العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( الثقافة الاقتصادية الإسلامية وفروعها )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( الثقافة الاقتصادية الإسلامية وفروعها ) يجمع هذا القسم جميع شتات المواضيع التي ليس لها قسم معنون ،، كالطرائف والقصص والمسابقات والمنوعات .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-30-2010, 01:48 AM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,482
Red face العيش الكريم من منظور اقتصادي إسلامي

العيش الكريم من منظور اقتصادي إسلامي .





خولة فريز النوباني .




باحثة متخصصة في الاقتصاد الإسلامي




في بداية عهد المسلمين بالإسلام، لم يكن المسلم ليصاب بقلق جراء إصابة جسدية أو وفاة متوقعة أو حتى ضيق ذات اليد، إضافة لذلك لم يكن المسلم ليصاب بقلق نفسي جراء كآبة أو إحساس بالظلم حتى وإن وقع عليه فعليا، وحتى وإن انتابه الشعور بذلك فإنه لا يتجاوز فترة زمنية قصيرة ويجد من يعينه على تجاوز أزمته.
وبمقارنة هذا الوضع مع أوضاع المسلمين بالعموم في زماننا الحالي بل في العالم أجمع نجد الكثير من المعاناة التي تنتظر زمنا طويلا يموت فيه فرد ويحيا آخر بل وتتعاقب أجيال لترث الأزمات دونما حلول جذرية.
وبالرغم من كثرة المؤسسات من المجتمعات المحلية والدولية التي تنادي برفع الظلم عن فئات متعددة – كمنظمات حقوق الإنسان، ومنظمات الدفاع عن حقوق الطفل أو المرأة، أو منظمات الحد من البطالة والفقر ومكافحة الجوع وغيرها من منظمات تناضل من أجل عيش كريم في زاوية من زوايا العوز والحاجة، إلا أن ما يلمسه المواطن العادي قد يجده من فتات موائد الآخرين سواء أكانوا أفرادا أم دولا، وبذلك يزيد الحنق بين الطبقات ما يولد نتائج غير محمودة العواقب نظرا لعدم توافر الحلول الجذرية لهذه المشكلات.
ولنقرأ ماضي الأمة الإسلامية الذي انتزع فتيل أكبر تصنيف ظالم بين الشعوب عرفه التاريخي الإنساني دون أن يشكل ذلك أزمة اقتصادية أو أحقاد مبيتة ودون أن يكون ذلك عبارة عن أزمة واجبة التعايش، حيث إن العبودية كانت تشكل موردا اقتصاديا للسادة من الصعب التنازل عن إغرائه وبالرغم من ذلك وجد لها الحل التدريجي الذي جعلها من أخبار الماضي، إضافة إلى مشاكل أخرى من صراعات، وعادات اجتماعية سيئة تجعل من المجتمع بيئة غير صحية للعيش فيه. فما الذي نقل هذا المجتمع من مجتمع يئن تحت وطأة الطبقية، والمشاكل الاقتصادية، والاجتماعية إلى مجتمع يحرص الجار فيه على جاره فما بالك بالأقرب.
بنظرة تحليلية إلى واقع المسلمين آنذاك فإن ارتشاف الإسلام تدريجيا، وبعمق، وإخلاص جعل التطبيق حالة ملزمة على كافة فئات المسلمين، ومن ناحية اقتصادية فإن الفهم العقائدي الأول الذي ارتكز في أذهان المسلمين كان متولدا عن يقين بأنهم مستخلفون على هذه الأرض وبالتالي فإن كل عمل يقومون به من الواجب أن يكون متجها نحو البناء في كافة النواحي الحياتية بالإضافة إلى أن تصرفات المسلمين تعرض على ميزان المصلحة، وهذه المصالح مرتكزة إلى مبدأ سد الذرائع فأي فعل قد يؤدي إلى الإضرار يحجم المسلم عنه حتى وإن كان فيه مصالح محدودة، ولا يغفل القانون الإسلامي عن تحكيم العرف طالما أنه منضبط بأحكام الشريعة ولا تعارض بينهما.
والأسس العقائدية التي يستند إليها المسلم تجعله جزءا من مجموع فمن ناحية اجتماعية دينية "المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا"،" والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"، "ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عليه كربة من كرب يوم القيامة" ضمن أفق هذه الأحاديث الصحيحة كان نهج المسلم بالنصرة المادية والمعنوية ما عزز مفاهيم الأخوة والتكافل الفعلي على أرض الواقع.
أحيط ذلك كله بسياج من فرائض أهمها الركن الثالث من أركان الإسلام ألا وهو الزكاة - التي ندعو لإحيائها ضمن أطر أكثر إلزامية – بالإضافة إلى المفاهيم التطوعية التي تردف فئات متعددة من المجتمع الإسلامي بشكل تطوعي غير ملزم إلا أنه محبذ ككفالة اليتيم والصدقات بأنواعها ابتداء من تبسمك في وجه أخيك صدقة وانتهاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم:" اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة"، وقوله صلى الله عليه وسلم:"ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان إنما المسكين المتعفف اقرءوا إن شئتم" لا يسألون الناس إلحافا".
هذا الرقي في البذل للآخر حتى وإن لم يعلن عن حاجته، يعززه نظام يحرم الربا، والجرائم الاقتصادية الأخرى كالاحتكار والسرقة والغش، وجميع ما يؤدي للإضرار بالغير بغير وجه حق، ويضع نظما لضبط ما سبق وتعزيز الوازع الديني عبر منظومة من القوانين رادعة، وفي ذات الوقت عبر مرونة مالية عامة، ورقابة يقظة على الصالح العام.
وفي المفارقة الحاصلة بين واقع المسلمين في أمسهم ويومهم نجد الحاجة إلى إحياء المفاهيم الاقتصادية التي تؤدي إلى سد فجوات النظم الوضعية الحالية بل وتؤسس لمجتمع يتلمس حاجات أفراده ويضع نظما منضبطة لإشباعها عبر تكافل، وتعاضد المجتمع بأسره، لترتقي بالمحتاج وتجعله في مصاف الأولويات لأخيه ولجاره بل للمجتمع بأسره عبر فكر بعيد عن الانتهازية والطائفية وحب الظهور، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم" لن تؤمنوا حتى ترحموا" قالوا يا رسول الله كلنا رحيم، قال:" إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها رحمة عامة للناس".
وقد يكون من المؤسف أن تخضع الدول الإسلامية الأقل حظا لشروط تعجيزية أو إملاءات خارجية بسبب غياب التكافل والوحدة الأقرب لتمثيل الدين واقعا معاشا، وما نجده من نهضة للفكر الاقتصادي الإسلامي ممثلا بأدواته الحالية من مؤسسات مصرفية، وتأمينية تحصد الكثير من الأرباح المعترف بها علنا، والتي ما كانت لتوجد لولا إيمان كثير من الأفراد المتعاملين معها بالحاجة إلى الشرع وصولا للمال الحلال وهؤلاء الأفراد أنفسهم بحاجة لتفعيل هذا الفكر عبر مؤسسات تتعامل مع الجماعات لتوحد الجهود في سبيل إنتاج جماعي ملموس يحفظ كثيرا من الكرامة ويؤسس لعيش كريم إسلاميا.
__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 04:00 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع