عرض مشاركة واحدة
  #17  
قديم 07-17-2009, 12:16 AM
الصورة الرمزية ISEGS
ISEGS ISEGS غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 729
Arrow يتبع ..



وحول دور الهيئات الشرعية في إجراءات التحاكم إلى بلاد غير إسلامية، أوضح الدكتور القري أن الهيئات الشرعية تصر في العقود على أنه بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية وكثير من الهيئات الشرعية تنص على أنه لا يجوز أبدا الاحتكام إلى غير الشريعة الإسلامية في دولة غير إسلامية، وبعضها تقبل وتكتب بما لا يخالف الشريعة الإسلامية والآن كلا النصين لا معنى لهما الآن لأن المحاكم ستطلب قانونا مكتوبا عن الشريعة الإسلامية.


وأضاف القري أن كثيرا من المعاملات المالية فيها كثير من التعقيد، وتقتضي معرفة واسعة بالأمور المصرفية والمالية، وكثير من الاتفاقيات تكون مكتوبة باللغة الإنجليزية، مما يجعل كثيرا من المحاكم غير مهيأة لحل مثل هذه القضايا، فضلا عن أن المؤسسات يهمها كثيرا عامل الوقت في حسم أمورها.


وأبدى الدكتور القري تفاؤلا بالتوجه العام في بعض الدول، ومنها السعودية، نحو تقنين أحكام الشريعة الإسلامية، بما يساعد في حل كثير من الإشكالات ويجعل القوانين واضحة أمام القضاة والمتخاصمين.


من جهته أوضح الدكتور عبد الستار الخويلدي، الأمين العام للمركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم، ومقره دبي، أنه لابد من الملاحظة الأولية أن التقاضي أو التحاكم هي ظاهرة طبيعية في التعاملات عموما والمعاملات المالية.


وأضاف الخويلدي أن الرجوع إلى المحاكم البريطانية وإلى المحاكم الأجنبية عموما لم يعد له مبرر في الفترة الأخيرة، لأنه كان لفترة تاريخية لجأت إليه المؤسسات المالية الإسلامية في بداية نشاطها والآن لما اشتد عودها وأصبح لها منظرون وأصبح لها هيئات شرعية وأصبحت هناك مجامع فقهية، لم يعد هناك مبرر لذلك.


وبين الأمين العام لمركز التحكيم أن المبرر في بداية الثمانينات كان نوعا ما يتمثل في حياد المحاكم البريطانية وعراقتها من ناحية إدارة العدالة، لكن هذا الشرط موجود في جهات أخرى وهو مركز التحكيم الإسلامي في دبي على سبيل المثال، والذي يغطي هذه الثغرة، فاللجوء إلى المحاكم البريطانية لم يعد له مبرر وإن كان بعض المؤسسات المالية قد تجد نفسها مضطرة عند التعامل مع جهات أخرى قد تفرض عليها القانون البريطاني.


وبين الدكتور عبد الستار أن خضوع المؤسسات المالية الإسلامية لأحكام القوانين الوضعية عموما والغربية منها خصوصا لم يعد أمرا محتوما، بل يخضع للتفاوض والإقناع وحتى لموازين القوى الذي لم تعد لصالح المؤسسات المالية الأجنبية، فضلا عن إبداء هذه المؤسسات مرونة في تقبل أحكام الشريعة الإسلامية بفضل التقارب الذي حصل بين المؤسسات المالية الإسلامية والتقليدية عن طريق ما يسمى بالمشاريع المشتركة، مشيرا إلى أنه من الناحية التاريخية كان هناك مبرر للجوء إلى القانون البريطاني في حل القضايا العالقة مع المؤسسات المالية الإسلامية.


وتابع الخويلدي أن المحاكم البريطانية الآن لم تعد قادرة على أن تحسم في الصناعة المالية الإسلامية، وذلك بحكم التعقيد وبحكم تمييز المنتجات المالية الإسلامية، حتى إن المحاكم البريطانية لجأت في إحدى القضايا إلى تعيين خبير لتعريف القاضي بالمرابحة وهذا أمر مستهجن لأن القاضي لا يلجأ إلى الخبرة إلا في المسائل الفنية ولا يلجأ إلى خبير ليعرفه بالقانون لأنه في كل النظم القانونية يفترض أن يكون القاضي ملما بالقانون.


وحول وجود قضايا في المحاكم البريطانية حاليا، أوضح الخويلدي أن ذلك صحيح ولكنه قد يكون قليلا جدا لأن كثيرا من المؤسسات المالية الإسلامية أدرجت بند التحاكم إلى مركز التحكيم بما فيها مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، وبالتالي القضايا المعروضة على القضاء البريطاني أو على جهات تحكيمية أخرى قد تكون قضايا قديمة ربما يوجد بها شرط أو لديها عدة إصدارات قديمة كإصدار ثان وثالث وهذا ليس حديثا بل يعني أنها صدرت قديما.


وأوضح الخويلدي أن العقد شريعة المتعاقدين وأن اللجوء إلى قرارات المجامع الفقهية والهيئات الشرعية بحد ذاته كاف لأن يكون التقاضي وفق أحكام الشريعة الإسلامية، إضافة إلى أنه يوجد كذلك هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ومجلس الخدمات المالية الإسلامية وكثير من الجهات والمجامع الفقهية وغيرها، والتي تكون كافية لعدم اللجوء إلى المحاكم الإنجليزية.


وعلل الخويلدي السر في المحاكم الإنجليزية بأنها معروفة تاريخيا أنها تنحى إلى الحياد والعدالة فلجأت إليها كثير من المؤسسات المالية سواء الإسلامية أو التقليدية، كما أنها كانت تتميز بالمرونة، وسبب تغيير المؤسسات المالية الإسلامية إلى جهات تحكيمية مستقلة هو تطبيقات الشريعة الإسلامية التي قد تكون غائبة عن القضاء البريطاني. من جانب آخر، يرى الدكتور حسين حامد حسان، رئيس الهيئة الشرعية لسوق دبي المالي وبنك دبي الإسلامي وعضو العديد من المجالس والمجامع الاقتصادية الإسلامية، أن الواجب بالنسبة للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية أنها تنص في عقودها دائما على أن العقد يفسر ويحدد نطاقه التطبيقي ويكمل في نطاق أحكام الشريعة الإسلامية.


وأضاف حسان أن جميع العقود هي عقود شرعية وإسلامية وليس لها نظائر في القانون الوضعي إنجليزي أو غيره، «لدينا عقود معينة كعقد المشاركة والمضاربة والسلم والاستصناع وهي عقود مصدرها الشريعة الإسلامية»، موضحا أنه إذا كانت العقود في المصرفية الإسلامية مصدرها الفقه الإسلامي فكيف يتم تفسيره من قبل محاكم أجنبية لا تطبق التشريع الإسلامي في أحكامها، وأنه إذا كانت هناك عقود واتفاقيات بين بنوك إسلامية وأجنبية فيمكن تدوين شرط أنه في حال اللجوء إلى محاكم أجنبية أن لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية.


وبين الدكتور حامد حسان أن البنوك بعد أن توسعت أنشطتها فهي بالتأكيد تواجه بعض الصعوبات فربما يتحسن الوضع مستقبلا، وأنه لا بد من بذل الجهد لمساعدة القضاة الأجانب بتفسير بعض المصطلحات التي لا يعرفونها عن أحكام الشريعة الإسلامية، وكذلك تقريب وجهات النظر مع القاضي لأنه لا يستطيع أن يعرف قضايا الفقه الإسلامي.


وتابع الدكتور حسان أن مركز التحكيم والمصالحة الإسلامي الدولي يمكن أن يحل هذه المشكلة التي تعترض البنوك الإسلامية إلى أن يتم تقنين القوانين في الفقه الإسلامي وفقه المعاملات.


والمعروف أن التحكيم بالنسبة للمؤسسات المالية الإسلامية يتميز بمطابقته لأحكام الشريعة الإسلامية، كونه يصدر من متخصصين في المعاملات المالية الإسلامية بشقيها الفني والشرعي، وكذلك حرص المؤسسات المالية الإسلامية من غيرها من المؤسسات المالية على فض النزاعات بواسطة التحكيم لأن الضرر عليها أكبر من المؤسسات التقليدية.


وأمام ذلك فإن البعض يرى أن بعض المحاكم التي نظرت في قضايا تخص المعاملات المالية الإسلامية غير قادرة على فهم طبيعة وأبعاد المعاملات المالية الإسلامية، ومنها المحاكم البريطانية التي تعرض عليها سنويا نسبة كبيرة من القضايا (بحكم النص في عقود التمويل على اختصاص تلك المحاكم بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية) التي تتعلق بالمؤسسات المالية الإسلامية في مسائل تخص مدى تطابق معاملة مصرفية معينة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

نقلاً عن جريدة الشرق الأوسط - تاريخ النشر : 14 / 7 / 2009
رد مع اقتباس