المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوقف الإسلامي وأبواب التنمية في الإسلام


بدرالربابة
10-15-2006, 06:12 PM
الوقف الذري
الوقف الذري : هو اصطلاح مستحدث وليس هناك من فرق بينه وبين الوقف لغيره مما يعرفه الشرع، والوقف خيري كله سواء كان للقريب أو الغريب في نظر الشرع الأغر، ولا يختلف حكمه عن حكم الوقف لجهة .


قال الكوثري: "لا يرى أحد من الفقهاء مثل هذا الفرق، فيكون عزو القول ببطلان الوقف الأهلي إلى أبي حنيفة أوشريح أو ابن عباس رضي الله عنهم عزوا لما لم ينطقوا به إليهم، بل تقسيم الأوقاف إلى أهلي وغيره باعتبار حالة المشرفين عليها إنما حدث في عهد المماليك كما يظهر من خطط المقريزي (4-73) ثم تطور هذا الاصطلاح الحكومي إلى ما نرى اليوم. وليس هذا تقسيمًا فقهيًا يبنى عليه الاختلاف في الأحكام عند من يعرف أدلة الأحكام" اهــ.


وأما تعريفه: فهو الوقف الذي شرط الواقف فيه يكون للذرية ونحوها من أقاربه، وفيه صور كثيرة منها:
1 ـ أن يكون مشروطا على الواقف نفسه طيلة حياته ومن ثم على أولاده أو على ذريته ونسله أو على كل من ينتمي لأسرته.


2 ـ ومنهم من لا يشترط نفسه بل يكون على أولاده وذريته أو كل من ينتمي لأسرته.


3 ـ ومنه أن يكون مشروطا على كل من ينتمي لأسرته فقط.


4 ـ ومنهم من يشترط أنه إذا انقطعت ذريته يعود الوقف إلى جهة خاصة معينة أو فقراء مدينة ما كمكة المكرمة مثلاً .

Guendouz
01-08-2007, 05:14 PM
بحث مقدم ضمن أعمال الملتقى العلمي الوطني حول: "الخدمة العمومية و التنمية المستدامة" بكلية العلوم الاقتصادية بجامعة باتنة- الجزائر
يومي 02 و 3 ديسمبر 2006.

من اعداد الباحث: عبد الكريم قندوز
جامعة الشلف- الجزائر
مستخلص:
يعتبر الوقف نظاما نشأ وتطور في ظل الحضارة الإسلامية، وقد عَرَفت الأوقافُ منذ عهد النبوة وعبر العصور الإسلامية نموّاً وتنوّعاً واتساعاً، حيث لم تقتصر على العناية بفئات المجتمع فحسب، بل تعدتها إلى العناية بكل ما يعتمد عليه الناس في معيشتهم. فقد انتشر الوقف ليغطي مختلف جوانب الحياة من النواحي الدينية والعلمية والثقافية والصحية والإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية، و هكذا كان الوقف عاملا أساسيا في المساهمة في صناعة الحضارة الإسلامية ونهضة الأمة. وفي ظل ما تعانيه العديد من المجتمعات الإسلامية في الوقت الراهن من قلة الإمكانيات، والكثير من المشكلات التي تعوق طريقها نحو التنمية والتقدم كالفقر والجهل والمرض والتخلف، تبرز من جديد أهمية هذه الآلية التمويلية الإسلامية...
وفي هذا الإطار تأتي هذه الورقة البحثية التي تستهدف توضيح دور الأوقاف في رفع عبء كبير عن عاتق الدولة من خلال توفير مختلف الخدمات العامة التي يحتاجها المجتمع و من ثم تحقيق التنمية و التي تعتبر هدفا لأي دولة...
و قد قسمت الدراسة إلى المحاور التالية:
- المحور الأول: الوقف: مفهومه، أشكاله، أهميته...
- المحور الثاني: دور الوقف في توفير الخدمة العامة
- المحور الثالث: دور الوقف في تحقيق التنمية.

Guendouz
01-15-2007, 12:02 AM
أولاً: وضع نظام الوقف بالجزائر خلال الحقبة الاستعمارية:
لقد كانت الحرب التي خاضتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية ضد الشعب الجزائري شاملة، من إبادة للجنس البشري و طمس معالم المجتمع الجزائري العربية و الإسلامية، و هدم لمؤسساته الدينية و الثقافية و شن الحملات العسكرية دون هوادة...و لم تكن معاهدة الاستسلام في 5 جويلية 1830 بين الكونت دي بورمون قائد جيوش الاحتلال الفرنسي و حاكم الجزائر الداي حسين إلاّ إخضاع الضعيف للقوي و المغلوب للغالب. وعلى الرغم من أنّ البند الخامس منها ينص على عدم المساس بالدين الإسلامي و لا المساس بأملاك الشعب الجزائري، و لا تجارتهم و لا صناعتهم، إلاّ أنّ الممتلكات الخاصة و العامة و كذا الأوقاف، كلها تعرضت للسطو و النهب.
فقد قام الاحتلال بضم الأملاك الخاصة من أراض و مساكن إلى سلطة الاحتلال، حيث تم إفتكاك أكثر من 168 ألف هكتار في منطقة الجزائر و حدها، يضاف إليها عملية تجميع القبائل و تجريدهم من أراضيهم في إطار قانون كان قد أصدره الوالي العام راندون، وبدأ بتطبيقه ابتداء من عام 1863، و لم يتحصل أصحابها على أي تعويض.
كما أن المحلات التجارية سلبت من الجزائريين و أعطيت لليهود بالدرجة الأولى، وقد عبّر جانتي دي بو سي عن هذه السياسة بقوله: "إننا أخذنا الجزائر، فنحن أصحابها بلا منازع و سنعمل فيها كل ما يحلوا لنا سواء من ناحية الهدم أو غيره..."
بدورها الأملاك العامة التي تتمثل في التركة التي تركها وراءه الداي حسين و كان في مقدمتها أموال الجزائرية المودعة في الخزينة العامة للإيالة و التي قدرت بـ50 مليون دولار، فقد إستولت عليها سلطات الاحتلال و اعتبرتها ملكا لها...
كذلك الأوقاف الإسلامية التي تم الاستيلاء عليها بموجب أمر مؤرخ في 8 سبتمبر 1830 ثم تبعه أمرا ثانيا في 7 ديسمبر 1830 الذي يخول للحاكم العام حتى التصرف في الأملاك الدينية بالتأجير أو بالكراء، وبهذه الأوامر تم تأميم الممتلكات العامة التي أصبحت تحت تصرف المعمرين فيما بعد، حيث باعت لهم الإدارة الفرنسية من أملاك الأوقات ما قيمته 4.495.839 فرنك، و يشير بهذا الخصوص الأستاذ بنعبد الله إلى سيطرة الاستعمار الفرنسي على الأوقاف في كل من الجزائر وتونس فيقول: "...وهكذا عملت فرنسا في الجزائر وتونس اللتين كانتا قبل الاحتلال الفرنسي تتوفران على أوقاف غنية وفيرة، فلم تكد فرنسا تستولي على القطرين الشقيقين حتى بسطت يدها إلى أحباس -أوقاف- المسلمين، وضمت الأحباس الإسلامية الجزائرية إلى أملاك الدولة... ".
كما امتدت معاول الهدم إلى الممتلكات العامة في كل المدن الكبرى، حيث لم يكتف جنود الاحتلال بقطع الأشجار، و ثقبوا أنابيب المياه و هدموا سواقيها إلى جانب تغيير أسماء الشوارع و تهديم الأسواق التي راجت آنذاك و حوّلت إلى ساحات عامة كما تم تهديم عدة منازل في العاصمة لإقامة ساحة الحكومة وحوّلت هذه الأملاك كذلك إلى ملاهي و محافل دينية و مقاهي على الطراز الفرنسي
يمكننا في الأخير إضافة مايلي بخصوص وضعية الوقف خلال الاحتلال الفرنسي:
ينقل الدكتور سعد الله حول الأملاك بصفة عامة و الوقف بشكل خاص ما يلي:
 أملاك البايلك ( الدولة ) كان عددها 5000 ( خمسة آلاف ) ملكية ، تحوّلت إلى الإدارة الاستعمارية، و قد شملت عدة منشآت منها الثكنات و المباني الرسمية و ممتلكات الحكام و الوزراء و كبار الموظفين في الحكومة الجزائرية.
 أملاك بيت المال: و هي ما يعود إلى بيت المال من الأملاك التي يتم إحتجازها و ليس لها وريث.
 الأملاك الخاصة: و هي متعددة منها العقار و نحوه.
 أملاك الأوقاف: على الرغم من كونها أملاكا عامة إلاّ أنها كانت على أنواع متعددة:
أولها: أوقاف مكة و المدينة و هي كثيرة وغنية، و ثانيها: أوقاف المساجد و الجوامع، ثالثها أوقاف الزوايا و الأضرحة ورابعها أوقاف الأندلس ثم أوقاف الأشراف و سادسها أوقاف الانكشارية و سابعها أوقاف الطرق العامة يضاف إليها أوقاف عيون المياه...وقد ركزت السياسة الاستعمارية معاول هدمها على المؤسسات الدينية، وعلى رأسها المساجد و الجوامع و المدارس و الزوايا، لما لهذه المؤسسات، من دور في الحفاظ على مقومات الشعب الجزائري و انتماءه الحضاري العربي الإسلامي. و كان من نتائج سياسة الهدم هذه، تدهور الثقافة و المستوى التعليمي في المجتمع الجزائري، مما مكن الإدارة الاستعمارية و المستوطنين. ومن بين هذه المؤسسات نذكر، المساجد و الجوامع كمثال عن الهمجية الفرنسية البربرية.كانت مدينة الجزائر تضم و حدها 176 مسجدا قبل الاحتلال الفرنسي لينخفض هذا العدد سنة 1899 ليصل إلى خمسة فقط ،و أهم المساجد التي عبث بها الاحتلال نذكر:
- جامع القصبة تحول إلى كنيسة الصليب المقدس.
- جامع علي بتشين تحول إلى كنسية سيدة النصر.
- جامع كتشاوة حول إلى كنسية بعد أن أباد الجيش الفرنسي حوالي 4000 مصلي إعتصموا به، و القائمة طويلة.
و كان الحال نفسه في باقي المدن الجزائرية، و تعرضت الزوايا إلى نفس أعمال الهدم و البيع و التحويل، إذ لقيت نفس مصير المساجد و الجوامع.و حسب الإحصائيات الفرنسية، فقد تعرضت 349 زاوية إلى الهدم و الاستيلاء..
وقد عرفت المدارس نفس المصير، كمدرسة الجامع الكبير و مدرسة جامع السيدة وكمثال عن التدمير الذي تعرضت له هذه المؤسسات، نذكر أنه في مدينة عنابة، كان بها قبل الاحتلال 39 مدرسة إلى جانب المدارس التابعة للمساجد، لم يبق منها إلا 3 مدارس فقط. ولقد لخص أحد جنرالات فرنسا في تقريره إلى نابليون الثالث إصرار الإدارة الفرنسية على محاربة المؤسسات الثقافية الجزائرية، قائلا: "يجب علينا أن نضع العراقيل أمام المدارس الإسلامية ...كلما استطعنا إلى ذلك سبيلا... و بعبارة أخرى يجب أن يكون هدفنا هو تحطيم الشعب الجزائري ماديا و معنوياً.

Guendouz
01-15-2007, 12:07 AM
ثانياً: جوانب اهتمام الجزائر بنظام الوقف، و أفاقه المستقبلية:
على الرغم من الدور المتواضع الذي يلعبه الوقف إلى الآن في تقديم الخدمات العمومية التي يحتاجها المجتمع الجزائري كتوفير التمويل الضروري لكفالة طلبة العلم و ملاجئ الأيتام...و هو الدور الذي تكفلت به الدولة بشكل مباشر مستخدمة طرق أخرى لتمويله (كالتمويل المباشر من الخزينة العمومية)، و مما لا شك فيه أن الوقف سيساعد على رفع حمل كبير عن كاهل الدولة و المتمثل في توفير التمويل اللازم لبعض الأنشطة (كتلك المشار إليها: التعليم، كفالة الأيتام، الاهتمام بالطبقات الفقيرة من المجتمع وغيرها كثير...).
و لا يمكننا بأي حال من الأحوال الزعم أن الوقف جانب قد تم إهماله في استراتيجيات الدولة (سواء للتنمية و محاربة الفقر...) لكن بعض جوانب القصور في الاهتمام به تعود لاعتبارات تاريخية (الحقبة الاستعمارية على وجه الخصوص على النحو الذي تم الإشارة إليه) ثم لاعتبارات اجتماعية إلى حد ما، فاسترجاع بعض الأوقاف من شأنه إثارة بعض المشاكل الاجتماعية و ربما السياسية، فبعض الأملاك الوقفية و التي أصبحت في الوقت الحالي أملاكاً خاصة أصبح من الصعب استرجاعها
و لعل أهم مؤشر على الاهتمام بهذا الجانب المهم في النظام الإسلامي هو وجود وزارة خاصة به: وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف، بالإضافة إلى مؤشرات أخرى نذكر منها:
1- إصدار قانون خاص بالأوقاف: عموماً مرت عملية تقنين أحكام الوقف في العالم العربي بمرحلتين: الأولى بدأت في مصر في أعقاب الحرب العالمية الثانية مباشرة، وذلك بإصدار أول تقنين للوقف في العالم العربي سنة 1946م، وتلتها كل من الأردن ولبنان وسوريا والكويت. الثانية بدأت في العقد الأخير من القرن العشرين الماضي، وشهدت الجزائر أول حلقاتها بإصدار قانون الوقف سنة 1991م، وتلتها على مدى سنوات العقد الأخير كل من اليمن، وقطر، وموريتانيا، والإمارات العربية، وسلطنة عمان، وأخيرا المملكة الأردنية، التي أصدرت في سنة 2001م تقنينا احتوى على عدد مهم من الاجتهادات الجديدة بشأن الوقف. و عموماً نلحظ أن تقنين الوقف بالجزائر مقارنة بكثير من الدول العربية قد تم مبكراً...و لعل ذلك مما يبرز الاهتمام بهذا النظام الأساسي الذي يعتبر من مقومات أي مجتمع مسلم....
2- تنظيم ندوات علمية حول الوقف الإسلامي، و من أمثلتها تلك التي نظمتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم التاريخ بجامعة "الأمير عبد القادر" للعلوم الإسلامية بقسنطينة، وبمشاركة عدة أساتذة يمثلون بعض جامعات الجزائر.
وشكلت قضية الوقف الإسلامي في الجزائر، محور الندوة التي تخللتها إلقاء عدة مداخلات عالجت في مجملها مسألة الوقف وتبسيط مفهومه الذي هو عبارة عن حبس ممتلكات سواء كانت منقولات أو عقارات إلى جهة أخرى، قصد الإستفادة منها في الجانب الإجتماعي والإنساني بصفة عامة، وأشار خلالها ممثل وزارة الشؤون الدينية والأوقاف المشارك في هذه الندوة إلى أهمية بعث مشاريع الوقف على مستوى التراب الوطني مع التركيز على دور الأوقاف على مستوى كل مديرية للقيام بعملية إحصاء الأملاك الوقفية وترتيب أولوياتها حيث تعتني من الناحية الهيكلية مديرية إستثمار الأملاك الوقفية بالوزارة على تطوير أساليب الإستثمار عن طريق الإيجار أو غيره...
3- طبيعة نظرة الدولة إلى الأملاك الوقفية، و التي حددها وزير الشؤون الدينية و الأوقاف بقوله: "أملاك الوقف هي ملك لجماعة المسلمين و الدولة مسؤولة عن تسييرها و إدارتها". و لاشك أن هذه هي النظرة الصحيحة إلى الوقف، فالنظرية الإسلامية في الوقف مستمدة من أن الملك لله، وما الإنسان إلا مستخلف فيه، يعمل به على تحقيق الروابط بين أفراد الجماعة الإسلامية في نطاق التضامن والتعاون والتكافل والتآخي عملا بقوله تعالى : "وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ"- سورة الحديد ، الآية 7- وقد كان الوقف بهذا المعنى، وما يزال عبادة وقربة وتعبيرا عن إرادة المسلم في فعل الخير ومشاركته في عملية التضامن الاجتماعي، وهو ينفذ حسب إرادة الواقف إذا كانت موافقة للشرع، ولا يصح بيعه ولا شراؤه ولا تفويته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.و هكذا ظل الوقف منذ صدر الإسلام سمة من سمات المجتمعات الإسلامية ومظهرا من مظاهر الحضارة العربية الإسلامية، مما جعل الدولة منذ القديم تهتم برعاية شؤون الأوقاف ضمانا لاستمرار مؤسسة الوقف وحماية لأملاكه من الغصب والانحراف.
وقد مارست الجزائر حياتها الدينية والعلمية والاجتماعية في إطار هذا النسق الإسلامي المتكامل، فأنشأت بذلك المساجد والزوايا ومدارس لتعليم القرآن الكريم والتربية والتعليم وغيرها من المؤسسات العلمية والخيرية والاجتماعية. ونظرا للفراغ القانوني في ميدان الأوقاف، تعرضت الأملاك الوقفية للغصب والاستيلاء عليها سواء من الخواص أو المؤسسات العمومية ضاربين بذلك الحكم الشرعي القاضي بأن أملاك الوقف ليست من الأملاك القابلة للتصرف فيها، ولا هي من أملاك الدولة بالمفهوم القانوني، وإنما هي ملك الجماعة المسلمة وعلى الدولة شرعا واجب الإشراف على تسييرها والحفاظ عليها وضمان صرف ريعها وفقا لإرادة المحبِّسين. وعلى هذا الأساس صدر أول نص قانوني ينظم الأملاك الوقفية في الجزائر عام 1991، ثم تلته تعديلات جديدة أدخلت عليه ومراسيم تنفيذية لتطبيقه. و مما لا شك فيه أن هذه النظرة من وزارة الشؤون الدينية لنظام الوقف تعزز هذا النظام من جهتين:الأولى: ترك الحرية للأفراد في الوقف كيفما شاؤوا بحيث يضمنون توجه عائد الوقف إلى الجهة التي استهدفوها. الثانية: قيام الدولة (و هي في حالتنا هذه وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف) بإدارة و تسيير الأوقاف يمنح ضمانا بحسن تسييرها و أنها ستتوجه الوجهة الصحيحة لها، كما سيضمن استمرارها إلى ما شاء الله.
4- مناقشة رسائل ماجستير و دكتوراه في مجال الوقف.

المراجع:
الموقع الرسمي لوزارة المجاهدين الجزائرية، 1/11/2006:
http://www.m-moudjahidine.dz/Histoire/Dossiers/D57.htm
بنعبد الله، محمد بن عبدالعزيز. "الوقف في الفكر الإسلامي"، مطبوعات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. المملكة المغربية 1416هـ، الجزء الثاني، ص301.
المركز الوطني للدراسات و البحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر1954.
أنظر الندوة الصحفية لوزير الشؤون الدينية و الأوقاف التي نظمها فوروم المجاهد:
http://www.marwakf-dz.org/majaletmasjeed/majaletmasjeed407.php
د.خالد بن علي المشيقح، "السبل للحث على تسبيل الأموال على العلم"، من الموقع:
www.Almoshaiqeh.islamlight.net(20/10/2006)
بحث من إعداد عبد الكريم قندوز

بدرالربابة
01-17-2007, 12:35 AM
ومن أراد الاستزادة والتفصيل لموضوع الوقف الذري فليرجع إلى الرابط التالي :

بحث منشور بمجلة الشريعة والقانون - وقد يحتاج نوعاً ما إلى بحث لتغيير المجلة الفوري .

http://sljournal.uaeu.ac.ae/

Guendouz
01-17-2007, 11:33 PM
أشكال التمويل بالوقف: وفقا لمفهوم التمويل بالوقف يمكن تصنيف التمويل بالوقف وفقا لطبيعة التمويل، وكذلك وفقا للمستفيد من التمويل، كما يلي:
- طبيعة التمويل:

 أموال ثابتة: وهي أموال تحبس عينها وتوجه إيراداتها إلى وجوه الخير أو إلي مستحقيها، مثل الأراضي والمباني والحدائق والبساتين والآبار والمستشفيات والمدارس وما في حكمها.

 أموال منقولة: وهي أموال تحبس عينها وتوجه إيراداتها إلى وجوه الخير أو إلى مستحقيها، مثل السيارات والحيوانات والأثاث والثياب وما في حكمها. ويدخل في تلك الأموال النقدية التي يتم استثمارها للانتفاع من عوائدها في وجوه الخير، مثل الودائع المخصصة لدى المؤسسات المالية الإسلامية التي توجه عوائدها إلى وجوه الخير.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن إيرادات الوقف تختلف نوعيتها وفقا لطبيعة مال الوقف ذاته، فإذا كان مال الوقف أرضا زراعية فتكون لها غلة، وإن كانت أشجارها فلها ثمار، وإن كانت نقودا للتجارة فلها أرباح، وإن كانت مباني وعقارات ومصانع فتكون لها أجرة .

- المستفيد من التمويل:

 التمويل الأهلي (أو الذري): وهو تمويل يتم وقفه على الذرية والأهل.

 التمويل الخيري: وهو تمويل يتم وقفه على أعمال الخير العامة لمصالح المسلمين،
كالفقراء، أو طلبة العلم، أو دور العلم، أو المساجد أو المستشفيات وما شابه ذلك من وجوه الخير.

أي يكون عائده مصروفاً إلى جهة خيرية مستمرة الوجود (لا تنقطع) ...و يمكن أن يدخل في ذلك ما وقف للاستثمار في مشروعات استثمارية بغرض در إيراد يتم إنفاقه في أوجه الخير المختلفة.

 الوقف المشترك: و هو مزيج بين النوعين السابقين، أي هو ما اشترك في استحقاق عائده الذرية (و الأهل) و جهات البر العامة معاً.

Guendouz
01-17-2007, 11:34 PM
1. الإبدال والاستبدال : الإبدال هو بيع عين الوقف ببدل من النقود أو الأعيان ، أما الاستبدال فهو شراء عين أخرى وجعلها وقفاً بالبدل الذي بيعت به عين الوقف .

2. الإدخال والإخراج : الإدخال هو أن يدخل في الاستحقاق من ليس مستحقا في الوقف أو يخرج أحد المستحقين من الموقوف عليهم فلا يكون من أهل الاستحقاق .

3. الإعطاء والحرمان : الإعطاء هو إيثار بعض المستحقين بالعطاء مدة معينة أو دائما ، والحرمان هو منع الريع عن بعض المستحقين مدة معينة أو دائما .

4. الزيادة والنقصان : الزيادة بأن يزيد في نصيب مستحق من المستحقين في الوقف أو ينقص .

5. التغيير والتبديل : التغيير هو حق الواقف في تغيير الشروط التي اشترطها في الوقف ، والتبديل هو حق الواقف في تبديل طريقة الانتفاع بالموقوف بأن يكون داراً للسكن فيجعلها للإجارة .

6. استحقاق : الاستحقاق في الوقف هو جعل أو تخصيص قدر معين أو غير معين من غلة وقف لموقوف عليه ، والموقوف عليه هو المستحق ولابد من اتباع شرط الواقف في تحديد المستحق وتوزيع الغلة وكيفية التصريف في نصيب من يموت من المستحقين .

7. انقطاع : هو انقراض الموقوف عليهم في الوقف الأهلي (الذري) بالموت، كأن يقف على أولاده فيموتوا جميعا ولا يبقى من يستحق الريع، أو انقراض الجهة الموقوف عليها في الوقف الخيري كأن يقف على فقراء بلد معين فلا يبقى فيهم فقير.

8. إنتهاء الوقف : انتهاء الوقف هو عودته لملك الواقف أو ورثته ، وينتهي الوقف بانتهاء مدته إن كان مؤقتا عند من يقول بالتأقيت ، وكذا ينتهي في كل حصة فيه بانقراض أهلها ويؤول ما انتهى فيه الوقف للواقف كما ينتهي الوقف الأهلي إذا تخربت أعيانها كلها أو بعضها .

9. بر : البر : الاتساع في الإحسان إلى الناس ، والبر اسم جامع للخيرات كلها ويطلق على العمل الخالص الدائم ، وقد اشترط الفقهاء في أن يكون الموقوف عليه جهة بر يتقرب به إلى الله ويرجى الثواب عليه ولذلك لا يجوز الوقف على معصية .

10. بطون : يطلق الفقهاء أولاد البطون على الأولاد من البنات ، ويقابله أولاد الظهور وهم الأولاد من الذكور كما يطلق البطن على نسل الرجل فالبطن الأول هم الأبناء والبطن الثاني هم أولاد الأبناء .

11. تأبيد : يقصد بالتأبيد في الوقف ألا يكون مؤقتاً بأجل معين ينتهي الوقف بانتهائه .

12. تأقيت : يقصد بتأقيت الوقف أن يحدد الواقف لوقفه مدة معينة فإذا انقضت اعتبر الوقف منتهياً وعاد الوقف إلى ملكه .

13. تبرع : التبرع هو بذل المال أو المنفعة للغير بلا عوض بقصد البر والمعروف ، والوقف صورة من صور التبرع .

14. ترتيب الطبقات : هو ترتيب الواقف استحقاق الموقوف عليهم في الوقف في درجات تشمل كل درجة منها مجموعة من المستحقين بحيث لا ينتقل الاستحقاق إلى من بعدهم إلا بوفاتهم ، كأن يقول الواقف ( وقفت على أولادي ثم أولادهم.

15. تعطيل الوقف : التعطيل : التفريغ ، وتعطيل الموقوف هو أن تصبح الأعيان الموقوفة غير صالحة للانتفاع بها في الغرض الموقوفة لأجله ، كأن تهجر المساكن حول المسجد وتتعطل الصلاة فيه ، وإذا تعطلت منافع الموقوف يباع ويشتري بدله وقفاً .

16. ذمة الواقف : الذمة في اللغة : العهد والضمان وفي الاصطلاح : وصف يصير الإنسان به أهلاً لما له وما عليه فالأهلية أثر لوجود الذمة واعتبر الفقه الإسلامي الوقف شخصاً اعتبارياً له ذمة مالية مستقلة .

17. رجوع : يقصد بالرجوع في الوقف : أن ينهي الواقف وقفه ويلغيه ويعيده إلى ملكه .

18. جهة : جهة الوقف هو الموقوف عليه الذي يقصده الواقف ويستعمل الجهة في الوقف غالباً مضافة إلى البر والخير والقربة العامة وهو الموقوف عليه غير المعين .

19. حصة : الحصة في اللغة النصيب من الطعام والشراب والأرض ويقصد بالحصة في الوقف نصيب الموقوف عليه من الغلة ويقدرها الواقف .

20. خيرات : الخير في اللغة ضد الشر ، والخيرات في اللغة جمع خيرة وهي الفاضل من كل شيء ، والخيرات في اصطلاح الفقهاء اسم شامل لأبواب البر العامة .

21. ذرية : الذر : النسل ، وذرية الرجل أولاده ، والذرية تشمل أولاد الواقف وبناته وذريتهم .

22. ريع : الريع في اللغة النماء والزيادة ، ويقصد بها غلة الوقف الناتجة عن استثماره .

23. شغور : الشغور في اللغة الخلو والفراغ ، ويقصد به ألا يكون للوقف ناظر ويشمل ثلاث حالات : عدم تعيين الواقف ناظراً له . - وفاة الناظر - عزل الناظر.

24. صيغة الوقف : صيغة الوقف مركب إضافي من كلمتين : صيغة ووقف وتطلق الصيغة ويراد بها الألفاظ والعبارات التي يعبر بها الواقف عن إرادته في الوقف .

25. طبقة : الطبقة في اللغة المرتبة وفي الاصطلاح تطلق الطبقة على الجيل أي أهل الزمان الواحد ، كما لو قال الواقف : أرضي صدقة موقوفة على أولادي .

26. عرف : العرف هو العادة المستقرة التي جرى عليها عمل الناس في كلامهم ومعاملاتهم وهو ما يفسر به كلام الواقف وشروطه المنصوص عليها في حجة الوقف .

27. موقوف : الموقوف هو المال الذي وقفه الواقف وجعل غلته على أوجه الخير والبر والنفع .

28. موقوف عليه : الموقوف عليه هو من يستحق الريع من الوقف ، والموقوف عليه أحد أركان الوقف الأربعة ، الصيغة – الواقف – الموقوف – الموقوف عليه ، ويشترط في الموقوف عليه أن يكون جهة بر.

29. نظارة : النظارة في اللغة مأخوذة من النظر ويستعمل كذلك بمعنى الحفظ وإدارة والناظر من يتولى الوقف وتشمل إدارة الوقف عمارته وصيانته والمحافظة عليه ليكون محققاً للغلة كما تشمل صرف الغلة للمستحقين .

30. واقف : الواقف هو من صدر منه الوقف ، ويشترط في الواقف أهلية التبرع بأن يكون مسلماً حراً بالغاً عاقلاً .

31. وقف أهلي : الوقف الأهلي ما جعلت فيه المنفعة ابتداءا على أقارب الواقف أو على أفراد معينين للأفراد ويقال للوقف الأهلي وقف ذري .

32. الوقف الخيري : ما جعلت فيه المنفعة لجهة أو أكثر من جهات الخير وهو ما جعل ابتداء على جهة من جهات البر كالفقراء والمساجد .

33. الوقف المشترك : ما يجمع بين الوقف الخيري والأهلي .

عامر حمايده
07-30-2007, 11:56 AM
جامعة الملك عبدالعزيز
كلية الاقتصاد والإدارة
مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي
ندوة حوار الأربعاء بعنوان
الأوقاف النامية هل هي فكرة ممكنة ؟
يعرضه: د. رفيق يونس المصري
باحث بمركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي
الأربعاء
25/4/1424هـ
الموافق 25/6/2003م

المستخلص
صاحب الفكرة هو الدكتور محمد بوجلال الذي نشرها في مقال للمناقشة بعنوان "نحو صياغة مؤسسية للدور التنموي للوقف: الوقف النامي"، في مجلة "دراسات اقتصادية إسلامية"، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، المجلد5، العدد 1، 1418هـ=1997م .
ويدعو في هذا المقال إلى إنشاء أوقاف نقدية نامية، على شكل أسهم قابلة للتداول، أو على شكل ودائع وقفية حالة (تحت الطلب) ، بحيث تعمل المؤسسة الوقفية شركة مساهمة أو مضاربًا كالبنك الإسلامي، أو رب مال يستثمر في تمويل القطاعات الاقتصادية. وما ينشأ من نماء يقتطع منه احتياطي، لا بغرض الحفاظ فقط على الأصول الوقفية النقدية فحسب، بل أيضا بغرض تنمية هذه الأصول ومضاعفتها .
لا يبدو أن هناك مشكلة في قبول الأوقاف النقدية، لأن بعض الفقهاء يرونها جائزة، وإن كان الأصل أن تكون الأوقاف أصولا ثابتة عقارية أو منقولة.
غير أن المشكلة الأولى التي تحتاج إلى دراسة هي تنمية أصول الأوقاف، والمعروف فقهًا هو مجرد المحافظة عليها فقط. وكذلك هناك مشكلة ثانية وهي أن الوقف هنا في حالة الودائع الوقفية المصرفية هو وقف حال (تحت الطلب)، والمعروف أن الأصل في الوقف أن يكون مؤبدًا، وأجاز بعض الفقهاء أن يكون مؤقتا، لكن لم ينقل إلينا أن فقيها أجاز أن يكون الوقف حالا.
يمكن القول إنه حال هنا بالنسبة للواقف، ولكنه مؤبد بالنسبة للموقوف عليهم. قد يقال هنا إن الواقف إذا سحب وديعته الوقفية فماذا يكون قد وقف. يبدو أن المقصود هنا بالوقف ما تساعد عليه هذه الودائع من تكوين عوائد تستخدم في إحداث الأصول الوقفية وتنميتها. فالوقف هنا ما تنازل عنه الواقف من عائد أو ربح .
والمشكلة الثالثة هي أن الوقف هنا يمارس وظيفة اقتصادية، والمعروف أن الوقف ذو وظيفة اجتماعية خيرية. فهل يمكن أن ينهض الوقف بهذه الوظيفة، أم إنها من نصيب مؤسسات أخرى غير الوقف؟ هذا مع التسليم بأن الوقف يجب أن يدار إدارة اقتصادية في جميع الأحوال .
ورد في المقال أن الاقتراح يسمح للناظر باقتطاع اهتلاك واحتياطي، وبمراعاة قواعد المحاسبة. لكن هذا حاصل بدون الاقتراح أيضا، والفرق بين المعروف والمقترح هو اقتطاع احتياطي من غلة الوقف (بمقدار ثلث الغلة) لزيادة الأصول الوقفية. أما اقتطاع احتياطي من هذه الغلة للمحافظة على هذه الأصول فهذا لا شيء فيه.
كما ذكر صاحب المقال أن اقتراحه يصادم شروط الواقف. ولكن هذا غير وارد، لأن شروط الواقف يمكن تغييرها إذا ما تم قبول الاقتراح .
وذكر أيضا أن الاقتراح يساعد على توظيف أموال اليتامى، وهذا غير وارد من ناحيتين: الأولى أن هذه الأموال يمكن تنميتها بدون هذا الاقتراح، والثانية أن الفقهاء يشترطون في أموال اليتامى تعظيم العائد، والعائد في ظل الاقتراح ضعيف، وعدم جواز التبرع، والوقف تبرع، واستخدام صيغ استثمارية آمنة، وربما لا تكون الصيغ في ظل الاقتراح كذلك.
رأى الدكتور التيجاني عبدالقادر أن العقارات الموقوفة قد تتضاعف قيمتها نتيجة ارتفاع أسعارها، وهذا يشبه فكرة الأوقاف النامية. لكن المضاعفة هنا مقصودة، وهناك غير مقصودة.
ورأى الدكتور سعد اللحياني أن الوقف النقدي أجازه من أجازه بغرض منح قروض حسنة. لكن قد يمكن إضافة أغراض أخرى، ما المانع؟
وتوصل المشاركون، ومنهم الدكتور عبدالله قربان التركستاني، والدكتور عبدالعظيم إصلاحي، بالإضافة إلى الدكتور التيجاني والدكتور اللحياني، إلى التساؤل عما إذا كان يجوز للواقف أن يشترط في عقد الوقفية أن تقتطع الغلة جميعها، لمدة خمس سنين مثلا، لزيادة الأصول الوقفية، قبل البدء بتوزيع صافيها على المستفيدين. وهل يجوز للواقف أن يشترط نصف الغلة لزيادة الأصول مثلا، والنصف الآخر يوزع على المستفيدين. وهل يجوز تنمية الأصول الوقفية ومضاعفتها، بدون الرجوع إلى الواقف، بدعوى أن هذا من المصلحة الاقتصادية؟

جمال الأبعج - رحمه الله
07-31-2007, 11:22 PM
نذكر بأن الاستعمار عندما احتل بلاد المسلمين في الماضي قام بتعطيل مؤسستي الزكاة والوقف ضمن سيطرته الاقتصادية والسياسية والتشريعية ايضا ، نظرا لما لهما من دور اجتماعي وحضاري تميزت به الأمة في تاريخ نهضتها .

وللأسف ظلت هاتان المؤسستان مهملتين في بلادنا حتى بعد رحيل الاستعمار ، فالزكاة وهي الركن الثالث من أركان الاسلام قد أهمل تطبيقها أو طبقت بشكل جزئي ، فيغلب على التطبيقات الحالية للزكاة أنها تطوعية وتقوم بها مؤسسات خيرية ، وأصدرت بعض الدول قوانين للزكاة بعضها ملزم والآخر جعل الأمر تطوعيا .كما أن القوانين الملزمة لم تكن شاملة .

وينطبق نفس القول على الأوقاف الخيرية التي أدت دوراً هاماً في النهضة العلمية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في تاريخ الأمة . حيث قام المستعمر بطمس الاوقاف الاسلامية وإخفاء معالمها ونهبها اثناء فترة الاحتلال ، فقد استولى على كثير من هذه الأوقاف ووهبها إلى الكنائس، وإلى الجمعيات التنصيرية.
وأهملت أيضا من جانب النظم العلمانية لتلك لدول بعد استقلالها ، فتعرضت للمصادرة والتأميم والإلغاء .

وفي خضم الصحوة الاسلامية الحالية يتعين علينا أفرادا وحكومات الاهتمام بهاتين المؤسستين بالشكل المطلوب وتطويرهما للمساهمة في علاج المشكلات التي تعاني منها الأمة ، ولاستعادة دورها الحضاري .
هناك الكثير من الأبحاث والدراسات في مجال تطوير الوقف واستغلاله اقتصاديا ولكن المشكلة تكمن في الشق التطبيقي ، فتحتاج إلى تشريعات تقننها وجهات مؤسسية تنفذها ، وهي مشكلة يمكن سحبها على معظم فروع الاقتصاد الاسلامي .

خوله النوباني
08-04-2007, 11:30 AM
من أهم أبواب الخير المستدام في الشريعة الإسلامية هو النظام الوقفي الذي يتميز به الفقه الإسلامي كعمل مساند لأبواب خيرية لا حصر لها ، وبالرغم من أن الوقف من الأنظمة غير المعروفة لدى الكثيرين من أبناء المجتمع الإسلامي كونه لم يفعل تفعيلا صحيحا، إلا أنه قد بات جانبا لا يستهان به حيث أنه من الروافد المهمة باتجاه مساهمة المجتمع في تحقيق التنمية المستدامة بحسب شروط الوقف إذ من الممكن أن يكون أبديا ، وبذلك يتحقق في الوقف الإستفادة التعبدية في الحياة والممات بشكل مستمر .

وتعريف الوقف عند الإمام النووي أنه :" حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته وتصرف منافعه إلى البر تقرباً إلى الله تعالى".

وقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أصاب أرضاً بخيبر ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ، قال فتصدق بها عمر أنه لا يباع ( أصلها ) ولا يوهب ولا يُورَث، وتصدَّق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويُطعم غير متمول".

وبالإضافة إلى الزكاة الواجبة، والصدقات، والوصية التي تفتح أبواب الخير بعد الممات فإن الوقف هو نظام إقتصادي فريد من نوعه يضمن إستمرارية فضل العطاء والبذل إلى ما بعد الممات ، إلا ان الوقف وللاسف في عالمنا الإسلامي لم يتم الإعتناء به كما يجب في الماضي، وما يتضح للمتتبع له الآن أنه قد بدأ الإلتفات له ليس بالصورة التقليدية النمطية وإنما بتوظيفه بطرق حديثة حتى أن أحد الباحثين قد قدم تصورا لاحتياطيات وقفية نظيرة لإحتياطيات النفط التي لا بد نافذة بينما الإحتياطيات الوقفية لا تنتهي ، إن الوقف الإستثماري عبارة عن آلية متطورة وفاعلة لدعم جهود التنمية في الدول بمشاركة المجتمع، وما يميز هذا النظام الخيري أنه قائم بدافع ديني وبالتالي هو منهج فاعل يوفر دعما مجتمعيا لجهود التنمية في الدول .

إلا أنه وللاسف هناك الكثير من الاراضي والمنشآت الوقفية باتت لا خادم لها نظرا لعدم وجود نظام كامل تنضوي تحته الأموال الوقفية وبالرغم من أن القوانين في الدول الإسلامية قد أفردت بنودا خاصة بالوقف إلا أن خصوصية الوقف الشرعية لم يتم الأخذ بأبعادها وذلك للإستفادة الكاملة من هذا النظام .
ونقصد هنا بعدم خدمة الوقف أن الوقف في أغلب الأحيان يتم التعامل معه بالصورة النمطية للوقف وهي حبس العين وإبقاء منفعتها مستمرة فلا يباع أصلها ولايشترى ولكن يبقى محبوسا على الجهة التي أرادها الوقف فمثلا شخص وقف أرضا وبناء له لصالح الأيتام فإن الأمر يبقى لخدمة الأيتام دون تطوير، بمعنى أنه من الممكن مساندة الأوقاف مع بعضها البعض من خلال توعية المجتمع بأهمية الوقف أولا والذي يساهم بإحياء العمل والثواب بعد الممات من خلال توظيفه لصالح المجتمع، ولصالح خدمة بعضها بعضا في الصورة المتكاملة، فالوقف لصالح التعليم مثلا من بناء وغيره من الممكن ردفه بوقف آخر لصالح المنح التعليمية والوقف لصالح المساجد من الممكن توظيف وقف آخر لصالح تعزيزها بالمكتبات وتجهيزاتها، والوقف الصحي من الممكن ردفه بوقف لصالح الأبحاث الطبية في مجالات معينة .

إن الحديث عن الأوقاف له أبعاد أكثر مما قد نتصور إلا أننا بحاجة لدراسات منظمة تردف هذا النظام بتصورات تخدم العصر والمجتمع بل وتستبق الحدث المستقبلي بتوفير فكر مبدع لصالح تنظيم الوقف وردفه بمقومات البقاء على قمة هرم وسائل التنمية في الإسلام .

ولا شك أننا في هذا المضمار نذكر على سبيل المثال بأن أغلب أراضي فلسطين هي أراضي وقفية وقد إستغل ذلك الإحتلال إذ من ترتيبات تواجده في فلسطين استحداث قانون أملاك الغائبين، الذي انضوت تحته كثير من الأراضي الوقفية التي عدّها هذا الإحتلال أراض لا مالك لها، وبالتالي هي أراض تنضوي تحت بنود هذا التشريع الظالم فالمال الوقفي في فقهنا الإسلامي مالكه هو الله في النهاية ولا يجوز التعدي عليه بحال من الأحوال .

من هنا كان من الأولى لنا الإلتفات للأوقاف الإسلامية عبر العالم ككل من أجل توحيد أنظمتها وإيجاد نظام أرشفة وتوثيق بالإضافة للعمل على حمايتها بتشريعات عالمية لا محلية فقط .

بيد أنه قد ثبت عمليا أن الفكر الإقتصادي الإسلامي قد أثبت نجاحه عالميا عندما أثبت جدواه وذلك من خلال توجهات التمويل الإسلامية التي باتت تلفت نظر العالم بعدالتها، وأخلاقياتها المالية غير المستبدة، مما حدا بكثير من الباحثين والماليين إلى الإهتمام الواضح بهذا التوجه، وذلك يدل على أنه إن قمنا بخدمة وإبراز إيجابيات العمل من منظور إسلامي فإن العالم لا بد أن يفطن إلى مصداقيته وفوائده الفريدة .

العالم اليوم يبيع الأفكار ، والفكرة في ذاتها تشكل ثروة إن أحسن استغلالها ، ولدينا في أنظمتنا الوقفية ما يحفز أنماطا استثمارية فريدة بمساهمة مجتمعية تشكل رصيدا دنيويا وأخرويا .

وقد التفتت وزارة الأوقاف في الأردن إلى ضرورة فصل الأموال الوقفية وتوزيعها حسب تخصيصها في خبر نشرته الصحف منذ أيام حيث تم الإعلان عن تشكيل مجلس امناء ومجلس إدارة لهذه الأموال الوقفية وبالرغم من تأخر مثل هذه المبادرة إلا انها تدعونا للتفاؤل، ونأمل أن يكون للأردن مبادرة في تكامل التصور عن الأوقاف الإسلامية على مدار توحيد أهدافها عبر العالم الإسلامي من أجل النهوض بهذا المفهوم إلى حد يدعو إلى التكامل والإبداع من خلال توظيف الطاقات لصالح التوعية والنهوض بالفكر الإسلامي المستنير .

نُشر في جريدة الغد الأردنية

بدرالربابة
09-03-2007, 02:28 AM
توصيات المؤتمر الثاني للأوقاف بالسعودية المقام بجامعة أم القرى
الموجودة على الرابط التالي
http://www.uqu.edu.sa/majalat/shariaramag/mag40/12.pdf

Guendouz
09-13-2007, 02:04 AM
السلام عليكم
عرض مداخلة: "نحو تفعيل دور الوقف للحد من الفقر بالجزائر"
في الملتقى الوطني الزكاة و الوقف للحد من الفقر بالجزائر
تحياتي للجميع

Abdelfateh Tebani
10-27-2007, 02:03 PM
السلام عليكم
أنا أحضر ماجستير في الوقف- الصيغ التموياية للوقف-- أبحث عن أي كتاب أو بحث في الموضوع
جزاكم الله خيرا.

عامر حمايده
10-27-2007, 02:16 PM
وعليكم السلام .. أنصحك أخي الكريم بكتب الدكتور منذر قحف الموجودة عناوينها بالموقع ويمكنك التصفح والبحث . وأعدك بوضع أي شيء أجده حول هذا الموضوع .

جمال الأبعج - رحمه الله
02-08-2008, 02:25 AM
يهدف بحث الشيخ "عبد الله بن بيه" إلى رفع الحرج الذي طالما استشعره المتعاطي لقضايا الأوقاف من حيث استثمارها وإدارتها، حيث يصطدم بعقبة النظرة الفقهية لبعض المذاهب التي تجعل الوقف ساكنا لا يتحرك، في وقت تنوعت فيه المؤسسات الخيرية (غير الإسلامية) في العالم متخذة من الاستثمارات العملاقة مطية لجني الأرباح الكثيرة.

وقد قرر الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى -ونقله عن الإمام أحمد رضي الله عنه من وجوه كثيرة- أنه تجوز المناقلة في الأوقاف للمصلحة الراجحة؛ لدليل: أن عمر رضي الله عنه كتب إلى ابن مسعود أن يحول المسجد الجامع بالكوفة إلى موضع سوق التمارين، ويجعل السوق في مكان المسجد الجامع العتيق ففعل ذلك.

--------------------------------------------------------------------------------

الشريعة مبنية على مصالح العباد

ومن المقرر -بالاستقراء- أن الشريعة مبنية على مصالح العباد، وبين العز بن عبد السلام أن الطاعات نوعان: أحدهما ما هو مصلحة في الآخرة كالصوم والصلاة والنسك والاعتكاف، والثاني: ما هو مصلحة في الآخرة لباذله، وفي الدنيا لآخذيه، كالزكاة والصدقات والضحايا والهدايا والأوقاف.

ويوازي هذا التقسيم للطاعات تقسيم ثنائي آخر لكل ما هو مشروع شرعا إلى: معقول المعنى أو غير معقول المعنى (التعبدي)، وبتعبير ابن رشد: "عبادي" و"مصلحي".

--------------------------------------------------------------------------------

أين يقع الوقف من هذا كله؟

والسؤال المثار هنا: هل الوقفية تتضمن معنى "تعبديا" يمنع استغلال الحبس؟.

والجواب أن الوقف ليس من التعبديات التي لا يُعقل معناها، بل هو من معقول المعنى، أو المصلحي، وهو من نوع الصدقات والصلات والهبات؛ ففيه ما فيها من سد الخلات. فالوقف معقول المعنى مصلحي الغرض. وقد ترتبت عليه مصالح واضحة للعيان بالنسبة للأفراد، وكذلك أيضا بالنسبة للأمة (مرافق عامة، مؤسسات تعليمية وثقافية، ...).

--------------------------------------------------------------------------------

ما الذي قد تتدخل به المصلحة في طبيعة الوقف؟

السؤال الثاني الهام هنا: ما الذي يمكن للمصلحة أن تتدخل به للتعامل مع طبيعة الوقف التي تقتضي سكون اليد وبقاء العين الموقوفة؟.

وهنا تختلف أنظار العلماء؛ إلى ثلاثة آراء:

· محافظ على عين الموقوف إلى ما يشبه التوقيف والتعبد، وهو مذهب المالكية والشافعية، فلا يجيزون الإبدال والمعاوضة إلا في أضيق الحدود، في مواضع ذكرها البحث.

· متصرف في عين الوقف في إطار المحافظة على ديمومة الانتفاع، وليس على دوام العين، ويمثله الحنابلة وبعض فقهاء المالكية، خاصة الأندلسيين.

· متوسط متأرجح بين الطرفين، يدور مع المصالح الراجحة حيثما دارت، ويتشكل من بعض الأحناف -كأبي يوسف- ومتأخري الحنابلة -كالشيخ تقي الدين ابن تيمية- وبعض متأخري المالكية.

--------------------------------------------------------------------------------

مظاهر تأثير المصلحة، واعتبارها

ويمكن ملاحظة اعتبار المصلحة وتأثيرها في المظاهر التالية:

* وقف أموال منقولة لا يمكن الانتفاع بها دون استهلاك عينها:

كوقف النقود والطعام للسلف، أو النقود للمضاربة والاستثمار. وهذه المسألة فيها نزاع في مذهب أحمد؛ فكثير من أصحابه منعوا وقف الدراهم والدنانير. قال "المرداوي"، بعد أن نقل أن الصحيح من المذهب عدم وقف الأثمان: "وعنه يصح وقف الدراهم. فينتفع بها في القرض ونحوه، اختاره شيخنا، يعنى الشيخ تقي الدين.

وقصر المالكية وقف العين على القرض، ولكن ذلك -من حيث المعنى- لا يمنع تعميمه على غير القرض من الاستثمار، كما قاسوا على العين وقف الطعام للبذور، ووقف النبات دون الأرض ليفرق على المساكين. ووقف الطعام إذا كان للسلف: كوقف العين، ليس محل تردد؛ لأن مذهب "المدونة" وغيرها الجواز.

وفي المذهب الحنفي كان العلامة أبو السعود (عاش في القرن العاشر الهجري) من أشد المدافعين عن جواز وقف النقود والمنقولات التي تزول وتحول.

وهذا واضح في جواز وقف ما يحول ويزول كالطعام، وما في حكمه مما لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاك عينه، وبهذا ندرك أن المصلحة أثرت في الانتقال عن الأصل المعروف في: "أن الوقف إنما يكون عقارا أو منقولا، لا يتضمن الانتفاع به استهلاكَ عينه عند الجمهور"، إلى أن أصبح الوقف أموالا سائلة تتناولها الأيدي، وتتداولها الذمم.

* أثر المصلحة في تغيير عين الموقوف بالمعاوضة والتعويض والإبدال والاستبدال والمناقلة.

* مراعاة المصلحة في الإبدال والمعاوضة، والتصرف في غلة الوقف بإنشاء أو مساعدة وقف آخر على سبيل البت، أو سبيل السلف، واستثمار غلته لتنميته.

وقد أجاز المالكية المعاوضة "للمصالح العامة" كما سماها أبو زهرة، وأن ما هو لله فلا بأس أن يُنتفع به فيما هو لله. ويقول "ابن لب": "كان فقهاء قرطبة وقضاتها يبيحون صرف فوائد الأحباس بعضها في بعض".

* تغيير معالم الوقف لمصلحة.

* التصرف في الوقف بالمصلحة مراعاة لقصد الواقف المقدر بعد موته:

وهو ما ذهب إليه بعض المتأخرين من علماء المذهب المالكي، من اعتبار قصد الواقف المقدر بعد موته، لإحداث تصرف في الوقف للمصلحة يخالف ألفاظه.

* إجراء العمل في مسائل الوقف:

فمن قواعد مذهب مالك رحمه الله اعتماد القول الضعيف إذا جرى به عمل؛ استنادا لاختيارات شيوخ المذهب المتأخرين لبعض الروايات والأقوال لموجِبٍ، كتبدل العرف أو عروض جلب المصلحة أو درء المفسدة، فيرتبط العمل بالموجب وجودا وعدما.

وقد أدخل المالكية إجراء العمل في مسائل الأوقاف في ست وعشرين مسألة، وفي بعضها خالفوا مشهور المذهب، وذلك يدل على إعمال المصلحة.

وليس ذلك في مذهب مالك فقط، فقد نجد في كلام غير المالكية (ذكر البحث نقلا عن الحنفية والحنابلة) الترجيح بجريان العمل أو بالتعامل، وهما مفهومان قد يعني الأول منهما عمل العلماء في فتاواهم وأحكامهم، ويعني الثاني تعامل العامة في عوائدهم وأعرافهم.

--------------------------------------------------------------------------------
لكن .. كيف تتحقق المصلحة؟

إن معيار المصلحة هو المعيار الصحيح الذي لا يحيف كما تبين باستقراء النصوص، وأن ميزانها هو ميزان العدل الذي لا يجور، لكن لا توجد -في الغالب- مصلحة محضة عَرِية عن مفسدة أو ضرر من وجه، وقد أوضح ذلك أبو إسحاق الشاطبي خير إيضاح، فالمصلحة إذا كانت هي الغالبة عند مناظرتها مع المفسدة في حكم الاعتياد، فهي المقصودة شرعا، ولتحصيلها وقع الطلب على العباد ليجري قانونها على أقوم طريق وأهدى سبيل، وكذلك المفسدة. و"الغالب كالمحقق".

وتحرير المصلحة المعتبرة التي يمكن أن تؤثر في الوقف: أنها مصلحة غالبة عادة، يُطلب جلبها شرعا. أو مفسدة غالبة عادة، يطلب درؤها شرعا. فإذا لم يقع تحقق غلبة المصلحة على المفسدة فإن الإبقاء على أصل الثبات في الوقف مُسَلم الثبوت، فليست كل مصلحة عارضة يمكن أن تزعزع أركان الوقف أو تَصرف ألفاظ الواقف عن مواضعها أو تحرك الغلات عن مواقعها.

--------------------------------------------------------------------------------
هل يجوز استثمار الوقف؟

السؤال المركزي الآن هو: هل بالإمكان -شرعا- تحريك الأموال المرصودة لاستثمارها ليزداد ريع الوقف، ويكون أكثر استجابة للمصالح التي وُقف من أجلها؟، والجواب أن هذا الأمر لا يستبعد، وذلك للاعتبارات التالية:

- اعتبار المصلحة التي من أجلها كان القول بجعل الوفر في أعيان من جنس الوقف، وهو نوع من الاستثمار. فلم يبق بعد ذلك إلا إشكال: المضاربة في ثمن المعاوضة: دون صرفه إلى أعيان من جنس الوقف.

- إذا اعتبرنا القول بجواز وقف العين ابتداء للاستثمار والمضاربة، فنقول: إن ما جاز ابتداء يجوز في الأثناء؛ بناء على المصلحة الراجحة -كما سماها ابن تيمية- ليترتب عليها استبدال الوقف للجدوى الاقتصادية التي ليست ناشئة عن حاجة أو ضرورة، وإنما عن الحاجة الاستثمارية.

- قياسا على جواز المضاربة في مال اليتيم، بل هو أولى من تركه تأكله الصدقة. قال تعالى: )ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير( .

- يُقاس على التصرف في مال الغير بالمصلحة الراجحة، الذي قد يُثاب عليه فاعله.

وقد دل حديث الثلاثة الذين في الغار، (ومنهم الرجل الذي كان مستأجرا أجيرا ...)، على أن التصرف بالإصلاح، وبما هو أصلح: أمر مقبول شرعا.

ومن أوجه مراعاة المصلحة: تقديم ذوي الحاجة والفاقة على غيرهم، والأصل أن يتبع شرط الواقف الذي وقف على ذوي القربى دون تفضيل.

--------------------------------------------------------------------------------

الخلاصة

والخلاصة أننا يمكن أن نجزم باعتبار المصلحة في استثمار الأوقاف، مع المحافظة على الديمومة؛ مما يُمكن من إعداد برامج الاستثمار المراعية للناحيتين: الشرعية والمصلحية، ويحافظ على الموازنة الدقيقة بين انفتاح الوقف لمقتضيات "المصالح الراجحة" المحققة أو المظنونة، وبين الإبقاء على الوقفية التي تتمثل في بقاء العين أو ما يقوم مقامها في المحافظة على طبيعة الانتفاع للمستفيد من الوقف بحيث لا تَكُر مراعاة المصلحة بالإبطال على أصل الديمومة والجريان المستمر اللذين يمثلان أساس الحكمة التي تميز الوقف عن غيره من الصدقات والهبات.

وانطلاقا مما تقدم ينبغي صياغة سياسة للمحافظة على الأوقاف، لا سيما في بلاد الغرب حيث يتعين تسجيل المساجد والأوقاف الأخرى باسم هيئات موثوق بها، وإيجاد صيغة لاعتراف السلطان في تلك الديار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقلا عن موقع العلامة عبد الله بن بيه http://www.binbayyah.net/Pages/research/Projects/waqf/alwakf2.htm

جمال الأبعج - رحمه الله
02-26-2008, 11:50 PM
نظام الوقف فى التطبيق المعاصر
نماذج مختارة من تجارب الدول والمجتمعات الإسلامية
البنك الإسلامي للتنمية. المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب
الأمانة العامة للأوقاف _ دولة الكويت
تحرير / محمود أحمد مهدي

جمال الأبعج - رحمه الله
03-11-2008, 12:54 AM
حمل أكثر من 50 بحث حول الأوقاف الإسلامية ـ وورد
منقول من:
http://www.al-islam.com/arb/NawaInfo.asp?f=nadwa.htm
أو
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=68385

بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز رحمه الله
بحوث ندوة المكتبات الوقفية في المملكة العربية السعودية
أثر الوقــف فـي تشييد بنيــة الحضــارة الإسلاميـــة للخطراوي
إسهام المرأة في وقف الكتب في منطقة نجد للدلال
أوقاف الكتب والمكتبات مدى استمرارها للنملة
الأوقاف النبوية ووقفيات بعض الصحابة للحجيلي
الأوقاف ودورها في تشييد بنية الحضارة الإسلامية للضحيان
الكتب والمكتبات في جنوب المملكة العربية السعودية ( 1215 - 1373 ) لأبي دهش
الملك عبد العزيز ووقف الكتب للسماري
الوقف مفهومه ومقاصده لأبي سليمان
الوقف مفهومه ومقاصده للشعبي
الوقف من منظور فقهي للمنيع
الوقف وأثره في تشييد بنية الحضارة الإسلامية لإبراهيم المزيني
تابع من وثائق وقف الكتب بالمدينة المنورة في القرن العاشر لعبد الحمن المزيني
جهود وزارة الشؤون الإسلامية في رعاية المكتبات الوقفية ليوسف الحميد
دور أئمة آل سعود في وقف المخطوطات في مدينة الرياض للمنيف
دور القطاع الخاص في دعم المكتبات الوقفية للطاشكندي
عناية الملك عبد العزيز بالكتب اطلاعاً ونشراً للعسيلان
من وثائق وقف الكتب بالمدينة المنورة في القرن العاشر لعبد الحمن المزيني
وقفية مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت( 1) لراشد القحطاني


بحوث ندوة الوقف في الشريعة الإسلامية ومجالاته
الفرق بين الوقف والوصية للمنيع
الوقف الخيري وتميزه عن الوقف الأهلي لمحمد الصالح
الولاية على الوقف وأثرها في المحافظة عليه للحجيلان
تاريخ الوقف عند المسلمين وغيرهم لأحمد بن صالح العبد السلام
شروط الواقفين وأحكامها لعلي الحكمي
عناية الدعوة الإصلاحية في الجزيرة العربية بالوقف لصالح السدلان
مجالات الوقف ومصارفه في القديم والحديث لحمد الحيدري
مشروعية الوقف ومذاهب العلماء فيه لحسين العبيدي
نماذج من جهود الملك فهد بن عبد العزيز في العناية بالأوقاف لمساعد الحديثي
نماذج وقفية من القرن التاسع الهجري لعمر حافظ


بحوث ندوة مكانة الوقف وأثره في الدعوة والتنمية
الوقف مشروعيته وأهميته الحضارية للدريويش
الوقف مكانته وأهميته الحضارية للدهاس
الوقف مكانته وأهميته الحضارية للعويسي
الوقف وأثره في حياة الأمة لمحمد الصالح
الوقف والإعلام لخالد القاسم
الوقف والبحث العلمي كاستثمار للحازمي
الوقف ودعم مؤسسات الرعاية الصحية للشثري
تسخير البحث العلمي في خدمة الأوقاف وتطويرها لناصر الرشيد
دور الإعلام في توعية الجمهور بالوقف لمحمد الحيزان
دور الوقف في العملية التعليمية لعبد الله المعيلي
دور الوقف في دعم المؤسسات الدعوية ووسائلها لحمد العمار
نماذج تاريخية من رعاية الأوقاف عند الملك عبد العزيز لعمر العمري

نور 87
06-08-2008, 09:52 PM
بارك الله فيك اخي ،،،

بحوث هامة في مجال الوقف وتفيد الكثيرين من العاملين في هذا المجال ،،،

جزاك الله خيرا .. وعم بنفعها الجميع ،،،

جمال الأبعج - رحمه الله
07-02-2008, 08:55 PM
دور الوقف في تحقيق التكافل الاجتماعي في البيئة الإسلامية
الدكتور المرسي السيد حجازي

جمال الأبعج - رحمه الله
09-08-2008, 12:38 AM
الوقف المائي مناهج مبتكرة في التمويل
(حلقة نقاشية على هامش المؤتمر العربي الثالث للمياه القاهرة 10 ديسمبر كانون أول 2006)

:Fleche-Bas-2:

د. رانية العلاونة
10-01-2008, 01:17 PM
تاريخ الوقف الإسلامي
الوقف في العصر الأول ( عهد الصحابة)

كانت أوائل الوقفيات في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم: ونذكر منها التالي

وقف النبي صلى الله عليه وسلم لمسجد قباء عند قدومه مهاجراً إلى المدينة.

وقف النبي صلى الله عليه وسلم لسبع حوائط( بساتين ) بالمدينة كانت لرجل يهودي.

وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأرضه التي بخيبر.

وقف عثمان رضي الله عنه لبئر رومه.

وقف أبو طلحة رضي الله عنه لبستانه ( بيرحاء).

ثم توالت بعد ذلك أوقاف الصحابة رضي الله عنهم.

الوقف في العصر الأموي

كثرت الأوقاف نظراً لاتساع الفتوحات الإسلامية التي بلغت مشارف الصين شرقاً، وحدود فرنسا غرباً.

أنشئت إدارة خاصة للإشراف على الاوقاف في زمن هشام بن عبدالملك.

خضعت إدارة الأوقاف لإشراف السلطة القضائية مباشرة، وكانت مستقلة عن السلطة التنفيذية.

الوقف في العصر العباسي

ازداد التوسع في إنشاء الأوقاف، وكان يتولى ديوانها من يطلق عليه( صدر الوقف )

ظل ديوان الوقف مؤسسة أهلية مستقلة عن الدواوين السلطانية.

توسعت مصارف ريع الوقف لتشمل الأوقاف الحضارية المدنية كالمستشفيات والمكتبات ودور الترجمة ومعاهد التعليم وغيرها.

شملت مصارف ريع الأوقاف مختلف جوانب الحياة حتى كان منها أوقاف على رعاية البهائم وإصلاح الأواني ونحو ذلك من الأمور العجيبة.

الوقف في عصر المماليك

اتسعت الأوقاف في عهد المماليك وكثرت كثرة ملحوظة واتسع نطاقها.

أنشئت ثلاثة دواوين للإدارة والإشراف على الاوقاف:

– ديوان لأحباس المساجد

– ديوان لأحباس الحرمين الشريفين وجهات البر المختلفة

– ديوان للأوقاف الأهلية

الوقف في العصر العثماني

اعتنى سلاطين العثمانيين بالأوقاف بدرجة ملحوظة وخاصة عند نساء بني عثمان.

توسعت مصارف ريع الوقف لتشمل كليات الطب والخدمات الطبية لمستشفيات قائمة، مواكبة للتطور والتقدم العلمي في العصور الحديثة.

الوقف في العصر الحاضر

أولت كثير من الدول الإسلامية في العصر الحاضر اهتماماً بالأوقاف في مجالات شتى .

فقد برزت العناية بالوقف في المملكة العربية السعودية بشكل ظاهر حيث أنشئت وزارة خاصة تعنى بشئون الأوقاف ، وتنظيم أمورها وهي "وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد"

كما أنشأت كثير من الدول الإسلامية وزارات خاصة بالأوقاف أو إدارات خاصة تعنى بشئونها وأمورها .

كما ازدادت المؤسسات الخيرية الوقفية في هذا العصر بشكل كبير .

نماذج ومفاخر من الوقف الإسلامي في مجال التعليم

المدرسة النظامية التي أنشأت سنة 459هـ ببغداد ، وعين لها خزان ومشرفون ، وأقام فيها مكتبة ، وقد أوقف عليها نظام الملك الأموال الكثيرة لتدريس الطلاب ، ولشراء نفائس الكتب من موارد هذه الأوقاف .

المدرسة المستنصرية ببغداد ، أنشأت سنة 623هـ وكملت سنة 631هـ ، أنشأها الخليفة المتنصر بالله العباسي ، قال ابن كثير : (لم تبن مدرسة في الدنيا مثلها ، وقفت على المذاهب الاربعة ، وفيها شيخ طب ، وعشرة من المسلمين يشتغلون بعلم الطب ، ومكتب للأيتام ، ووقف عليها أوقافا عظيمة ، حتى قيل إن ثمن التبن من غلات ريعها يكفي المدرسة وأهلها ، ووقف فيها كتباً نفيسة ليس في الدنيا لها نظير ، فكانت هذه المدرسة جمالاً لبغداد وسائر البلاد) انتهى مختصراً .

مكتبة المدرسة البشيرية التي أنشأتها زوجة الخليفة المستعصم بالله العباسي والتي افتتحت سنة ٦٥٤هـ فأوقفت عليها الكتب والأموال وكانت كتبها تعار خارج أسوار الجامعة لقاء رهن للحفاظ على الكتب وضمان إعادتها مثلما جرى عليه العمل في المكتبات الخاصة بالمدارس الأخرى.

المدرسة الظاهرية التي أنشأها الظاهر بيبرس في دمشق سنة 662هـ ، وأوقف عليها الأوقاف ، وأغدق عليها الأموال ، وخصص لها مكتبة ضخمة تحوي سائر العلوم .

المدرسة المنصورية في مصر أنشأها المنصور بن قلاوون سنة ٦٨٣هـ وتخصصت في تدريس الطب بالدرجة الأولى، وأوقف عليها وعلى القبة المنصورية التي هي مرصد فلكي أوقافاً واسعة من الحوانيت والأطيان.

المدرسة الدنيسرية ، أنشأها الطبيب عماد الدين محمد بن عباس الربعي الدنيسري سنة 686هـ وأوقفها لتعليم الطب وتخريج الأطباء.

مدرسة السلطان قايتباي بمكة المكرمة التي افتتحت سنة ٨٨٤هـ احتوت على ٧٢ غرفة أو قاعة تدريس، إذ أوقف عليها الكثير من الوقوف، وممن تولى إدارتها قطب الدين الحنفي صاحب كتاب: الإعلام بأعلام بيت الله الحرام.

المصدر:http://www.kau.edu.sa/content.aspx?Site_ID=808&lng=AR&cid=3307

د. رانية العلاونة
10-03-2008, 10:20 PM
رعاية المصلحة في الوقف الإسلامي

الشيخ عبد الله بن بيه **
27/12/2003




يهدف بحث الشيخ "عبد الله بن بيه" إلى رفع الحرج الذي طالما استشعره المتعاطي لقضايا الأوقاف من حيث استثمارها وإدارتها، حيث يصطدم بعقبة النظرة الفقهية لبعض المذاهب التي تجعل الوقف ساكنا لا يتحرك، في وقت تنوعت فيه المؤسسات الخيرية (غير الإسلامية) في العالم متخذة من الاستثمارات العملاقة مطية لجني الأرباح الكثيرة.

وقد قرر الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى -ونقله عن الإمام أحمد رضي الله عنه من وجوه كثيرة- أنه تجوز المناقلة في الأوقاف للمصلحة الراجحة؛ لدليل: أن عمر رضي الله عنه كتب إلى ابن مسعود أن يحول المسجد الجامع بالكوفة إلى موضع سوق التمارين، ويجعل السوق في مكان المسجد الجامع العتيق ففعل ذلك.

الشريعة مبنية على مصالح العباد

ومن المقرر -بالاستقراء- أن الشريعة مبنية على مصالح العباد، وبين العز بن عبد السلام أن الطاعات نوعان: أحدهما ما هو مصلحة في الآخرة كالصوم والصلاة والنسك والاعتكاف، والثاني: ما هو مصلحة في الآخرة لباذله، وفي الدنيا لآخذيه، كالزكاة والصدقات والضحايا والهدايا والأوقاف.

ويوازي هذا التقسيم للطاعات تقسيم ثنائي آخر لكل ما هو مشروع شرعا إلى: معقول المعنى أو غير معقول المعنى (التعبدي)، وبتعبير ابن رشد: "عبادي" و"مصلحي".

أين يقع الوقف من هذا كله؟

والسؤال المثار هنا: هل الوقفية تتضمن معنى "تعبديا" يمنع استغلال الحبس؟.

والجواب أن الوقف ليس من التعبديات التي لا يُعقل معناها، بل هو من معقول المعنى، أو المصلحي، وهو من نوع الصدقات والصلات والهبات؛ ففيه ما فيها من سد الخلات. فالوقف معقول المعنى مصلحي الغرض. وقد ترتبت عليه مصالح واضحة للعيان بالنسبة للأفراد، وكذلك أيضا بالنسبة للأمة (مرافق عامة، مؤسسات تعليمية وثقافية، ...).

ما الذي قد تتدخل به المصلحة في طبيعة الوقف؟

السؤال الثاني الهام هنا: ما الذي يمكن للمصلحة أن تتدخل به للتعامل مع طبيعة الوقف التي تقتضي سكون اليد وبقاء العين الموقوفة؟.

وهنا تختلف أنظار العلماء؛ إلى ثلاثة آراء:

· محافظ على عين الموقوف إلى ما يشبه التوقيف والتعبد، وهو مذهب المالكية والشافعية، فلا يجيزون الإبدال والمعاوضة إلا في أضيق الحدود، في مواضع ذكرها البحث.

· متصرف في عين الوقف في إطار المحافظة على ديمومة الانتفاع، وليس على دوام العين، ويمثله الحنابلة وبعض فقهاء المالكية، خاصة الأندلسيين.

· متوسط متأرجح بين الطرفين، يدور مع المصالح الراجحة حيثما دارت، ويتشكل من بعض الأحناف -كأبي يوسف- ومتأخري الحنابلة -كالشيخ تقي الدين ابن تيمية- وبعض متأخري المالكية.

مظاهر تأثير المصلحة، واعتبارها

ويمكن ملاحظة اعتبار المصلحة وتأثيرها في المظاهر التالية:

* وقف أموال منقولة لا يمكن الانتفاع بها دون استهلاك عينها:

كوقف النقود والطعام للسلف، أو النقود للمضاربة والاستثمار. وهذه المسألة فيها نزاع في مذهب أحمد؛ فكثير من أصحابه منعوا وقف الدراهم والدنانير. قال "المرداوي"، بعد أن نقل أن الصحيح من المذهب عدم وقف الأثمان: "وعنه يصح وقف الدراهم. فينتفع بها في القرض ونحوه، اختاره شيخنا، يعنى الشيخ تقي الدين.

وقصر المالكية وقف العين على القرض، ولكن ذلك -من حيث المعنى- لا يمنع تعميمه على غير القرض من الاستثمار، كما قاسوا على العين وقف الطعام للبذور، ووقف النبات دون الأرض ليفرق على المساكين. ووقف الطعام إذا كان للسلف: كوقف العين، ليس محل تردد؛ لأن مذهب "المدونة" وغيرها الجواز.

وفي المذهب الحنفي كان العلامة أبو السعود (عاش في القرن العاشر الهجري) من أشد المدافعين عن جواز وقف النقود والمنقولات التي تزول وتحول.

وهذا واضح في جواز وقف ما يحول ويزول كالطعام، وما في حكمه مما لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاك عينه، وبهذا ندرك أن المصلحة أثرت في الانتقال عن الأصل المعروف في: "أن الوقف إنما يكون عقارا أو منقولا، لا يتضمن الانتفاع به استهلاكَ عينه عند الجمهور"، إلى أن أصبح الوقف أموالا سائلة تتناولها الأيدي، وتتداولها الذمم.

* أثر المصلحة في تغيير عين الموقوف بالمعاوضة والتعويض والإبدال والاستبدال والمناقلة.

* مراعاة المصلحة في الإبدال والمعاوضة، والتصرف في غلة الوقف بإنشاء أو مساعدة وقف آخر على سبيل البت، أو سبيل السلف، واستثمار غلته لتنميته.

وقد أجاز المالكية المعاوضة "للمصالح العامة" كما سماها أبو زهرة، وأن ما هو لله فلا بأس أن يُنتفع به فيما هو لله. ويقول "ابن لب": "كان فقهاء قرطبة وقضاتها يبيحون صرف فوائد الأحباس بعضها في بعض".

* تغيير معالم الوقف لمصلحة.

* التصرف في الوقف بالمصلحة مراعاة لقصد الواقف المقدر بعد موته:

وهو ما ذهب إليه بعض المتأخرين من علماء المذهب المالكي، من اعتبار قصد الواقف المقدر بعد موته، لإحداث تصرف في الوقف للمصلحة يخالف ألفاظه.

* إجراء العمل في مسائل الوقف:

فمن قواعد مذهب مالك رحمه الله اعتماد القول الضعيف إذا جرى به عمل؛ استنادا لاختيارات شيوخ المذهب المتأخرين لبعض الروايات والأقوال لموجِبٍ، كتبدل العرف أو عروض جلب المصلحة أو درء المفسدة، فيرتبط العمل بالموجب وجودا وعدما.

وقد أدخل المالكية إجراء العمل في مسائل الأوقاف في ست وعشرين مسألة، وفي بعضها خالفوا مشهور المذهب، وذلك يدل على إعمال المصلحة.

وليس ذلك في مذهب مالك فقط، فقد نجد في كلام غير المالكية (ذكر البحث نقلا عن الحنفية والحنابلة) الترجيح بجريان العمل أو بالتعامل، وهما مفهومان قد يعني الأول منهما عمل العلماء في فتاواهم وأحكامهم، ويعني الثاني تعامل العامة في عوائدهم وأعرافهم.

لكن .. كيف تتحقق المصلحة؟

إن معيار المصلحة هو المعيار الصحيح الذي لا يحيف كما تبين باستقراء النصوص، وأن ميزانها هو ميزان العدل الذي لا يجور، لكن لا توجد -في الغالب- مصلحة محضة عَرِية عن مفسدة أو ضرر من وجه، وقد أوضح ذلك أبو إسحاق الشاطبي خير إيضاح، فالمصلحة إذا كانت هي الغالبة عند مناظرتها مع المفسدة في حكم الاعتياد، فهي المقصودة شرعا، ولتحصيلها وقع الطلب على العباد ليجري قانونها على أقوم طريق وأهدى سبيل، وكذلك المفسدة. و"الغالب كالمحقق".

وتحرير المصلحة المعتبرة التي يمكن أن تؤثر في الوقف: أنها مصلحة غالبة عادة، يُطلب جلبها شرعا. أو مفسدة غالبة عادة، يطلب درؤها شرعا. فإذا لم يقع تحقق غلبة المصلحة على المفسدة فإن الإبقاء على أصل الثبات في الوقف مُسَلم الثبوت، فليست كل مصلحة عارضة يمكن أن تزعزع أركان الوقف أو تَصرف ألفاظ الواقف عن مواضعها أو تحرك الغلات عن مواقعها.

هل يجوز استثمار الوقف؟

السؤال المركزي الآن هو: هل بالإمكان -شرعا- تحريك الأموال المرصودة لاستثمارها ليزداد ريع الوقف، ويكون أكثر استجابة للمصالح التي وُقف من أجلها؟، والجواب أن هذا الأمر لا يستبعد، وذلك للاعتبارات التالية:

- اعتبار المصلحة التي من أجلها كان القول بجعل الوفر في أعيان من جنس الوقف، وهو نوع من الاستثمار. فلم يبق بعد ذلك إلا إشكال: المضاربة في ثمن المعاوضة: دون صرفه إلى أعيان من جنس الوقف.

- إذا اعتبرنا القول بجواز وقف العين ابتداء للاستثمار والمضاربة، فنقول: إن ما جاز ابتداء يجوز في الأثناء؛ بناء على المصلحة الراجحة -كما سماها ابن تيمية- ليترتب عليها استبدال الوقف للجدوى الاقتصادية التي ليست ناشئة عن حاجة أو ضرورة، وإنما عن الحاجة الاستثمارية.

- قياسا على جواز المضاربة في مال اليتيم، بل هو أولى من تركه تأكله الصدقة. قال تعالى: )ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير( .

- يُقاس على التصرف في مال الغير بالمصلحة الراجحة، الذي قد يُثاب عليه فاعله.

وقد دل حديث الثلاثة الذين في الغار، (ومنهم الرجل الذي كان مستأجرا أجيرا ...)، على أن التصرف بالإصلاح، وبما هو أصلح: أمر مقبول شرعا.

ومن أوجه مراعاة المصلحة: تقديم ذوي الحاجة والفاقة على غيرهم، والأصل أن يتبع شرط الواقف الذي وقف على ذوي القربى دون تفضيل.

الخلاصة

والخلاصة أننا يمكن أن نجزم باعتبار المصلحة في استثمار الأوقاف، مع المحافظة على الديمومة؛ مما يُمكن من إعداد برامج الاستثمار المراعية للناحيتين: الشرعية والمصلحية، ويحافظ على الموازنة الدقيقة بين انفتاح الوقف لمقتضيات "المصالح الراجحة" المحققة أو المظنونة، وبين الإبقاء على الوقفية التي تتمثل في بقاء العين أو ما يقوم مقامها في المحافظة على طبيعة الانتفاع للمستفيد من الوقف بحيث لا تَكُر مراعاة المصلحة بالإبطال على أصل الديمومة والجريان المستمر اللذين يمثلان أساس الحكمة التي تميز الوقف عن غيره من الصدقات والهبات.

وانطلاقا مما تقدم ينبغي صياغة سياسة للمحافظة على الأوقاف، لا سيما في بلاد الغرب حيث يتعين تسجيل المساجد والأوقاف الأخرى باسم هيئات موثوق بها، وإيجاد صيغة لاعتراف السلطان في تلك الديار.

لمطالعة البحث كاملا ادخل الى الموقع التاليhttp://www.islamonline.net/arabic/contemporary/2003/12/article02.shtml

د. رانية العلاونة
10-09-2008, 09:58 PM
تاريخ النشر:10/11/2007 م


الوقف الأهلي( الذري):
ما جعلت فيه المنفعة لأفراد معينين أو لذريتهم سواء من الأقرباء أو من الذرية أو غيرهم ، وقد يشترط الواقف فيه أن يؤول إلى جهة بر بعد انقطاع الموقوف عليهم ( وفي هذه الحالة يعتبر وقفاً أهلياً إبتداء خيرياً مآلاً.)

الوقف الخيري:
ما جعلت فيه المنفعة لجهة بر أو أكثر وكل ما يكون الإنفاق عليه قربة لله تعالى.

الوقف المشترك:
ما يجمع بين الوقف الأهلي والخيري.

أهداف الوقف (للوقف هدفان):
هدف عام :

فللوقف وظيفة اجتماعية قد تبدو ضرورية في بعض المجتمعات وفي بعض الأحوال والظروف التي تمر بها الأمم . فيكون للوقف ا لدور الكبير في تنمية المجتمع بشتى أفرعه فهو يغطي احتياجات الفئات الفقيرة ودور العبادة ابتداء ويتعدى ذلك إلى أهداف اجتماعية واسعة وأغراض خيرية شاملة مثل دور العلم والمصحات الطبية وأصحاب الحاجات الخاصة .

هدف خاص :

يتعلق بالجوانب الخاصة بالطبيعة البشرية ، فالإنسان يدفعه إلى فعل الخير دوافع عديدة لا تنفك في مجملها عن مقاصد الشريعة الإسلامية وغاياتها ، منها دوافع دينية واجتماعية وعائلية وواقعية وأخرى غريزية .
المصدر:
http://www.awqaf.ae/Waqf.aspx?SectionID=2&RefID=10

بشر محمد موفق
10-10-2008, 01:10 PM
الشكرموصول لطرح الموضوع الموسوعي..

ولكن من طرائف الأوقاف في التاريخ الإسلامي:

وقف الآنية:

والذي كان يضم كل نوع من الآنية ينزل إلى السوق في العالم الإسلامي، وإذا كسرت الخادمة أو الطفل صحنا من الصحون وخافا من عقاب السيد، فإنهما يذهبان لوقف الآنية ويستبدلان المكسور بواحد صحيح مثله، ونتحل الامشكلة!!!

وكذلك وقف الحمير:

فقد رأى أحد الأغنياء المسلمين أن أصحاب المزارع والمهن يستخدمون الحمار في الانقل والعمل والحمل حتى يكبر ويضعف ويهزل.. فإذا ضعف تركوه في الشوارع حتى يموت..
فأسس وقف الحمير ليأخذ الحمير والحيوانات الكبيرة في السن ليكفل لها عيشا كريما وماء وغذاءا كافيا.. حتى يأتيه االموت دون تقصير أحدٍ في حقها..

ما هذا الحس العالي الذي تفتقده الدول الاستعمارية في حق البشر أنفسهم..

غيوم
10-22-2008, 05:08 AM
سلمت يداك اختي الكريمة


ولكن دعيني اسال عن واقع حصل هنا

توفي المشرف على الوقف

ولم يتم تحديد مشرف او من يكون وكيل مكانه

والوقف عبارة عن عمارة سكنية

فرح سكانها انهم غير مطالبين من اي جهة بالفع
والحال مستمر الى الان

ماذا يمكننا ان نفعل

بشر محمد موفق
10-22-2008, 07:08 PM
الأخت غيوم

أولا: يسمى المشرف على الوقف في الفقه الإسلامي: "ناظر الوقف"

ويعينه إما الواقف ويقره القاضي..

أو يعينه القاضي أصالة..

فإذا توفي فإن الجهاز القضائي هو من يعين ناظراً جديداً للوقف..

أما إن تخلى القضاء عن مهمته فتلك مصيبة أخرى..

د. رانية العلاونة
10-22-2008, 09:26 PM
اذا توفي ناظر الوقف لزم القضاء تعيين بديلا عنه ويمكن لاهل العقار ترشيح من يرونه مناسب لذلك او ان يقوم القاضي بتكليف احدهم للقيام بذلك. المشكلة اخي بشر القضاء الان لا يتخلى عن وظيفته فقط وانما ممكن ان يحكم بتاميم هذا الوقف ليخل في دومين الدولة اصلح الله ابناء امتناوفعلا القاضي العادل يستحق ان يظله بظله يوم القيامة.

أبو القاسم
11-27-2008, 06:48 AM
شكر الله لك هذا النقل المفيد..

s.ghaith
12-16-2008, 01:34 PM
إحياء سنة الوقف
(نحو مؤسسة وقفية تمويلية تنموية)

الشيخ محمّد حسين يعقوب

الحـمـد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه، أما بعد:
عمدتُ - بعد توفيق الله تعالى - إلى الإسهام في تجـلـيــة حقـيـقــة طالـمــا غابت ولعقود طويلة عن أذهان كثير من المسلمين، هذه الحقيقة لها شأن عظيم وأثر بالغ فـي نهـضـــــة الإسلام وانتشاره في القرون الأولى، ألا وهي "سنة الوقف" تلك السنة الخيرية التي امتاز بها المجتمع الإسلامي الأول لقول جابر : « لم يكن أحد من الصحابة له مقدرة إلا وَقَفَ » ، ولـقــد ذكــر الـتــاريــخ الإســـلامي في المجال التطبيقي لفكرة الوقف كثيراً من الأوقاف التي تبارى المحسنون من المسلمـيـن فـي كل أقطارهم وعصورهم وعلى اختلاف مذاهبهم في إنشائها على جهات البر الكثيرة التي مــا زال كثير منها قائماً حتى اليوم. وهـذه الأوقاف مما اختُص به المسلمون؛ لقــول الإمام الشافعي - رحمه الله -: ” لم يحبس أهل الجاهلية - فيما علمته - داراً ولا أرضاً تبرراً بحـبـسـهـا، وإنما حبس أهل الإسلام “ ، و إلا فقد ورد أنهم كانوا يحبسون؛ ولكن بقصد الفخر والخيلاء ؛ بل إن فكرة حبس المال والاستفادة من ريعه معروفة من قديم الزمان وحديثه، وإن لم يسم بالاسم المتعارف عليه عند المسلمين وهو الوقف.

تعريف الوقف:

الوقف لغة: يطلق على الـحـبـس ، كـمــا أنـــه يطلق على المنع ، فأما الوقف بمعنى الحبس فهو مصدر قولك: وقفتُ الدابةَ ، ووقفتُ الأرضَ على الـمـسـاكـيـن، أي جعلـتـهـا محبوسة على ما وقفت عليه ليس لأحد تغييرها أو التصرف فيها. وأما الوقف بمعنى المنع فلأن الواقف يمنع التصرف بالموقوف.
وأما في اصطلاح الفقهاء، فقد عُرِّف الوقف بتعاريف كثيرة تبعاً لاختلاف المذاهب والأقوال في مسائل الوقف،
وأقرب تلك التعاريف لمعنى الوقف ما ذكره ابن قدامة في المقنع بأنه: ” تحـبـيـس الأصــل وتسبيل المنفعة “ ، لكونه مقتبساً من قول أفصح البشر لساناً وأبلغهم بياناً صلى الله علـيـه وسلم ، حينما سأله عمر بن الخطاب عن أرض أصابها بخيبر، فقال له: « إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها » .

الأصل في مشروعية الوقف:

الأصل في مشروعـيـتـه: الكتاب والسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك إجماع الأمة.
1. أما الكتاب: فقول الله - تعالى -:{ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92].
2. أما السنة:
• فقد ورد فـي صـحـيـح البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أصاب عـمـر بخـيبر أرضاً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أصبت أرضاً لم أصب مالاً قــط أنـفـس مـنــه، فـكـيف تأمرني به؟ قال: « إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها » ، فتصدق عمر أنه لا يباع أصـلـهــــا ولا يوهب ولا يورث وإنما هي صدقة في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابـن السـبـيـل، لا جـنــاح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقاً غير متمول فيه ،

• وعن أبي هريرة قـال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صـدقـــة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له » .

3. وأمـــا الإجماع : فقد اشتهر اتفاق الصحـابة - رضوان الله تعالى عليهم - على الوقف قولاً وفــعــلاً ؛ ومـــن ذلك :
• قول الصحـابي جابر بن عبد الله السابق ذكره ،
• وكذا قول الإمام الشافعي - رحـمــــــه الله -: « بلغـني أن أكثر من ثمانين رجلاً من الصحابة من الأنصار وقفوا » .
• وذكر الخصـاف أن فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما وقفوه من عقاراتهم وأموالهم إجماع منهم على أن الوقوف جائزة ماضية .

أركان الوقف:

أركانه أربعة، هي :
1- الواقف: وهو الحابس للعين.
2- الموقوف: وهي العين المحبوسة.
3- الموقوف عليه: وهي الجهة المنتفعة من العين المحبوسة.
4- الصيـغــة: ويقصد بها لفظ الوقف وما في معناه.
وهناك ألفاظ صريحة وألفاظ كناية.
• أما الألفاظ الصريحة فهي كقولك: وقفت، وحبست، وسبَّلت،
• وأما ألفاظ الكناية فهي كقولك: صدقة محرمة، أو صدقة محبسة، أو صدقة مؤبدة.

أنواع الوقف:

ينقسم الوقف باعتبار الجهة الأولى التي وُقِفَ عليها إلى نوعين :
1- الوقف الأهلي.
2- الوقف الخيري.

• يُقـصـد بالوقف الأهلي: وقف المرء على نفسه،.. ثم على أولاده،.. ثم على ذريته، .. ثم عـلـــى جهة خيرية من بعدهم.
• أما الوقف الخيري: فهو الوقف على جهة بر ومعروف،كالمساجد والمدارس والمستشفيات، وسمي وقفاً خيرياً لاقتصار نفعه على المجالات والأهداف الخيرية العامة.

الحكمة من مشروعية الوقف:

لتشريع سنة الوقف حِكَمٌ عظيمة أبرزها: إيجاد مصدر تمويلي دائم لتحقيق مصالح خاصة ومنافع عامة، وعلى أساس هذه الحكمة يمكن وصف الوقف بأنه وعاء تـُصبُّ فيه خيرات العباد، ومنبع يفيض بالخيرات على البلاد والعباد تتحقق به مصالح خاصة ومنافع عامة؛ ولا ريب أن هذه الخيرات تكون من أموال المسلمين وممتلكاتهم وأن حصولهم عليها يكون من جهةٍ حلال ومن طيب المال.

مؤسسة الوقف والنهضة بشؤون الإسلام:

بعد هــــذه الـمـقـدمــة القصيرة حول تعريف الوقف .. وأنواعه .. والحكمة منه، نجد أن الفقه الإسلامي ينظر إلى الوقف على أنـه مؤسسة تمويلية .. تنموية لها شخصيتها الاعتبارية، وأن مكونات هذه الـشـخـصـيـة لا تنحصـر فـي الـتـركـيـز على أعيان الوقف وإنما على الجهة (الخاصة أو العامة) التي رُصدت الأوقاف لمصلحتها، وبـهــذا تكون مؤسسة الوقف مصدراً مالياً من مصادر الأمة الإسلامية تستطيع - بأمر الله - تعالـى - أن تـنـقـلـهــا من مرحلة الإعداد (الصحوة) إلى مرحلة البناء (النهضة) .
بمعنى أن مرحلة الوعي والالـتــزام بالدين الإســلامـي (الصـحــوة الإسلامية) يترتب عليها عودة كثير من المسلمين إلى طريق الرشـــد والاستقامة - منهج أهـــــل السـنـة والجـمـاعة - هذه المرحلة تدفع كثيراً من المسلمين - المقتدرين - إلى الإنفاق والبذل في جهات الـبـر والـخـيــر المختلفة، ومن ثم قيام مؤسسات خيرية منها مؤسسة الوقف، هذه المؤسسات تسعى إلى دعــــم مجــالات التنمية المختلفة، فتبدأ حينئذ حركة البناء والنهضة تظهر وتنتشر في أرجاء المجـتـمـع الإسلامي؛
• وهذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم عند بزوغ فجر الإسلام؛ حيث أوقف صلى الله عليه وسلم الحوائط السبعة في المدينة .
• وقال عمر بن الخطاب : كان لـرسـول الله صلى الله عـلـيـه وسلم ثلاث صفايا ، وكانت بنو النضير حبساً لنوائبه، وكانت فـدك لابن الـسـبـيـل، وكانت خيبر قد جزأها ثلاثة أجزاء: جزأين للمسلمين، وجزءاً كان ينفق منه على أهـلـه؛ فإن بقي فضلٌ رده على فقراء المهاجرين .
• وقال عبد الله بن كعب: حبس المسلمون بـعـــــد رســول الله صلى الله عليه وسلم على أولادهم وأولاد أولادهم .
• وذكر الطرابلسي: حبست عـائـشـــــة - رضـي الله عنها - وأختها أسماء و أم سلمة و أم حبيبة و صفية أزواج النبي صلى الله عـلـيـه وسلم ،
• وحبس سعد بن أبي وقاص و خالد بن الوليد و جابر بن عبد الله و عقبة بن عامر و عـبــد الله بــــن الزبير وغيرهم - رضي الله عنهم - أجمعين ،
• وقال الشافعي: وأكثر دور مكة وقف .

وعـلـيـه: إذا كـانـت المجـتـمـعــات الإسلامية عاشت حياة الصحوة مع بداية هذا القرن الخامس عشر الهجري ونهاية الـقــــرن العـشــريـن الميلادي؛ فإن المناداة إلى عودة الوقف للإسهام في تمويل مجالات الدعوة ورعاية المؤسـســات الـخـيـريـة، والإنفاق على القائمين عليها "تمويلاً للنهوض بشؤون الإسلام" يعد فرصة مواتية لإعـادة الاعتبار لهذه السنة بما يتلاءم مع مستجدات العصر الحالي؛ لأن مؤسسة الوقف لها أهداف تتعلق بشبكة العلاقات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، تسعى دائماً لنـشـر الخير، وتنمية المجتمع الإسلامي، وإشاعة روح السخاء والبذل الذي يحرك أبناء الأمـــــة الإسلامية ويقودهم إلى ساحات التكافل والتعايش، وبذل المعروف والإحسان، ويبعث في نفوسهم معاني الإسلام؛ تمهيداً للمستقبل المشرق الواعد، وتوطئة لمقدم جيل إسلامي صمـيـم أشد أخذاً بالإسلام في نهضته الحديثة الراقية .

ولا نـكـــون مبالغين إذا قلنا: إن ظهور هذه المؤسسة الوقفية وانتشارها داخل المجتمعات الإسلامـيــة كفيل - بعد الله تعالى - بأن تقوم بالدور الريادي للأمة الإسلامية خلال هذا القرن الهـجـــري الجديد، بجانب المؤسسات الإسلامية الأخرى؛ ذلك أن مؤسسة الوقف بمثابة الكيان الحسي والمعنوي الذي ينسج داخل جسم المجتمع الإسلامي خيوطاً محكمة في التشابك، وعــلاقــــات قـويـــة من الروابط يغذي بعضها بعضاً، تبعث الروح في خلايا المجتمع حتى يصير كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. ويصدق على ذلك قول الــرسول صلى الله عليه وسلم : « مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشـتـكـى مـنـه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» .

الوقف مؤسسة تمويلية تنموية:

لقد أثبتت التجربة التاريخية عبر القرون الإسـلامية الماضية، الدور الكبير والعطاء المتميز لمؤسسة الوقف في تمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والصحية والمجتمعية، وفي رعاية المساجد والمكتبات،...إلخ، مما ســاعد على نمو الحضارة الإسلامية وانتشارها؛ حـيـث انـتـشـرت بسببها المدارس والمكتـبـات والأربطة وحِلَق العلم والتأليف، وتحسنت بدعمها الأحــــــوال الصـحـيـة للـمـسـلـمـيـن وازدهر علم الطب، وأنشئ ما عرف قديماً بالبيمارستانات أو المارستانات (المستشفيات)، إضافة إلى دور هذه المؤسسة في دعم الحركة التجارية والنهضة الزراعية والصناعية وتوفير البنية الأساسية من طرق وقناطر وجسور.

والمتأمل في أساليب الانتفاع الاقتصادي لمؤسسة الـوقـف في العصور الإسلامية الأولى سيجد أنه شمل أنواعاً مختلفة من مصادر ثروة المجتمع تمـثـلـت فـي أراض زراعـيــــة وحدائق وبساتين إلى مختلف العقارات والدكاكين وأدوات الإنتاج فضلاً عن السفن التـجــــاريــــة والنقود.

أمـــا عن الآثار التنموية لمؤسسة الوقف التي تظهر في حياة المجتمع فهناك آثار اقتصادية أبرزها: الأثر على التشغيل والتوظيف وتوزيع الثروة وتشجيع الاستثمارات المحلية، كما أن لهــــــا آثـــاراً اجتماعية، أهمها: تحقيق التكافل الاجتماعي والترابط الأسري، وبناء المساكن للـضـعـفــــــاء، ومساعدة المحتاجين، وتزويج الشباب، ورعاية المعوقين والمقعدين والعجزة، وبناء القبور وتجهيز لوازم التغسيل والتكفين للموتى.

إضافة إلى ذلك فإن لهذه المؤسسة الإسلامية العريقة الأثر الواضح في عملية التنمية البشرية التي تعنى ببناء الإنسان بجميع جوانبه "الــروحية والعقلية والجسمية"، وذلك من خلال تركز أموال الوقف في بناء المساجد والجــوامع "دور العبادة وتركيزها على جانب الروح"، والمدارس والجامعات والمكتبات وكـفـالة الدعاة "دور التعليم وتركيزها على جانب العقل"، والمستشفيات والمراكـز الـصـحـيــة "المارسـتـانـات أو البيمارستانات" وتركيزها على جانب الجسم.

ومـــا أحوج المجتمعات الإسلامية في هذا العصر إلى وجود مؤسسات وقفية تتولى كثيراً من شؤون حياتهم؛ فقد تتوفر متطلبات الحياة في مكان بينما نجد أماكن أخرى يعيش أهلها في شظف من العيش.

s.ghaith
12-30-2008, 09:44 PM
الملامح الاساسية للعلاقة بين نظام الوقف و الاقتصاد
د. أحمد محمد السعد
:Fleche-Bas-2:

د. رانية العلاونة
12-31-2008, 01:45 PM
نظام الوقف في التطبيق
احمد مهدي

تحرير وقائع ندوات

s.ghaith
01-18-2009, 04:33 PM
بحوث و مناقشات منتدى قضايا الوقف الفقهية الأول
الذي نظمته
الأمانة العامة للأوقاف
بالتعاون مع
البنك الإسلامي للتنمية
الكويت 11-13 أكتوبر 2003

يحتوي المرفق على المباحث و البحوث التالية:
المبحث الأول : ديون الوقف

بحث الشيخ الدكتور : الصديق محمد الضرير
بحث إعداد أ.د علي محي الدين القره داغي
بحث إعداد :أ.د ناصر بن عبد الله الميمانالتعقيبات و المناقشات لموضوع ديون الوقف

المبحث الثاني : استثمار أموال الوقف

بحث من إعداد : الشيخ مختار السلامي
بحث من إعداد د.حسين شحاتة
بحث من إعداد أد. عبد الله بن موسي العمار
بحث من إعداد :د. خالد عبد الله الشعيبالمناقشات



المبحث الثالث : مشمولات أجرة الناظر المعاصرة

بحث من إعداد أد. عبد الله بن بيه
بحث من إعداد أد. عجيل جاسم النشمي
بحث من إعداد أد. محمد مصطفي الزحيلي
بحث من إعداد أد. محمد عثمان اشبيرالمناقشات

الخاتمة : قرارات و فتاوى و توصيات منتدى قضايا الوقف الفقهية الأول
أ‌. قرارات و فتاوى موضوع ديون الوقف
ب‌. قرارات و فتاوى موضوع استثمار الوقف
ت‌. قرارات و فتاوى موضوع أجرة الناظر المعاصرة
ث‌. التوصيات العامة

:Fleche-Bas-2:

s.ghaith
03-01-2009, 12:02 PM
الوقف الإسلامي والتنمية الاقتصادية

حوار مع سماحة الشيخ أمين كفتارو أجراه مراسل جريدة المستقلة اللندنية دمشق في 28/3/1998م

http://www.abunour.net/Arabic

بسم الله الرحمن الرحيم


السؤال الأول: مثّل الوقف في التاريخ الإسلامي أحد أهم الموارد الاقتصادية، هل تعتقد أنه بإمكان الوقف الإسلامي أن يلعب دوراً في عملية التنمية الاقتصادية في البلدان الإسلامية؟ وكيف؟

الجواب: الوقف باب خيري، انتهجته الأمة الإسلامية لتحقيق القربات والأعمال الصالحة ابتغاء مرضاة الله، وهو يعكس حكمة الإسلام في وقف الأموال، مع بقاء عينها لمصالح خيرية دائمة، فهو بذلك مغاير للفهم المعروف من الإنفاق، والمحصور بالصدقات على الفقراء والمساكين فقط.
يقول الإمام الشاطبي: ( إن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معاً... وهو اختيار أكثر الفقهاء والمتأخرين... قال تعالى: {وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين}(سورة الأنبياء: [ الآية: 107 ]. ) )(الموافقات للإمام الشاطبي 1/2/ 4، 5.).
ويعتبر الوقف الإسلامي أحد التشريعات التي تحقق المصلحة للمجتمع الإسلامي، وعليه فقد ندب الإسلامُ المسلمينَ لفعله لما فيه من مصالح جمة، ومنافع عديدة، وفوائد تعود على المجتمع بالخير الكثير، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض }(سورة البقرة: [ الآية: 267 ].) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له ))(رواه أبو داود والترمذي والنسائي، انظر: (كشف الخفاء جـ1، ص105).)، والوقف يعتبر من الصدقات الجارية، التي يدوم ثوابها بعد موت صاحبها، قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: ما بقي أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له مقدرة إلا وقف.
وورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب أصاب أرضاً بخيبر ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ، قال فتصدق بها عمر أنه لا يباع ( أصلها ) ولا يوهب ولا يُورَث، وتصدَّق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويُطعم غير متمول(رواه البخاري في الشروط، رقم ( 2586 )، ومسلم في الوصية، رقم ( 1633 )، والترمذي في الأحكام، رقم ( 1375 ).).
هذا ويعتبر الوقف الإسلامي من الخصائص التي انفرد بها الإسلام، ودعا إلى تطبيقها حرصاً منه على زيادة أعمال البر والإحسان من المسلمين، تقرباً إلى الله تعالى، وتوثيقاً للعلاقات فيما بين الناس جميعاً داخل المجتمع الإسلامي، فأجاز الوقف على الفقراء والأغنياء، والأقرباء والغرباء، والمسلمين وغيرهم من أهل الذمة، الذين يعيشون داخل المجتمع الإسلامي بشروط ذكرها فقهاء المسلمين، وفتح الباب واسعاً لكل الناس أن يُوقفوا من أموالهم نصيباً يُنفق في وجوه الخير.
وقد استجاب رجال الإحسان عبر التاريخ الإسلامي لهذا الترغيب الإسلامي، فوقفوا الأوقاف المختلفة في الخيرات، وهذا حال أكثر بلاد المسلمين، وهنا في دمشق على سبيل المثال، قسم كبير من العقارات القديمة عائد للأوقاف الإسلامية.
ومرت الأيام على بلاد الشام، كان رجال الإحسان يتخيرون وجوه نفقة الخير على أوثق وجوه القربات، فوقفوا على المساجد والمدارس الشرعية وطلبة العلم والمستشفيات والجند وأبناء السبيل، ومن الأبواب التي وقف لها المسلمون:
1- الوقف على الخانات في طرق السفر، حيث كانت الخانات تنتشر على سائر طرق السفر، وكان المسافر يجد في هذه الخانات طعامه وشرابه وفراشه وزاده وعلف دابته، فيقيم في الخان ما شاء، ليلة أو اثنتين أو ثلاث، ويتزود لسفره، ثم يتابع السفر، وذلك كله من الأوقاف الإسلامية، دون أن يكلَّف المسافر بشيء.
2- تجاوز المسلمون الحاجات الضرورية إلى الحاجات الكمالية، وعُرف من الأوقاف في الشام، وقف خاص لشراء الفستق لطلبة العلم، ووقف خاص لشراء الزبادي التي تنكسر بأيدي الأولاد، ووقفوا الحلي للبس والاستعارة، كما فعلت السيدة حفصة رضي الله عنها، وغير ذلك من الأوقاف المختلفة.
3- ثم تجاوز الوقف الإسلامي حاجات الناس إلى حاجات الدواب والحيوان، فوقفوا أوقافاً لها، ولعل أقرب الأمثلة إلى ذلك ساحة الشهداء بدمشق (المرجة) التي كانت في الحقيقة وقفاً للدواب، تأكل منها، وترعى فيها سائر الأوقات.
وهكذا فإن اهتمام السلف بتوزيع الأوقاف الإسلامية في موارد مختلفة جعل منه وسيلة تنمية حقيقية للمجتمع، يؤدي دوره في تحقيق مرضاة الله عز وجل وخدمة العباد.
وهذا الدور التاريخي للوقف يمكن أن يتجدد في كل وقت إذا تحققت النية الطيبة، والتخطيط السليم، والرعاية الصحيحة، ويستطيع الوقف الإسلامي أن يلعب دوراً مهماً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في كل بلدان العالم الإسلامي إذا توفرت الشروط الآتية:
1- وضع الأنظمة والقوانين التي تحمي أموال الوقف، وتساهم في تنمية دور هذه الأموال في الخطط الاقتصادية والاجتماعية في الدول الإسلامية، على أن تسند مهمة وضع الأنظمة والقوانين للخبراء من الفقهاء والاقتصاديين.
2- وضع الأنظمة والقوانين التي تجعل عملية وقف أموال وممتلكات المحسنين سهلة بسيطة مضمونة.
3- العمل على توسيع ممتلكات وأموال الوقف، بتشجيع المحسنين من خلال خطط إعلامية وإرشادية.
ويجب الاستفادة من التجارب والخبرات السابقة، وبخاصة في الدول الإسلامية التي حققت بعض النجاحات في هذا المجال.


السؤال الثاني: يعتقد كثير من المهتمين بمسألة الوقف الإسلامي أنها مسألة بحاجة إلى اجتهادات فكرية جديدة، تتواءم ومعطيات العصر، هل تعتقد أن مراجعةً كهذه ضرورية؟

الجواب:
إن فقهاء الإسلام كانوا دوماً يحيطون الوقف الإسلامي بالدراسة الاجتهادية الدقيقة، ويستنبطون الحلول الاجتهادية لكل ما يستجد من مسائل، في إطار تقوية دور الوقف الإسلامي، وهذا الاجتهاد مازال قائماً يتجلى في الإفتاء والمجامع الفقهية المتعددة.
لقد جعل الإسلام للوقف شروطاً حتى يحقق الغاية المرجوة منه؛ منها أن يكون الوقف مما يُنتفع به مع بقاء عينه في الغالب، بحيث تكون منفعته مستمرة دون انقطاع، إذ القصد من وراء الوقف ديمومة الثواب للواقف، واستمرارية النفع للموقوف عليه، ومنها أن يكون الوقف لجهة موجودة قائمة غير منقطعة مع مرور الأيام؛ إذ إنه كيف سينتفع بالوقف من سيزول قريباً أو بعد حين، وهذا مما ينافي مقصود الوقف، ومنها أن لا يكون الوقف في محظور شرعي، كالوقف على أعمال الشر والفجور وغير ذلك من الأمور التي ذكرها الفقهاء مع التفصيل.
ويمكننا القول بأن القليل من أحكام الوقف ثابتة بالنص، وغالب أحكامه وردت عن طريق اجتهاد الفقهاء، وعليه فإن باب الاجتهاد في قضايا الوقف مفتوح لكل من لديه أهلية الاجتهاد، وأراد أن يدلي بدلوه في هذا الميدان الرحب، لاسيما إذا نظرنا إلى الأمور المستجدة، التي طرأت في عالم الاقتصاد في هذا الزمان.
فعلى العاملين في مجال الاقتصاد، والخبراء في هذا الميدان أن يتعاونوا مع المجتهدين من علماء الأمة الإسلامية في النظر إلى مستجدات الحياة، وكيفية تفعيل الأوقاف مع حركة الاقتصاد، بما يفيد الأمة الإسلامية في حاضرها ومستقبلها.
والمسألة الملحة هي إيجاد التنسيق بين مؤسسات الاجتهاد، ومؤسسات حماية الوقف وتثميره وتطويره.
إن من مقاصد الشريعة الأساسية حفظ المال، والأوقاف مال، فينبغي الحفاظ عليه وتنميته بالوسائل الأنجع.
فالإسلام في هذا المجال وضع لنا قاعدة الانطلاق الأولى، وترك لكل أهل زمان ومكان الحرية في التصرف بحسب المصلحة والمنفعة، فالوسائل تختلف باختلاف الأيام وتبدل الأقاليم، والحكيم: هو الذي يقوم بالعمل المناسب في الزمان والمكان المناسب.
:Fleche-Bas-2:

s.ghaith
03-01-2009, 12:06 PM
السؤال الثالث: يعتقد كثير من المهتمين بمسألة الوقف الإسلامي أن هذه العملية تفتقد إلى الكفاءات المختصة في إدارة مشاريع الوقف، لذلك اقتصر الوقف على المعاهد الشرعية، ما هي حدود الحاجة إلى مثل هذا التجديد وبأي معنى وأي أرضية شرعية يمكن الاستناد إليها لدى الإدارة الاقتصادية المختصة في الوقف؟

الجواب:
الوقف الإسلامي شامل لكل جوانب الخير، والمعاهد الشرعية جزء من هذا الخير، ولكنها ليست الجهة الوحيدة التي رُصدت لها الأوقاف، لا في التاريخ، ولا في الواقع، فهناك المساجد والمشافي والمدارس ودور السكن ودور الأيتام، كلها تؤدي دورها من مال الوقف، والقاعدة عند الفقهاء ( أن شرط الواقف كنص الشارع ) وهكذا فإنه يمكن تقسيم نشاطات الوقف الإسلامي الآن إلى قسمين:
نشاطات استهلاكية: وهي ما ينفق في وجوه الخير، والمساجد والمعاهد الشرعية ، وهذه تنفق عليها الأوقاف ولا تعود بعائد مادي.
نشاطات إنتاجية: وهي ما رصده المحسنون ليتم استثماره بما يعود بالفائض المالي على الوقف؛ لينهض بالمشاريع المرتبطة به.
وفي الحقيقة فإن النشاطات الإنتاجية لا تتعدى على الأغلب تأجير العقارات، وهذا يعكس حاجة ملحة لتنمية هذا الجانب، كإنشاء استثمارات حقيقية في الصناعة والزراعة، وهو ما نتمنى أن ينتبه إليه القائمون على رعاية الوقف في العالم الإسلامي.

السؤال الرابع: كيف ينظر سماحة الشيخ أحمد كفتارو إلى واقع الوقف كما هو في العالمين العربي والإسلامي، ولماذا اختفى دوره في تحقيق التنمية؟

الجواب:
واقع الوقف لا ينفصل عن واقع المسلمين عموماً، فإذا كنا نطمح بالنهوض بالوقف الإسلامي فإن الأمر لا يتوقف على جانبٍ بعينه، بل إن النهوض بالأمة الإسلامية يتطلب عودة صحيحة إلى شريعة الله.
يوم طبقنا الإسلام على الأرض، قام في البلاد الإسلامية المجتمع الإسلامي الفاضل، بلا محاكم وبلا سجون، وصار الناس في أيام عمر بن عبد العزيز يطوفون بالصدقات فلا يجدون من يأخذها، وتراكم المال حتى لم يوجد له آخذٌ، وصار منادي عمر ينادي على الناس: ألا هل من فقير فنعطيه، ألا هل من أعزب فنزوجه، حتى صرف لكل كبيرٍ خادماً، ولكل ضرير قائداً، وفاض المال على رغم ذلك، حتى جعل يشتري الرقاب ويعتقها في سبيل الله.
قيام الإسلام في الحياة، يعني أنه لن تهدر من أموال الأمة كسرة خبز، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضعها على عينه ويقول: (( يا عائشة أحسني جوار نعم الله، فإنها قلَّ ما نفرت عن أهل بيت فكادت ترجع إليهم ))(أخرجه الحكيم الترمذي والخطيب، والبيهقي، عن عائشة كنز العمال: 3/261.)
فأين هي كسرة الخبز من ضياع ثروات المسلمين - في هذا الزمان -وأموالهم بأيدي غرباء أو ضعفاء؟
كان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة بين الركن اليماني وركن الحجر في أقدس بقعة في الدنيا قوله تعالى: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة}(سورة البقرة: [ الآية: 201 ].) فهل أقام المسلمون الدنيا الحسنة، والصناعة الحسنة، والزراعة الحسنة، والاقتصاد الحسن؟
إنه لا يكتمل تطبيق الإسلام إلا إذا استغنى المسلمون بأنفسهم عن الغرباء، وقامت مآذن المساجد إلى جانب مداخن المصانع في بناء الدين والحياة، وتنمية الروح والجسد.
فليس الوقف وحده هو الذي تجمد دوره في سلوك المسلمين، فالدعوة والمعرفة، والتعليم والوحدة، كلها مسائل نحتاج إليها لتحقيق نهضتنا ونشر رسالة الله.
ولعل أكثر الأدوار غياباً في رسالة الوقف الإسلامي، هي مسألة نشر الدعوة، فقد اقتصر إنفاق الوقف على رجال الشعائر الدينية من أئمة وخطباء، ومع أن أجورهم ضئيلة جداً، فإنهم أيضاً يؤدون دوراً محدداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أما الدعوة في الآفاق، وتخير أفضل الدعاة، وإرسالهم إلى البلاد المختلفة في الشرق والغرب؛ لنشر الإسلام فهذا لم يتحقق منه ما يكفي بعد.
إننا لا نستطيع أن نغزو العالم بالجيوش، ولكننا نملك أن نغزوه بالدعاة، ونحمل أفكار الخلاص التي يقدمها الإسلام للأجيال.
وإنني أهيب بالقائمين على الوقف الإسلامي في العالم، وفي البلدان الغنية خاصة، أن يولوا هذا الجانب اهتماماً كافياً، وإنني أصرح من هذه الصحيفة، أن أمريكة بكل جبروتها يمكن أن تتحول إلى الإسلام لو وفرنا الأعداد الكافية من الدعاة الناجحين، نكفيهم مئونة الدنيا، ويقومون بواجب الدعوة والبلاغ فيها.
إن ألف داعية يمكن أن يكونوا ألف سفير لقضايا العالم الإسلامي، ينشرون الحب والخير والرشاد، وقد عرفت هذا من خلال تجربتي الشخصية، وتجارب إخواني وتلامذتي وغيرهم من الدعاة في مختلف أنحاء العالم.
والحمد لله رب العالمين

ريم
03-01-2009, 12:59 PM
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

كتاب : أحكام الوصايا و الأوقاف بين الفقه و القانون

تأليف : محمد مصطفى شلبي

ريم
03-04-2009, 06:07 PM
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
جزاكم الله خيرا جميعا ان شاء الله


الحاجة إلى تحديث المؤسسة الوقفية
بما يخدم أغراض التنمية الاقتصادية

بحث معد خصيصاً لفعاليات المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي المنعقد بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة أم القرى

محرم 1424هـ – مارس 2003مـ







الدكتور محمد بوجلال

أستاذ محاضر بكلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير –جامعة فرحات عباس ، سطيف- الجزائر

مستشار مالي – سابقا- بالأمانة العامة للوقف – الكويت

ريم
03-04-2009, 09:40 PM
تجدون في المرفقات بحوث أخرى عن الوقف :

1- حقيقة الوقف : لـ حمد فخري عزام
2- الحماية المدنية للوقف: دراسة في القانون الكويتي
للدكتور : أنور أحمد الفزيع
3- الوقف الإسلامي كآلية لتمويل و تنمية قطاع المشروعات الصغيرة في الدول العربية و تعزيز قدرته التنافسية
إعداد حسين عبد المطلب الأسرج

ريم
03-04-2009, 09:50 PM
الأوقاف في العصر الحديث
كيف نوجهها لدعم الجامعات و تنمية مواردها (دراسة فقهية )


تأليف : د. خالد بن علي بن محمد المشيقح

ريم
03-04-2009, 09:57 PM
استثمار الوقف و طرقه القديمة و الحديثة


من إعداد : أ.د علي محي الدين القرة داغي

جمال الأبعج - رحمه الله
04-22-2009, 06:37 AM
الحماية القانونية للملكية الوقفية في الجزائر
أ. بومعالي نذير

جمال الأبعج - رحمه الله
05-10-2009, 09:36 PM
بحث محكم
الاعتداء على الوقف
د. أحمد بن صالح آل عبد السلام
:Fleche-Bas-2:

salma arnabeh
07-16-2009, 03:53 AM
الأوقاف الإسلامية القديمة ودورها فـي النهضة التعليمية والثقافية
بقلم يسري عبد الغني عبد الله
باحث ومحاضر في الدراسات العربية والإسلامية
مداخلة أولية:
في هذه المقالة المتواضعة نحاول الحديث عن بعض الأوقاف الإسلامية القديمة في كل من: بلاد الشام ومصر والعراق كنماذج للأوقاف الإسلامية، ودورها في النهضة التعليمية والثقافية، وذلك على أيام الدولة العباسية (المأمون)، والدولة السلجوقية (نظام الملك), والدولة النورية (نور الدين محمود), والدولة الفاطمية (الحاكم بأمر الله), والدولة الأيوبية (صلاح الدين الأيوبي)، وقد كان تحديد البحث بهذه الفترات، لأن الحديث عن الأوقاف الإسلامية ودورها الثقافي والتعليمي بوجه عام، يتطلب منا الحديث عن الأوقاف الإسلامية قديماً وحديثاً، وكذلك الحديث عنها في بلاد إسلامية مثل:بلاد السند، ودول المغرب العربي، وفي بلاد أخرى سكن فيها الإسلام مدة من الزمن مثل الهند وبلاد الأندلس, وبعض الدول الغربية التي توجد فيها أوقاف إسلامية، وهذا يتطلب دراسة موسعة لا يستطيع مقالنا المتواضع أن يفي بها، فلعلنا نوفق في الكتابة عن الفترات والبلاد التي حددناها.
بيت الحكمة والأوقاف:
قبل إنشاءبيت الحكمة (أول مؤسسة ثقافيةتعليميةعند المسلمين) والذي أعلن فاعلياته الثقافية المأمون العباسي ( 218 هـ ) بعد أن أسسه والده الخليفة / هارون الرشيد، كان الراغبون في العلم يسعون إلى منازل وبيوت الشيوخ والعلماء للسماع منهم، أضف إلى ذلك المسجد الذي كان دائماً مكاناً للعبادة والعلم. ولهذا السبب لم تكن هناك نفقات معينة تبذل في سبيل نشر العلوم والمعارف، فلما ظهرت الحاجة إلى تأسيس مكان يخصص لرعاية العلم ونشر الثقافة، ظهرت في الوقت نفسه فكرة أن يوقف (الوقف) على هذه المؤسسة الثقافية التعليمية, وقف يُنتج إيراداً يكفي للإنفاق على شئونه أو شئون القائمين بالعمل فيها.[أحمد شلبي، التربية والتعليم في الفكر الإسلامي، ص 373، بتصرف] . إذن كان المأمون العباسي الذي يعد بحق رائداً لنشر الثقافات والمعارف في العصر العباسي هو أول من أبرز هذه الفكرة للوجود، فإنه لم يشأ أن يكون نشاط بيت الحكمة متوقفاً على سخاء الخلفاء والأمراء، بل أراد أن يجعل نشاطه قوياً متجدداً متصلاً سواء أكان الخليفة كريماً أم شحيحاً. ومن هنا هيأ للعلماء رزقاً سخياً يتقاضونه من وقف ثابت يفيض ريعه على التكاليف المطلوبة لهذه المؤسسة الثقافية التعليمة.[سيد أمير علي، مختصر التاريخ الإسلامي، ص 274 ]. وانتشرت فكرة المأمون هذه بين من خلفه من الخلفاء والقادة والزعماء فأصبح من ضروريات إنشاء معهد ثقافي أو مدرسة أن يعين لها وقف ثابت، تتلقى منه ما يفي بنفقاتها، وما يمدها بما تحتاج من مصروفات. ثم تطور هذا الاتجاه الإيجابي، فظهرت الأوقاف أيضاً على الذين يشغلون أنفسهم بخدمة العلم و التعليم والثقافة في المساجد بل إن بعض الأركان أو الأعمدة بالمساجد كان يوقف عليها أوقاف سخية يصرف ريعها إلى من يجلس بها للتدريس والتعليم.
وسوف نحاول في سطورنا القادمة أن نقدم عرضاً سريعاً لنماذج من الأوقاف الإسلامية القديمة في كل من بلاد الشام، ومصر، والعراق، محاولين إظهار دورها في خدمة العلم والثقافة, محددين كلامنا بأيام الدولة العباسية، وأيام الدولة السلجوقية، وأيام الدولة الفاطمية، وأيام الدولة الأيوبية، كما ذكرنا في مقدمة المقال.
المدارس النظامية:
يقول ابن خلكان في كتابه (الوفيات ، 1 / 202 ): إن نظام الملك (485 هـ)، هو أول من أنشأ المدارس فاقتدى به الناس. ولكن السبكي في (طبقات الشافعية ، 3 / 137)، والمقريزي في (الخطط ، 2 / 363)، يذكران لنا أن نظام الملك ليس هو أول من أنشأ المدارس في الإسلام، فقد وجدت المدرسة البيهقية في نيسابور قبل أن يولد نظام الملك، والمدرسة السعيدية بنيسابور أيضاً، بناها أبو سعيد إسماعيل بن علي، ومدرسة أخرى بنيت للأستاذ / أبي إسحاق الإسفرائيني في نيسابور كذلك. ويحاول السبكي في طبقاته وفي نفس الموضع السابق أن يوفق بين الرأيين فينسب إلى نظام الملك، أنه كان أول من قدر المعاليم للطلبة، فكأن المقصود بإنشاء المدارس هو تقدير هذه المعاليم، وصرفها للطلبة !! [أحمد شلبي، التربية والتعليم في الفكر الإسلامي، ص 366، بتصرف]. وفي رأينا المتواضع : أننا لا نوافق على ما اقترحه السبكي من أن المراد هو أن نظام الملك الوزير السلجوقي يعد أول من قدر المعاليم لطلاب العلم، وقول ابن خلكان السابق صريح في أن نظام الملك هو أول من أنشأ المدارس، وليس أول من قدر المعاليم، ثم أن العزيز بالله الفاطمي سبق نظام الملك بقرن تقريباً في تقدير هذه المعاليم للطلاب. [المقريزي، الخطط, 2 / 241]. المشكلة إذن هي: هل كان نظام الملك أول من أنشأ المدارس أم لا؟، الجواب عندي بالإيجاب، إذا أريد المعني الفني الدقيق لكلمة مدارس، وأما ما نطلق عليه كلمة مدارس (مجازاً)، مما ظهر قبل نظام الملك هو جهد متواضع، لم يعمر طويلاً, ولم يكن قوي الأثر في الحياة الإسلامية، وهذا الجهد المحدود ظهر قبل مدارس نيسابور بعهد طويل. فالذي ينسب إلى نظام الملك هو هذه النهضة التعليمية التي لم تتوقف قط، هو هذا النظام الذي وضع لتعليم المسلمين في جميع البقاع, هو هذه الشبكة من المدارس التي انتشرت في القرى والكفور والمدن، ولا يستطيع إنسان أن يدعي أنه يجاري نظام الملك في هذا المضمار.[أحمد شلبي، مرجع سابق، ص 367، بتصرف]. لقد بنى نظام الملك المدارس والربط والمساجد في أنحاء البلاد, وأمدها بما تحتاج من كتب، وعين لها المدرسين والخدم، وفتح أبوابها على مصرعيه لكل من أراد أن يطلب العلوم والمعارف، كما بذل لها العطايا الكريمة، وأوقف عليها الأوقاف السخية التي تكفيها على مر الأيام، فأحيا بذلك معالم الدين الداعي إلى العلم والمعرفة، ونشط من العلم وأهله ما كان خاملاً في أيام من قبله. فإنشاء المدارس إذاً إنما هو واحد من أفضال نظام الملك وأياديه، ومأثرة ترجع له وحده، ولا ترجع إلى سواه، ومن هنا تنتسب مثل هذه المؤسسات إلى أعظم شخصية في الدولة، وعليه فإن تسمية المدارس النظامية مطابقة لهذه القاعدة، فما كان في الدولة على ذلك العهد من يجاري نظام الملك، أو يناظره.
وقفية نظامية بغداد:
كان نظام الملك أول من أنشأ المدارس ـ كما ذكرنا ـ، وعندما اختلف مع السلطان السلجوقي / ملك شاه، اغتيل في ظروف غامضة، وبنهايته الأليمة كانت نهاية أخرى أكثر ألماً تنزل بمدارسه (المدارس النظامية)، حيث توقف العمل بها تماماً، بل ان بعضها مثل نظامية بغداد اختفت في ظروف غامضة، واغتُصب مكانها منذ عهد سحيق، فلم يعد معروفاً حتى وقتنا هذا على وجه الدقة للباحثين والدارسين. ويبدو ـ للأسف الشديد ـ ان هذه النهاية الأليمة لم تلحق بالبناء فقط، وإنما بكثير مما كتب عنه أيضاً. فقد كان مما ضاع على الباحثين هذه الوثيقة المهمة التي كتبت فيها وقفية نظام الملك على مدارسه. لقد ورد ذكر هذه الوثيقة في عدة مراجع، ولكن الباحثين قديماً وحديثاً لم يستطيعوا أن يحصلوا عليها أو على نصها. وعلى كل حال فلدينا من المصادر ما يمدنا في هذا الموضوع بمعلومات، إن لم تكن كاملة فهي قريبة بعض الشيء من الكمال.
* يقول سبط الجوزي في كتابه (مرآة الزمان، 2 / 121): وفيها (أي في سنة 462 هـ) أوقف نظام الملك الأوقاف على النظامية، وحضر الوزير والقضاة والعدول ببيت النوبة، وكتبوا الكتب وسجلت، ومما وقف: سوق المدرسة، وضياع وأماكن، وشرط نظام الملك الشروط المعروفة.
* ويذكر أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي في كتابه (المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ، 8 / 256) ، عن حوادث نفس السنة (462 هـ): إنه في يوم الاثنين 26 من جمادى الآخرة جمع العميد أبو نصر الوجوه، فأحضر أبا القاسم ابن الوزير فخر الدولة والنقيبين والأشراف، وقاضي القضاة والشهود إلى المدرسة النظامية وقرئت كتب وقفيتها، ووقف الكتب فيها، فكان من الوقف ضياع وأملاك وسوق أقيمت على بابها.
* وهذا هو الرحالة / ابن جبير يرى و يكتب لنا في رحلته (رحلة ابن حبير ، 239): أنه رأى ببغداد نحواً من ثلاثين مدرسة، ويقول: انه ما فيها مدرسة إلا وهي يقصر القصر البديع عنها، وأعظمها وأشهرها النظامية التي بناها نظام الملك، ولهذه المدارس أوقاف عظيمة، وعقارات واسعة للإنفاق على الفقهاء والمدرسين بها، وللإجراء على الطلبة.
أما ما خصص من المال لرعاية الشئون الثقافية على العموم وكذلك ريع الأوقاف المعينة للمدارس، فإن المراجع التي بين أيدينا أو المتاحة لنا، أوردت تفصيلات مفيدة ونافعة للباحثين، نقتبس منها الآتي:
· كان نظام الملك ينفق في السنة الواحدة على التعليم ما يقدر بـ ( 600000 ) دينار.[ناجي معروف، المدرسة المستنصرية، ص 8].
· أما الريع الذي كانت تنتجه الأوقاف المخصصة لنظاميةبغداد، فقد ورد أنه كان 15000 دينار في العام الواحد. [محمد عبده، الإسلام والنصرانية، ص 98].
· وقد كان ذلك الريع كافياً لمرتبات الشيوخ ولما يدفع للطلبة، وكان يشمل مؤونة طعامهم وملابسهم وفرشهم, وغير ذلك من ضرورات معاشهم حتى نبغ فيها جمع من الفقهاء الأفاضل ممن لا يحصون عددا [الألوسي، تاريخ مساجد بغداد، ص 102].
· أما أوقاف نظام الملك على نظامية أصفهان فقد بلغت 10000 دينار سنوياً.[سعيد نفيس مدرسة نظامية بغداد، ص 3].
ويجدر بالذكر هنا أن من أوفى التراجم التي كتبت عن الوزير / نظام الملك تلك التي كتبها العلامة / السبكي في كتابه: (طبقات الشافعية، 3 / 135 ـ 145) وقد كتبت باسلوب رائع، وصورت الرجل على أنه من أعظم المصلحين الاجتماعيين في الإسلام، وأن شخصيته من أقوى الشخصيات التاريخية، ونحن نحبذ أن يعتمد أي باحث في الكتابة عن نظام الملك على ما كتبه السبكي، وكذلك على ما كتبه عماد الدين الأصفهاني، وابن الأثير، وابن خلكان، وابن الجوزي، لتعم الفائدة بإذن الله.

salma arnabeh
07-16-2009, 04:00 AM
رجل يرعى العلم والتعليم:
كانت مملكة نور الدين محمود زنكي في سوريا أقوى مملكة قامت على أنقاض السلاجقة، وقد خلد نور الدين اسمه كبطل من أبطال المسلمين في حروبهم ضد أدعياء حماية الصليب. واستطاع نور الدين أن يضم إلى سمعته الحربية مكانة كمصلح اجتماعي كبير، ومن أبرز إصلاحاته في هذا المجال رعايته لشئون العلم والتعليم، فلقد أعد مملكته لتواصل حركة النشاط الذي بدأه الوزير السلجوقي / نظام الملك، أو لتتلقى عن العراق وخُراسان ما ضعفتا عن حمله، وذلك بعد انهيار دولة السلاجقة. [يسري عبد الغني ، يا نور الدين ... ، ص 5 وما بعدها]. ومن هنا جاءت أهمية الدور الذي قام به نور الدين فهو لم يكن راعياً للعلم فقط، وإنما كان مشرفاً على نهضته وحامياً لها حتى أسلمها إلى خلفه صلاح الدين، وفي رأينا أنه لولا نور الدين وجهوده لخيف على هذه النهضة أن تفنى وتتلاشى وتضيع، ولكن الرجل واصل السير في الطريق الذي بناه سلفه، فبنى في بلاد الشام ولأول مرة العديد من المدارس التي فتحت أبوابها لطلاب العلم من كافة المستويات والطبقات، في نفس الوقت الذي فتح فيه قلبه ومعاهده العلمية للمدرسين والعلماء والفقهاء الذين ضاقت بهم أرض العراق وخراسان، بعد ما حل بها من شقاق واضطراب. وهكذا كان نور الدين هو حلقة الاتصال بين نظام الملك السلجوقي الذي غرس النهضة التعليمية والعلمية، وصلاح الدين الأيوبي الذي كتب على يديه لهذه النهضة البركة والنماء.
المدرسة النورية وأوقافها:
أما فيما يتعلق بالأوقاف على المدرسة النورية الكبرى التي بناها نور الدين محمود في دمشق السورية ضمن المدارس الأخرى العديدة التي شيدها, فقد سجلت هذه الأوقاف على الحجر الذي يكون العتبة العليا لباب المدرسة، والكتابة الموجودة عليها واضحة ويمكن قراءتها حتى يومنا هذا.
* وفي هذه الوثيقة، وبعد البسملة، نعرف أن الذي أمر ببناء هذه المدرسة هو الملك العادل الزاهد / نور الدين أبو القاسم محمود بن زنكي بن آق سنقر (ضاعف الله ثوابه).
* ونعرف أنه أوقفها على أصحاب الامام سراج الأمة أبي حنيفة (رضي الله عنه)، ووقف عليها، وعلى الفقهاء والمتفقهة بها جميع الحمام المستجد بسوق القمح، والحمامين المستجدين بالوراقة, والوراقة بعوينة الحمى، وجنينة الوزير، والنصف والربع من بستان الجورة بالأرزه، والأحد عشر حانوتاً خارج باب الجابية، والساحة الملاصقة من الشرق، والتسعة حقول بداريا، على ما نص وشرط في كتب الوقف رغبة في الأجر والثواب، وتقدمه بين يديه يوم الحساب.
* ويضيف: فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ، إن الله سميع عليم ، وذلك في مدة أخرها شعبان سنة سبع وستين وخمسمائة. ومعنى ذلك هو: أن هذه الأوقاف تسلم إلى المدرسة النورية الكبرى بدمشق، في خلال مدة أخرها شهر شعبان سنة 567 هـ.
إن هذه الوثيقة التي احتفظ لنا التاريخ بها لوثيقة مهمة تبين لنا بوضوح الأوقاف التي عينها نور الدين للمدرسة النورية الكبرى، وقد ظهر منها أن ريعها الوفير كان يكفي للإنفاق على الطلاب والمدرسين إنفاقاً سخياً متواصلاً.
ويمكن لنا أن نعطي مثالين آخرين لنؤكد هذه الحقيقة:
المثال الأول: فقد ذكر المؤرخ / أبو شامه ف كتابه (الروضتين، 1 / 16): أن نور الدين وقف على المدارس الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية، وعلى أئمتها ومدرسيها وفقهائها أوقافاً كافية.
المثال الثاني: ويقول الرحالة / ابن جبير (رحلة ابن جبير، ص 285): إن من مناقب نور الدين محمود أنه عين للمغاربة الذين كانوا يلحقون بزاوية المالكية بالمسجد الجامع أوقافاً كثيرة، منها: طاحونتان، وسبعة بساتين، وأرض بيضاء، وحمام، ودكانان بالعطارين، وجعل أحد هؤلاء المغاربة مشرفاً على هذه الأوقاف.
الأوقاف في مصر وبلاد الشام على أيام الفاطميين:
نحب أن ننبه هنا إلى أن أي حديث عن موضوع الأوقاف وأثره على النهوض بالتعليم والثقافة في مصر، يجب أن يشمل الحديث عن بلاد الشام (سوريا، ولبنان، المملكة الأردنية الهاشمية، فلسطين العربية)، وذلك لأن نفوذ الفاطميين والأيوبيين والمماليك امتد إلى بلاد الشام العربية الإسلامية في فترات طويلة من حكم هذه الأسر، وعليه فسنذكر أمثلة من الأوقاف في بلاد الشام خلال كلامنا عن الأوقاف في مصر.
نقول: لقد وجدت الأوقاف على التعليم في مصر قبل عهد الوزير السلجوقي / نظام الملك، وقبل ونور الدين محمود زنكي، بوقت طويل.
*ففي سنة 378 هـ، و في عهد العزيز بالله الخليفة الفاطمي أصبح الأزهر معهداً علمياً أكثر منه مسجداً. [استانلي بول، القاهرة، ص : 121 ـ 123 ].
* ولذلك نجد أن الوزير الفاطمي / يعقوب بن كلس يسأل الخليفة العزيز بالله في تحديد أجور لجماعة من الفقهاء، فأطلق لهم ما يكفي كل واحد منهم من الرزق نقداً، وأمر لهم بشراء دار وبنائها فبنيت بجانب الجامع الأزهر، فإذا كان يوم الجمعة حضروا إلى الجامع، وتحلقوا فيه بعد الصلاة إلى أن تصلى العصر, وكان لهم أيضاً من مال الوزير صلة. [المقريزي، الخطط، 2 / 273].
* فلما جاء الخليفة الفاطمي / الحاكم بأمر الله عمد إلى الأوقاف يعينها للإنفاق من ريعها على المساجد والمؤسسات الثقافية، فلقد أوقف على الجامع الأزهر، و الجامع براشدة، ودار العلم، أوقافاً عظيمة ذكرها في سجل أشهد عليه قاضي القضاة / مالك بن سعيد الفاروقي.
* ويقول المقريزي في (خططه، 2 / 273 ـ 274): كانت الأوقاف عن جميع الدار المعروفة بدار القرب، وجميع القيسارية المعروفة بقيسارية الصوف، وجميع الدار المعروفة بدار الخرق الجديدة، ويؤكد الحاكم بأمر الله الفاطمي على أن هذه الوقفية دائمة للأبد، لا يوهنها تقادم السنين.
صلاح الدين والنهوض بالتعليم والوقف عليه:
الحديث عن صلاح الدين الأيوبي، مؤسس الدولة الأيوبية، حديث متشعب النواحي، ومجاله خصب في أي ناحية من نواحيه، ولكنا نريد في هذه الإلمامة السريعة المقتضبة أن نذكر المعنى الذي سبقت الإشارة إليه ونحن نتكلم عن نور الدين محمود، فإن صلاح الدين كان أولاً قائداً من قادة نور الدين محمود، ثم حكم مصر باسمه، ثم خلفه على عرش مصر, ثم عرش بلاد الشام، ومن هنا يظهر بوضوح سبب التشابه بين صلاح الدين ونور الدين والذي يحلو للعديد من المؤرخين الحديث عنه. [يسري عبد الغني، يا نور الدين ...، ص 14 وما بعدها]. لقد تلقى صلاح الدين غرس النهضة من سلفه، فشيد لأول مرة المدارس في مصر وفي سبيل العلم والفضل كانت تهون عليه نفقات بيوت المال.[ابن جبير، رحلة ابن جبير، ص 58]. قال صلاح الدين للخيوشاني المشرف على إحدى مدارسه: "زد احتفالا وتأنقاً، وعلينا القيام بمئونة ذلك" [ابن جبير، المرجع السابق، ص 48].

salma arnabeh
07-16-2009, 04:40 AM
أهمية حفظ التراث:
ودخول المدارس إلى مصر ليس أمراً سهلاً لمن يكتب عن التعليم والثقافة، لأن معناه في التحليل الأخير حفظ ذلك التراث من غوغاء التتار الذين اجتاحوا معظم أنحاء العالم الإسلامي، وأوقفوا كثيراً من مظاهر الرقي فيه، وكان كرم صلاح الدين وسخاءه على العلم والتعليم داعياً لجذب العلماء والطلاب لا من العراق فحسب بل من شمالي أفريقيا أيضاً، حيث كانت مصر في منتصف المسافة، فرحل لها من هنا وهناك جمهرة كبيرة وجدوا في صلاح الدين ملكاً باراً كريماً وحامياً عظيماً, فجمعهم الإحسان الصلاحي، على حد قول عبد اللطيف البغدادي في كتابه [الإفادة والاعتبار، ص 16]. عندما جاء الأيوبيون إلى مصر نقلوا معهم حماسة الوزيرالسلجوقي / نظام الملك، وحماسة نور الدين زنكي وحمايتهما للعلم، ثم وجدوا أنفسهم في مصر أمام تراث الفاطميين العريق، ومدنيتهم العريضة, التي كان الفن والعلم من أنضر فروعها الوارفة. لقد حافظ الأيوبيون على هذا التراث المزدوج، ورعوا العلم، وما بخلوا يوماً، وما قتروا ساعة في الإنفاق عليه، فأنشأوا الكثير من المدارس والمعاهد، وأوقفوا عليها الأوقاف السخية. وفي نفس الوقت ظهرت موجة من التنافس الشديد في هذا المضمار، حيث أخذ فيها الأمراء والعلماء بنصيب ملحوظ، وحظ وافر. وسوف نحاول في سطورنا القادمة أن نعطي لك أمثلة موجزة لهذه الأوقاف، ودورها في خدمة العلم والثقافة والمعرفة.
* يقول ابن جبير: إن كل مسجد يستحدث بناءه أو مدرسة أو خانقاه (الخانقاه أو الخانكاه كلمة فارسية الأصل جمعها في العربية خوانق، ومعناها : دار موقوفة لسكنى الزهاد والصوفية والعباد)، يعين لها السلطان / صلاح الدين أوقافاً تقوم بها وبساكنيها والملتزمين بها. [ابن جبير، رحلة ابن جبير، ص 275].
* ويضيف المقريزي: أن صلاح الدين عندما بنى المدرسة الناصرية بالقرافة وقف عليها حماماً بجوارها، وفرناً تجاهها، وحوانيت بظاهرها، والجزيرة التي يقال لها جزيرة الفيل ببحر النيل خارج القاهرة.[المقريزي، الخطط، 3 /264].
الناس كملوكهم:
واقتدى بصلاح الدين غيره ممن أنشأوا المدارس ورعوا العلم في العهد الأيوبي، ومن هؤلاء نذكر:
* تقي الدين عمر بن شاه نشاه الأيوبي الذي اشترى منازل العز التي كانت تشرف على النيل, ومعدة لنزهة الخلفاء الفاطميين, ثم جعلها مدرسة للفقه الشافعي، ووقف عليها الحمام وما حولها، وبنى فندقاً بفندق النخلة ووقفه عليها، ووقف عليها جزيرة الروضة التي كان قد اشتراها من قبل. [المقريزي، الخطط، 3/ 364].
* ومن المدارس التي حظيت بوقف سخي المدرسة الدماغية بدمشق السورية، وكانت داراً لشجاع الدين بن الدماغ، فلما مات جعلتها السيدة زوجته مدرسة للشافعية والحنفية، ووقفت عليها ثمانية أسهم من أربعة وعشرين سهماً من المزرعة الدماغية، والحصة من رجم الحيات، والحصة من حمام إسرائيل خارج دمشق، والحصة بدير سلمان من المرج، ومزرعة شرخوب عند قصر أم حكيم، ومحاكرات، وغير ذلك. [النعيمي، الدارس، 1 / 236 ـ 237].
زوايا جامع عمرو بن العاص:
ويذكر لنا المقريزي ثمانية من زوايا جامع عمرو بن العاص التي كانت تقام بها حلقات تعليمية، ويشير إلى الأوقاف التي وقفت على كل من هذه الزوايا، وفيما يلي موجزاًببعضها:
1 ـ زاوية الإمام الشافعي التي درس بها فعرفت به، ووقفت عليها أرض بناحية سندريس، ووقفها السلطان الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين الأيوبي.
2 ـ الزاوية الكمالية بالمقصورة المجاورة لباب الجامع الذي يدخل إليه من سوق الغزل، ورتبها كمال الدين السمنودي، وعليها فندق بمصر موقوف عليها.
3 ـ الزاوية التاجية أمام المحراب الخشب، رتبها تاج الدين السطحي أو المسطحي، وجعلها دورا بمصر موقوفا عليها. [المقريزي، الخطط, 2 / 255 ـ 256].
وهكذا كانت الأوقاف في عالمنا الإسلامي في الأعم الأغلب هي المورد الذي ينفق منه على التعليم وعلى المؤسسات الثقافية التي تقدم خدمة مجانية لعامة الناس، ولكن في بعض الحالات كانت نفقات التعليم والثقافة تدفع بشكل مباشر من الخزانة العامة للدولة، وقد ذكر المؤرخون أن الوزير الفاطمي / يعقوب بن كلس كان يجري بتوجيهات من الخليفة الفاطمي / العزيز بالله ألف دينار في كل شهر على جماعة من أهل العلم والوراقين والمجلدين. [آدم ميتز، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، 1 / 294]. ومن الأمثلة التي تدعو للعجب والدهشة ما رواه لنا الرحالة / ابن بطوطة من أن أحمد ملك (إيذج) كان يقسم خراج بلاده أثلاثاً، ويجعل الثلث لنفقة الزوايا والمدارس. [ابن بطوطة، تحفة النظار، 2 / 31].
وقفية ست الشام:
وفي ختام هذاالمقال المتواضع نحب أن نورد وقفية مهمة هي تلك التي وقفتها ست الشام أخت السلطان / صلاح الدين الأيوبي على المدرسة الشامية الجوانية، وبكل أسف فإن هذه المدرسة قد خربت، واتخذت داراً، ولكن بقي منها بابها القديم، وقد كتب على عتبته العليا نص الوقفية، وتمتاز هذه الوقفية فوق أن مرجعها هو النص المكتوب على العتبة, وهو مرجع موثوق به تماماً, بأنها وقفية مفصلة دقيقة. [أحمد شلبي،التربية والتعليم في في الفكر الإسلامي، ص 380, بتصرف]. ونحب أن نشير هنا إلى أن طريق إنفاق ريع الأوقاف الخاصة بست الشام، ورد مفصلاً في مرجع مهم وهو كتاب تاريخ مدارس دمشق، للعلامة / النعيمي . [1 / 202 ـ 203] . يقول نص وقفية ست الشام: " بسم الله الرحمن الرحيم: هذه مدرسة الخاتون الكبيرة الآجلة عصمة الدين ست الشام أم حسام الدين بنت أيوب بن شادي رحمها الله، وقفتها على الفقهاء والمتفقهة من أصحاب الإمام / الشافعي ( رضي الله عنه ) والموقوف عليها وعليهم وعلى ما يتبع ذلك، جميع القرية المعروفة ببزينة، وجميع الحصة وهي أحد عشر سهماً ونصف من أربعة وعشرين سهماً من جميع المزرعة المعروفة بجرمانا، وجميع الحصة وهي أربعة عشر سهماً من القرية المعروفة بالتينة، ونصف القرية المعروفة بمجيدل السويدا، وجميع القرية المعروفة بمجيدل القرية، وذلك في سنة ثمان وعشرين وستمائة ".
أما الإنفاق على هذه المدرسة فقد وضع على النحو التالي:
أولاً ـ يبدأ في الإنفاق بعمارة المدرسة، وثمن زيت، ومصابيح، وحصر، وبسط، وقناديل، وشمع، وما تدعو الحاجة إليه.
ثانياًـ يدفع للمدرس غرارة من الحنطة، وغرارة من الشعير، ومائة وثلاثون درهماً فضة ناصرية.
ثالثاًـ عشر الباقي يصرف إلى الناظر عن تعبه وخدمته ومشارفته الأملاك الموقوفة وتردده عليها.
رابعاًـ إخراج ثلثمائة درهم فضة ناصرية في كل سنة، تصرف في ثمن بطيخ ومشمش وحلوى في ليلة النصف من شعبان على ما يراه الناظر.
خامساًـ الباقي يصرف إلى الفقهاء والمتفقهة, والمؤذن, والقيم المعد لكنس المدرسة ورشها وفرشها وتنظيفها وإيقاد مصابيحها، ويعطى هؤلاء على قدر استحقاقهم على ما يراه الناظر في أمر هذا الوقف من تسوية وتفضيل وزيادة ونقصان وعطاء وحرمان.
هذا وقد ذكرت الواقفة أن من شرط الفقهاء والمتفقهة والمدرس والمؤذن والقيم أن يكونوا جميعاً من أهل الخير والدين والصلاح والعفاف وحسن الطريقة وسلامة الاعتقاد والسنة والجماعة.
كما شرطت ـ رغبة منها أن يظل الملتحقون بالمدرسة في مستوى مالي لائق, و ألا يزيد عدد الفقهاء والمتفقهة المشتغلين بهذه المدرسة عن عشرين رجلاً، من جملتهم المعيد بها والإمام، بخلاف المدرس والمؤذن والقيم إلا أن يوجد في ارتفاع الوقف نماء وزيادة وسعة، فللناظر أن يقيم بقدر ما زاد ونما.[النعيمي، الدارس، نفس الموضع السابق، بتقديم وتأخير من جانبنا].

نقلاً من:
http://www.55a.net/firas/arabic/?page=show_det&id=1209&select_page=18

salma arnabeh
07-18-2009, 03:41 AM
دور الوقف في تحقيق الأمن المائي:
كان للوقف دور كبير في توافر الأمن المائي للمسلمين منذ بداية نشأة الدولة الإسلامية في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد شاع الوقف لهذا الوجه من البر في سائر أنحاء العالم الإسلامي، لعظم فضلها وثوابها، ولعله من المفيد هنا أن نشير إلى حادث شراء بئر >رومة< كدليل على ذلك، لقد كانت هذه البئر لرجل من قبيلة >مزينة< ثم باعها لـ>رومة الغفاري<، ولم يكن بالمدينة المنورة ماء يستعذب غير مائها، ولهذا كان مالكها يبيع منها القربة بمد تمر نبوي· وقد سأل الرسول صلى الله عليه وسلم >رومة< أن يبيعها للمسلمين بقوله صلى الله عليه وسلم: >بعينها بعين في الجنة<، فقال له الرجل: >يا رسول الله ليس لي وعيالي غيرها، ولا أستطيع ذلك<، فبلغ هذا الخبر عثمان بن عفان رضي الله عنه، فاشتراها منه على دفعتين الأولى بخمسة وثلاثين ألف درهم، واتفق مع صاحب البئر على أن يكون له يوم ولصاحب البئر يوم، فإذا كان يوم عثمان استسقى المسلمون ما يكفيهم يومين، ثم اشترى الدفعة الثانية بثمانية آلاف درهم، وجعلها كلها وقفاً على المسلمين·
ويحفل التاريخ الإسلامي بأسماء الكثير من الشخصيات التي كانت لها إسهامات بارزة في مجال الأمن المائي، مثل: أبي جعفر محمد علي بن أبي منصور، المعروف بـ>الجواد الأصبهاني<، وزير صاحب الموصل الأيوبي، فقد بنى وأوقف الكثير من الأسبلة في مكة، واختط صهاريج الماء، ووضع الجباب في طرق الحج لتجميع ماء المطر فيها· وقد تبارى المسلمون في إنشاء الأسبلة، باعتبارها نوعاً من الصدقة الجارية التي يصل ثوابها إلى صاحبها حتى بعد موته، فقد روي عن سعد بن عبادة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله: أي الصدقة أفضل؟ قال: >سقي الماء< رواه ابن ماجه· وعن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: يا رسول الله: ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء والملح والنار· قالت: قلت: يا رسول الله: هذا الماء قد عرفناه، فما بال الملح والنار؟ قال: >يا حميراء، من أعطى ناراً فكأنما تصدق بجميع ما أنضجت تلك النار، ومن أعطى ملحاً فكأنما تصدق بجميع ما طيَّب ذلك الملح، ومن سقى مسلماً شربة من ماء، حيث يوجد الماء، فكأنما أعتق رقبة، ومن سقى نفساً مسلمة شربة من ماء حيث لا يوجد فكأنما أحياها< رواه ابن ماجه· وقد أسهم نظام الوقف في انتشار الأسبلة، وصادفت مبانيها رواجاً وترحيباً حاراً من المسلمين، نظراً لما ترتبط به من فعل الخير بتوافر مياه الشرب للمارة في الشوارع والطرق، ولا سيما في أوقات القيظ· ويمكن القول: إن الأسبلة كانت تقوم مقام مرفق المياه حالياً، في المدن وبدرجة أقل في القرى، وغالباً ما كانت تلحق أسبلة المياه الصالحة للشرب بالمساجد أو تكون وسط المدينة أو على طرق القوافل، لتكون في متناول الجميع، وقد أنشئت الأسبلة بين الحارات لتقديم الماء البارد، وخصوصاً في مناطق ازدحام السكان منها، بل كانت هناك الأسبلة التي تقوم بتخصيص جزء منها للنساء اللاتي لا يقدرن على دفع أجور السقائين للحصول على حاجاتهن المنزلية من الماء· وتزخر حجج الأوقاف بكيفية تنظيم ورود الماء العذب إلى السبيل على مدار أيام العام، والاهتمام بنظافة السبيل، والقائمين عليه، كما أنشئت الآبار الارتوازية في الطرق البرية التي تربط بين المدن على امتداد العالم الإسلامي لسقاية الراحلة وما شابه·
وامتدت شجرة الشفقة الإنسانية بظلالها الوارفة إلى الحيوانات والدواب أيضاً، فعينت لها أحواضاً لسقياها، طلباً للمثوبة، وأنشئت هذه الأحواض كمنشآت خيرية لخدمة الدواب على طرق المدينة، وعلى الطرق التي تربط بين المدن، خدمة للقوافل التجارية والمسافرين المتنقلين بين هذه المدن· كما كان يُلحق ببعض الأسبلة مثلُ هذه الأحواض، كما في سبيل درويش باشا في منطقة الدرويشية القريبة من سوق الحميدية في دمشق·
دور الوقف في تحقيق الأمن الغذائي:
كان للوقف دور كبير في تحقيق الأمن الغذائي لأبناء الدولة الإسلامية، وفي مرحلة باكرة من تاريخ الدولة الإسلامية، تنافس المسلمون في تخصيص الأوقاف لإطعام ذوي الحاجة من البائسين وأبناء السبيل والمغتربين في طلب العلم، وقد تبارى العثمانيون وأبناء الدول التي خضعت لسلطة الخلافة العثمانية في إنشاء >التكايا< التي كان لها دور بارز في توافر الطعام لطوائف كثيرة من الفقراء والمساكين وابن السبيل وطلبة العلم، وقد أنشئت >التكايا< في مختلف مدن العالم الإسلامي، بما في ذلك مكة المكرمة والمدينة المنورة· وكانت >التكية< تقدم وجبات مجانية مرتين في اليوم لكل من يقصدها في الأيام العادية، في حين كانت تقدم وجبات خاصة في أيام الجمع وسائر الليالي الشريفة وليالي شهر رمضان، وفي أغلب الأحيان، كانت الوجبة العادية تتكون من رغيف وصحن من الشوربة وقطعة لحم، حسب المقدار الذي يحدده الواقف، ولم يقتصر دور >التكية<، على تقديم الطعام والشراب، بل كانت، في حقيقة الأمر، مؤسسة إسلامية متعددة الأغراض، إذ كانت تستخدم أحياناً لاستضافة الغرباء والمسافرين، وتارة لإيواء الفقراء والمساكين، وتارة أخرى لإقامة طلبة العلم، وقد أبدع الواقفون في عمارة >التكايا< وفي تصاميمها العمرانية، بحيث لا تبدو مجرد مأوى أو مطعم، فعلى سبيل المثال، كانت >تكية< الوالي العثماني أحمد باشا من >محاسن دمشق<، على حد تعبير المؤرخ المعاصر له: الحسن بن محمد البوريني، الذي رآها على وضع لطيف، وبخاصة ما تميزت به >من بركة عظيمة وبستان لطيف، واقع في وسطها<، وكان الطعام يطبخ في >تكية< أحمد باشا، ويفرق على النازلين في الحجرات وعلى الفقراء الواردين·
واشتهرت الجامعات الإسلامية العريقة، مثل الأزهر الشريف، بتوزيع ما عرف بالجراية >وهي وجبات طعام يومية< على طلابها، حتى يتفرغوا للدراسة، وكان يتم تمويل هذه >الجرايات< من عوائد الأوقاف المخصصة للإنفاق على المسجد وعلى شيوخه ومنتسبيه·
وكانت هناك أوقاف لإمداد الأمهات المرضعات بالحليب والسكر، ويذكر المؤرخون بإعجاب شديد أن من محاسن صلاح الدين الأيوبي أنه جعل في أحد أبواب القلعة بدمشق ميزاباً يسيل منه الحليب، وميزاباً يسيل منه الماء المحلى بالسكر، حيث تأتي إليهما الأمهات في كل أسبوع ليأخذن لأطفالهن ما يحتاجون إليه من الحليب والسكر.


نقلاً من:
http://alwaei.com/topics/view/article_new.php?sdd=491&issue=456

salma arnabeh
07-20-2009, 02:39 AM
دور الوقف في التنمية الاجتماعية:
أسهم الوقف في التنمية الاجتماعية في الحواضر والمدن الإسلامية، فقد استغلت أموال الأوقاف في إيواء اليتامى واللقطاء ورعايتهم، وكانت هناك أوقاف مخصصة لرعاية المقعدين والعميان والشيوخ، وأوقاف لإمدادهم بمن يقودهم ويخدمهم، وأوقاف لتزويج الشباب والفتيات ممن تضيق أيديهم وأيدي أوليائهم عن نفقاتهم، وأنشئت في بعض المدن دور خاصة حبست على الفقراء لإقامة أعراسهم، كما أنشئت دور لإيواء العجزة المسنين، والقيام على خدمتهم، وإضافة إلى ذلك، أقيمت الموائل والخانات لكي ينزل بها المسافرون في حلهم وترحالهم، وفي تنقلهم من منطقة إلى أخرى، وبخاصة إذا كانوا من الفقراء أو التجار الذين لا طاقة لهم بدفع إيجار السكنى، وامتد نطاق الخدمات الاجتماعية التي يشملها نظام الوقف بحيث تضمن بناء مدافن الصدقة التي يقبر فيها الفقراء الذين لا تمتلك أسرهم مدافن خاصة بهم، وكانت كل هذه الأوجه المختلفة من أوجه الرعاية الاجتماعية تقدم مجاناً، اعتماداً على ما أوقف من وقوف على مثل هذه الخدمات·
دور الوقف في الرعاية الصحية:
كان لنظام الوقف الإسلامي أثر كبير في دعم خدمات الرعاية الصحية للمواطنين والسكان على اختلاف مذاهبهم ونحلهم، وقد خصصت بعض الأوقاف للإنفاق من ريعها على المستشفيات، على نحو ما نراه في وقف السلطان >نورالدين زنكي<، فقد قام بوقف >القطيفة كلها على >البيمارستان< الذي بناه في دمشق، كما استثمرت أموال الأوقاف في بناء أحياء طبية متكاملة، ويذكر >ابن جبير< في رحلته أنه وجد ببغداد حياً كاملاً من أحيائها، يشبه المدينة الصغيرة، كان يسمَّى بـ>سوق المارستان<، يتوسطه قصر فخم جميل، وتحيط به الحدائق والرياض والمقاصير والبيوت المتعددة، وكلها أوقاف أوقفت على المرضى، وكان يؤمه الأطباء والصيادلة وطلبة الطب، إذ كانت النفقات جارية عليهم من الأموال الوقفية المنتشرة في بغداد·
وتحدثنا كتب التاريخ عن المستشفيات التي أنشئت في مصر بفضل أموال الواقف· ويذكر المؤرخون منها مستشفى أنشأه >الفتح بن خاقان< وزير >المتوكل على الله العباسي<، ومستشفى آخر أسسه أمير مصر >أحمد بن طولون<، سُمِّي باسمه، وحبس له من الأوقاف ما يلزم للإنفاق عليه، وبنى فيه الحمامات للرجال والنساء، وقد تحدث المؤرخون والرحالة عن هذا المستشفى الذي جعله >ابن قلاوون< وقفاً لعلاج مرضى المسلمين· وقد قال عنه >ابن بطوطة<: إنه >يعجز الوصف عن محاسنه<، وقد أعد فيه من الأدوية والمرافق الخدمية ما لا يحصى· وكان من أشهر المستشفيات في العصر الأيوبي تلك التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي· ونهضت الأوقاف بالرعاية الصحية وأقيمت مستشفيات كبيرة في أهم المدن، وتحدث عنها المؤرخون بإسهاب، مثل مستشفى >سيدي فرج< في >فاس<، أسسه السلطان >يوسف بن يعقوب المريني<، ووقف عليه عقارات كثيرة برسم النفقة عليه، والعناية بالمرضى·
دور الوقف في التنمية الاقتصادية:
كان للوقف آثار بارزة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، فقد أسهم في حفظ الأصول المحبسة من التلاشي، وأعطى الأولية في الصرف للمحافظة عليها، وإنمائها قبل الصرف الموقوف عليهم، كما أنه أسهم في توزيع جانب من المال على طبقات اجتماعية معينة، فأعانهم على قضاء حوائجهم، وأوجد طلباً على السلع المشبعة لتلك الحاجات، الأمر الذي ساعد على تدوير رأس المال وإنعاش حركة التجارة، وقد خصصت بعض الأوقاف لمساعدة أصحاب المشروعات الصغيرة· وكانت هناك أوقاف لتوفير البذور الزراعية، ولشق الأنهار، وحفر الآبار· ولا يخفى أثر ذلك على زيادة معدلات الإنتاج، وعلى توافر فرص عمل للكثيرين· وقد أسهمت الأوقاف الكثيرة >التي كانت في فترة ازدهار الحضارة الإسلامية< في تخفيف العبء الملقى على كاهل الدولة والمتعلق بتنفيذ المشروعات العامة كالمدارس والمعاهد والمستشفيات، وهي مشروعات تستنفذ معظم دخل الدولة في أنشطة غير منتجة، وأدى ذلك إلى عدم ظهور ديوان للتعليم في الدولة الإسلامية قديماً، في حين ظهرت دواوين للخدمة والقضاء والحسبة والمظالم· وفضلاً عن ذلك، فإن الأوقاف خففت من معدلات الإنفاق الرسمي العام على الوظائف· فالمنشآت الوقفية >قبل أن تخضع للإدارة الحكومية في العصر الحديث<، كانت تتسم بكفاءة أنظمتها الإدارية، لغياب البيروقراطية منها، ولعدم تحميلها بموظفين لا مهام لهم·
دور الوقف في التنمية الحضرية:
أسهم الوقف في نمو المدن الموجودة قبل الإسلام مثل مدينة >دمشق وحلب< وتطورها من خلال توافر الخدمات الأساسية فيها، الممثلة في إنشاء المدارس والمستشفيات والمبرات ومرافق المياه وغيرها· كما أسهم في نمو المدن الجديدة مثل >الصالحية< و>كاتشانيك< وغيرها·
دور الوقف في حماية البيئة وتنظيفها:
استغلت أموال الوقف في تعبيد الطرق داخل المدن وتنظيفها، واستثمرت أموال الأوقاف في توافر الرعاية الصحية للحيوانات والطيور المريضة، بما في ذلك الطيور البرية، وهي ظاهرة لم يعرفها تاريخ العالم، إلا في بلاد المسلمين·
وهكذا أسهم نظام الوقف الإسلامي في تحقيق التنمية المستدامة وفي المحافظة على البيئة واحيائها، الأمر الذي يمكن اعتباره بحق مفخرة من مفاخر حضارتنا الإسلامية·

نقلاً من:
http://alwaei.com/topics/view/article_new.php?sdd=491&issue=456

salma arnabeh
08-26-2009, 01:56 AM
الحيل الوقفية:
1. قد يتخذ الوقف لأجل الإضرار بالورثة، لحرمانهم من الميراث، أو لتفضيل بعضهم على بعض، أو لإعطاء الذكور دون الإناث، وهو ما أطلق عليه بعض العلماء: وقف المضارَّة، أو الوقف الطاغوتي. على أن بعض العلماء ذكروا أن تفضيل الورثة بعضهم على بعض، إن كان على طريق الأثرة فهو غير جائز، وإن كان على أن بعضه له عيال وبه حاجة فلا بأس به. وعلى القياس: لو خص المشتغلين بالعلم من أولاده بوقفه تحريضاً لهم على طلب العلم، أو ذا الدين، أو المريض، فلا بأس.
2.قد يتخذ الوقف لأجل الإضرار بالدائنين، للتهرب من دفع الديون، أو المماطلة بها.
3. قد يقوم بعض المتنفذين، من القادة والحكام، بشراء الأموال الموقوفة، باصطناع شهود زور يشهدون لهم بأن في استبدال الوقف مصلحة، أو بالاعتماد على آراء بعض العلماء المتواطئين معهم، يفتونهم حسب أهوائهم، خوفاً أو طمعاً.
4. قد يتخذ الوقف من قبل الأمراء والسلاطين وسيلة لحماية ثرواتهم من المصادرة المتوقعة، ولا سيما إذا تراكمت بالطرق غير المشروعة، كاستغلال النفوذ والسلطة والجاه، وفرض الرشاوى والمكوس، والمتاجرة بالمحرمات كالمخدرات والأسلحة الممنوعة والنفايات السامة، وعقد الصفقات الخفية على حساب المصالح العامة، أو لقاء التنازل للأعداء عن بعض أراضي الوطن أو حقوقه، أو احتكار بعض القطاعات المهمة في الثروات الباطنة والزراعة والصناعة والتجارة والخدمات والمرافق العامة.
5. قد يقوم نظار الوقف أو بعض العاملين فيه بالتظاهر بأنهم يعملون متطوعين بلا أجر أو بأجر قليل، والحال أنهم يهدفون إلى النهب والاختلاس والسرقة.
6. تأجير الأوقاف لمدة طويلة، عن طريق عقود مجزأة. قال ابن القيم: "من الحيل الباطلة تحيلهم على ايجار الوقف مائة سنة مثلاً، وقد شرط الواقف ألا يؤجر أكثر من سنتين أو ثلاث، فيؤجره المدة الطويلة، في عقود متفرقة، في مجلس واحد. وهذه الحيلة باطلة قطعاً، فإنه قصد بذلك دفع المفاسد المترتبة على طول مدة الإجارة، فإنها مفاسد كثيرة جداً. فكم قد ملك من الوقوف بهذه الطرق، وخرج عن الوقفية بطول المدة، واستيلاء المستأجر فيها على الوقف، هو وذريته وورثته، سنيناً بعد سنين؟ وكم فات البطون اللواحق من منفعة الوقف بالايجار الطويل؟ ... وكم زادت أجرة الأرض أو العقار أضعاف ما كانت، ولم يتمكن الموقوف عليه من استيفائها؟ ... . هل تزول هذه المفاسد بتعدد العقود في مجلس واحد؟ ... فلا يحل لمفتٍ أن يفتي بذلك، ولا لحاكم أن يحكم به، ومتى حكم به نقض حكمه، اللهم إلا أن يكون فيه مصلحة الوقف، بأن يخرب ويتعطل نفعه، فتدعو الحاجة إلى ايجاره مدة طويلة، يعمر فيها بتلك الأجرة، فهنا يتعين مخالفة شرط الواقف، تصحيحاً لوقفه، واستمراراً لصدقته. وقد يكون هذا خيراً من بيعه والاستبدال به، وقد يكون البيع أو الاستبدال خيراً من الإجارة، والله يعلم المفسد من المصلح".

[الأوقاف فقهاً واقتصاداً: د.رفيق يونس المصري، دار المكتبي ـ دمشق, ط1/1999، ص112 ـ 115 (بتصرف)]

okasha
10-22-2009, 09:34 PM
أخواني ، جهد ممتاز وأكثر من رائع ، في الحقيقة أرض فلسطين كثير منها اراضي وقف ، وهناك المدارس والمستشفيات والمرافق التجارية الأخرى
لا أتطرق في دراساتي في بصراحة لموضوع الأوقاف ، ولكن أعرف أن فضيلة الشيخ عكرمة صبري امام المسجد الأقصى المبارك قد وضع رسالته للدكتوراة عن الأوقاف في فلسطين ويمكن الحصول عليها بالكتابة الى موقع الفقه الاسلامي www.islamfeqh.com (http://www.islamfeqh.com)

بارك الله بكم وبجهودكم على هذا العمل

أخوكم
د. أحمد عكاشة
فلسطين