العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( قضايا الميراث ، الزكاة ، الوقف )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( قضايا الميراث ، الزكاة ، الوقف ) تطرح هنا مجموعة من الأبحاث والرسائل المتعلقة بهذا الشأن ، بالإضافة لمواضيع النذور والكفارات ، الصداق والهبات ، الوصايا والديات .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-04-2011, 07:11 AM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,482
Lightbulb الزكاة والوقف من أعمدة الاقتصاد الإسلامي وتطبيقهما يقضي على الفقر والبطالة والانحراف الاجتماعي



الزكاة والوقف من أعمدة الاقتصاد الإسلامي وتطبيقهما يقضي على الفقر والبطالة والانحراف الاجتماعي








الخبير المصرفي الدكتور سعيد بن سعد آل مرطان:

أخذ زمام المبادرة في عام 1992 م بطرح فكرة تقديم المصرفية الإسلامية في المملكة، انطلاقا من إيمانه الراسخ بأهمية تطبيقها من بلاد الحرمين التي تدين بالشريعة الإسلامية وتطبقها في كافة تعاملاتها، إلا أن الأمر لم يكن كما خطط له، بل أصبح الحديث عن الفكرة تحديا كبيرا في ذلك الحين.
وللدكتور سعيد بن سعد آل مرطان تاريخ حافل بالعمل الأكاديمي والمصرفي، فقد انتقل من جامعة الملك سعود إلى البنك الأهلي التجاري وبدأ في طرح فكرة تقديم المنتجات الإسلامية في البنك، إلا أنه واجه التحدي الأول من إدارة البنك. وبعد جهد كبير بدأت الإدارة في الاقتناع بما ذهب إليه، وعندما بدا في الحديث عن المنتجات الإسلامية واجه تحديا من مؤسسة النقد العربي السعودي التي رفضت في البداية تقديم هذا العمل باعتباره غير مؤسس ولا يوجد له نظام في المملكة. وبعد مرور فترة من الزمن استطاع الدكتور آل مرطان النجاح في إطلاق النواة الأولى في عالم المصرفية الإسلامية في المملكة، وبدأت البنوك في الدخول بقوة في هذا الجانب.
ويقول الدكتور آل مرطان إن المصرفية الإسلامية خرجت من المملكة في الوقت الذي لم تجد البيئة المناسبة والمشجعة لها، لأن روادها خرجوا من المملكة؛ وهذا الأمر فوت فرصة القيادة لنا في العمل المصرفي الإسلامي .. فإلى تفاصيل الحوار الذي اجراه فهد البقمي من جدة:

تحديات كثيرة تواجه المصرفية الإسلامية، في رأيك ما التحدي الأكبر في الوقت الحاضر؟
- المصرفية الإسلامية برغم توافر معايير العمل لها والضوابط، إلا أنها تواجه مشكلة في طبيعة الممارسة، فالشخص الذي يمارس المصرفية الإسلامية يختلف عن أي شخص آخر، وذلك من خلال نظرته إلى هذا العمل كرسالة وهدف مدعوم بالحماس، وبالتالي يتحقق الهدف في تطبيق المصرفية الإسلامية بشكل دقيق، أما إذا أصبحت وظيفة فسوف يكون التطبيق فيها ضعيفا، أي أن الشخص الذي يقدمها يجب أن يؤمن بها كرسالة وليست مجرد عمل.
وحسب المشاهد فإن المصرفية الإسلامية لم تعد نشاطا هامشيا، بل أصبحت تنمو بشكل كبير في الفترة الأخيرة، وهي تحتاج إلى جهد أكبر من مؤسسة النقد العربي السعودي لتدعيم الأنظمة والتشريعات، لأن أغلبية الأنظمة لدينا أسست للمصرفية التقليدية، مما يجعل تطبيقها على الإسلامية أمرا غاية في الصعوبة.

حجم الأعمال المصرفية في المملكة كبير، ورغم هذا الحجم إلا أنها لا تزال غائبة عن القيادة والريادة في المصرفية الإسلامية؟
- المملكة فقدت الريادة في قيادة عمل المصرفية الإسلامية بسبب عدم تشجيعها لهذا العمل قبل عقدين من الزمن، ودفع ذلك بعض رواد هذا العمل إلى تأسيسه خارج حدود الوطن. وإذا نظرنا إلى قطاع المصرفية الإسلامية فإنه من ناحية الحجم فإن المملكة تعد الأكبر والرواد انطلقوا من هنا مثل الراجحي والشيخ صالح كامل وغيرهما من الرواد، إلا أن ما حدث هو عدم وجود بيئة مشجعة تدعم قيام العمل المصرفي المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ونحن في وقتنا الحاضر نشاهد دولا كثيرة بدأت في تطبيق معايير الشريعة الإسلامية في المصرفية وهذا ليس لهدف عقائدي ولكن لجذب رؤوس الأموال وتطوير الاستثمار لديها، إضافة إلى وجود شريحة من السكان لهم اهتمام بهذه الصناعة.

منذ ظهور هذه الصناعة، هناك خلافات بين الفقهاء والهيئات الشرعية .. إلى متى سيستمر هذه الخلاف، وكيف تنظر إليه؟
- في الحقيقة أن ظاهرة الاختلاف في الهيئة الشرعية ومن يمثلها من الفقهاء أصبح في الفترة الأخيرة محدودا جدا، والمشكلة الأساسية في ذلك أن أغلبية الفقهاء ليس لديهم إلمام بجوانب المصرفية الإسلامية وتطورها فهي تحتاج إلى خبرة طويلة جدا وهي قضية اجتهاد، وبالتالي فإن استمرارها يخلق نوعا من البحث والاجتهاد والخروج بنتائج جديدة، وفي اعتقادي أن لدينا عدة مجامع سوف تسهم في حل هذه الخلافات والوصول إلى نتائج إيجابية، خاصة أن خادم الحرمين الشريفين أمر بإنشاء مجمع فقهي، وفي اعتقادي أن الأمر سوف يشهد تحولا كبيرا في ظل اهتمام الدولة بتوحيد الفتوى ولم شتات الفقهاء تحت مظلة واحدة هدفها دعم الشريعة الإسلامية.








كثر الحديث عن الأزمة المالية العالمية .. هل يمكن أن تستعرض مفهوم وأسباب الأزمة؟
- الأزمة المالية العالمية التي ضربت الاقتصاد الأمريكي ومن ثم العالمي في منتصف عام 2008 م، ما هي إلا أزمة ديون ـــ وهي ليست المرة الأولى التي يعاني فيها العالم أزمات الديون ـــ فقد ظهرت عام 1982م في أمريكا الجنوبية وفي عام 1997م في دول شرق آسيا. وهذا التكرار لظهور أزمات الديون يشير إلى وجود تلازم بين هذه الأزمات وآلية الإقراض والتمويل في الأسواق التي تقوم على سعر الفائدة.
ولو حاولنا اختصار أهم الأسباب المباشرة التي كانت تقف خلف الأزمة المالية الحديثة التي لا يزال العالم يكتوي بآثارها للخصناها في:
ـــ أسباب ائتمانية: وهي نتيجة إفراط البنوك في منح الائتمان لمقترضي الدرجة الثانية. والسماح للبنوك الاستثمارية بتوريق هذه الديون (بيع الديون) ومن ثم نقل المخاطر إلى آخرين. فقد كانت البنوك تقوم بتحويل هذه الديون إلى سندات وتبيعها في السوق إلى الأفراد والمؤسسات والبنوك الأخرى وحتى الحكومات. وبالتالي تتخلص البنوك المقرضة من هذه الديون وتحول مخاطرها إلى أطراف أخرى من المستثمرين. وهذا بحد ذاته يشجع البنوك على مزيد من الإقراض دون اهتمام يذكر بقدرة المقترض على السداد. كما كان لارتفاع أسعار العقارات في السنوات القليلة الماضية دور كبير في ظهور الأزمة. حيث شجع ارتفاع أسعار العقار على مزيد من الاقتراض لشراء المساكن، ومن ثم ارتفاع أسعارها ثانية وثالثة (فقاعة عقارية). لذلك وبمجرد ارتفاع أسعار الفائدة في السوق للحد من التضخم، انكشف المقترضون من ذوي الملاءة المتدنية ولم يستطيعوا الوفاء بمديونياتهم، مما جعل البنوك تسارع في مصادرة الرهون، لكن سوق العقارات بدأت في النزول وأدت العروض العقارية الكبيرة من البنوك إلى مزيد من النزول وانهارت أسعار العقارات. وبدأ مسلسل الخسائر يضرب البنوك والمستثمرين من الأفراد والمؤسسات. أدى ذلك إلى ظهور أزمة ائتمان، وأزمة سيولة، وأزمة ثقة، ولم يعد بالإمكان الاقتراض بسهولة. وانعكس ذلك كله على مختلف قطاعات الاقتصاد، ولا سيما أن النشاط الاقتصادي للأفراد والشركات يعتمد على الاقتراض.
ـــ أسباب مالية: من العوامل الرئيسية التي ساعدت على ظهور الأزمة وزادت من حدتها أيضا؛ً ظهور أدوات مالية جديدة عرفت فيما بعد باسم المشتقات، وهي تضم أدوات بيع الدين (التسنيد والتوريق)، الخيارات والمبادلات، والمستقبليات وغيرها من الأدوات المالية الجديدة التي لا تستند في معظمها إلى أصول حقيقية. وقد شجعت بعض القوانين التي صدرت في بداية عام 2000م في الولايات المتحدة البنوك الاستثمارية على التوسع في إصدار هذه الأدوات دون إشراف أو رقابة تذكر من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والإدارات المعنية الأخرى. وتضاعف حجم المشتقات حتى قدر حجمها في عام 2007م بنحو 600 تريليون دولار مقابل 51 تريليونا من السلع الحقيقية محل التبادل. أي أن هناك تضخما وهميا للأموال والثروات يعتمـــد على الرهان (الميسر) والمضاربة (القمار) والغرر والجهالة؛ حتى سمّى البعض هذه الأدوات أسلحة الدمار الشامل للاقتصاد.
وهناك أسباب أخرى تشمل ـــ بالطبع ـــ ضعف الرقابة على البنوك الاستثمارية التي أبدعت في الهندسة المالية وفي تطوير منتجات مالية وهمية يتم تبادلها على نطاق واسع، وتدني مستوى الانضباط وانتشار الفساد الإداري والمالي في هيئات التصنيف والمراجعة وبنوك الاستثمار وضعف المصداقية في تطبيق أنظمة حوكمة الشركات، والهلع والخوف وانتشار الشائعات ـــ والذي كثيراُ ما يؤدي إلى إفلاس الشركات وانهيار البورصات، وتعميق النظرة التشاؤمية للمستقبل.

ألقت الأزمة المالية العالمية الضوء على المصرفية الإسلامية، وكان هناك حديث عن أن المصرفية الإسلامية هي البديل، غير أن نقاد المصرفية الإسلامية يرونها غير قادرة على الحلول مكان التقليدية .. ما الذي يحول دون ذلك؟
- يمكننا الجزم بأن العالم لو التزم بآليات ومقومات المصرفية الإسلامية الصحيحة فلن يواجه مثل هذه الأزمة على الإطلاق. وهذا لا يعني بحال عدم حدوث مشكلات وهزات مالية واقتصادية في هذه الدول لأن أسبابها تتعدد. فبعضها مبعثه البيئة الاقتصادية والسياسية التي يعمل فيها النظام، وأخرى النظام ذاته من حيث إدارته والإشراف عليه، ومستوى الرقابة وطبيعة المخاطر، وأخرى قد تكون مستوردة. كما أن هذا لا يعني أن البنوك الإسلامية اليوم لن تتأثر بهذه الأزمة، بل ستتأثر لأنها جزء من المنظومة المالية والاقتصادية العالمية، لها استثماراتها وتمويلاتها المحلية والدولية، لكن تأثرها بصفة عامة سيكون أقل بكثير من مثيلاتها التقليدية. ويعود السبب إلى أن أهم أسباب الأزمة لا تجد لها موقعاً في ثنايا العمل المصرفي الإسلامي. فعلى سبيل المثال:
1 ـــ اعتماد أسعار الفائدة كآلية للاقتراض أدى إلى التوسع في الإقراض دون أن يقابل ذلك توسع مواز في الاقتصاد الحقيقي ـــ أي دون وجود سلع أو أصول حقيقية في المقابل، وكما كان سعر الفائدة مغريا للاقتراض لأغراض منتجة وأخرى غير منتجة، فقد أدى الارتفاع المفاجئ لأسعار الفائدة إلى زيادة أعباء المقترضين، وزاد من عدم مقدرتهم على السداد. كما أدى التعامل بالفوائد إلى انتشار الشراء بالهامش والبيع على المكشوف وبيع الديون، وإعادة الاقتراض مرات ومرات مقابل الأصل نفسه، مما فاقم المشكلة. في المقابل نجد أن كل هذه المعاملات محرمة إسلامياً، فقد طورت بدائل لسعر الفائدة تقوم على مبدأ "الغنم بالغرم"، وعلى ضرورة وجود الأصول والمشاركة في المخاطر، وعدم جواز بيع الدين.
2 ـــ المبالغة في الهندسة المالية، وتعدد أنواع المشتقات أوجد نوعا من المعاملات الوهمية التي تستند إلى الاحتمالات، كما أدى إلى تضخم وهمي للثروات، بحيث تنوعت الأدوات والصيغ التي يمكن عبرها تداول أصل حقيقي (منزل مثلاً) عشرات المرات. بمعنى أن تقترض وتعيد الاقتراض بأساليب مختلفة عشرات المرات للمنزل نفسه. وتراهن في عمليات البيع والشراء (بيع الخيار) والمستقبليات وغيرها، وهذه أيضاً محرمة لأنها تقوم على الغرر والجهالة والقمار والرهان.
3 ـــ البيع على المكشوف: أحد أساليب التعامل في السوق التي كان لها دور في الانتعاش الوهمي للاقتصاد. وهذه محرمة أيضاً لأنها تدخل تحت " بيع ما لا تملك ".
4 ـــ الانحدار الأخلاقي والفساد الإداري: وهذا قد أصاب معظم هيئات التصنيف الائتماني، وشركات التدقيق والمراجعة، وأجهزة الرقابة، والوسطاء والسماسرة. مثل هذا الانحدار في أخلاقيات العمل لا يتعارض فقط مع القيم التي تحكم النظام المصرفي الإسلامي، بل مع جميع أنظمة العمل ومبادئ الحوكمة المعمول بها في أنحاء المعمورة.








إذاً تعني أن الأخذ بمقومات وآليات المصرفية الإسلامية سيجنب العالم كثيرا من الكوارث والأزمات؟



- نعم، ولكن هذا لا يعني أنه بإمكان النظام المصرفي الإسلامي أن يحل محل النظام التقليدي. لأن النظام المصرفي الإسلامي ذا بعد عقائدي وتتبعه حزمة كبيرة من التعاملات التي يقتضي عدم التعامل بها وجود الوازع الديني لمعرفة الحلال والحرام والعمل به. فالأنظمة الاقتصادية الحديثة ذات بعد مادي يصعب الانسجام والتآلف بين جميع معطياتها المادية ومعطيات المصرفية الإسلامية. كما أن المشوار لا يزال طويلاً على المصرفية الإسلامية حتى تتمكن من توفير منتجات تفي بمتطلبات السوق، ولا سيما في قطاعي الشركات والخزانة في البنوك. لذلك يمكن القول إنه يمكن الاستفادة من كثير من أدوات ومعطيات المصرفية الإسلامية التي قد تجنب العالم كثيرا من الكوارث وتحقق عدالة أفضل في توزيع الدخل وتنويع المخاطر دون أن تكون بديلاً كاملاً.

إذا كانت المشتقات هي أحد أهم أسباب الأزمة المالية العالمية، ألا ترى أن المطالبة بتطوير مشتقات إسلامية تمثل خطورة على المصرفية الإسلامية؟
- عندما طورت المشتقات المالية في الثمانينيات من القرن الماضي كان الهدف منها هو إيجاد أدوات مالية تساعد المتعاملين وبالأخص الوحدات المنتجة كالشركات والمؤسسات على نقل مخاطرهم إلى آخرين. بمعنى آخر أنها طورت لتكون أدوات تحوط ضد المخاطر من خلال نقلها من طرف لآخر، لكنها في الوقت الحاضر لم تعد كذلك، بل أصبحت هي في ذاتها محلاً للاستثمار والمضاربة تقوم على الرهان والمجازفة وابتعدت عن الهدف الحقيقي لوجودها. وكما نعلم فالمشتقات المالية ليست أصولاً حقيقية أو مالية كالأسهم والسندات والعقارات والعملات والمعادن، إنما هي حقوق أو عقود مالية تشتق قيمتها من هذه الأصول. لها آجال وأسعار وشروط محددة، يتفق عليها الطرفان البائع والمشتري. من هذه المشتقات أو العقود ما يعرف بالعقود الآجلة والعقود المستقبلية وعقود الخيار وعقودالمبادلة.

ولماذا يطالب بعض العلماء والمشايخ بالابتعاد عن المشتقات المالية؟
- هناك إجماع بين العلماء والمجامع الفقهية على أن هذه العقود محرمة شرعاً لاعتمادها ـــ كما أشرنا سابقاً ـــ على التعامل بالفوائد والغرر والجهالة والقمار والرهان. لذلك ظهرت محاولات لتطوير منتجات إسلامية للتحوط ضد المخاطر يستفيد منها التجار والمتعاملون في السلع والمعادن بصورة رئيسية.

وما وجهة نظركم في ذلك؟
- إنني ـــ وإن كنت من دعاة التطوير والإبداع ـــ لا أتفق مع من يرى ضرورة مسايرة المنتجات التقليدية ومحاولة تقليدها. فالإبداع يتحقق عندما نهتم بالمقاصد والمآلات وليس المظاهر والشكليات. وهذا قد يتطلب منا إعادة النظر في الطريقة التي نتبعها في تطوير منتجات المصرفية الإسلامية بصفة عامة والمشتقات على وجه الخصوص.

كيف تنظر للصراع الجاري بين راغبين في مالية إسلامية محوكمة، ومعترضين يؤكدون إلزامية وأهمية دور الهيئات الشرعية؟
- حقيقة لا أرى حالة الصراع التي تشير إليها، فلا يوجد بين الاثنين تعارض، بل تناغم وتكامل. فحوكمة الشركات أو ما يعرف بالإدارة الرشيدة لم يعد خياراً لأي شركة أو منظمة، بل متطلب تفرضه الأنظمة. وهو يعنى بالأطر التنظيمية والإدارية والقانونية والمالية التي تنظم العلاقة بين إدارات الشركات، وملاكها وكل ذي علاقة. وتهدف إلى حماية الشركات أو المنظمات والرفع من مستوى أدائها من خلال الإفصاح والشفافية بالنسبة للمعلومات والبيانات، وتحديد المسؤوليات والصلاحيات بالنسبة للإدارة، والفصل بين السلطات بالنسبة للملاك والإدارة، وتطوير أنظمة الرقابة الداخلية والخارجية.
أما فيما يخص المصارف الإسلامية، فهي تخضع كغيرها من المصارف لأنظمة وإشراف الجهات الرقابية (مؤسسة النقد) التي تضع قواعد ومبادئ الحوكمة وتشرف على تطبيقها.
أما فيما يتعلق بالهيئات الشرعية فوجودها مطلب ضروري لأن المصرفية الإسلامية تتطور يوما بعد يوم من خلال تقديم منتجات وخدمات جديدة.

هناك اتهامات مبطنة لأعضاء الهيئات الشرعية، وربما يكون السبب خلفه رغبات خاصة بتجاوز بعض التحفظات حول منتجات بعينها، ولهذا نسمع نقدا لهذه الهيئات بأنها وراء إبطاء بعض المنتجات أو مطالبتها بشروط مضافة تحصينا لها؟
- الواقع يجعل من الصعب، بل من المستحيل توفير هذه المنتجات بمعايير إسلامية خالصة 100 في المائة، لذلك لا بد من التدرج والتقدم المرحلي. لكن ما يمكن إعادة النظر فيه هو تنظيم عمل هذه الهيئات أو حوكمته. ويمكن أن يكون التنظيم من قبل جهة معتبرة كمجلس الخدمات المالية الإسلامية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة مثل المجلس العام للبنوك الإسلامية وهيئة المراجعة والمحاسبة؛ بحيث يتحدد دور ومهام أعضاء الهيئات الشرعية، ومؤهلاتهم، وصلاحياتهم، والحد الأقصى لعدد الهيئات الشرعية التي يمكن أن يكون عضواً فيها والتعويض المالي .... إلخ. وكما هو معروف فإن عدد العلماء الذين يشاركون في الهيئات في يومنا الحاضر قليل جداً مقارنة بعدد الهيئات الشرعية التي يشاركون فيها، مما يحد من العطاء والفائدة من ناحية ويحملهم عبئا ومسؤولية كبيرين.





البعض يؤكد أن الاستثمار في الوقف الإسلامي والزكاة من شأنه أن يحول دون التوترات الاجتماعية ويقلص هامش الفقر والبطالة ويعزز قيم التكامل الإسلامي؟
- هذا السؤال يأخذنا إلى مفهوم أوسع وأشمل من المصرفية الإسلامية، ألا وهو النظام الاقتصادي الإسلامي. فلو حدث وطور نظام اقتصادي إسلامي لكانت الزكاة والوقف ضمن مكوناته الرئيسية، فيمكن تصنيف المصرفية الإسلامية على أنها العمود الفقري للنظام الاقتصادي الإسلامي، والزكاة هي إحدى أهم أدوات السياسة المالية في هذا النظام، أما الوقف فيمثل بالدرجة الأولى القطاع الثالث في الاقتصاد، حيث لدينا ثلاثة قطاعات هي القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع الخيري.
فمتى التزمنا بإخراج الزكاة وإنفاقها في مصارفها التي بينها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، فسيكون في حوزتنا كمسلمين أداة متميزة من أدوات السياسة المالية التي لا تضاهى. فالأفراد والمؤسسات ملتزمون روحياً بإخراج الزكاة كما هم ملزمون مادياً بإخراجها. ويترتب على إنفاقها سريان سلسلة من التفاعلات الاقتصادية والاجتماعية، تقضي على الفقر والبطالة وتحد من الانحرافات الاجتماعية وتزيد من عرى التماسك والتكافل الإجتماعي.
أما الأوقاف الإسلامية، فقد كان لها دور مشرف وفاعل عبر التاريخ الإسلامي في تعزيز التكافل الاجتماعي وكرافد تنموي اقتصادي واجتماعي. وعليه فنحن الآن في أمس الحاجة إلى إعادة الاعتبار لهذا المعلم الاقتصادي والاجتماعي في حضارتنا الإسلامية، والعناية به كمنظومة أو مؤسسة تشارك الحكومات في تحمل الأعباء، وتوجيه التنمية، والعناية ببعض الفئات والنشاطات التي قد لا تحظى بالاهتمام المطلوب، مما يسهم في تسريع عجلة التنمية وتحقيق السلم الاجتماعي.
وقد تلعب المصرفية الإسلامية دوراً مهماً في ذلك من خلال تطوير بعض الأوعية الاستثمارية لاستثمار حصيلة الأوقاف، كما قد ترتب التمويل والمحافظ الاستثمارية لدعم استثماراتها العقارية، إضافة إلى الخدمات المصرفية الأخرى.


المصدر : المصرفية الإسلامية .
__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 02:02 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع