العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( المناقشات الفكرية في الأمور الاقتصادية الإسلامية ) > قسم ( كشف الشبهات المثارة حول الاقتصاد الإسلامي ودحضها )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( كشف الشبهات المثارة حول الاقتصاد الإسلامي ودحضها ) يتم هنا إيراد بعض الشبه المثارة حول الاقتصاد الإسلامي والرد عليها من قبل جميع الأعضاء .

مشاهدة نتائج الإستطلاع: هل التحول من النظام المصرفى التقليدى إلى النظام المصرفى الاسلامى ضرورة شرعية ؟
نعم هو واجب على كل بنك تقليدي . 4 66.67%
نعم هو واجب ما دامت قد توفرت جميع وسائل وعناصر التحول للبنك . 2 33.33%
لا هو ليس واجب بل أمر اختياري . 0 0%
لا أدري . 0 0%
المصوتون: 6. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-15-2008, 08:15 AM
حسن عبد المنعم حسن عبد المنعم غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 1,290
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حسن عبد المنعم
Exclamation شبهة : الصيرفة الإسلامية ليست مطلبا شرعيا

سمعنا في الأخبار عن نية أحد البنوك الربوية التحول إلى بنك إسلامي، فما شرعية هذا التحول؟ وهل هو تحول صحيح، أم فيه شبهة؟ وما حكم التعامل مع هذا البنك إذا تحول إلى بنك إسلامي؟ أرجو التفصيل في الإجابة حتى لا يلتبس الأمر على المسلمين، إذا كان هذا التحول حيلة. كما أن الكثير من البنوك الربوية أصبحت تعلن عن بعض برامجها، وتقول إنها معتمدة من قبل الهيئة الشرعية للبنك، فكيف يكون ذلك ورأس المال واحد؟ وماذا عن المشايخ الذين يعملون في الهيئات الشرعية لهذه البنوك؟ أليس هذا من خداع الناس؟ وفقني الله وإياكم للخير .والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
كان الناس يسلمون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لأغراض شتى، ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يسألهم: أسلمتم لله أم للدنيا؟ وذلك لأن الإسلام يقود صاحبه إذا اتبعه إلى إحسان العمل وإخلاص النية. وفي المسند للإمام أحمد (14673) وسنن أبي داود (3025) من حديث جابر – رضي الله عنه- بإسناد صحيح أن وفد ثقيف لما بايعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- اشترطوا ألا صدقة عليها ولا جهاد، فقبل منهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال: "سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا". وقد قال بعض السلف: طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله. وهذه المصارف التي تعلن التحول للتمويل الإسلامي يجب أن تكون موضع دعم وتأييد وتوجيه وترشيد، لا موضع استنكار واتهام؛ لأن هذا صد عن سبيل الله وعن التوبة من الكبائر. وقاعدة الشرع هي تيسير طريق التوبة بكل ما يمكن. قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "ومن تدبر أصول الشرع علم أنه يتلطف بالناس في التوبة بكل طريق" (تفسير آيات، ص595). فمهما صاحب عملية التحول من ثغرات أو نواقص فمصيرها إن شاء الله إلى الزوال.
لكن الواجب على هذه المصارف أن تتبنى التمويل الإسلامي بجد، وأن تقدم أدوات تمويل إسلامية بعيدة عن الحيل المذمومة.
أما النوافذ الإسلامية التي تقدمها البنوك الربوية، فهي خير من عدمها إذا كانت منضبطة بالمعايير والقواعد الشرعية، والواجب أن تتوسع في هذا الجانب إلى أن تتحول بالكامل إن شاء الله للتمويل الإسلامي. وكل من يسهم في هذا من العلماء وطلبة العلم فهم إن شاء الله رواد خير ودعاة هدى، وهؤلاء العلماء لم يقولوا للناس إن الربا مشروع، ولا أن جميع المعاملات في البنك الربوي مشروعة؛ بل يقيدون فتاواهم بمعاملات خاصة تنطبق عليها الضوابط الشرعية بحسب اجتهادهم، فليس في عملهم تضليل ولا خداع، ولا يجوز اتهامهم بذلك؛ بل هذا الاتهام منكر صادر عن جهل بالفقه وبالواقع. و أما كون رأس المال واحداً للنافذة الإسلامية والخدمات الربوية؛ فهذا لا يضر المتعاملين مع المصرف. فقد تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع اليهود مع كونهم يأكلون الربا بنص القرآن. انظر مثلاً ما رواه البخاري (2916)، ومسلم (1603) من حديث عائشة – رضي الله عنها-، فإذا جاز التعامل المشروع مع المرابي الكافر، فالمرابي المسلم أولى بذلك. لكن السؤال هنا يتوجه للمساهمين في البنك، ويقال لهم: إن الربح الذي يحققه البنك لا يحكم بمشروعيته لمجرد وجود نافذة إسلامية؛ بل لا بد من تحول البنك بالكامل إلى التعامل الإسلامي. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، والله –تعالى- أعلم.

مدير مركز البحث والتطوير بالمجموعة الشرعية بشركة الراجحي المصرفية للاستثمار .

آخر تعديل بواسطة admin ، 01-15-2008 الساعة 04:22 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-13-2008, 10:32 PM
بشر محمد موفق بشر محمد موفق غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 747
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى بشر محمد موفق
افتراضي الصيرفة الإسلامية ليست مطلبا شرعيا

هنا في الملف المرفق أدرجتُ مقال د. حمزة السالم بعنوان: الصيرفة الإسلامية ليست مطلبا شرعيا..

ثم أوردت ردي المختصر على فقرة من فقراته بإيجاز..

وأسأل الله الإخلاص.. فإنه بضاعته قد قلت في هذا الزمن.. وأعوذ بالله من الرياء المودي بصاحبه إلى بطلان العمل..

وادعوا لأخيكم المحب بالقبول وحسن الخاتمة..
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf رد بشر محمد موفق على كلمات د.حمزة السالم.pdf‏ (136.0 كيلوبايت, المشاهدات 54)
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-14-2008, 12:19 AM
حمزة شودار حمزة شودار غير متصل
مـسـتـشـار
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: الجزائر
المشاركات: 700
افتراضي مقال: الصيرفة الاسلامية ليست مطلبا شرعيا

أولا: أتقدم بالشكر الجزيل والثناء على الرد الموضوعي والعلمي الذي تقدم به أخونا بشر على ما جاء من افكار في مقال الدكتور حمزة السالم قبل اشهر في جريدة الرياض السعودية حول المصرفية الإسلامية والنقود.

