوجة للتصدق بزكاتها للإنفاق على زوجها وعيالها إذا ما كان زوجها أحد الداخلين في مصارف الزكاة.
وذهب ابن حزم الى الزام المرأة للانفاق على زوجها وعياله عند ثبوت إعسار الزوج.
مما تقدم يظهر أن المرأة العاقلة المميزة حرة في تصرفاتها المالية ويجوز لها أن تهب ما تشاء وتنفق ما تشاء ضمن ضوابط الشريعة، ولم يلزمها أحد في الانفاق على عائلتها إلا ابن حزم وعند ثبوت حالة الإعسار فقط.
وفيما يخص هدف البحث فيعتقد الباحث أن العلاقة بين الزوج والزوجة هي علاقة مودة ورحمة وسكينة، هذا ما اراده الإسلام من الزواج. والقوامة التي اشترطها الإسلام هي للتوجيه ولتحمل أعباء المنزل من إنفاق على الزوجة والأولاد وغيرها من أمور البيت.
ومع تزايد أعباء الحياة خرجت المرأة الى العمل لتحصل على مردود لعملها ووفقاً لآراء الفقهاء والمذاهب المختلفة فهي حرة في التصرف فيه ولا حق للرجل في اغتصابه أو مصادرته، إلا إن هناك أمور يجب مناقشتها تتمثل في :
1- لم تخرج المرأة من المنزل للعمل إلا بإذن وسماح زوجها، ومما لا خلاف فيه أن العمل خارج المنزل يستغرق وقتاً سيؤدي الى التقصير في الوقت الكلي للمنزل، وبالمقابل فإن واجب الوفاء لوقت المنزل وتأدية الواجبات تجاه الزوج والأطفال يحتم أن تساهم ببعض دخلها لسد احتياجات المنزل.
2- إن من باب زيادة الألفة في الأسرة المسلمة، استشارة الزوجة لزوجها في تصرفاتها المالية وأخذها بمشورته مما يشعر الرجل بقوامته وأهميته لزوجته ويعزز أمانته على مال زوجته.
3- ينبغي على المرأة المسلمة أن تكون مقتدية بأزواج النبي  سيما سيدتنا خديجة الكبرى رضي الله عنها التي جادت بمالها على النبي والدعوة، حتى أن المفسرين ذكروا أن قوله تعالى (ووجدك عائلاً فأغنى) قيل فيه أن الغنى (بمال خديجة)( ).
فعلى الرغم من ثبوت حق المرأة التام في التصرف بأموالها ودخلها فإن الأولى ضماناً لوحدة الأسرة أن تساهم في الانفاق على شؤون المنزل عندما تشعر بوجود حاجة لذلك ودون أن تلجاً الزوج لطلب ذلك. كما أن رابطة المودة والوفاء وضمان مستقبل أولادها تلزمها استشارة الزوج في تصرفاتها المالية، والله أعلم.




قائمة المصادر والمراجع :

أحكام القرآن، الإمام حجة الإسلام أبو بكر بن أحمد بن علي الرازي الحنفي الجصاص، (ت/370هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.
التقرير والتحبير في شرح كتاب التحرير، ابن همام الدين، تأليف : محمد بن محمد بن الحسن بن سليمان المشهور بابن أمير حاج، نقلاً عن قرص موسوعة الفقه الإسلامي.
الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، (ت/671هـ)، تحقيق : سالم مصطفى البدري، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 2000م، بيروت، لبنان.
المبسوط، العالم الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد السرخسي، (ت/490هـ)، وهو شرح لكتاب الكافي للحاكم الشهير الذي جمع فيه ظاهر الرواية في الفقه الحنفي، مطبعة السعادة بمصر، (1324هـ).
المحلى، للإمام أبي محمد علي بن أحمد بن حزم، (ت/456هـ) منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.
المغني، تأليف الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، (ت/620هـ)، طبع إدارة المنار بمصر، الطبعة الثالثة، سنة 1367هـ.
المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية، الدكتور عبد الكريم زيدان، الطبعة الأولى، 1992، مؤسسة الرسالة، بيروت.
الوجيز في أصول الفقه، الدكتور عبد الكريم زيدان، ط6، إيران.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي، الملقب بملك العلماء، (ت/587هـ)، دار الكتب العلمية، ط2، 1986، بيروت.
تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار، تأليف محمد رشيد رضا، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، 1999، بيروت، لبنان.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تفسير الطبري، لأبي علي جعفر محمد بن جرير الطبري، (ت/310هـ)، إشراف وتقديم الأستاذ الدكتور عبد الحميد عبد المنعم مدكور، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، ط1، 2005.
سبل السلام، الإمام محمد بن إسماعيل الكحلاني ثم الصنعاني، المعرف بالأمير، (ت/1182هـ)، شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام للحافظ بن حجر (ت/852هـ)، ضبط وتعليق : خالد عبد الرحمن العك، دار صادر، ط1، 1998، بيروت.
عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للشيخ الإمام بدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد العيني، (ت/855هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.
فتح الباري بشرح صحيح البخاري، للإمام الحافظ أحمد بن عل بن حجر العسقلاني، (ت/852هـ)، الطبعة السلفية، القاهرة.
نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني، (ت/1255هـ)، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 11:41 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع