عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 03-30-2008, 10:19 AM
الصورة الرمزية بدرالربابة
بدرالربابة بدرالربابة غير متصل
( مدير الموقع )
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: STATE OF KUWAIT
المشاركات: 1,407
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى بدرالربابة إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى بدرالربابة
Question هل تحمل أدوات التمويل الإسلامي حلا لأزمة الإسكان؟

هل تحمل أدوات التمويل الإسلامي حلا لأزمة الإسكان؟

- معاوية كنة من الرياض - 23/03/1429هـ

45 في المائة من سكان العالم الإسلامي بلا مأوى، أما من يملكونه فإن 60 في المائة من مساكنهم تفتقر إلى أبسط قواعد السكن الصحي والمرافق الأساسية بل هي مجرد أكواخ بالية وإذا ما أضفنا إليها بعض الشواهد التي تؤثر على نمو قطاع الإسكان مستقبلا في العالم الإسلامي فإن المشهد يصبح أكثر قتامة، ولعل هذا ما نستطيع أن نتبينه حين نعرف أن نصيب الموارد المخصصة لقطاع الإسكان في كثير من الدول الإسلامية لا يزيد عن 4 في المائة من الإنفاق الكلي، وكذلك بمعرفتنا للمشاكل الكثيرة التي تعصف بالاقتصاد في دول المنطقة من مشاكل التضخم وغيرها، فالأزمة الإسكانية إذاً تعاني من مشاكل متعددة الأطراف واسعة المتعلقات منها ما هو اقتصادي ومنها ما هو عرفي ومنها ما هو فكري ومنها ما هو عمراني.

تفضي بنا هذه القراءات إلى نقطتين مهمتين هما التأكيد على وجود أزمة حقيقية في قطاع الإسكان وذلك في معظم الدول الإسلامية، أما الثاني فهو عجز هذه الدول عن توفير التمويل اللازم لتجاوز هذه الأزمة، وهذا ما يقودنا إلى البحث عن طرف آخر قادر على الأقل المشاركة في حل المشكلة وهو القطاع الخاص وذلك عبر مؤسساته التمويلية خاصة الإسلامية منها، فهل هذا القطاع قادر على حل الأزمة، وما هو دوره بالتحديد، وما المطلوب منه؟

عرضنا هذه التساؤلات على مجموعة من الباحثين منهم الدكتور صلاح الشلهوب عضو هيئة التدريس في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن فأجاب: أولا لا بد أن يكون هناك تضامن جزئي بين القطاعين الخاص والعام (الحكومي) فالمطلوب من الأخير تفعيل التشريعات والتنظيمات التي تساعد على زيادة وفتح الاستثمار في القطاع العقاري الذي يحقق التوازن خاصة أن القطاع الخاص يبحث عن الربحية في مقابل الطرف الآخر وهو المستفيد الذي يبحث عن تكاليف أقل، وهنا على هذا الطرف يضيف الشلهوب أن يستوعب المتغيرات الحادثة بإبداء مرونة أكثر في تقبل العقار وإن كان بمواصفات أقل إذ لا بد أن يشعر المواطن أن شراء العقار أفضل له من الاستمرار في دفع الإيجار.

وفي حديث لنا مع الدكتور بكر ريحان مساعد المدير العام للبنك الإسلامي الأردني قال إن على المصارف الإسلامية تخفيض نسبة الأرباح (أو الإيجارات) التي تتقاضاها على الأموال الموظَّفة لشراء أو تأجير العقارات وذلك من أجل أداء دورها في حل الأزمة، وأضاف أن التمويل الإسلامي يتمتع بمرونة كبيرة من خلال تعدد صيغه التي من أهمها التأجير المنتهي بالتمليك وبيع المرابحة للآمر بالشراء والمشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك، ودعا ريحان السلطات النقدية إلى تقديم حوافز مناسبة للمصارف والمؤسَّسات الماليَّة الإسلاميَّة التي تقدِّم تمويلاتها للقطاع العقاري، على اعتبار أنَّ إسهام هذا التَّمويل فـي عمليَّات توليد النُّقود (وبالتالـي في الضُّغوط التَّضخُّميَّة) محدود. وأنَّ هذا التَّمويل يعني الاستثمار في أصول ومشروعات حقيقيَّّة، ممَّا يعمل علــى توظيف الأيدي العاملة، فتتولَّد الدُّخول ويزداد الطَّلب ويزداد الادِّخــار، فالاستثمار وتدور عجلة الاقتصاد الوطني. كما دعا السلطات المالية إلى تخفيض رسوم التَّسجيل العقاري ورسوم نقل الملكيَّة العقاريَّة على العقارات المموَّلة عــن طريق التَّأجير التمويلي، أو المشاركــة المتناقصة المنتهية بالتَّمليك على اعتبار أنَّ السياســة الضَّريبيَّة (وهــي أداة مهمة من أدوات السِّياسة الماليَّة) تهدف إلى إعادة توزيــع الدَّخل من جهـــة، وإلــى إصلاح الاختلالات الاقتصاديَّة من جهة أُخرى. وختم حديثه بدعوة السُّلطات الماليَّة إلـى استثناء إيرادات التَّمويل العقاري في المصارف الإسلاميَّة من الوعـاء الضَّريبي المُحتسب على هذه المصارف، وذلك للاعتبار السَّابق نفسه.

تجارب ناجحة :
المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية أعد دراسة حول تمويل الإسكان وفق الشريعة الإسلامية درس من خلاله المشكلات التي تواجه التمويل المصرفي الإسلامي الدولي في مجال الإسكان ومحفزاته وأساليب وآليات التعاون الدولي بين البنوك الإسلامية في مجال الإسكان، وقد عرضت الدراسة تجربة البنك العقاري السوداني، حيث قام البنك بتجربة ناجحة في حشد المدخرات وذلك لعدة أسباب منها جعل المدخرات في حالة سيولة أي السماح بالسحب منها عند الحاجة واستخدامها كضمانات للتسليف عند الحاجة وتزويد أصحاب الودائع باحتياجاتهـم قصيرة الأجل من مواد البناء.


وقدمت الدراسة خطوات أكثر عملية في هذا الاتجاه حيث اقترحت عددا من الشهادات التي يمكن إصدارها وتداولها وتملك السكن عبرها ومنها:

شهادات التأجير حيث يقوم البنك وبناء على رغبة جهة ما بتمويل مجمع سكني محدد مثلاً، ثم تأجيره على تلك الجهة مقابل أجرة محددة أو متغيرة لفترة محددة تؤول في نهايتها ملكية المجمع إلى تلك الجهة.

ومنها كذلك شهادات الاستصناع والتي يتم إصدارها عندما تطلب جهة ما من البنك الإسلامي تمويل إنشاء مجمع عن طريق عقد الاستصناع، ويتفـق على تكلفة العملية بمبلغ 15 مليون دولار مثلاً، ثم يقوم البنك بالاتفاق مع شركة مقاولات لتنفيذ المجمع مقابل عشرة ملايين دولار مثلاً، ولأن البنك قد لا يملك مبلغ العملية كاملاً فإنه يقوم بإصدار شهادات استصناع ولتكن مليون شهادة، كل شهادة بمبلغ عشرة دولارات، ويقتسـم أصحاب هذه الشهادات أرباح العملية البالغـة خمسة ملايين دولار بعد خصم مقابل إدارة العملية لصالح البنك. وبالطبع فإن البنك سيحتفظ في محفظته بجانب من هذه الشهادات، وقد يتعهد بإعادة شراء هذه الشهادات من أصحابها بعد وضع أسس للتخارج.

ومن هذه الشهادات أيضا شهادات الإسكان مثل شهادة الإسكان التي أصدرتها إدارة الإسكان والشراكة العامة في تركيا، حيث يتم إصدار سندات مقابل مشروع جماعي محدد للسكن، والسند الواحد يغطيه متر مربع واحد من شقة في مشروع معين، وتصدر هذه السندات لمدة خمس سنوات لحاملها وقابلة للتداول في السوق الثانوية، وقد تم مناقشة إصدار هذه الشهادات بواسطة مجموعة من العلماء في اجتماع مائدة مستديرة قام بتنظيمه بيت البركة التركي للتمويل، وتوصل العلماء بالإجماع لقرار مفاده أن شراء هذه الشهادات مسموح به حسب نظام البنوك غير الربوية، إلا أن بعض العلماء تردد فيما يتعلق بجواز تداول هذه الشهادات في معاملات الأسواق الثانـوية التجارية تخوفاً من أن يؤدى ذلك إلى تحويل الهدف الأساسي وهو (ملكية المنزل) إلى اتجار صريح في السندات.

مشرع دراسة صيغ تمويل المساكن :
وفي الإطار نفسه فقد أعدت الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل مشروعا متكاملا لدراسة صيغ تمويل مساكن الأسرة، وتهدف هذه الدراسة إلى علاج مشكلة المساكن في العواصم التي تظهر فيها مثل الرياض وجدة وغيرها مما ترتفع فيه أسعار العقار وينزع أهلها إلى تملك أو استئجار الفلل الكبيرة والفاخرة، ويعييهم غلاء الأسعار، وطمع التجار، وقلة الدخل، وصعوبة المعيشة.


ولتفعيل المشروع فقد وضعت الهيئة خطة طموحة لتحويله إلى أرض الواقع وذلك بعمل مسح لصيغ الاستئجار والتملك المعمول بها في العالم الإسلامي وخاصة في مصر لوجود صيغ وطرائق فيها، ولسابقتها في المعاناة، وكثرة عدد السكان وتقييم هذه الصيغ من ناحية انطباق الضوابط الشرعية والاقتصادية عليها ومن ثم إعداد دليل لجميع الصيغ والطرق التي يعمل بها الناس في الاستئجار والتملك يتضمن الحكم الشرعي والجدوى الاقتصادية والضوابط الشرعية.
نقلاً عن صحيفة الاقتصادية - تاريخ النشر : 30 / 3 / 2008م .
__________________
بــدر نـاصــر الـربـابــة الـسـحـيـم
Bader. N . Al-Rababah - Kuwait
رد مع اقتباس