واردت أن اقدم نص المقال كاملا حتى يتمكن الأعضاء الكرام من قراءته، على أن يتبعوه برد أخينا بشر فإنه وفق إلى حد بعيد في ذلك واشكره على غزارة المعلومات التي تقدم بها.


مقال
الصيرفة الإسلامية ليست بمطلب شرعي
د. حمزة بن محمد السالم

كان من المفترض أن يكون موضوع المقال لهذا الأسبوع هو الفرق بين القرض والتمويل في الشريعة الإسلامية. لكنه تأجل بسبب كتابة أحد الفضلاء من المتخصصين في المصرفية الإسلامية في إحدى الصحف مقالا فيه إشارة إلى مقالين كتبتهما في هذه الجريدة، الأول المصرفية الإسلامية اعتبار للقصد أم الصورة والثاني بعنوان المصرفية الإسلامية دين أم نفوذ. وقبل الدخول في مناقشة ما أورده كاتب المقال الفاضل، يلزم التنبيه بأن ما كتبه عمل مشكور يؤجر عليه إن شاء الله تعالى، ولكن مما خفي على كثير من الناس أن أكثر المتخصصين في المصرفية الإسلامية تتناهى معرفتهم عن الأصول وتقتصر على الفروع. وهذا يفسر بروع كثير من غير المتخصصين في الشريعة ومن غير المسلمين في هذا الفن.
فإذا تأملنا ما كتبه الكاتب الكريم في إشارته إلى مقالي الآنف ذكرهما، نجده لم يتجاوز ترديد ما تردده المصرفية الإسلامية صباح مساء من زخرف القول المتناقض مع الشرع والعقل والواقع. فبدأ بداية تقليدية كلاسيكية يبدأ بها المصرفيون الإسلاميون عادة وهي بأن الأمة الإسلامية كانت تعاني من ويلات الربا حتى جاءت المصرفية الإسلامية فأنقذتها من تبعية النظام الرأسمالي وأصبح الغرب الآن يطلب ود المسلمين للدخول في هذا المضمار. فهل هذا القول له أي رصيد من الواقع أم هو تلبيس حق بأباطيل؟ فأما أن الأمة كانت تعاني من تبعيات النظام المالي الحديث فذلك حقيقة لكن سببه تضييق المسلمين على أنفسهم بعدم اتباع أقوال السلف إلى اجتهادات مأجورة إن شاء الله كانت مناسبة في وقتها ومقالي في هذه الجريدة "الاقتصاد الحديث آية من آيات علم الله" قدم العذر لأهل العلم السابقين في ذلك.و أما كون المصرفية الإسلامية هي المنقذ والتي حفظت اقتصاديات المسلمين وأخضعت الغرب فهذا هو المضحك المبكي. "فالتمويل الإسلامي" هو أغلى التمويلات في العالم وهذا هو الذي أثار جشع الغرب وتهافتهم على تمويل المسلمين بأغلى الأسعار والحصول على تمويلات من المسلمين بأبخسها بمباركة المصرفية الإسلامية (الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) .

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فما تفعله البنوك من شراء وبيع للمواد الأولية بدعوى التورق الثنائي (وهو بيع ثلاثي، صورة من صور العينة) يعود كسبه وربحه للمضاربين في البورصات العالمية التي يتحكم ويسترزق منها الغرب لا المسلمون.

ولا تستخف أخي الكريم بعقول المسلمين فتصف التمويل في فترة ما قبل المصرفية الإسلامية بأنه أداة لسلب خيرات الأمة وأما بعد ولوج المصرفية الإسلامية فلم يعد الأمر كذلك. بل قبل الصيرفة الإسلامية كان التمويل يقدم للاستثمار والبناء، وبعد الصيرفة الإسلامية أُذل العباد بتمويلات استهلاكية عالية الكلفة انتهت في جيوب الغرب في مضاربات أقرب للقمار منها من التجارة وذلك أيضا بمباركة الصيرفة الإسلامية بدفعهم المسلمين بشراء الأسهم "النقية" الخاسرة التي لا قيمة لها حقيقة، والتي يتحقق بشرائها مفهوم القمار، والتي حصلت على نقائها بتصديق الصيرفة الإسلامية. وانظر من حولك هل سلم أحد من "خير" الصيرفة الإسلامية.

ثم انتقل الكاتب الفاضل إلى اتهام النيات بوصفه لمن خالفه الرأي "بأنهم قلة رأوا في "هذا النصر" هزيمة لهم، فبعد أن يئسوا في الطعن في نجاح التجربة من الناحية الاقتصادية رجعوا إلى بطون الكتب" على حد قول الكاتب. فأما الادعاء بنجاح التجربة من الناحية الاقتصادية فغير صحيح، فكل ما يباع برخص ويشترى بغلاء (كمنتجات الصيرفة الإسلامية) سيجد له سوقا رائجة وخاصة عند اليهود، وأما تعييره بالرجوع إلى بطون الكتب فهذا هو الفرق بيننا، الكتاب والسنة وأقوال السلف التي تعيرني بالرجوع إليها.

ثم ردد الكاتب الفاضل ما اعتاد أن يردده البعض للتهويل على العامة مع أنه حجة عليه لا له. فأورد بأن هذه الأوراق النقدية تقبل كعوض في الديات والمهور والأجور أفيعقل أن لا يجري فيها الربا ولا الزكاة. فسبحان الله، ألا تقبل الإبل والغنم والبقر كعوض في الديات والمهور والأجور وهي أموال لا يجري فيها الربا وتجري فيها الزكاة. فالأوراق النقدية مال وسلع كسائر الأموال القابلة للنماء التي لا يجري فيها الربا وتجري فيها الزكاة، فإن لم تكن كذلك فالصكوك الإسلامية ستجعل من المصرفية الإسلامية وسيلتها لمنع الزكاة.

وأما قول الكاتب بأنه ينبني على هذا القول (أي عدم صلاحية قياس الذهب على الأوراق النقدية) بأنه يستلزم بأن لا يوجد ربا بين الناس اليوم فليس بحجة، وباطل حقيقة وتأصيلا. فهو ليس بحجة لأن الله لم يتعبدنا بإيجاد الحرام إذا لم يكن موجودا لكي نتجنبه. وأما حقيقة، فربا الديون (القرض) فما زال قائما ويجري في الأشياء كلها سواء من الأصناف الستة أو غيرها وأجمعت على تحريمه الأمة ولم يحلله إلا الصيرفة الإسلامية تحت مسمى غرامة تأخير ونحو ذلك (وهو ربا الجاهلية المجمع على تحريمه). وأما ربا البيوع (و يدخل فيه التمويل، والإيداع، والمبادلة وغيرها من المعاملات) فهو محل البحث والنقاش. وأما تأصيلا، فيظهر بالرد على من أراد قياس الإماء والرقيق على الخدم والخادمات في بيوتنا اليوم بجامع الخدمة وذلك بحجة تجنب إلغاء أحكام الرق في الإسلام. الرقيق في أصل جوهره رقيق والخدم لا تقاس عليه ولو اجتمعوا في جامع الخدمة. وكذلك الأوراق النقدية لا تقاس بالذهب والفضة ولو اجتمعوا في صفة واحدة وهي كونها وسيلة للتبادل. الذهب في أصل جوهره ثمن ومستودع للثروة والأوراق النقدية اعتبار لا يدوم وليس بمستودع للثروة.

ثم ختم كاتبنا الفاضل باتهامه لكل من عارض المصرفية الإسلامية بأن هذا موقف شخصي ضد المصرفية الإسلامية وليس طرحا علميا بناء. وهذا قلب للأمور. فكل الطروح التي طرحتها كانت قائمة على الكتاب والسنة وجماهير أقوال السلف مدعمة بالحقائق الاقتصادية ومستنبطة على أصول الفقه، بينما كُتاب المصرفية الإسلامية هم من تركوا أمهات الكتب وغيروا الحقائق بوصفهم للصيرفة الإسلامية بأنها إنقاذ لاقتصاديات المسلمين بينما هي استغلال لهم، وهم الذين يتبعون قولا تارة ثم يتركونه إلى آخر تارة أخرى ثم إلى الحاجة ورفع الضيق تارة أخرى، وتكثر استشهاداتهم بغرائب أقوال العلماء وشواذ أراء المذاهب، مدرستهم ومنهجهم الحيل.

ثم استشهد الكاتب على خاتمته بحجة عليه لا له مرة أخرى، عندما قال مستشهدا على خاتمته الاتهامية "وإلا بماذا يفسر الموقف من القائلين بجريان الربا في النقد وهم جمهور علماء هذا العصر مع أن قلة منهم من له علاقة بالمصرفية الإسلامية". فالرد من وجهين، الأول هو أن الجمهور لم يقل بجريان الربا في الأوراق النقدية بل هناك جمع معتبر من أئمة العلماء ذوي القدم الراسخة في العلم متوقف في ذلك.وأما الوجه الثاني، فالذين اجتهدوا وقاسوا الأوراق على الذهب إنما اعتبروا القصد دون الصورة والشكل. والمصرفية الإسلامية نبذت القصد واتبعت الصورة واللفظ والشكل. فما كان لهؤلاء العلماء الربانيين بأن يتقلبوا في وسائل التأصيل بين القصد في التحريم، ثم الصورة والشكل في التحليل وهذا يفسر ابتعادهم عن الصيرفة الإسلامية. وأختم برأي شيخنا وإمامنا الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله وأسكنه وسيع جناته الذي كان القصد مدرسته في الأمور الشرعية كلها كشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله. رأي الشيخ رحمه الله في جواز التورق كان مقيدا بالحاجة ومضيقا جدا قريبا من رأي شيخ الإسلام الذي يحرمه جملة وتفصيلا (وهذا في التورق الحقيقي والذي يقوم الشخص بالشراء من بائع سلع ثم يبيعها في السوق، فما بالك من البيع الثلاثي الذي يحدث الآن). فيا أخي الفاضل هل تظن أن الشيخ بن عثيمين رحمه الله سيلج المصرفية الإسلامية أو حتى أنه سيظل صامتا عما آلت إليه المصرفية الإسلامية من التلاعب بالألفاظ والمسميات الشرعية والفنية. (وأنا لا أتألى على الشيخ رحمه الله، ولكن هذا ما يظهر لي من تتبع منهجه المطرد في اتباع القصد في استنباط أدلة الكتاب والسنة).

ويا أخي الكريم الحق أحق أن يتبع، والاحتجاج بقول عالم ثم ترك مقتضى هذا القول أو بتر آخره أو تجريده من الظروف التي أحاطت بهذا القول ليس بأمانة علمية فضلا عن كونه أمانة دينية. وارجع أخي الفاضل إلى أمهات الكتب (الأوراق الصفراء) التي عيرتني بالرجوع إليها وطبقها على النظام الاقتصادي الحديث، تظهر لك حكمة الشارع ووسيع علمه وعظمة ربانيته ومعجزة الإسلام الخالدة بتوافقه لكل زمان ومكان. وتأمل مفهوم بداية مقالك والذي يقتضي بأن الشرع قد عجز عن التماشي مع متغيرات النظام المالي الحديث فوقعت الأمة في حرج وضيق حتى جاءت المصرفية الإسلامية فأنقذت الشرع واستدركت عليه وذلك بالحيل والالتفاف على المقاصد. الله غني عن هذا والأمة غنية بدينها وشرعها عن الحيل التي لعن الله أصحاب السبت بسببها، وصدق الله (قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شيء عليم).
__________________
نحن قوم أعزنا الله بالإسلام...فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-14-2008, 12:26 AM
حمزة شودار حمزة شودار غير متصل
مـسـتـشـار
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: الجزائر
المشاركات: 700
افتراضي المصرفية الإسلامية دين أم نفوذ؟

بعد المقال السابق أردت أن اضع بين ايدي الأعضاء المقالين محل النقاش والأول كان بعنوان
المصرفية الإسلامية دين أم نفوذ؟


د. حمزة بن محمد السالم

جهز رسول الله جيشا عن طريق شراء البعير بالبعيرين مؤجلة إلى أن تأتي الصدقة. أي أنه عليه السلام مول جيشه تفاضلا ونسيئة. فكان هديه عليه السلام دليلا للجنة الدائمة للافتاء برئاسة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله. وذلك بأن أفتت بجواز أن يعطي الرجل 40من الغنم، على أن ترد له 80من الغنم مقسطة على أربع سنوات، كل سنة يؤدي منها 20رأساً وأن ليس في هذا ربا. وكذلك جواز ببيع ثياب متر واحد بمترين مؤجلا.
إذن فماذا يمنع أن يبيع البنك سندات بمال مؤجل أو أن يعطي ألف ريال مقابل ألف دولار مقسطة على عشر سنوات؟

المانع هنا هو أن جمهور العلماء المعاصرين (وليس جميعهم) قد قاسوا الأوراق النقدية على الذهب والفضة. ولكن السؤال الشرعي الذي يطرح نفسه هو ما هي علة القياس التي الحقوا الفرع (الأوراق النقدية) على الأصل الذي هو الذهب والفضة.

جاء تحريم الربا عاما دون تفصيل في القرآن كالصلاة والزكاة وفصلته السنة في قوله عليه السلام المروي في صحيح مسلم "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كانت يد بيد".

فالظاهرية يقفون عند هذه الأصناف الستة فلا يتعدون بها إلى غيرها "فلا ربا عند هؤلاء في الفلوس ولا في الأوراق النقدية ولا في غيرهما مما جعل نقدا. وتحريم الربا فيها تعبدي" انتهى. كما هو منصوص في بحث حكم الأوراق النقدية ضمن أبحاث هيئة كبار العلماء (تفسيرا لرأي الظاهرية وليس رأيهم المخالف لهم).

وهو قول طاووس وعثمان البتي وأبو سليمان. وممن أخذ بهذا القول أيضاً الأمام الصنعاني من فقهاء الحديث والأمام ابن عقيل من الحنابلة. قال الأمام الصنعاني ولكن لما لم يجدوا -أي الجمهور- علة منصوصة اختلفوا فيها اختلافا كثيرا يقوي للناظر العارف أن الحق ما ذهبت إليه الظاهرية من انه لا يجري الربا إلا في الستة المنصوص عليها انتهى وقال ابن عقيل لأن علل القياسين في مسألة الربا علل ضعيفة، وإذا لم تظهر فيه علة امتنع القياس انتهى

وأما الحنابلة والأحناف أيضا، "فلا يجري الربا في النقود الورقية المستعملة اليوم ولا في الفلوس من غير ذهب أو فضة لأنها غير موزونة" انتهى. كما نص على ذلك الشيخ صالح بن فوزان عضو هيئة كبار العلماء (تفسيرا لرأيهم وليس رأيه المخالف لهم) في بحثه (الفرق بين البيع والربا) . وذلك لأن الحنابلة والأحناف قالوا إن العلة هي الزيادة في الوزن وأما المعدود كالأوراق النقدية فلا يجري فيها الربا.

وأما الشافعية والمالكية فقال الشيخ عبدالله بن منيع "وذهب بعض العلماء إلى أن علة الربا في الذهب والفضة غلبة الثمنية وهذا الرأي هو المشهور عن الإمامين مالك والشافعي فالعلة عندهما في الذهب والفضة قاصرة عليهما والقول بالغلبة احتراز عن الفلوس إذا راجت رواج النقدين فالثمنية عندهما طارئة عليهما فلا ربا فيها" انتهى (تفسيرا لرأيهم وليس رأيه المخالف لهم).

اذن فعند الظاهرية والمشهور عن الأئمة الأربعة أنه لا يجري الربا في النقود الورقية المستعملة اليوم. وهو أيضا رأي الشيخ بن سعدي والشيخ حسن أيوب في كتابه فقه المعاملات حيث قال والذي أدين الله به وأرى أنه المفهوم من أقوال العلماء بأنه لا يجري فيها لا ربا الفضل ولا ربا النسيئة.

وهذا ما تنبه له مفتي السعودية الأمام الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله عندما وصف الأوراق النقدية في عصره بأنها "نقد نسبي والاحتياط فيها أولى" (فتوى رقم 1639).

وأما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وابن القيم فقالا بإطلاق الثمنية كعلة لجريان الربا في الأوراق النقدية بشرط ثبات قيمتها واستيداعها للثروة. وبما أن إلغاء الغطاء الذهبي للعملات الورقية من بعد عام 1973م أدى إلى انتفاء صفة حفظ القيمة عن الأوراق النقدية وأصبح التناقص في قوتها الشرائية أصلا في طبيعتها وليس طارئا عليها، فلم يبق من أقوال السلف ما تستند عليه المصرفية الإسلامية في قياس أوراقنا النقدية على الذهب والفضة، مما ألجأها إلى الاحتجاج بآراء المجمع الفقهي أمام أقوال السلف.

ولنا في هذه وقفتان، فإن من تأمل وتابع جلسات المجمع الفقهي (عن طريق قراءة البحوث والنقاشات) تبين له أولا بأنه ليس هناك إجماع من العلماء بل هناك غلبة رأي. ومن أبرز شواهد ذلك بحث الدكتور الشيخ محمد الأشقر الذي قرر فيه بطريقة علمية مستندها الكتاب والسنة بأن قياس الذهب على الأوراق النقدية هو "قياس مهترئ وباطل".

وأما الوقفة الثانية فهي أن عماد حجج وأدلة المناصرين لقياس الأوراق النقدية على الذهب والفضة في نقاشات المجمع الفقهي هو التشدد في القصد وأن الشريعة مبنية على المقاصد والمعاني والحقائق لا على الألفاظ والشكليات والصور والمظاهر. فأين هذا القصد في المصرفية الإسلامية الحديثة التي قامت على الألفاظ والشكليات والصور والمظاهر. وهذا يفسر جزئيا عدم انتشار المصرفية الإسلامية إلا مؤخرا. فأنى لها أن تنتشر (وهي القائمة على إتباع الصورة لا القصد) إلا من بعد أن رست الفتوى باعتبار القصد الذي هو الثمن ولو تخلفت شروطه وهي قياس القيم الآجلة واستيداع الثروة.

ثم قامت المصرفية الإسلامية الحديثة بعكس اتجاهها الفكري وذلك بتجاهل القصد في العقود معتمدة على الألفاظ والشكليات والصور والمظاهر في ايجاد أدوات تمويل مكلفة وباهظة الثمن يدفعها جانب واحد وهم الضعفاء والبسطاء من المسلمين.

المصرفية الإسلامية اكتسبت نفوذها من حب وثقة خيرة الناس الذين أعطوا حبهم وثقتهم لها وسلمتها أمانة أديانهم واقتصادياتهم، فنجدها (أي المصرفية الإسلامية) قد جمعت بين المتناقضات وفرقت بين المتشابهات وأحكمت العقل والسياسة دون أقوال السلف، وكسرت واجب الأخبار عن الشارع وذلك بعدم إظهار الأدلة الصحيحة الظاهرة الغالبة عن الله ورسوله وجمهور العلماء بتأويلات متنوعة، فضيقت على الوطن وعلى أبنائه بتحريم ما لم يحرمه الله ورسوله ثم قامت بتحليله بأنواع الحيل وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. فعطلت تقدم البلاد وأرهقوا العباد بتكليفهم أثمانا باهظة، وجعلوا أموال المسلمين نهبة للغرب يقترضها بأبخس الأثمان ويقرضها بأغلاها بعدما أدعت المصرفية الإسلامية أن الغرب قد أدرك أخيرا عظمة المصرفية الإسلامية!!

التحريم والتحليل من خصائص الربوبية فمن تطاول عليها أتى بالعجائب والمتناقضات المضحكة المبكية. إن قذف المسلمين بالربا، الذي هو أعظم الذنوب بعد الشرك بالله، لرأي ليس له مستند من نقل ولا عقل هو من أعظم القذف. فإن كانت المصرفية الإسلامية تدين الله برأيها الحالي وتلقى الله به، فلا تلزم العباد والبلاد به، ولا تمارس إرهابا فكريا عليهم بوصف المخالف لهم بأنه مرابٍ محارب لله ورسوله. ولنتق الله القائل(ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون).
__________________
نحن قوم أعزنا الله بالإسلام...فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-14-2008, 12:29 AM
حمزة شودار حمزة شودار غير متصل
مـسـتـشـار
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: الجزائر
المشاركات: 700
افتراضي الصيرفة الإسلامية، اعتبارٌ للقصد أم الصورة

أما المقال الثاني فكان تحت عنوان:

الصيرفة الإسلامية، اعتبارٌ للقصد أم الصورة

قال الإمام بن سعدي رحمه الله في التعليق على آية الربا في تفسيره "إن العبد ينبغي له مراعاة الأوامر والنواهي في نفسه وفي غيره، و إن الله تعالى إذا أمره بأمر وجب عليه -أولا - أن يعرف حده، وما هو الذي أمر به ليتمكن بذلك من امتثاله، فإذا عرف ذلك اجتهد، واستعان بالله على امتثاله في نفسه وفي غيره، بحسب قدرته وإمكانه، وكذلك إذا نهى عن أمر عرف حده، وما يدخل فيه وما لا يدخل، ثم اجتهد واستعان بربه في تركه، وان هذا ينبغي مراعاته في جميع الأوامر الإلهية والنواهي" انتهى.
إن جريان ربا البيوع في أوراق البنكنوت من الأمور التي كثر فيها القول والبحث والاجتهاد فيما مضى، وأعني بذلك في فترة ما قبل عام 1393ه - 1973م. والآن قد مر أكثر من 35سنة منذ ذلك التاريخ، استجدت أمور كثيرة من أهمها انفكاك الدولار (عملة الاحتياط للأوراق النقدية) من الارتباط بالذهب مما أدى إلى زوال صفة استيداع الثروة عن الأوراق النقدية وأصبح ذلك أصل في خلقتها وليس طارئا عليها. وأما ثانيها فهو هجران الاقتصاديين الإسلاميين في العقد الأخير لاعتبار القصد، والذي بُنيت عليه الفتوى سابقا في اعتبار الأوراق النقدية أموالاً ربوية، إلى اعتبار الصورة والشكل في الصيرفة الإسلامية مما يقلب المعادلة من أصلها.

و إن مما لا يعرفه كثيرٌ من طلبة العلم فضلاً عن عامة الناس بأن أوراقنا النقدية المعاصرة ليست بأموال ربوية في المشهور من المذاهب الأربعة والظاهرية وبعض علماء فقه الحديث، وهذا مما قرره علماؤنا المعاصرون في بحوثهم.

لكنني أتعجب من ربانية الشيخ الإمام عبد الرحمن السعدي رحمه الله ووقوفه مخالفا لجمهور معاصريه ورأيه بعدم جريان أحكام النقدين على الأوراق النقدية رغم ارتباطها القوي بالذهب آنذاك. رأي الشيخ بن سعدي رحمه الله هذا، يبدو الآن وبعد مرور أكثر من خمسين عاما أنه هو الصواب تأصيلا من جهة وحقيقية مطبقة من جهة أخرى على واقع الصيرفة الإسلامية الحديثة مع اختلاف في الألفاظ والمسميات.

قال رحمه الله بعد ذكره للقائلين بأن هذه الأوراق أوراقا نقدية لأن المقصود بها أن تكون بدلا من الذهب والفضه:

"ومنهم من أجراها مجرى النقدين وحكم عليها بحكم الذهب والفضة نظرا للقصد، فأن المقصود بها أن تكون بدلا من الذهب والفضة، .... وهذا المأخذ الذي أخذ به صاحب هذا القول من أن المقصود من الأوراق هو المقصود بالنقدين صحيح، ولكن هذا القصد لا يكفي في المنع وجريان الربا، بل لا يدفع ذلك أن يكون داخلاً في النصوص الشرعية وقد علم أن الأوراق ليست ذهباً ولا فضة، فكيف تثبت لها أحكامها ؟ فعلم بذلك أنه يتعين أن الصواب هو القول الثالث، وهو أنه لا يحكم لها بأحكام النقدين". ثم قال "وهذه الأوراق (الأنواط) ليست ذهباً ولا فضة، لا شرعاً ولا لغة ولا عرفا، فكيف نلحقها بالذهب والفضة بمجرد أنه يقصد بها، ما يقصد بالذهب والفضة أن تكون قيم العروض وغيرها" .ثم قال "تعين القول بأنها بمنزلة العروض، وبمنزلة الفلوس المعدنية، وأنه لا يضر فيها وفي المعاملة بها الزيادة والنقص والقبض في المجلس أو عدمه، مع ما في هذا القول من التوسعة على الخلق، والمشي على أصول الشريعة المبنية على اليسر والسهولة، ونفى الحرج وتوسيع ما يحتاج إليه الخلق في عاداتهم ومعاملاتهم" انتهى.

و قد أخبر الشيخ بن سعدي رحمه الله بما سيحدث لمن يلتزم بالقول من أن أوراقنا النقدية يشترط فيها ما يشترط في النقدين بقوله: "وفيه أيضا ضيق شديد ينافي ما جاء به الشرع، ويوجب على من اعتقده أمرين: إما أن يضيق على نفسه وعلى غيره بالمعاملة إن التزمه وعمل به. وإما أن يتجرأ به على الوقوع في الحرام إن اعتقده ولم يعمل به" انتهى.

بهذه النتيجة الحتمية، مضيفا إليها أبواب الحيل التي ولجتها الصيرفة الإسلامية الحديثة من أوسعها، أنهى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بحثه عن الثمن وشروطه ووقوع الربا فيه من عدمه بقوله: "وقد يفهمون من كلامه (أي الشارع) معنى عاماً يحرمون به، فيفضي ذلك إلى تحريم أشياء لم يحرمها الله ورسوله. وهذا قد دخل فيه على الأمة، يحرمون شيئاً من الأعيان والعقود والأعمال لم يحرمها الشارع. وقد ظن كثير من الناس انه حرمها، ثم إما أن يستحلوها بنوع من الحيل، أو يقولون بألسنتهم هي حرام، وعملهم وعمل الناس بخلافه، أو يلزمون ويُلزمون أحياناً ما فيه ضرر عظيم".
__________________
نحن قوم أعزنا الله بالإسلام...فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-14-2008, 12:46 AM
بشر محمد موفق بشر محمد موفق غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 747
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى بشر محمد موفق
افتراضي

أيضا له مقال رابع بعنوان:

الاقتصاد الحديث آية من آيات علم الله
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-09-2009, 08:28 AM
معمر معمر غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: السعودية
المشاركات: 382
افتراضي


تساؤلات حول مصادر الأموال في البنوك الإسلامية وحكمها الشرعي وأهدافها..

تأكيدات أن فكرة البنوك الإسلامية ليست صناعة إسلامية وإنما مستوردة من غير
المسلمين


المصدر : صحيفة الرياض السعودية
التاريخ : 8-2-2009


يسأل كثيرون عن مصادر الأموال في البنوك الإسلامية، ومدى جدية التزام تلك البنوك في الجوانب الشرعية، وهل تعتمد أسس وثوابت الاقتصاد الإسلامي، في حين يشير آخرون إلى أن الحديث عن الاقتصاد الإسلامي بشكل عام لا يتجاوز الحديث عن البنوك الإسلامية وأهدافها ومصادر الأموال فيها والخدمات التي تقدمها والأحكام الشرعية المتعلقة بذلك.
ويضيف هؤلاء أن أصل فكرة البنوك الإسلامية ليست صناعة إسلامية، بل هي مستوردة من غير المسلمين، لكن مسيرة البنوك الإسلامية منذ انطلاقتها الأولى أكدت أنها قادمة بقوة وثقة ولها مكانة مهمة قابلة للزيادة والتطور في عالم الصيرفة عموماً، والأدلة على تلك المكانة عديدة وكثيرة، لدرجة أن القائمين على المصارف التقليدية والتجارية (غير الإسلامية) عندما شاهدوا حضور لاعب جديد إلى عالم الصيرفة والمال، وأسسوا لهم مصارفهم الخاصة، وأنها تؤدي أعمالا وخدمات ضرورية للناس أدركوا أن وجود بديل إسلامي للمصارف ضرورة لابد منها ولها أهداف عديدة.

أهداف البنوك الإسلامية
يعتقد كثير من القائمين على البنوك الإسلامية، أن لدى البنوك الإسلامية حزمة من الأهداف، لا بد من العمل على تحقيقها وبلورتها، وبداية لا بد من التأكيد على واحد من هذه الأهداف وهو تقديم الخدمات، لكن هناك هدفين مهمين هما ضرورة التخلص من التبعية الاقتصادية لغير المسلمين وهذا الهدف بالنسبة لهم هدف أسمى للاقتصاد الإسلامي على اعتبار أن المعاملات المصرفية ونظام النقد إذا صارت مقاليده بيد غير المسلمين أدى ذلك إلى استعباد الأمة، ذلك أن الاقتصاد اليوم قد يدمر الدول والمجتمعات ويهدد الأمن والاستقرار، وقد يؤدي إلى سحب رؤوس الأموال من بنوك الدولة فتنهار، وقد يؤدي بالدولة إلى أن تصبح مقاليدها السياسية ليست بيدها، وتخضع تشريعاتها وعقيدتها لمن يسيطر على اقتصادها.
وبناء على هذا الفهم تبلورت فكرة إيجاد بنوك إسلامية عملاقة تدير الاقتصاد في بلاد المسلمين وتخلص الجمهور الإسلامي من التبعية، ويعتقد أن هناك ثلاثة أقسام تتبع لهذا الهدف أو تتفرع منه في المعاملات المصرفية والأمور النقدية والرساميل، وفي ما يتعلق بالمعاملات المصرفية فإنه من المهم إنشاء بنوك في الدول الإسلامية تقوم بالمعاملات المصرفية فيما بين المسلمين وتؤدي الخدمات التي تحتاجها الشعوب الإسلامية مثل إرسال أموال للخارج أو استقبال أموال أو فتح اعتمادات للتجار وأحيانا تكون صفقات كبيرة، فإن لم يكن هناك بنوك إسلامية فسوف يضطر المسلمون إلى أن يفتح غير المسلمين فروعا عندهم، وحينها يصبح النظام المصرفي كله مقيدا بمعاملات غير المسلمين المصرفية، وهذا خطر يجب تجنبه، أما الشؤون النقدية فلا يخفى أن كثيرا منا يتساءل كيف أصبح الدولار أقوى عملة في العالم، والجواب هو أن ذلك بسبب تبعيتنا نحن في نظام النقد العالمي، وإلا فالواجب أن يسعى المسلمون لتكون ثمة عملة إسلامية عالمية أقوى من الدولار أو تنافسه على الأقل، وبالنسبة لرؤوس الأموال فإن من أهداف البنك الإسلامي توجيه رؤوس الأموال الإسلامية إلى داخل البلاد الإسلامية واستثمارها فيها وإدارتها بأيد إسلامية. أما الهدف الثاني الكبير للمصارف الإسلامية فهو جمع واستثمار رؤوس الأموال، وذلك من خلال مجموعة من القنوات منها الحث على الادخار، فالبنك الإسلامي يدعو أصحاب الأموال للاستثمار في المشاريع طويلة الأجل لينتفع بها اقتصاد الدول الإسلامية، والحد من التضخم، ويحدث التضخم عندما تضعف العملة، أي أن العملة لا توازي القيمة الشرائية داخل البلد، فالبنوك الإسلامية لا تلجأ إلى خلق نقود دون مقابل لأنها إنما تقوم على استثمار ما لديها من الودائع دون إثراء غير مشروع بينما تقوم البنوك التجارية بفتح اعتمادات يسحبون عليها ويستفيد البنك التقليدي من أضعاف المبالغ المودعة لديه وهذا الإنفاق الذي لا يقابله إنتاج يزيد حجم المتداول من النقد دون مقابل من السلع أو الخدمات، ونتيجة هذا هو ارتفاع الأسعار ويحصل التضخم النقدي، فالبنوك الإسلامية من أهدافها القضاء على هذه المظاهر، وتشجيع المعاملات التجارية المباشرة بين الدول الإسلامية، وبذلك لا تتدخل فيها بنوك عالمية غير إسلامية، وتتحرر التجارة ويسهل التبادل والتمويل الاستثماري، بمعنى أن التاجر الذي يريد مالا يفتح به مشاريع استثمارية بطرق شرعية، يوفر له البنك هذا المال كي لا يتوجه للبنوك التقليدية، ويقع في الربا.
وغالباً ما يقول خبراء ومختصين في عالم الصيرفة الإسلامية، أن هذه هي مجمل أهداف البنوك الإسلامية، وإذا لم تحقق هذه الأهداف تكون قد فشلت فشلا ذريعا وتحولت إلى ظاهرة شكلية تؤدي دورا ثانويا خاليا من المضمون.

مصادر الأموال
يقول الصيارفة الإسلاميون أن مصادر الأموال في البنوك الإسلامية، تنقسم إلى قسمين رئيسين الأول داخلي والآخر خارجي، وفي ما يتعلق بالمصادر الداخلية فهي رأس مال البنك والفرق بين البنك الإسلامي، كما أن أصحاب رأس المال شركاء وليسوا دائنين للبنك في حالة البنك الإسلامي، بينما هم دائنون للبنك في حالة البنك التقليدي، والأموال المحتجزة من الأرباح أو ما تسمى بالاحتياطات على أساس أنه يحق للبنك أن يحجز الأرباح ليحمي رأس المال، فلو كان ثمة أرباح وحصلت خسارة فيما بعد، فإن الخسارة تغطى بالأرباح، وهذا يكون باتفاق منذ البداية بين البنك والعميل. أما المصادر الخارجية فيندرج تحتها الودائع وهي أكبر مصدر خارجي للبنك الإسلامي وهي على عدة أنواع مثل الوديعة الاستثمارية وهي حساب التوفير، والوديعة تحت الطلب وهي الحساب الجاري، والوديعة الادخارية وهي أن تضع أموالك عندهم لفترة زمنية طويلة، فتدخرها وتأخذ عليها أرباحا، وهناك وديعة المستندات، حيث تضع عندهم مستندات ويأخذون عليك أجرة،وهناك الهبات والتبرعات أيضاً.

الإسلامي والشرع
من المعروف أن عامة المعاملات التي تؤديها البنوك الإسلامية تدور حولها معاملات وعقود الإجارة والشركة والقرض والضمان والوكالة والوديعة والحوالة، وبعض المعاملات تتركب من اثنتين أو ثلاث أو أربع من هذه العقود، ووظيفة الهيئة الشرعية في البنك أن تخرج الخدمات والمعاملات التي يقدمها البنك الإسلامي تخريجا شرعيا ضمن هذه العقود بشرط أن لا يكون فيها تحايل، ولهذا أبدى بعض العلماء رأيا وجيها هو ضرورة أن تستقل الرقابة الشرعية للبنوك الإسلامية عن إدارة البنك حتى لا تلجأ إلى الحيل لإباحة ما هو محرم. وفي ما يتعلق بأحكام بعض المعاملات التي تؤديها البنوك الإسلامية يمكن الإشارة إلى حفظ الودائع، فالبنك الإسلامي يحفظ أموال المشتركين كودائع ويعطيهم أرباحا عليها إن كانت ودائع استثمارية، وله أن يأخذ أيضا أجرة على حفظ الأموال إن كان المقصود منها الإيداع لمجرد حفظها، ولكن لا يجوز للبنك أن يعطي فوائد ثابتة على الوديعة، ولكن يأخذ أجرة على ما يقوم به من خدمات مصرفية. والمعاملات المصرفية ومن أهم ما يسأل عنها الناس هذه الأيام بطاقة الائتمان، وهي بطاقة تسديد المدفوعات، ويوجد 200 بنك في العالم في أكثر من 163 دول تصدر بطاقة الائتمان، والإشكال الذي في هذه البطاقة أن البنك يأخذ من التاجر حسما من الفاتورة عند شراء العميل من التاجر، وهذا الحسم ظاهره أنه فائدة ربوية مقابل إقراض البنك العميل لحامل البطاقة، وهذا الإقراض ربا، والبنوك التقليدية تأخذ فوق هذا رسوم تأخير فيما لو تأخر استرداد القرض من العميل مع الفوائد طبعا، وهذا الإقراض معجل، بمعنى أن البنك يأخذ الفائدة من التاجر فورا، ثم يسترد دينه من العميل بعد ذلك. ويقول بعض العلماء لسان حال البنك أنه يقول للتاجر لا تكن أيها التاجر شريكا في البيع على حاملي البطاقة إلا بشرط أن تدفع عنه فائدة القرض، ولسان حال حاملها يقول للتاجر أنا أشتري منك وأحيلك بالثمن على البنك، بشرط أن تدفع فائدة القرض للبنك. ومن هنا يبرز السؤال كيف يصدر البنك الإسلامي هذه البطاقة، وكيف يسمح باستعمالها، ويأتي الرد من القائمين على البنوك الإسلامية، إننا لا نسمح له بالسحب من بنكنا نقدا، وأما حسم التاجر فهو عمولة مقابل منفعة تسهيل المعاملات بواسطة هذه البطاقة، أما في ما يتعلق ببيع الأسهم والسندات فمن الضروري الإشارة إلى أن السهم هو حصة في رأس مال الشركة، أي تشتري جزءا من الشركة فتملك منها على قدر ما تملك من الأسهم، فإن كان مصنعا ملكت جزءا من المصنع، أما السندات فهي دين لك على الشركة، وهو صك يتضمن تعهدا من البنك لحامله بسداد مبلغ في تاريخ معين بفائدة غالبا، وبيع الأسهم جائز بثلاثة شروط هي أن تكون الأسهم في شركة حقيقية لا وهمية ومعلومة، وأن لا تشتمل معاملات الشركة على غرر أو تدليس أو غش أو جهالة، وأن لا يكون نشاطها في تجارة محرمة كالبنوك الربوية أو معامل الخمر أو شركات السينما. والبنوك التقليدية تتعامل ببيع السندات لكن البنوك الإسلامية حظرت ذلك، فإصدارها من أول الأمر عمل غير شرعي، والتبايع فيها لا يجوز أيضا، ولا يصح لحامل السند بيعه، بينما خطابات الضمان التي تشير إلى أن يتعهد البنك بقبول دفع مبلغ معين لدى الطلب إلى المستفيد (صاحب البضاعة الذي يريد أن يبيعها من بلد آخر مثلا)، نيابة عن طالب الضمان (التاجر في البلد الذي يريد استيراد البضاعة ويطلب من البنك خطاب ضمان لكي يطمئن ذلك التاجر المصدر إلى التعامل معه)، وهو نوع من التأمين النقدي، وضمان جدية كل طرف وبالتالي عندما يمنح البنك الإسلامي خطابا لتاجر على أن البنك يضمنه، فهل يجوز للبنك أخذ مقابل لهذا؟ من العلماء من قال يجوز لأنه يقدم خدمة للعميل فيأخذ عمولة عليها، ولكن الحقيقة أن خطاب الضمان هو محض إحسان لا يجوز أخذ الأجرة عليه. وهناك فتح الاعتمادات المستندية، والاعتماد المستندي هو أن يقوم البنك بدفع مبالغ نقدية لمصدر البضاعة بناء على طلب العميل، فهو إذن وسيلة لتنفيذ الوفاء بالثمن بين البائع والمشتري، فإن كان البنك يدفع من ماله كأنه يقرض العميل، ثم يأخذ منه بعد ذلك ويزيد فائدة فهذا هو الربا بعينه، وإن كان يأخذ مقابل ما قام به من خدمات من الاتصال بين الطرفين وتسهيل وصول البضاعة، فأخذ الأجرة على ذلك جائز. وبالنسبة لبيع العملات فإنه إذا تعامل البنك الإسلامي بالعملات، يجب عليه أن يراعي شرط التقابض عند التبايع بين العملتين حتى لا يقع في ربا النسيئة، وفي التحويلات يجوز للبنك الإسلامي أن يأخذ عمولة على التحويلات وذلك مقابل الخدمات التي يقدمها ويستفيد كذلك ربح التجارة في العملة عند التحويل إلى الخارج بعملة مختلفة. وبالنسبة للشيكات والكمبيالات والسند الإذني فالمعروف أن الشيك هو أمر من العميل إلى المصرف ليدفع إلى شخص ثالث المبلغ المدون في الشيك من حسابه الجاري، أما الكمبيالة فهي مثل الشيك ولكن الكمبيالة قد لا يكون السحب من بنك، بل من غيره، كما أن الشيك أمر بالدفع في الحال، أما الكمبيالة ففي وقت معين، أما السند الإذني فهو يكون بين اثنين يكتب فيه أن عليه دين لفلان ويتعهد بدفع مبلغ وقدره كذا في تاريخ معين، فالسند الإذني هو بين اثنين ولا يوجد بنك هنا، ويتفق السند الإذني مع الكمبيالة في أن السداد في تاريخ معين، ولكن السند الإذني لا يوجد بنك أما الكمبيالة يوجد، ويتفق الشيك والكمبيالة في وجود طرف ثالث يصرف، ولكن في الكمبيالة قد يكون البنك وقد يكون غيره، وفرق آخر أن الشيك يصرف فورا.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-19-2009, 11:17 PM
احمد قاسم احمد قاسم غير متصل
عضو مـتـمـكن
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25
Smile رد

مجهود طيب بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الهندسة المالية الإسلامية Guendouz قسم ( قضايا المؤسسات المالية الإسلامية ومناقشتها ) 33 01-21-2011 10:38 AM
الصيرفة الإسلامية تتوقع نمواً 40٪ رغم تقلبات السوق حسن عبد المنعم قسم ( قضايا المؤسسات المالية الإسلامية ومناقشتها ) 0 06-14-2009 02:42 PM
البنوك الإسلامية ودورها في قيادة الاقتصاد العالمي حسن عبد المنعم قسم ( قضايا المؤسسات المالية الإسلامية ومناقشتها ) 0 06-13-2009 04:02 PM
البنوك الاسلامية في إطار النظام المصرفي التقليدي برباش هاجر قسم ( التواصل الدائم ) 8 04-19-2009 01:29 PM
الأزمة أثرت مع الجميع والبنوك الإسلامية هي الأقوى admin قسم ( الأخبار اليومية للمؤسسات المالية الإسلامية في العالم ) 9 11-28-2008 01:57 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 07:17 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع