المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الآية السابعة المختارة هي { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال .. }


بدرالربابة
11-14-2008, 03:09 PM
قال الله تعالى { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) }

أدعوا جميع أخوتي لمعرفة تفسير هذه الآيات الكريمات .

ثم أود القول أن ثمة قضية أصبحت تشكل فزعاً لدى العديد من الناس وبعض المسلمين وهي مسألة " الابتلاء والخوف وعدم الأمن "
وأتعجب كثيراً من المحللين في الأسواق المالية الذي أغفلوا هذا الجانب الهام .
إن نعمة الأمن في مصادر الشريعة الإسلامية كثيرة ولو تتبعنا هذه النصوص لوجدنا أغلبها مقترناً بالغذاء فمثلاً :

- قوله تعالى : " الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف " .
- وقول رسولنا الكريم - عليه الصلاة والسلام : من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها
الراوي: عبدالله بن محصن المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 2/45
خلاصة الدرجة: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]
وقوله تعالى " وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ " آية 112 سورة النحل . وغيرها من الآيات .

سبحان الله !! مرت أزمات قبل حدوث الأزمة المالية العالمية ألا وهي ( أزمة الغذاء = التي تحتاج لعمليات احتياطية وعمل اللازم ) فنجدهم هرعوا إلى اكتشاف الوقود الحيوي وقت الأزمة ) الذي تحولت فيه المطعومات كالذرة إلى غذاء للآلات والمصانع وترك الانسان البسيط يموت جوعاً . هذه نقطة ولعل من المناسب تذكر تفسير سورة يوسف عليه السلام - عندما سأل عن رؤية الملك :
فأجابهم يوسف : " قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ " الآيات .

فكم سمعنا من أناس أصابهم الجزع والخوف من أولي الشخصيات ورجال الأعمال والأغنياء ( أعتقد حينها تذكروا ما ألم الفقراء في أزمة الغذاء العالمي فلا يوجد من يحلل عنهم ويقف معهم ) أقول أصابهم من الانهيارات - ما الله به عليم - بل ربما أقدم البعض على الانتحار نتيجة فقدانه لحصيلة ما جمعه في حياته .. كما حصل في العالم الغربي ، ناهيك أيضاً عن حالات الطلاق والتفكك الأسري وإفلاس أكبر البنوك وميزانيات الدول المتقدمة فكثير من الأغنياء تراجعوا عن تصنيفاتهم الائتمانية وأصبحوا من أواسط الناس إن لم يكونوا من فقراءها . قال تعالى { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء .. } سورة آل عمران .

والمشكلة هي في عدم معرفتهم للتجاوزات التي قد أقدموا عليها .. فهي مجموعة من المنهيات الشرعية المحرمة كالتعامل بالربا والمقامرة والديون ، وجحود النعم الغذائية التي تحتاج لشكر .

وغيرها من أمور تبين لنا نحن معاشر المسلمين مدى الذنب الذي قد وقعوا فيه ومقدار الضعف للوازع الديني الذي قد انتاب الكثير من الناس وبعدهم عن الشريعة الإسلامية في التعاملات خصوصاً .

فهي إذن معادلات ربانية إذا تغيرت اختلت وتزعزعت ولو عرفت العلاقة الجوهرية بين حرمان الناس والتكلف في رفع الأسعار وعلاقتها بالأمن لعرفنا عن كثب المراد والمقصود .

فما هو الملاذ الأولي لهذه الأزمة ؟
هو قوله تعالى : الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)
أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) سورة البقرة .

هذا جانب أما الجانب الآخر فيجب علينا أن ندرك بوجود معادلات ربانية متعلقة بالمال ( ليس فيها مجال للعقل ) وإنما هي حكم وعبر شرعية على سبيل المثال : علاقة رزق الانسان بالاستغفار ، كقوله تعالى : " فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال .. " الآية نوح . وقوله : " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض .. " 96 الأعراف .

من ناحية عقلية لو نقوم ببيان ذلك الأمر للغرب لتهمونا بالجنون .، لأن أصل الحياة عندهم هي المادة لذا قالوا كل شيء ملموس فهو موجود ، ولكنها معادلات ربانية يجب الإيمان بها .

مثال آخر : عدم إعطاء الزكاة تؤدي إلى منع القطر ونزول الغيث من السماء .. وقس على ذلك العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تبين لنا العلاقة بين المال وتطبيق شرعه .

ملاحظة : صحيح أن الأزمة المالية هي أحد تداعيات الرهن العقاري وضعف الرقابة وغيرها من أمور ( وهذا هو تحليل مادي للمعطيات ، ولكن توجد تحاليل معنوية أخرى لا تقل أهمية عن الأولى بل قد تكون أخطر منها .

فيما يتعلق بضعف الرقابة عند الغرب : أليس من مبادئهم دعه يعمل دعه يمر .. فهذه بعض التناقضات المتروكة للسوق عندهم .