العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( الثقافة الاقتصادية الإسلامية وفروعها )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( الثقافة الاقتصادية الإسلامية وفروعها ) يجمع هذا القسم جميع شتات المواضيع التي ليس لها قسم معنون ،، كالطرائف والقصص والمسابقات والمنوعات .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-06-2010, 10:39 PM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,482
افتراضي خصائص الإقتصاد الإسلامي .

خصائص الإقتصاد الإسلامي .



أولاً : ربانية المصدر :




الخصيصة الأولى للاقتصاد الإسلامي أنه رباني المصدر , فليس هو الإقتصاد الذي قال به أفلاطون أو أرسطو , و ليس هو اقتصاد التجاريين أو الطبيعيين , أو الكلاسيكيين أو الماركسيين و إنما هو جزء من الإسلام , فمصدره إلهي , مستمد من بيان الله .





فالمصدر الأول هو القرآن الكريم , و قد حفظ كما أُنزل و سيحفظ إلى يوم القيامة لأن الله - عز و جل - تعهد بحفظه





{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9) سورة الحجر ,


{ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} (41)


{لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}
(42) سورة فصلت

و القرآن الكريم فصل فيما لا يتغير تبعا للمكان و الزمان , كالميراث مثلا , و أجمل في غيره كنظام الحكم .






و جاءت السنة المطهرة لتبين القرآن الكريم {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (44) سورة النحل .




غير أننا لا نتعبد بتلاوتها و السنة وحي كالقرآن , و من تمام تمام حفظ القرآن الكريم حفظ السنة المطهرة ما دامت المبينة الشارحة , و قد حفظت السنة بما لم يحفظ به أي علم في تاريخ البشر




الإجماع حجة :

وبعد الكتاب و السنة يأتي الإجماع , فكيف يكون متصلا بالوحي وهو إجماع بشر غير معصومين ؟؟!!!
تحدث شيخ الإسلام بن تيمية عن حجية الإجماع فقال : الآية المشهورة التي يحتج بها على الإجماع قوله تعالى
{وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (115) سورة النساء
و ذكر الأراء المختلفة حول دلالة الآية الكريمة ثم قال رحمه الله "-

" و من شاقه فقد اتبع غير سبيلهم و هذا ظاهر , و من اتبع غير سبيلهم فقد شاقه ايضا , فإنه قد جعل له مدخلا في الوعيد , فدل على أنه وصف مؤثر في الذم فمن خرج عن اجماعهم اتبع غير سبيلهم قطعا , و الآية توجب ذم ذلك .

و إذا قيل إنها ذمته مع مشاقة الرسول , قلنا لأنهما متلازمتان , و ذلك أن كل ما أجمع عليه المسلمون فإنه يكون منصوصا عن الرسول - صلى الله عليه و سلم - فالمخالف لهم مخالف للرسول , كما أن المخالف للرسول مخالف لله , لكن هذا يقتضي أن كل ما أجمع عليه قد بينه الرسول , وهذا هو الصواب "

فلا توجد أبداً مسئلة مجمع عليها إلا و فيها بيان من الرسول و لكن قد يخفى ذلك عن بعض الناس و يعلم الإجماع فيستدل به , كما أنه قد يستدل بالنص من لم يعرف دلالة النص وهو دليل ثانٍ مع النص , كالأمثال المضروبة في القرآن و كذلك الغجماع دليل أخر كما يقال , قد دل على ذلك الكتاب و السنة و الإجماع ,
و كل من هذه الأصزل يدل على الحق من تلازمها فإن ما دل عليه الإجماع فقد دل عليه الكتاب و السنة و ما دل عليه القرآن فعن الرسول أخذ , فالكتاب و السنة كلاهما مأخوذ عنه و لا يوجد مسئلة يتفق الإجماع عليها إلا و فيها نص .
و قد كان بعض الناس يذكر مسائل فيها إجماع بلا نص كالمضاربة و ليس كذلك

ثم قال رحمه الله " استقرأنا موارد الإجماع فوجدناها كلها منصوصة , و كثير من العلماء لم يعلم النص و قد وافق الجماعة , كما أنه قد يحتج بقياس و فيها اجماع لم يعلمه فيوافق الإجماع .



القياس و غيره من المصادر :


و إذا جئنا إلى باقي المصادر بعد النص و الإجماع وجدنا القياس , و غيره من المصادر التي يلجأ غليها المجتهدون , و الإجتهاد إنما يقبل ما دام في ضوء النصوص و مقاصد التشريع الإسلامي , فالمجتهد يحاول أن يصل إلى الحكم الشرعي في ضوء الوحي , و ليس بلهوى و التشهي .

نعم قد بخطئ المجتهد لكنه لا يترك الوحي فلا اجتهاد مع النص ,و إنما يأتي الخطأ من غير عمد فيما يجد من الأمور الإقتصادية التي يرى المجتهد أنها حلال أو حرام بحسب الأدلة الشرعية التي يستند إليها و ليس التحريم و التحليل من عند نفسه .

و معنى هذا أن الإقتصاد الإسلامي في جملته مصدره الوحي , أو الاجتهاد في ضوئه . و هذه الخصيصة لا توجد في اي مذهب اقتصادي أخر , فكل المذاهب الأخرى من وضع البشر .


إقتصاد أهل الكتاب ... هل هو رباني المصدر ؟





ماذا عند اليهود ؟


و إذا كان هذا واضحا بالنسبة للاقتصاد الذي ينسب للأفراد , و لم يدعوا هم أنفسهم أنهم استمدوا من الوحي , فقد يقال بربانية المصدر للفكر الإقتصادي عند اليهود أو المسيحيين .
و نحن نعرف أن الديانات السابقة للإسلام كانت مؤقتة , فهي تمثل مرحلة انتقالية إلى أن يأتي الدين الخاتم , لذلك لم يكن هناك منهج إقتصادي كامل . ولذلك أيضا لم يتعهد الله تعالى بحفظ كتبهم كما تعهد بحفظ القرآن الكريم , فحرفت و بدلت .

و قد أشار القرآن الكريم إلى بعض تعاملات عند اليهود حيث قال الله تعالى {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا} {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (160) (161) سورة النساء

و في التوراة المحرفة التي يسير عليها اليهود نجد غباحة الربا ما دام الإقراض لغير يهودي " " لا تقرض أخاك بربا , ربا فضة أو ربا طعام , أو ربا شئ مما يقرض بربا . للأجنبي تقرض بربا , و لكن لأخيك لا تقرض بربا كي يباركك الرب "

و مثل هذا لا يمكن أن يحله " رب الناس . ملك الناس . إله الناس " فهو سبحانه و تعالى ليس ربا لليهود دون سواهم .






و عند النصارى ؟




و إذا نظرنا إلى الفكر الاقتصادي عند المسيحيين و جدنا أن الاقتصاد ارتبط بالكنيسة في العصور الوسطى قبل أن يظهر مذهب التجاريين , و اتفقت بعض الأمور الإقتصادية مع الوحي , و لكنا وجدنا تعاون الكنيسة مع الإقطاع نفسه , حيث ملكت في بعض البلاد ثلث الأرض , و اشتركوا في الظلم الذي ساد القرون الوسطى , و كان لسوء أعمال رجال الكنيسة أثر في قيام الثورات , و الدعوة لفصل الدين عن الدولة , و هذه القرون المظلمة عندهم كانت عصور النور عندنا حيث أُرسل الرحمة المهداه - صلى الله عليه و سلم - ووجدت خير أمة أخرجت للناس .

و إذا وجدنا في فكرهم الإقتصادي ما يتفق مع الوحي كتحريم الربا , فإنا وجدنا أيضا - إلى جانب الظلم و الاستبداد - ما لا يتفق مع الوحي كتحليل بعض أنواع الربا , أو التقليل من شأن التجارة .

و على سبيل المثال نجد أن توماس الأكويني الذي عرف باعتداله في أفكاره الإقتصادية و ميله غلى الارتباط بالدين , رايناه يقف في تحريم الربا عند القروض الإستهلاكية ,و يحل ربا التجارة

و الربا الذي حرم بالكتاب و السنة و كان شائعا في الجاهلية كان جله في التجارة , أما القروض الإستهلاكية فكانت نادرة .

و نخلص من هذا أن الإقتصاد الإسلامي وحده رباني المصدر , لذا وجب الإيمان بأنه هو الصالح للناس , فيجب الأخذ به و تطبيقه فهو اقتصاد معصوم في أوامره و نواهيه و مبادئه الكلية و اقرب غلى الصواب من الأمور التي تكون بالإجتهاد .
__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-30-2010, 03:56 AM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,482
افتراضي لماذا نريد الاقتصاد الإسلامي

لماذا نريد الاقتصاد الإسلامي



بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم, وبعد

لماذا نريد الاقتصاد الإسلامي ؟ سؤال يطرحه الباحثون عن جدوى هذا العلم كفرع مستقل عن العلوم الاجتماعية الأخرى, وإن السبيل إلى معرفة الإجابة يتأتى عن طريق معرفة جدوى هذا العلم من الناحية النظرية والعملية, فقد أغرقنا الاقتصاد الوضعي برصيد هائل من الفكر والفلسفة والتنظير لحل المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البشرية, وقام بوضع نظريات لتفسير السلوك الاقتصادي للإنسان, لكن هذه الرصيد وهذه النظريات لم تقم بحل المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البشرية إلى الآن ولم تقم بتفسير السلوك الاقتصادي الصحيح للإنسان, والسبب في ذلك بكل بساطة يكمن في المنهج الوضعي الذي إنتهجة المفكرون الغربيين في بناء نظرياتهم وهو المنهج الانعزالي والتجريدي عن كل القيم والأخلاق والنظرة إلى المادة فقط, أي انفصال عملية التنظير عن طبيعة الإنسان بفطرته التي خلقه الله سبحانه وتعالى عليها التي تتكون من مزيج من الجوانب المادية والروحية التي تؤثر على سلوكه, فمثلا الصدقة يعتبرها الاقتصاد التقليدي إسراف لأنها لا تشبع حاجة مادية, وهو تفسير انعزالي خاطىء لأن الإنسان وخصوصاً المسلم يسعى عن طريق الصدقة إلى تعظيم منفعته وحاجته الأخروية وهذا هو السلوك المنطقي والفطري الذي يفسر لنا حقيقة سلوك الإنسان الاقتصادي, أيظاً نحتاج الاقتصاد الإسلامي كعلم للتدليل على كفاءة النظام الاقتصادي الإسلامي بالنسبة للأنظمة الأخرى لخلق نوع من الحوار الجاد العلمي مع الغرب المنبهر بحضارته, وهذا الجانب يحتاج منا دراسة متأنية للتاريخ الاقتصادي للمسلمين واكتشافه مرة أخرى لعرضه بصورة علمية قابلة للحوار مع الاقتصاديين الغربيين.

هذا بالنسبة للناحية النظرية, أما بالنسبة للناحية العملية فإن الاقتصاد الإسلامي يساعد على إيجاد الحلول المعاصرة العملية للمشكلات الاقتصادية لتكون متاحة بشكل مبسط لمن يعزم على تحكيم منهج الإسلام في ميدان الاقتصاد, أيضاً من فوائد دراسة الاقتصاد الإسلامي من الناحية العملية إيجاد بدائل شرعية للمعاملات المعاصرة التي عمت البلوى بها لتضمنها المحرمات من الربا والغرر والغبن والغش....الخ, وها نحن اليوم نرى بشائر التطبيقات الاقتصادية الإسلامية المعاصرة في مجال التمويل والوقف والزكاة, والله نسأل أن يبارك هذه المسيرة ويوفق الداعمين لها, والله ولي التوفيق.

أحمد محمد محمود نصار .
__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-28-2010, 03:33 PM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,482
افتراضي الاقتصاد الإسلامي اقتصاد أخلاقي .

الاقتصاد الإسلامي اقتصاد أخلاقي .






بسم الله الرحمن الرحيم



يستبعد بعض الاقتصاديين ربط الأخلاق بالاقتصاد، ويصفون الاقتصاد بأنه علم محايد ولا صلة له بمباحث الأخلاق. أما في الاقتصاد الإسلامي، الذي يعتبر جزءاً من أصل العقيدة الإسلامية، فلا يمكن فصل المعاملات التجارية والاقتصادية عن الإطار العام للشريعة الإسلامية، إذ الفرد المسلم في تعامله مع الآخرين ينظر إلى رقابة الله سبحانه عليه في هذا التعامل، والضوابط الإسلامية لأخلاقيات الاقتصاد متعددة، يمكن بيان أهمها فيما يلي:

أولاً: الاقتصاد الإسلامي يدعو للإيمان والتقوى
التقوى ضابط أساس من ضوابط الاقتصاد الإسلامي بل هو ضابط من ضوابط السلوك جميعه في مضمار الحياة، لأن الحياة في حقيقتها مراقبةٌ لله، وحِرْصٌ على مرضاته، وخَوْفٌ من عذابه، ومن وجوه التقوى:

1ـ الأمانة: يَقْصر العامة الأمانة في أضيق معانيها وهو حفظ الودائع. ولكن للأمانة معانٍ أخرى، منها: أن يحرص الفرد على أداء واجبه كاملاً في عمله (مصنعاً كان أو مزرعة أو متجراً)، وأن يراعي حقوق الناس التي وضعت بين يديه. ومن معاني الأمانة في الاقتصاد الإسلامي، ألا يستغل الرجل منصبه لقاء منفعة تعود على شخصه أو قرابته.
ويَدُّل على تلك المعاني للأمانة أحاديث نبوية عديدة نختار منها، قوله صلى الله عليه وسلم: ((لكل غادر لواء يُرفع له بقدر غُدرته، ألا ولا غادر أعظم من أمير عامة)). وقوله صلى الله عليه وسلم: ((من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غُلول)).
ولقد كانت الصفة المميزة للرسول عليه الصلاة والسلام قبل بعثته هي الأمانة، حتى إنه كان يُلقب بالأمين.

2ـ الوفاء: تحتل العقود والعهود في الاقتصاد الإسلامي مكانة رفيعة، ومن ثم كان وفاء الإنسان بالعهد أساس كرامته في الدنيا وسعادته في الأخرى. والاقتصاد الإسلامي يقوم على احترام العقود التي تسجّل فيها الإلتزمات المالية، ويشترط أن تكون موافقة للكتاب والسنة، ومحقِّقة لمقاصد الشريعة الإسلامية. يقول تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)) المائدة/1. ويقول سبحانه: ((وأوفوا بالعهد، إن العهد كان مسئولاً...)) الإسراء/34.

وإذا كان الاقتصاد الوضعي يقوم على أساس تحقيق أكبر لذّة وأقصى إشباع وأعلى ربح. فإن الاقتصاد الإسلامي لا يقر أن تداس الفضائل في سوق المنفعة العاجلة، ويكره أن تنطوي دخائل الناس على النيّات المغشوشة.

ثانياً: الاقتصاد الإسلامي يدعو إلى عالمية البِّر
يقوم الاقتصاد الإسلامي على البذل والإنفاق، ولذا دعى الإسلام المسلمين إلى سخاء النفوس وندى الأكف، وأوصاهم بالمسارعة إلى الإحسان والبرِّ.
يقول تعالى: ((ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو...)) البقرة/219. ويقول تعالى: ((يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل...)) البقرة/215. ويقول سبحانه: ((ولكنّ البِّر من آمن بالله واليوم الآخر والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب...)) البقرة 177.
إنً مفهوم البِّر في الاقتصاد الإسلامي يتسع حتى تجد فيه ناحية مقابلة لكل خلق قويم.

ثالثاً: الاقتصاد الإسلامي يدعو للاعتدال والقصد
ينظِّم الاقتصاد الإسلامي شؤون الناس الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، حتى لا يجنح المسلم إلى الرهبانية المغرقة ولا المادية المحرقة، من خلال الدعوة إلى التوسط والاعتدال وإتباع سبيل القوام والقصد والتوازن. يقول تعالى: ((وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا...)) القصص/77.

لذا، تقوم أوليات الاقتصاد الإسلامي على ألا يكون المسلم عبد بطنه، ليس له من همّ إلا أن يجمع فوق مائدته ألوان الطعام. ومن ثم جاء النهي عن الترف والإسراف والتبذير، كما في قوله تعالى: ((يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد، وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين...)) الأعراف/31.

وقوله سبحانه: ((ولا تبذِّر تبذيراً، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين...)) الإسراء/27. وقوله عزّ وجلّ: ((وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها...)) الإسراء/16. كما جاء النهي عن البخل والشح والتقتير، كما في قوله: ((ولا تجعل يدك مغلولة إلى عُنقك...)) الإسراء/29. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إياكم والشح)). وقوله عز وجل: ((فمنكم من يبخل، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه...)) محمد/38.

وعليه، كان النهي عن الترف والإسراف، والنهي عن البخل والتقتير، دعوة إلى الاعتدال والقوام، يقول سبحانه: ((والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً...)) الفرقان/67. فالاعتدال صفة من صفات عباد الرحمن المتقين.

إن البخل ـ من الناحية الاقتصادية ـ يقود إلى نقص ميل الناس إلى الاستهلاك، بينما يؤدي الترف والإسراف إلى تبذير الموارد، وكلا الوضعين غير مرغوب، ومن هنا كانت الدعوة إلى الاعتدال والقصد، لما لذلك من آثار إيجابية على الفرد والمجتمع، اجتماعياً وخُلُقياً واقتصادياً.




د. زيد بن محمد الرماني
المستشار وعضو هيئة التدريس
بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .
__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 02:10 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع