مشاهدة النسخة كاملة : أزمة الرهن العقاري.. رؤية إسلامية
Guendouz
07-06-2008, 03:23 PM
ما زال الاقتصاد الأمريكي يعانى من أزمة الرهن العقاري حتى أصبح الوهن الاقتصادي يحيط به من جميع جوانبه، وأوشك الكساد العظيم أن يكون بات قاب قوسين أو أدنى من أقوى اقتصاد في العالم، وقد تسببت تلك الأزمة في تشريد آلاف الأسر الأمريكية، وتحقيق خسائر للولايات المتحدة تصل في بعض التقديرات إلى تريليون دولار،
وفي تقدير هنري نيلسون وزير الخزانة الأمريكي أن هذه الخسائر في حدود 400 مليار دولار، وهو ما أدى إلى زيادة مخصصات الخسائر في ميزانيات البنوك الأمريكية خلال الأشهر الستة الأخيرة للعام الماضي بمقدار 150 مليار دولار، وتسبب في اتجاه الكثير من المؤسسات المالية العالمية لشطب الكثير من الديون، وإقالة أو استقالة رؤساء مجالس إدارة عدد من كبرى البنوك والشركات الأمريكية والأوروبية، حتى وصل الأمر ببريطانيا عقر الخصخصة أن تؤمم بنك (نورثرن روك) البريطاني للتمويل العقاري والاستغناء عن أكثر من ألفي موظف في إطار جهودها لإخراج البنك من أزمته الطاحنة وخسائره الضخمة من جراء تلك الأزمة.
ولم يقتصر الأمر على ذلك بل انتقلت عدوى تلك الأزمة إلى دول العالم الأخرى باعتبار ما يمثله الحجم الكبير للاقتصاد الأمريكي، وباعتبار أن العولمة المالية تصب في بوتقة الجميع، حتى أعلنت بعض البنوك الخليجية العاملة في البحرين عن تكبدها خسائر فادحة من أزمة الرهن العقاري قاربت الملياري دولار، وقدر حجم الخسائر الخليجية في تلك الأزمة بما يتجاوز الخمسة مليارات دولار، وما خفي كان أعظم، خاصة في ظل استثمار جزء ليس هينا من فوائض النفط في الخارج، فضلا عن اتجاه العديد من المؤسسات الغربية إلى السوق الخليجية لتسويق صكوكها العقارية المتهاوية، وتوفير السيولة اللازمة لإنقاذ الاقتصاديات المتضررة - بصورة مباشرة - من تلك الأزمة من السقوط.
وقد كشفت هذه الأزمة عن فقاعتين تحكمان الاقتصاد العالمي الأولى: فقاعة الربا، والثانية: فقاعة بيع الديون، وكل منهما يرتبط بالآخر. فقد ارتبطت بوادر تلك الأزمة بصورة أساسية بالارتفاع المتوالي لسعر الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منذ عام 2004، وهو ما شكل زيادة في أعباء القروض العقارية من حيث خدمتها وسداد أقساطها، خاصة في ظل التغاضي عن السجل الائتماني للعملاء وقدرتهم على السداد حتى بلغت تلك القروض نحو 1.3 تريليون دولار في آذار (مارس) 2007م، وتفاقمت تلك الأزمة مع حلول النصف الثاني من عام إلى 2007، وإلى الآن لا يعرف يقينا المدى الذي يمكن أن تصل إليه تلك الأزمة. وقد سعى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى خفض الفائدة على الدولار أكثر من مرة لدعم الاقتصاد الأمريكي والخروج من أزمة الرهن العقاري رغم مواصلة الضغوط التضخمية التي تحد من اتجاه خفض الفائدة، دون أثر ملموس يبشر بقرب انفراج تلك الأزمة.
أما فقاعة بيع الديون فجاءت من خلال "توريق" أو "تسنيد" تلك الديون العقارية وذلك بتجميع الديون العقارية الأمريكية وتحويلها إلى سندات وتسويقها من خلال الأسواق المالية العالمية. وقد نتج عن عمليات التوريق زيادة في معدلات عدم الوفاء بالديون لرداءة العديد من تلك الديون، مما أدى إلى انخفاض قيمة هذه السندات المدعمة بالأصول العقارية في السوق الأمريكية بأكثر من 70 في المائة.
ومن نعم الله تعالى أنه حرم في شريعته الخالدة سعر الفائدة باعتباره الربا المحرم، والتوريق باعتباره بيعا للدين بالدين. ومن سار على غير نهج تلك الشريعة حلت به المصائب من جميع الجوانب فتلك الاقتصاديات تتخبط كالذي يتخبطه الشيطان من المس، والإسلام حمى بشريعته الأمة من أن تتردى وتشقى بمعصيته، وذلك أن وضع لها حصونا تحميها وقلاعا تدرأ عنها ممثلة في أوامره ونواهيه، ومن أعظم هذه القلاع النهى عن الربا الذي هو آفة العصر ومصيره إلى المحق، والنهي عن بيع الدين بالدين الذي يغلق الباب بإحكام على انحرافات الهندسة المالية باسم التوريق، ومن ثم فهي قلاع حامية من غوائل الانحراف المالي الذي يهدد الاستقرار الاقتصادي، ويشيع أكل أموال الناس بالباطل، وكل هذا يؤكد أن المستقبل - بإذن الله تعالى - للاقتصاد الإسلامي
الدكتور أشرف محمد دوابة
نبيل محيسن
07-06-2008, 11:57 PM
الرهن العقارى والاستثمار العقارى هما اسهل الطرق لتدمير امتنا العربيه وليس غريب ان تدفع امريكا للحكومه المصريه 2 مليون دولار من اجل تنشيطه لانه المدمر ومع الايام سيضطر العرب الى التوريق ودخول العقارات والاراضى الى البورصه لمن يشترى وبالطبع مع سحب العقارات لاموال الصناعه وامتنا تقع تحت حزام الفقر المائى فانه لن توجد زراعه مما سيؤدى الى ضعف اقتصادى اكيد بعضها سيشترى اليهود والاعداء من كل صوب حتى الاراضى والبيوت فى بلادنا .
الصيغه الوحيدة السليمه هى ورقة العمل " نهاية مشكلة الاسكان الان "
بديعة العتيبي
09-08-2008, 04:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
لا زالت الصحف تمطرنا كل يوم بوابل من الأخبار عن الانهيارات و الانتكاسات المتتالية التي أصابت و ما زالت تصيب جهات مختلفة بأحجام مختلفة و في أماكن مختلفة من العالم جرّاء أزمة الرهن العقاري الأمريكي. فهذه بير ستيرنز تفلس و يتم شراءها من قبل جي بي مورقن، و هذا نورثرن روك يفلس و يؤمم، و البارحة تعلن الحكومة الأمريكية عن نيتها لشراء فيني ماي و فريدي ماك، اللذين كانا في الأمس القريب المحرك الأكبر للسوق الثانوية لسندات الرهون العقارية، و غيرهم الكثير.. و لعلنا نتساءل عن السبب و نجيب على مضض بأن انتهاك تلك البنوك و المؤسسات المالية و الاقتصادات المحتضنة لها لتعاليم الدين الإسلامي فيما يتعلق بالمعاملات المالية و الأمور الاقتصادية هو ما قادها إلى تلك الحال! و لأني لم أجد موضوعاً يتناول أكبر قدر ممكن من الجوانب بشيء من التفصيل، أحببت أن أشمل في موضوعي هذا كل الجوانب التي ارتئيت أنها تصب في اتجاه تلك الإجابة. و أطلب من كل من يقرأ هذا الموضوع ألا يبخل بمداخلاته التي من شأنها ليس إثراء المناقشة فحسب بل سد النقص و تصحيح الأخطاء التي يحتوي عليها الموضوع، و خاصة فيما يتعلق بآخر جزئية في الموضوع و هي تحليل الأزمة من منطلق شرعي و التي لا أجد في نفسي الحد الأدنى من الكفاءة لإضافة نقاط تتميز بدرجة عالية من الدقة و قدر كبير من المعرفة.
أزمة الرهن العقاري .. انهيار الاقتصاد الرأسمالي أمام كمال الاقتصاد الإسلامي
إعداد
بديعة العتيبي
(اقتصادية مسلمة- الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي)
07-09-2008م \07-09-1429 هـ
نظراً لما خلفته -و ما زالت- من خسائر فادحة على مختلف الأصعدة الاقتصادية و المالية العالمية، باتت أزمة الرهن العقاري تشكل وصمة عار حقيقية على جبين الرأسمالية و أكدت للعالم أجمع أن السياسات و الأنظمة الاقتصادية و المالية لذلك النظام الوضعي الهزيل تعاني من هشاشة كبيرة و تفتقر لأدنى درجات الكفاءة التي لطالما زمرت أبواق الرأسماليين بتميز منهجهم بضمان تحقيق أعلى درجاتها مقارنة بالأنظمة الاقتصادية الأخرى. و بالرغم من أن تاريخ الرأسمالية حافل بوصمات العار إلا أن المحاولات المستميتة لطمس تلك الوصمات قد استطاعت أن تطيل مدة إيهام و خداع جهلة العالم بتماسك هذا النظام و قدرته على التغلب على مختلف العقبات التي تواجهه. و هنا يطرح السؤال التالي نفسه: هل مازال في استطاعة أنصار الرأسمالية الاستمرار في تضليل العالم و ترقيع ثوبهم الذي سرعان ما انتشرت فيه الخروق الاقتصادية و المالية و المؤسسية و الرقابية و الأخلاقية جرّاء ما خلفته أزمة الرهن العقاري؟ و هل مازال في وسع جهلة العالم أو من يتظاهرون بالجهل تغميض أعينهم و سد آذانهم و إغلاق عقولهم عن رؤية و سماع و إدراك حقيقة وهن الرأسمالية و عقمها؟ و الإجابة حتى الآن لا ندري، و لكن ما نعلمه يقيناً هو أن الاقتصاد الرأسمالي و غيره من الاقتصادات الوضعية و ما تقوم عليه من ربا و غرر و مضاربة و مقامرة لا بد لها و أن تنهار تصديقاً لقول الحق جل و علا : ((... وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِينًا )) الأحزاب:36 . و انطلاقاً من عزمنا على أن لا نكون ممن يكتمون العلم -و إن كان قليلاً-، فقد رأينا أنه من الأهمية بمكان التعريف بهذه الأزمة و بكل المسائل المتعلقة بها و محاولة تقييمها من وجهة نظر إسلامية ، لكي نوضح بقدر الإمكان مكامن الخلل في أدوات و سياسات الأنظمة الاقتصادية الوضعية و تبيان كيف أن تطبيق أنظمة الاقتصاد الإسلامي هو الحل الوحيد لمواجهة ذلك الخلل و الوقاية من الوقوع في شراكه.
و بناءً على ما تعتزم الورقة على تغطيته، فإنها ستتناول المحاور التالية: تعريف عام بأزمة الرهن العقاري، كيفية نشوء الأزمة و أسبابها، و آثارها، و التعليق على جوانبها من وجهة نظر إسلامية.
ما هي أزمة الرهن العقاري؟
بشكل عام، يمكن تعريف أزمة الرهن العقاري على أنها أزمة اقتصادية ولّدت أزمة سيولة في أسواق المال العالمية و النظام البنكي و ما زالت قائمة إلى الآن. فعدم تقييم المخاطر الحقيقية لسوق القروض العقارية من الدرجة الثانية (subprime mortgage market) بالشكل المطلوب و الاستهانة بانعكاساتها تسبب في إحداث انهيارات متوالية في أماكن مختلفة، و التي أثرت على الاقتصاد العالمي ككل.
كيفية نشوء الأزمة
لم تحدث أزمة الرهن العقاري بين عشية و ضحاها، بل استغرقت ست سنوات (منذ النصف الثاني من2001 م و حتى النصف الأول من 2007م) من التسخين البطيء المتواصل قبل أن تنفجر و تصيب بشظاياها القريب و البعيد. حدثت خلال تلك السنوات سلسلة من التطورات و التغيرات في السياسات الاقتصادية للولايات المتحدة و في القطاعات المختلفة و في حركة رؤوس الأموال و التي أسهم كلٌ منها في تسخين سوق الرهن العقاري شيئاً فشيئاً حتى وصل إلى مرحلة الغليان و من ثم الانفجار في صيف 2007م. نستعرض فيما يلي مراحل تلك التغيرات و التطورات على التوالي:
فقاعة قطاع التكنولوجيا أو ما يعرف بفقاعة الدوت كوم (dotcom bubble):
يعيد الكثير من الكتاب بداية نشوء الأزمة إلى الفقاعة التي حصلت في قطاع المساكن الأمريكي خلال المنتصف الثاني من عام 2001م، و لكن في الحقيقة بدأت التطورات -التي أدت إلى حدوث فقاعة قطاع المساكن في الأصل- بعد انفجار الفقاعة التي حصلت في قطاع التكنولوجيا أو ما يعرف بفقاعة الدوت كوم (dotcom bubble) في الولايات المتحدة و التي بدأت منذ منتصف عام 2000 م و استمر تأثيرها السلبي على مؤشرات سوق الأسهم الأمريكي طيلة الـ 2001م. تلك التطورات تضمنت جريان جزء كبير من رؤوس الأموال إلى سوق العقار و التي رأت فيه حضناً آمناً قادراً على التخفيف من آثار الفزع الذي أصابها أثناء انهيار سوق الأسهم جرّاء الخسارة التي تكبدها بسبب انهيار القيمة السوقية لعدد كبير من شركات التكنولوجيا و التي قدرت بخمسة تريليون دولار أمريكي. كذلك، كان من ضمن التطورات التي تبعت انفجار "فقاعة الدوت كوم"، تخفيض البنك الفيدرالي الأمريكي الكبير لسعر الفائدة للخروج بالاقتصاد من مرحلة الركود التي دخلها جرّاء أزمة سوق الأسهم. تخفيض سعر الفائدة من %6.5 في شهر مايو 2000م إلى %1.75 في نهاية 2001م، تبعه انخفاض كبير في أسعار الفائدة على متوسط عقود الرهن العقاري من %8.01 في عام 2000م إلى %5.34 في يوليو عام 2003م و الذي أدى إلى ازدياد مضطرد في عدد قروض الرهن العقاري المقدمة.
فقاعة سوق المساكن و انفجارها:
رخص القروض العقارية و زيادة الطلب على المساكن
تبعاً للزيادة المضطردة التي شهدها سوق القروض العقارية (التجارية و السكنية)، انتعش سوق أعمال البناء و الإسكان في الولايات المتحدة. فخلال الفترة من عام 1996م إلى 2006م نمت القروض العقارية بمتوسط يساوي الـ %11.7 حتى بلغت قيمتها 3,432 مليار دولار أمريكي في 2006م، و كذلك نما سوق القروض لأغراض البناء و الإسكان بمتوسط يساوي الـ %20.6 خلال نفس الفترة لتصبح قيمته 499 مليار دولار في 2006م. هذا النمو الهائل في سوق القروض "الإعمارية" صاحبه ازدياد كبير في أعمال بناء المساكن نظراً للطلب الهائل عليها، و وصلت نسبة ملكية المساكن إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1965م لتصبح %69.2 في عام 2004م.
زيادة الطلب على المساكن و بروز قطاع الإسكان كاستثمار بديل
رخص القروض العقارية و زيادة الطلب على المساكن و ارتفاع أسعارها بالنتيجة، أبرز قطاع الإسكان كفرصة استثمارية مربحة، فزاد عدد المضاربين في السوق- و الذين توجهوا له بعد الخسائر التي لحقت بهم في سوق الأسهم جرّاء انهيار قطاع التكنولوجيا. و مع ازدياد عدد المضاربين في السوق ازدادت نسبة الارتفاع في أسعار المساكن بشكل هائل خلال الفترة منذ 2001م و حتى 2005م، حيث ارتفع مؤشر أسعار المساكن إس آند بي كيس شيلر (S&P Case Shiller) خلال الفترة من يناير سنة 2000م إلى أغسطس سنة 2006م بنسبة %106.5 ليصل إلى 206.52 نقطة أساسية في نهاية الفترة مقارنة بـ 100 نقطة في بدايتها. كما بلغ معدل سعر البيت- إلى- قيمة الإيجار.
و انضمام البنوك الاستثمارية للحفل للتمتع به و استغلال أحداثه لجني أكبر قدر من جوائزه جعلها تسخر طاقاتها البشرية ذات العقول "الفذّة" و السمعة "البرّاقة" في وول ستريت (Wall Street) "لابتكار" منتجات مالية "سحرية" و التي سرعان ما انتشرت و تم استخدامها كأدوات استثمارية من قبل صناديق التقاعد و صناديق التحوّط و الحكومات الدولية.
عملية توريق أو تسنيد الأصول
كانت السندات المدعمة بالأصول العقارية (mortgage-backed-securities- MBS) من ضمن الأدوات المالية المستخدمة و التي تقوم فكرتها على مبدأ استثماري بسيط: يتم تجميع عدة أصول ذات عوائد متشابهة و بالإمكان تخمين قيمتها- الرهون العقارية للأفراد في هذه الحالة- ثم يتم خلطهم في مجموعة واحدة مُدارة و يتم تجميع الدفعات من كل الأفراد أصحاب الرهون العقارية الداخلين في هذه المجموعة ( و المتمثلة في دفعات القرض العقاري لكل منهم )، و من ثم يتم استخدام هذه الدفعات لإعطاء المستثمر قيمة كوبون مسحوب على مجموعة الأصول المُدارة. يطلق على هذه العملية التسنيد المدعّم بأصل و التي يقدّم فيها العقار كضمان.
و كان من ضمن الميزات الأساسية و التي حفزت المستثمرين لتداول هذه السندات و الاستثمار فيها هي التقييمات العالية ( "AAA" أو "A+") التي مُنحت للعديد من تلك السندات من قبل وكالات التصنيف الائتماني مثل "موديز" (Moody’s) و "ستاندر آند بوورز" (Standard & Poor’s). و قد قامت جمعيات الرهون العقارية الوطنية الحكومية "جيني ماي" (Ginnie Mae) " فيني ماي" و "فريدي ماك" بتجميع و بيع رهون عقارية "مُسنّدة" أو "مورّقة" كسندات مدعمة بأصول عقارية (MBSs) لعدة سنوات، و قد مثلت التقييمات العالية الممنوحة لتلك السندات ضماناً بأن جيني ماي ستقوم بتعويض المستثمرين عن أي خسائر في حال العجز عن سداد دفعات القروض العقارية من قبل ملاًك البيوت، و كانت جيني ماي تستخدم أموال المستثمرين في تقديم قروض عقارية جديدة.
و بسبب النمو الذي شهده سوق العقار، أوجدت نسخة جديدة من تلك السندات و التي دُعّمت بقروض عقارية برهونات من الدرجة الثانية و قروض سكنية مقدمة لمقترضين ذوي تاريخ ائتماني ضعيف أو معدوم و بالتالي غير مؤهلين للحصول على أسعار الفائدة الأقل السائدة في سوق القروض العقارية المضمونة برهونات من الدرجة الأولى.
بديعة العتيبي
09-08-2008, 04:53 AM
هذه القروض الرديئة بما تتضمنه من مخاطر عدم سداد عالية، وزعت ضمن مستويات أو فئات خطورة مختلفة لكل منها جدول سداد منفصل. و قد قُيمت الفئات العليا بـ "AAA" بالرغم من احتوائها على قروض رديئة، و ذلك لأن تلك الفئات كانت تمتاز بأولويتها في الحصول على الدولارات العائدة على السند. أما الفئات الأدنى فكان سعر الفائدة العائد على حاملها أعلى و ذلك كتعويض عن المخاطر الأعلى لعدم السداد. و كانت فئة "" في آخر القائمة و هي تتصف بأنها استثمار عالي الخطورة لأنها قد لا تحصل على أي دولارات في حال تراوح معدل السداد على المجموعة المُدارة ما بين %5 إلى %7. و بهذه الطريقة، استطاع المقرضين التخلص من ديونهم الرديئة من خلال دمج القروض العقارية الرديئة مع قروض أخرى بعضها جيد و بعضها الآخر لا و من ثم بيعها للمستثمرين. و المثير للعجب في القصة هو أن ما يقارب الـ %80 من تلك السندات المجمعة مُنحت تقييمات تبدأ من "A" و ما فوق. و قد يزول العجب إذا علمنا أن وكالات التصنيف كانت تتقاضى مبالغ خيالية مقابل منح تلك السندات تقييمات عالية.
و كانت النتيجة الطبيعية لتلك الانحرافات أن زادت عملية إنشاء القروض حتى الفئات عالية الخطورة منها من قبل المقرضين الذين ما لبثوا حتى بدأوا يتغاضون عن فرض أدنى الشروط على المقترضين كتقديم إثبات بقيمة الدخل و دفع عربون و تقديم قروض عقارية بأسعار فائدة معدّلة (Adjustable-Rate Mortgage-ARM) حيث يتم بدايةً حساب سعر فائدة متدني جداً و يكون ثابت لمدة سنة أو سنتين منذ تاريخ أخذ القرض و من ثم يتغير سعر الفائدة تبعاً لتغير سعر الـ LIBOR، و تسمى أسعار الفائدة المستخدمة بهذا الشكل بالـ teaser rates. و بناءً على التوقعات القائلة بأن أسعار المساكن ستستمر في الارتفاع ( و قد بلغ نمو الأسعار الـ %14 في عام 2005م) و أن قيمة المساكن سترتفع بما يزيد عن %25 عن قيمتها الحالية في أقل من سنتين، قامت البنوك باقراض أصحاب المساكن المستقبليين مبالغ أكبر من القيمة الحالية للمساكن بنسبة %25. و قد أدى ذلك التراخي الهائل في الشروط المفروضة على المقترضين بالإضافة إلى الانخفاض الغير مسبوق في أسعار الفائدة و ارتفاع أسعار المساكن بالنتيجة إلى لجوء العديد من ملاك المساكن في ذلك الوقت إلى إعادة تقييم قروضهم السكنية (refinancing). مثال ذلك، أن يقوم مقترض الرهن العقاري من الدرجة الثانية بأخذ قرض بقيمة 30,000$ لشراء بيت. مع ارتفاع الأسعار، قد تصل قيمة البيت إلى 40,000$ بعد 6 شهور. و لكن قيمة الدين على البيت تساوي 30,000$ فقط. في هذه الحالة، يكون باستطاعة المقترض أن يعيد تقييم قرضه العقاري فيأخذ الـ 40,000$ و يسدد الـ 30,000$ قيمة القرض الأساسي و يربح فائض بمقدار10,000$.
في تلك الأثناء، حرضت السيولة الكبيرة في السوق البنوك الاستثمارية و غيرهم من كبار "المستثمرين" -و الذين أجد أن وصفهم بالمجازفين أو المقامرين هو الأنسب - على الاقتراض أكثر و أكثر لاختراع منتجات استثمارية أخرى، من ضمنها "إلتزامات الدين المضمونة" (Collateralized Debt Obligations -CDOs). لتكوين هذه الالتزامات أو الـ CDOs، تم اختيار مجموعة من فئات الـ MBSs المقيمة بتقييمات متوسطة إلى متدنية ( و المسماة بـ Mezzanine) بالإضافة إلى أدنى فئة (فئة الـequity) و تضم القروض العقارية الغير مقيمة، و من ثم أُعيد تجميع تلك الفئات و سميت بالـ (Mezzanine CDOs). و قد حصل الجزء الأكبر من هذا النوع على تقييمات بمعدل "AAA" و ذلك من خلال فرزها بنفس الطريقة التي تم بها فرز الـ MBSs. الجدير بالذكر بأن الـ CDOs تعتبر من السندات المدعمة بأصل الغير مقننة فلا يوجد لها سوق رسمي و لا أنظمة تحكم طريقة تداولها. و تم تصريف هذه الالتزامات إلى صناديق التحوّط و صناديق التقاعد و البنوك التجارية و غيرهم من المستثمرين المؤسساتيين.
و لم يقف إعادة تجميع السندات عند هذا الحد، بل تم القيام بإعادة تجميع الـ CDOs نفسها مرة ثانية و ثالثة و وصلت تلك المنتجات إلى مرحلة من التعقيد جعلت من الصعب تقدير نسبة قروض الدرجة الثانية التي كانت تتكون منها تلك السندات. و مع تواصل الارتفاع في أسعار المساكن و وصولها إلى ذروتها في 2005 و النصف الأول من 2006، تفاقم حجم إصدارات الـ CDOs حتى بلغت قيمتها 600 مليار دولار في 2006، عشر أضعاف قيمتها مقارنة بعام 1996م. و بالرغم من عدم تمتعها بصفة السيولة، إلا أن الصناديق المؤسساتية الكبيرة تهافتت على شراءها في السوق الثانوية لارتفاع أسعار الفائدة المتحصلة منها.
و قد لعبت "مبادلات العجز عن السداد" (credit default swaps-CDSs) دوراً هاماً في التهاون الكبير من قبل البنوك و مقدذمي القروض العارية في الشروط المفروضة لتقديم القروض العقارية و اذي أدى بدوره إلى الارتفاع الهائل في نسبة القروض العقارية المضمونة برهونات الدرجة الثانية. حيث تمثل الـCDSs نوع من المشتقات المالية التي المستخدمة كتأمين على مبلغ القرض المقدم في حالة عجز المقترض عن السداد، و الذي كان البنوك و ملاك السندات من أبرز مشترييها. هذه الأداة المالية سرعان ما تحولت من مجرد تأمين ضد حالات العجز عند السداد إلى وسيلة للمقامرة، حيث استخدمها مجازفي السوق للمراهنة على مدى مقدرة الشركات المالية على الوفاء بالتزاماتها و سداد ديونها، و ظهرت العديد من الشكوك حول محاولات أولئك المقامرين المتعمدة لنشر الإشاعات عن عجز تلك الشركات عن الوفاء بديونها و ذلك لزيادة الطلب على الـCDSs و رفع أسعارها و بالتالي كسب الرهان و تحقيق الربح.
انفجار الفقاعة
و وسط هذا الصخب و الاحتفالية الكبيرة و الآمال العريضة و الأحلام التي خُيل لأصحابها بأنها باتت واقعاً ملموساً، و مع بداية منتصف عام 2006م، بدأت آثار التصدع تظهر على جدران تلك الآمال و صوت الشروخ التي راحت تمزق صورة الحلم شيئاً فشيئاً يقرع في الآذان، عندما بدأ مؤشر المساكن الحديثة البناء المباعة يتباطأ و توقف الارتفاع في متوسط أسعار بيع تلك المساكن و زاد المخزون منها، الأمر الذي أدى إلى تباطؤ حركة بناء المساكن في أنحاء أمريكا في 2006م، كما شهد ذلك العام تصحيحات حادة في كمية مبيعات المساكن. من جهة أخرى، بدأت أسعار الفائدة تسير في الاتجاه العكسي و يزيد من حدة التوقعات حول استمرارية الارتفاع في مستوياتها، التخوفات من ارتفاع مستوى التضخم. و لأنه بدأ تعديل (رفع) أسعار الفائدة على القروض العقارية ذات سعر الفائدة المعدّل (ARMs) التي أنشئت قبل سنة أو سنتين، بدأت حالات العجز عن السداد تزداد بشكل حاد. و لأنه بدأ التشديد على الشروط المفروضة على القروض العقارية، فقد قل الطلب على تلك القروض. بالإضافة، لم تعد الـ CDOs تشكل فرصة استثمارية جذابة للمستثمرين، الأمر الذي أدى إلى انسحاب كبار المستثمرين "المجازفين" من السوق و الذي أثر سلبياً على جانب الطلب، مما جعل مشتري المساكن يفقدون ثقتهم في السوق. استمر التأزم في سوق المساكن و زادت حدته في عام 2007م و اتسمت تلك السنة بتدهور كبير في نوعية القروض العقارية حيث زادت نسبة قروض الدرجة الثانية بشكل كبير، و كذلك انتشرت عملية تسنيد أو توريق القروض المغطاة بأصول و صارت تتم بواسطة جهات عدة غير "فيني ماي" و "فريدي ماك".
الآثار الناجمة عن الأزمة
لم تقتصر الآثار السلبية لانفجار الفقاعة على قطاع المساكن أو سوق العقارات بل طالت القطاعات و الأسواق المختلفة و ليس على المستوى المحلي فحسب و لكن على الصعيد العالمي كذلك. و باتساع محيط الفقاعة، انتقلت الأزمة من تصنيفها كأزمة رهن عقاري إلى أزمة ائتمانية عالمية. فشملت تلك الآثار أسواق الأسهم و المؤسسات المالية و شركات التأمين و ملاك المساكن و الوظائف في القطاع المالي و الأقليات و المستأجرين و الاقتصاد العالمي.
شهدت مؤشرات الأسهم الأمريكية و العالمية – و تحديداً الكورية و البرازيلية- انخفاضات حادة في منتصف شهر أغسطس من عام 2007م، و عانت تلك المؤشرات من انحدارات يومية كبيرة في قيمتها، مع العلم بأن أكبر انحدار يومي للـ S&P 500 (اختصار لكلمة Standard & Poor’s 500 و هو مؤشر مهم في سوق الأسهم الأمريكي يشتق قيمته من قيمة (سعر) الأسهم المتداولة لخمسمائة شركة في السوق الأمريك، 400 منها في القطاع الصناعي و 60 في المواصلات و الخدمات و 40 في الشركات المالية) حصل في فبراير 2007م كنتيجة لتفاقم أزمة الرهن العقاري. و بالرغم من أن مقدّمي القروض العقارية و بنّائي المساكن كانوا من أول و أكبر الضحايا ، إلا أن الخسائر طالت العديد من القطاعات مثل شركات المعادن و التعدين و التي لم تتضح ماهية ارتباطها بالرهون العقارية و الإقراض.
و كنتيجة للمخاطر الكبيرة المحيطة بسندات الرهن العقاري و أسواق الأسهم المتزعزعة، حط المستثمرين رحالهم –أموالهم الضخمة- في سوق السلع كملجأ أكثر أماناً و أضمن لتحقيق أرباح قصيرة الأجل و لأنها (السلع) تعد مخزن للقيمة. في هذا الإطار، قام المضاربين الماليين و الذين يتسمون بأنهم يسعون وراء تحقيق الربح السريع نقلوا تريليونات الدولارات من سوق سندات الرهن العقاري و الأسهم إلى سوق الغذاء و المواد الخام. و قد أدت المضاربات المالية على مستقبليات السلع إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية و النفط، و التي بدأت مع مطلع القرن الحالي و لكنها زادت حدتها بشكل كبير مع ظهور بوادر أزمة الرهن العقاري.
كما نالت البنوك العالمية نصيبها من الخسائر ذات المستويات الغير مسبوقة، فقد شهد بنك نورثرن روك (Northern Rock) البريطاني سحوبات عالية عندما تم نشر تصريحات عن أزمة السيولة التي أصابته على إثر انهيار سوق العقارات الأمريكي، حيث قام عملاء البنك بسحب ما مقداره واحد مليار جنيه استليني في يوم واحد فقط. و كانت هذه هي المرة الأولى في بريطانيا منذ عام 1866م التي يجري فيها العملاء إلى بنك ليسحبوا منه مبالغ طائلة جعلته على حافة الإفلاس و الذي تم تأميمه في مطلع هذا العام. و قد أعلن "بنك الصين" أو (Bank of China) و هو ثاني أكبر بنك في الصين عن امتلاكه لما يعادل الـ 9.7 مليار دولار من دين الدرجة الثاني الأمريكي في أغسطس 2007م.
و نظراً لأن مستثمرين على مستوى العالم قاموا بشراء سندات القروض العقارية المضمونة برهونات من الدرجة الثانية من السوق الأمريكي، فقد قدر صندوق النقد الدولي الخسائر العالمية الناجمة من أزمة الرهن العقاري الأمريكي بـ 945 مليار دولار أمريكي.
أما بالنسبة للمؤسسات المالية، فقد تكبدت العديد من البنوك و مقدّمي القروض العقارية و متعهدي الاكتتابات لسندات القروض العقارية (REIT) و صناديق التحوط خسائر طائلة نتيجة لعجز المقترضين عن سداد الدفعات المفروضة عليهم و لتهاوي قيمة أصول الرهن العقاري، و التي قدّرت بـ 379 مليار دولار أمريكي حسب التقديرات الصادرة في مايو 2008م. فقد شهد أداء البنوك المؤمن عليها من قبل الـ FDIC أسوأ معدلاته منذ أوائل التسعينيات، حيث انخفضت نسبة أرباح تلك البنوك بمقدار %89 في الربع الأخير من عام 2007م لتصبح 646 مليون دولار أمريكي مقابل 35.2 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق له، و تلتها في الربع الأول من عام 2008م انخفاض في نفس النسبة بمقدار %46 مقارنة بالربع الأول من عام 2007م. و لم تسلم بعض الشركات في أنحاء أخرى من العالم من تيار الخسائر، فطالت بنك دوتشي الصناعي (IKB) و أعلن العديد من مقرضي الرهون العقارية إفلاسهم، و تم فصل رؤساء مجالس إدارة لأكبر البنوك الاستثمارية من ضمنها "ميري لانش" (Merrill Lynch) و "سيتي قروب" (Citigroup)، و تم اخضاع العديد من المؤسسات لعمليات الاندماج.
بديعة العتيبي
09-08-2008, 04:56 AM
و على الرغم من أن اندي ماك (IndyMac) لم يفلح في الحصول على المساعدات المالية المطلوبة للخروج من أزمته و تم إقفاله من قبل الـ FDIC في 11 يوليو 2008م، إلا أن البنوك المركزية ساعدت نورثرن روك و بير ستيرنز-ثاني أكبر متعهّد اكتتاب أمريكي لسندات القروض العقاريّة- و قد بلغ عدد شركات الرهون العقارية التي تم إقفالها أو تعليق عملياتها أو بيعها منذ العام الماضي مئة شركة على الأقل. و قد أعلن وزير الخزانة الأمريكي يوم السبت 06-09-2008م عن عزم الحكومة الأمريكية ممثلة في الخزانة الأمريكية لإنقاذ "فيني ماي" و "فريدي ماك" و الذي يتضمن سيطرة الحكومة على عملاقي السوق الثانوي لقروض الرهن العقاري.
و لم يكن رؤساء مجلس الإدارة الوحيدين الذين خسروا وظائفهم، بل تم تسريح أعداد كبيرة من موظفي المؤسسات المالية في الفترة من يوليو 2007م إلى مارس 2008م بلغت ما مقداره 34,000 موظف.
و بالاستناد إلى وجود علاقة طردية بين نسبة الرهون العقارية المغلقة و نسبة حرق المساكن في الولايات المتحدة، فإن هناك شكوك حول وجود محاولات مقصودة من أصحاب المساكن بحرق مساكنهم التي يعجزون أو يرفضون دفع أقساط القروض المفروضة عليهم، و ذلك حتى يتم تحميل شركات التأمين دفع قيمة تلك المساكن، خاصة تلك التي تم التأمين على جزء كبير من قيمتها. وقد شهدت الولايات المتحدة ازدياد في نسبة حرق المباني مابين المدن و الضواحي المختلفة منذ عام 2005م و زادت حدة هذه الظاهرة في 2007م.
بالإضافة إلى هذه المشكلة، فإن بعض شركات التأمين التي تؤمن على السندات الحكومية، قامت بالتأمين على CDOs مغطاة بفئات متدنية من السندات المغطاة برهون عقارية من الدرجة الثانية. لذلك، تكبدت تلك الشركات خسائر كبيرة نتيجة الارتفاع الحاد في نسب العجز عن السداد، الأمر الذي حدى بوكالات التصنيف الائتماني إلى تخفيض التقييمات الممنوحة لتلك الشركات و للسندات التي تقوم بتأمينها. هذا التخفيض في التقييم لم يعق تلك الشركات من إصدار تأمينات جديدة على سندات جديدة فحسب بل أجبر بعض المستثمرين المؤسساتيين على تخفيض قيمة السندات التي يحملونها أو بيعها، خاصة و أن بعض تلك الجهات كصناديق التقاعد مطالبة بالاحتفاظ بالسندات ذات التقييمات العالية فقط. و قد قدرت الخسائر التي تحملها أولئك المستثمرون نتيجة لذلك بـ 200 مليار دولار أمريكي.
و كذلك، فإن نسباً عالية من الأقليات، تراوحت ما بين %46 من الأسبانيين و %55 من الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية الذين حصلوا على قروض عقارية في 2005 مقارنة بـ %17 من الأمريكيين البيض و الآسيويين، حصلوا على قروض بأسعار فائدة أعلى من المفترض. و لهذا فإن نسبة إغلاق الرهون العقارية بين تلك الأقليات كانت أعلى من غيرها.
و لم يسلم مستأجري المساكن التي عجز أصحابها عن سداد الأقساط المفروضة عليهم من أوامر الإخلاء، و قد بلغ معدل المساكن التي تم إغلاق الرهون العقارية عليها و كانت مأهولة بمستأجرين، منزل من بين كل سبعة منازل. فعملية إغلاق الرهن العقاري لا تعترف بعقد الإيجار و لذلك فليس للمستأجر الحق في البقاء في المسكن إذا ما تم إغلاق رهنه العقاري.
تحليل أزمة الرهن العقاري من منطلق إسلامي
بالرغم من أن التحليلات التي قيمت أسباب حدوث أزمة الرهن العقاري من وجهة نظر شرعية ركزت على عملية توريق الديون، و بالرغم من أن هذا السبب أدى بشكل رئيسي إلى وقوع الكارثة، إلا أن الناظر إلى تفاصيل مراحل نشوء و تطور و تفاقم الأزمة يلاحظ بكل وضوح أن الخلل لا يقتصر على ذلك العامل وحده بل يشمل عوامل أخرى أكبر تجذراً و أكثر استفحالاً في الاقتصاد الرأسمالي، تبدأ بالربا و تمر بالمجازفات و المقامرة و ما تتضمنه تلك العمليات من غرر كبير و مخاطر عالية. نتناول في هذا الجزء تلك العوامل، نحلل ماهية دورها في إحداث الأزمة و نبين وجهة نظر الشرع فيها بقدر الإمكان.
المجازفة
على الرغم من تعدد و اختلاف مسببات أزمة الرهن العقاري، إلا أن المضاربات المالية (أو المقامرة ) المتخفية تحت إسم "الاستثمار" تعد المسبب المشترك ( المتواصل) بين هذه الأزمة و بين سابقتها ( أزمة سوق الأسهم) و أزمة الغذاء العالمية التي تلتها.
فلو أمسكنا الخيط من أوله، لوجدنا أن انهيار القيمة السوقية لعدد كبير من شركات القطاع التكنولوجي كان أمراُ حتمياً لأن الإرتفاع في الأصل لم يكن مبنياً على أسباب حقيقية تتعلق بالمراكز المالية لتلك الشركات و بتقاريرها الفصلية أو السنوية بل بني على مضاربات قادها بشكل رئيسي كبار المجازفين أو كما اعتيد تسميتهم بكبار "المستثمرين". هؤلاء المجازفين هم بعينهم من شاركوا بشكل كبير في إحداث فقاعة سوق العقار، حيث أنتجوا بحقنهم لسوق العقار بتريليونات الدولارات قفزة هائلة في جانب الطلب و الذي تمثل في شراء البيوت بهدف إعادة بيعها و جني الأرباح من جانب و المراهنة على ارتفاع (انخفاض) أسعار المساكن من قبل المشترين (البائعين) من خلال الدخول في عقود المستقبليات. و لأن التضخم في أسعار المساكن يغذي نفسه بنفسه، فكلما ارتفعت الأسعار و زادت الأرباح المتحصلة كلما زاد الاستثمار ( أي زيادة الطلب) و الذي بدوره يزيد الأسعار. و نظراً لأن جزءاً كبيراً من الطلب المتزايد على المساكن لم يكن لهدف الإقامة فيها و لكن الاتجار فيها، و لدخول المقامرين في مراهنات على ارتفاع أسعار المساكن، كان الارتفاع في أسعار المساكن ارتفاع لا يعكس القيمة الحقيقية للمساكن و لم يعكس سوى زيادة المضاربة على أسعار تلك المساكن و اعتبارها وسيلة للربح، و لهذا انهارت تلك الأسعار مع هروب المجازفين بأموالهم من السوق نتيجة ازدياد معدلات العجز عن السداد. عند هروبهم الأخير، اتجه المجازفون و صناديق التحوط إلى سوق السلع التي تعرف بأنها مخزن للقيمة و التي تتدرج من الذهب و النفط إلى الذرة و الكاكاو و غيرها، حيث يراهن أولئك المضاربين حالياً على أسعار هذه السلع. فلا عجبَ إذاً أن نرى فقاعة سوق السلع تتضخم يوماً تلو الآخر، و لكن الكارثة هي أن رهانات المضاربين هذه المرة وقعت على سلع ضرورية معظمها غذائية تمس حياة شعوب العالم و خاصة الفقيرة منها و ليست كسابقتيها- حتى أن أسعار الماء لم تسلم من رهانات المقامرين. و لكن هكذا دائماً حال من أمنوا العقوبة ( الدنيوية) !
و تعتبر صناديق التحوط من كبار المجازفين في أزمة الرهن العقاري و في غيرها من الأزمات، و تتصف طبيعة عملها بأنها عالية المخاطر لأنها تعتمد بشكل أساسي على المشتقات (خيارات و مستقبليات في الأغلب و المبادلات) و الاقتراض بمعدلات عالية و استثمار المبالغ المقترضة و تسديدها مع فوائدها من عوائد تلك الاستثمارا، و بأنها لا تخضع لأي أنظمة أو معايير رقابية و لا تفصح عن موجوداتها و لا التزاماتها و ممارساتها و أنشطتها في السوق.
و قد زامن سقوط أول حلقة من حلقات الانهيار في سوق الرهن العقاري تملّك صناديق التحوط لأخطر فئات دين الدرجة الثانية. و عدم خضوع تلك الصناديق لأي نوع من الأنظمة التي تفرض حيازة نسب معينة من رأس المال مقارنة بالدين، أفسح لها مجال الاقتراض بنسب عالية، الأمر الذي تضمن تحمل تلك الصناديق لمخاطر عالية (غرر) في حالة خسارة تلك الاستثمارات. و قد شهد السوق أول انهيار لصناديق التحوط عندما بدأت شركة بير ستيرنز، بتصفية اثنين من صناديق التحوّط الخاصّة بها وذلك إثر تكبّدها خسائر كبيرة بسبب قيامها بمراهنات خاسرة على عمليّات مجازفة لقروض عقاريّة من الدرجة الثانية. و الجدير بالذكر، أن اعتماد صناديق التحوط بشكل كبير على الاقتراض جعل تأثيرها على سوق الائتمان العالمي أكبر مما قد تظهره قيمة الأصول التي تديرها تلك الصناديق.
و لهذا نجد أن الإسلام أكد على ضرورة تقديم الدفع أو التسليم وقت كتابة العقد للحد من عمليات المقامرة في السوق، بالإضافة إلى تأكيده على أن تتم المعاملات على وجه تام من المصداقية و الشفافية و أن يكون أطراف العقد على بينة بجميع الأمور المتعلقة بالمعاملة محل العقد.
الربا و مشكلة توريق الديون
لم يقتصر التعامل بالربا على القروض العقارية التي قدّمت لمشتري المساكن بل إن المستثمرين الذين قاموا بشراء السندات المدعمة بالقروض العقارية من الدرجة الثانية، تقاضوا فوائد على تلك السندات و التي كانت تزداد كلما زادت درجة خطورة تلك السندات. و العجيب في الأمر، أن الربا العائد على تلك السندات مثل عائداً على بيع دين بدين. فنلاحظ أن العملية لم تقتصر على التعامل بالربا فقط أو على بيع دين بدين فقط بل جمعت بينهما و لهذا لا عجب أن يحصل ما حصل من انهيار ساحق لسوق العقار الأمريكي و زلزلة لأركان اقتصاد تلك الدولة ككل و لكل طرف اشترك بشكل أو بآخر في تلك الزوبعة.
يتبين من تتبع الأحداث التي توالت على سوق العقار الأمريكي، أن الربا (أو سعر الفائدة) لعب دوراً رئيسياً في نشوء الفقاعة في ذلك السوق (بالتخفيض الكبير في سعر الفائدة منذ منتصف 2000 و حتى نهاية 2001) و في انفجار تلك الفقاعة (بالزيادة المتتابعة لسعر الفائدة منذ عام 2004 و حتى منتصف أغسطس 2007). فها هو البنك الفيدرالي يخفض سعر الفائدة للخروج من الركود الذي نال الاقتصاد الأمريكي إبان انفجار الفقاعة التكنولوجية و للتحفيز على الإنفاق الاستهلاكي و ها هو الطلب على القروض العقارية يزداد بشكل غير مسبوق، و ها هي بوادر التضخم تظهر فيلجأ البنك الفيدرالي مرة ثانية لسعر الفائدة و لكن هذه المرة برفعه بشكل متوالي و ها هم المقترضين يعجزون عن السداد و المستثمرين و المجازفين يهربون من السوق الذي انفجرت فقاعته و طالت آثارها القريب و البعيد. فالدوّامة التي يعيشها الاقتصاد الرأسمالي بين مواجهة التضخم و حماية الاقتصاد من الكساد و اعتماده على سعر الفائدة على القروض أو سعر الخصم كأداة رئيسية للقيام بتلك المهمة لا تدل إلّا على فشل ذلك الاقتصاد و بطلان مزاعمه و عدم كفاءة أداته النقدية -التي لا تمثل إلا سماً يقتل صاحبه- في تحقيق الاستقرار و الرفاه الاقتصادي للمجتمع. فمن الملاحظ أن تلك الأداة باستخدامها بالشكل الحالي (كسعر فائدة على الإقراض) لا تعكس الصورة الحقيقية للاقتصاد (معدل العائد على الأصول الذي يتحدد بحسب ميكيانيكية العرض و الطلب الحقيقيين) بل تستخدم لخلق طلب مزيف و توفير مناخ خصب لتضخيم ذلك الطلب و من ثم تخنقه بيدها. و دليل ذلك الارتفاع المضطرد في أسعار الفائدة مع انهيار متوسط أسعار المساكن.
و والله إني لا أرى وصفاً لحال سوق العقار الأمريكي و سوق الائتمان العالمي و الاقتصاد الرأسمالي ككل أدق من وصف المولى عز وجل لآكل الربا و موكله، يقول عز من قائل: (( الّذينَ يَأْكُلُونَ الرّبا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَما يَقُومُ الّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ ... )) البقرة: 275
بديعة العتيبي
09-08-2008, 05:03 AM
و لم تقتصر آثار الإقراض بفائدة على إرباك ميكانيكية السوق بل ساهمت بشكل غير مباشر في التوسع في خلق طلب رديء تمثل في تقديم قروض من الدرجة الثانية تتصف بارتفاع مخاطر العجز عن سدادها. و ذلك لأن تخفيض سعر الفائدة على القروض العقارية ساعد في خلق طلب كبير على المساكن مما ساهم في زيادة أسعار تلك المساكن الأمر الذي جعل مقدمي القروض العقارية يتساهلون في الشروط المفروضة على القروض ظناً منهم بأنه و مع تواصل الارتفاع في أسعار المساكن سيكون بمقدور أولئك المقترضين الذين يفتقدون الملاءة المالية المطلوبة سداد قيمة القروض. من ناحية أخرى، و بناءً على نفس التوقعات، قام "نوابغة" وول ستريت المتمثلين في مهندسيها الماليين بـ"ابتكار" أدوات مالية متعددة قامت على فكرة توريق الديون العقارية من خلال تجميعها و إعادة تجميعها بحيث يتم توزيع مخاطر الديون الرديئة و تحويلها إلى سندات و بيعها في الأسواق المالية العالمية. هذه العملية في حد ذاتها شجعت مقدمي القروض العقارية على خلق المزيد من قروض الدرجة الثانية، الأمر الذي زاد من حدة الأزمة مع ارتفاع معدلات عدم الوفاء بتلك الديون.
و إذا ما نظرنا إلى عملية التوريق نجد أنها من قبيل بيع الدين بالدين المحرّم في الشريعة الإسلامية. و ذلك لأنه عوضاً عن أن تكون سندات الرهن العقاري مدعّمة بأصل عقاري تم تدعيمها بمجموعات من التزامات الدين المضمونة التي تمثل مجموعة ديون مركبة من مجموعة أخرى من الديون.
أن البيع فيه غرر، فالمستثمرون عندما اشتروا تلك السندات التي تمثل ديون من الدرجة الثانية، عرّضوا أنفسهم لمخاطر عجز المقترضين عن السداد و هي الحكمة التي حرّم من أجلها بيع ما في الذمم و و هي الخوف من الغرر و عدم التسليم و هو ما حصل فعلاً مع أولئك المستثمرين و تكبّدوا على إثره خسائر طائلة.
و مما يجدر الإشارة إليه في هذا المقام، هو الغش و التدليس الذي قامت به وكالات التصنيف الإئتمانية عند منحها تلك السندات تقييمات أعلى بكثير من قيمتها السوقية (marking-to-market)، و هذا في حد ذاته يثير تساؤولات كثيرة و كبيرة حول مدى فعالية و وجود أنظمة تضمن الشفافية و المصداقية في أسواق الائتمان الأمريكية و الغربية بشكل عام.
إنه تحويل للمخاطر و ليس إدارةً لها
يتضح من التفاصيل الواردة في هذا الموضوع، أن إدارة المخاطر الائتمانية للرهن العقاري كانت مجرد تحويل للمخاطر ليس أكثر، الأمر الذي يدل على الخلل الواضح في الأدوات المالية التي استخدمت "لإدارة" تلك المخاطر- سواء كانت السندات المدعمة بالقروض العقارية من الدرجة الثانية أو أدوات التأمين التي استخدمت لضمان تلك السندات- فكانت عبارة عن وسائل للهروب من المخاطر و ليس لمواجهتها و الحد منها. و لعل هذا الأمر بالتحديد هو ما حرّض مختلف الأطراف على المساهمة بشكل مباشر أو غير مباشر في التوسع في خلق ديون رديئة عالية المخاطر. و قد تمكن كل طرف من تحويل المخاطر إلى الطرف الآخر مقابل أتعاب معينة. ابتداءً بسماسرة القروض العقارية الذين كانوا يقومون باستقطاب المقترضين مقابل أتعاب تدفعها لهم البنوك التي تقوم بتقديم تلك القروض. مقدّمي القروض العقارية (بنوك و صناديق تحوط و غيرهم) بدورهم يقومون بتحويل مخاطر عجز المقترضين عن السداد عن طريق بيع تلك القروض للبنوك الاستثمارية في وول ستريت التي كانت تقوم بإنشاء سندات مدعمة بتوليفات من قروض الدرجة الثانية و شراء تأمين عليها من شركات التأمين و دفع أتعاب لوكالات التصنيف الائتماني مقابل منح تلك السندات تقييمات من فئة "AAA" و فئة "BBB" و التي باعتها لمستثمرين مؤسساتيين بأسعار فائدة تزداد كلما قلّت درجة التقييم الممنوحة ( و زادت درجة خطورة السندات). و لأن السندات كانت مدعمة بتلك الديون الرديئة قامت البنوك الاستثمارية بالتخلص من ظهور تلك الديون في قوائمها المالية من خلال إنشاء ما يعرف بالـ (special purpose vehicle-SPV) و هي شركة تنشأ لغاية محددة و تنتهي بانتهاء تلك الغاية في جزيرة من الجزر، تم تأسيس عدد من تلك الشركات و تحويل ملكية القروض العقارية من الدرجة الثانية لها و التي ظهرت على قوائمها المالية، و هذا يُظهر بشكل واضح لجوء تلك البنوك إلى الحيل لتحقيق مآربها خاصة في ظل غياب الشفافية و الكفاءة عن الأنظمة و القوانين المالية و المحاسبية في تلك الدولة.
---------------------------
المراجع:
العربية:
أزمة الرهن العقاري.. رؤية إسلامية
http://www.cibafi.org/IFWatch/WatchDetails.aspx?WId=53&Cat=1
استمرار مشكلات سوق القطاع السكني الأمريكي
http://www.4eqt.com/vb/thread12894-8.html
الهدي النبوي في أزمة الغذاء العالمية
صحيفة الاقتصادية – العدد الصادر في 10 رجب 1429هـ
فتوى- بيع الدين بالدين لا يجوز
http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?Option=FatwaId&lang=A&Id=3302
الانجليزية:
Demystifying Subprime Crisis
http://64.233.169.104/search?q=cache:upLYnMnssvwJ:mpra.ub.uni-muenchen.de/7571/1/MPRA_paper_7571.pdf+the+role+of+hedge+funds+in+sub prime+crisis&hl=en&ct=clnk&cd=20&gl=us
Finance and Investment terms for begginers
http://pages.prodigy.com/wealth/term.htm
Islamic finance could have prevented subprime crisis
http://islamicfinancenews.wordpress.com/2008/05/14/islamic-finance-could-have-prevented-subprime-crisis
Role of Hedge Funds in Subprime Crisis Examined
http://www.researchrecap.com/index.php/2007/12/21/role-of-hedge-funds-in-subprime-crisis-examined
Reggie Middleton's Boom Bust Blog
http://boombustblog.com/component/option,com_myblog/show,Reggie-Middleton-on-the-Asset-Securitization-Crisis.html/Itemid,20/
Subprime mortgage crisis
http://en.wikipedia.org/wiki/Subprime_mortgage_crisis
The Fuel That Fed The Subprime Meltdown
http://www.investopedia.com/articles/07/subprime-overview.asp
جمال الأبعج
09-08-2008, 06:13 PM
بداية نشكر أختنا الفاضلة على مجهودها في هذا الطرح المميز لموضوع حيوي يشغل بال الجميع..
وقد بادر منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي منذ فترة بإدراج موضوعا تحت عنوان:
حديث الساعة: سقوط الرأسمالية ومؤسساتها المالية
وهو بمثابة تجميع للأخبار اليومية التي تنبئ بانهيار النظام الرأسمالي ممثلا في مؤسساته المالية الشهيرة، مع بعض التعليقات المباشرة عليها.. بيد أن الأمر كان يحتاج لتحليل أكثر عمقا يلمس أماكن الخلل في النظام الرأسمالي والتي سببت تلك الانهيارات المتوالية، ويصف آلية العلاج عن طريق نظام يحصن الاقتصاد ضد الأزمات المالية.
والحمد لله قامت الأخت الفاضلة بالمبادرة بهذا التحليل لتبدأ به خطوة طيبة يمكن أن تتبلور وتصبح فكرة لدراسات علمية معمقة (ماجستير أو دكتوراه) نأمل أن يقوم بها الباحثون كل من جانب معين.
إن التحليل المقارن هو البحث العلمي المطلوب لتشخيص أدواء الرأسمالية وما أكثرها، ولتقرير العلاج السليم بتقديم البديل الأمثل للبشرية ألا وهو الاقتصاد الإسلامي..
وباعتقادي أن مثل هذه المقارنات هي السبيل العلمي الأفضل لإقناع الغير بما نصبو إليه.
وقد جاءت هذه المشاركة في مكانها المناسب لتصب في الاتجاه الصحيح.
كان هذا تعليق مبدأي على مشاركتكم، لشحذ الهمم وإشعار بقية الأعضاء للمساهمة في الرد عليها، وسوف نوافيكم لاحقا بالملاحظات بعد اكتمال قراءة البحث إن شاء الله.
جزاكم الله خيرا وزادكم علما.
حمزة شودار
09-09-2008, 03:27 PM
لك منا أخت المسلمة الاقتصادية "بديعة العتيبي" اسمى التقدير والشكر على ما قدمت في هذه الورقة، وحقا استفدت من البحث استفادة كبيرة واوضحت فيه مجموعة من النقاط المهمة خاصة بما يتعلق بكرونولوجيا أحداث الأزمة.
سنقرأه بتمعن وحينها نورد تعقيبنا إن شاء الله.
هي لفتة طيبة على حد قول أبي الفوارس لعلها تنقل هذا المنتدى من مجرد نقل أزمات الراسمالية إلى تحليل هذه الأزمات واستنباط مكامن الخلل والعجز في النظام الرأسمالي ومؤسساته.
رانية العلاونة
09-09-2008, 03:33 PM
بحث ملفت جدا الحقيقة انا تصفحته سريعا وسازودك ان شاء الله بملاحظاتي الحقيقة خطوة رائدة نتمنى لك التوفيق والسداد.
بديعة العتيبي
09-11-2008, 08:15 PM
الأخوين الفاضلين أبو الفوارس و شودار حمزة و الأخت الفاضلة رانية
بارك الله فيكم على تعقيباتكم الطيبة .. أسأل الله أن ينفعنا بها و إياكم
في انتظار ملاحظاتكم المفصلة عن البحث .. لا حُرمتم الأجر
^^^^
الأمر .. يحتاج لتحليل أكثر عمقا يلمس أماكن الخلل في النظام الرأسمالي والتي سببت تلك الانهيارات المتوالية، ويصف آلية العلاج عن طريق نظام يحصن الاقتصاد ضد الأزمات المالية.
نعم نحتاج للقيام بتحليل عميق و دقيق لكل وجه من أجه الخلل في الأنظمة الاقتصادية الوضعية بما فيها الجانب التمويلي، و هذا ليس بهدف تبيان عيوب تلك الأنظمة فقط و إنما لتحذير العاملين في مجال التمويل الإسلامي من السعي وراء الأسلمة الشكلية "للابتكارات" المالية التي "يتحفنا" بها "عباقرة" وول ستريت بين حينٍ و آخر !
مثل هذه المقارنات هي السبيل العلمي الأفضل لإقناع الغير بما نصبو إليه.
أوءكد على هذا الأمر ..
نبيل محيسن
09-20-2008, 11:59 AM
الرهن العقارى والاستثمار العقارى هما اطريق السهل لتدمير الدول والدول العربية فى طريقها للخضوع الاقتصادى بسبب التمويل العقارى المتبع ولعل درس امريكا يكون عزة لدولنا الاسلاميه فى اتباع القرض الحسن واتباع حديث رسولنا الكريم " لا تبنون ما لا تسكنون " .
ولتطبيق ذلك وحل مشكلة الاسكان عموما ارجو من الجميع مراجعة مشاركتى " بالاسلام اتحدى الراسمالية والاشتراكية فى حل مشكلة الاسكان " وما ورد فى احداث امريكا والمقال الحالى لخير دليل على صدق ورقة العمل المقدمة على تفوق الاقتصاد الاسلامى .
واننى اناشد الجميع فى تبليغ حكامهم ونوابهم وناسهم بورقة العمل وروابط الكتاب موجودة فى المشاركة .
اشكرك اختى العزيزة على مجهودك الطيب
بديعة العتيبي
09-21-2008, 06:01 AM
جزاكم الله خيراً على المداخلة الطيبة
بإذن الله سأقوم بقراءة الورقة و إن كان في مضمونها نفعاً لمجتمعاتنا فثقوا بأن الله سيظهرها عاجلاً أم آجلاً .. و نسأل الله أن يعيننا و إياكم على نشر كل ما فيه خير للمسلمين و نصرة للدين
بديعة العتيبي
10-03-2008, 04:19 AM
الرأسمالية تترنح
د. يوسف القاسم 30/9/1429
30/09/2008
ليست مفاجئة لنا نحن المسلمين أن يترنح اقتصاد يقوم على مبدأ الحرية المطلقة، ويتغذى على الربا، ويستند على السندات والديون، ويبيع ويشتري بالهامش والبيع على المكشوف، ويقامر حتى الثمالة. ولكنها مفاجئة للعالم المتحضر الذي لا يؤمن إلا بالقيم الرأسمالية، ولا يمتثل إلا لأفكارها، ولا يحترم إلا أبجدياتها وأدبياتها، كما أنها مفاجئة وإحراج لكل من نحا نحوهم، أو دار في فلكهم، أو سبح بحمدهم، ولهذا أخذ هؤلاء المسبحون بحمدهم يعتذرون عن الهزة التي تعرض لها النظام الرأسمالي الذي تتزعمه أمريكا بأنها ليست بسبب النظام الرأسمالي الذي يؤمن بالحرية المطلقة، وإنما بسبب بعض الممارسات الخاطئة بالسوق، في الوقت الذي تنشر فيه جريدة "الفاينانشيال تايمز" لأحد كتابها عنواناً عريضاً في إحدى صفحاتها قبل أيام: "باريس تزدري الرأسمالية بهدوء..!!" ثم جاء في مقدمة المقال: "السياسيون الفرنسيون كانوا طوال سنوات كثيرة يهيلون الإزدراء للرأسمالية".
أما المسلمون، فقد تعلموا منذ أكثر من أربعة عشر قرنا أنه لا توجد في السوق حرية مطلقة، وأن الربا كبيرة من الكبائر، وأنه لا يجر إلا الدمار وخراب الديار والويلات، ومحق المال والبركات {يمحق الله الربا، ويربي الصدقات}، بل وتعلم ذلك قبلهم اليهود والنصارى في كتبهم المنزلة من السماء، كما أشار إليه الخالق سبحانه في قوله: {...وأخذِهم الربا، وقد نهوا عنه، وأكلِهم أموال الناس بالباطل}، كما صرخ علماؤنا المعاصرون بتحريم الكثير من صور بيع الديون المستجدة، وبيع الهامش، والبيع على المكشوف، وصدرت بذلك القرارات المجمعية والفتاوى الفقهية منذ سنوات...
وحيث إن أسواقهم لا تدين إلا بالرأسمالية، ولا تؤمن إلا بالنظم التي تقنن تحصيل المال، فقد تنكب هذا الخلق الضعيف طريق الحق، وخالفوا تعاليم الخالق {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}؟، وتفننوا في تشريع قوانين أرضية تناهض قوانين السماء، فأصدروا قانوناً يبيح الربا، ويقنن الحصول عليه، وأسسوا مبادئ "رأسمالية" تحترم رأس المال، ولا تحترم الآدمي ذاته، ولهذا جوزوا- مثلا- للشركات الزراعية أن تتلف محاصيلها، وأن تلقيها في المزابل، وتدفنها تحت التراب، لتحافظ على حركة العرض والطلب ولو تضور الفقراء جوعا..!، بل ووضعوا تشريعات تنحني للغني على حساب المسكين وذي العيلة، وتسبح بحمد رجل الأعمال ولو وضع الفقير بسببها تحت الأشغال الشاقة، ولأن هذه المبادئ والمثل الرأسمالية من وضع البشر، وليست من وضع خالق البشر، فقد تراجع دعاتها وحماتها اليوم عما كان له صفة القداسة بالأمس، حيث رفعوا منذ سنوات عدة شعار حرية السوق، وهاهم اليوم يمرغون هذه الحرية بالطين لإنقاذ أسواقهم المالية وشركاتهم الرأسمالية التي تترنح تحت وقع الإفلاس، وهاهو الكونجرس الأمريكي يصوت على اقتراح الرئيس الأمريكي بضخ 700 مليار دولار لإنقاذ بعض شركاتهم من الإفلاس، وبهذا يصبح التدخل الحكومي للإنقاذ مسمارا آخر في نعش الرأسمالية، ناهيك عما قننوه بالأمس من أنظمة تسمح بالبيع على المكشوف، ثم أوقفوه اليوم حتى إشعار آخر، وذلك حين اكتشفوا أثره السلبي والخطير على أسواقهم وشركاتهم، وهلم جرا.
ولو رجعنا إلى الوراء أربعة عشر قرنا، لوجدنا أن الإسلام قد قيد الحرية التي لا ترعي بالاً للفقير والمسكين، أو تلك التي تحترم الفرد على حساب الكل، فحرم الربا، ومنع من الإقراض بالفائدة؛ لما يؤديان إليه من أثر سلبي وخطير على الفقراء، وعلى الاقتصاد العام ككل، وسمح بالدَين ولكن في حدود الحاجة، وبضوابط شرعية تمنع من وقوع أزمات، أو حدوث انهيارات، تضر بأصحاب الأموال، أو تلحق الضرر بالاقتصاد العام، وهانحن نرى اليوم أزمة الائتمان المفتوح في أمريكا، وما خلفته من ضحايا في طول العالم وعرضه، ثم توزيع هذه الأزمة بالمجان على البنوك والشركات والأفراد عبر السندات سيئة الصيت، ولهذا نجد الشارع الحكيم قد وضع للدين ضوابط كثيرة، تكبح جماحه، وتسمح بالاستفادة منه بالقدر الذي لا يضر بالفرد والمجتمع، ولهذا جاءت النصوص الشرعية ملمحة إلى خطر الدين، كما في استعاذته ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المغرم (وهو: الدين)، ومن ضلع الدين (أي: ثقله) كما في حديث البخاري: "كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال"، وفي صحيح البخاري ـ أيضا ـ، عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان يدعو في الصلاة، ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من المأثم، والمغرم، فقال قائل: ما أكثر ما تستعيذ يا رسول الله من المغرم، فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف"، وفي سنن النسائي، أنه كان يدعو بهؤلاء الكلمات: "اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، وغلبة العدو، وشماتة الأعداء"، واليوم نرى كيف غلبت الديون شركات وبنوكا كبرى، وأرغمتها على الإفلاس، ولفظ الغلبة يلمح إلى إعجاز نبوي في دقة العبارة، وما تحمله من بُعد، ممن أوتي جوامع الكلم ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
وكما ألمح هذا إلى خطر الدين، فقد ألمح إليه أيضاً عدم صلاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على من توفي وعليه دين، كما جاء في صحيح البخاري: "أتي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بجنازة، فقال: هل عليه دين؟ قالوا: نعم، قال: هل ترك شيئا؟ قالوا لا، قال: صلوا على صاحبكم! قال أبو قتادة ـ رضى الله تعالى عنه ـ: هو علي يا رسول الله، فصلى عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"، بل ألمح إلى خطره، أنه من الأشياء التي لا تغفر للعبد مهما بلغ صلاحه، ولهذا جاء في صحيح مسلم: "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين"، ولحرص الشارع على إطفاء أثر الدين، وحسم نتائجه المرة على الفرد والمجتمع، فقد تكفل بتسديد دين المعسرين بيتُ مال المسلمين، وهو ما يسمى اليوم بـ"وزارة المالية"؛ حفظاً لأموال المسلمين من الضياع، ولتجنيب أفراد المجتمع ومؤسساته وشركاته من خطر الإفلاس، كما جاء في الحديث المتفق عليه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل: هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي عليه دين، فعلي قضاؤه". وفي رواية للبخاري: "فمن مات ولم يترك وفاء".
ولتثقيف المسلم بضرورة إعادة الدين إلى صاحبه، فقد أمر الشارع بتحسين النية عند اقتراض المال للحاجة، كما جاء في صحيح البخاري:"من أخذ أموال الناس يريد أدائها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله"، وهذا فيه تحذير من تبييت المقترض للنية السيئة، وإضمار عدم السداد؛ وذلك محافظة على الأموال، وصيانة لها من الأيدي العابثة، وحرصاً على عدم تعريض المجتمع إلى هزات عنيفة بسبب الديون المتراكمة، ولهذا حرمت الشريعة الإسلامية على الموسر المماطلة في السداد، فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: "مطل الغني ظلم"، ولم يقف الإسلام عند دعوة أفراده إلى السداد، بل حثهم ـ أولاً ـ على تخصيص بند لقضاء الدين كما جاء في صحيح البخاري ومسلم، عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "لو كان لي مثل أحد ذهبا ما يسرني أن لا يمر علي ثلاث وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين" ثم حثهم ـ ثانياً ـ على حسن القضاء، كما في صحيح مسلم: "إن خيار الناس أحسنهم قضاء"، وذلك ليغرس في نفوس أبناءه أهمية قضاء الدين، وضرورة مكافأة المحسن بأحسن منه؛ جزاء وفاقا.
وكما أجاز الإسلام الدين بضوابط شرعية ـ ومنها أن لا يكون الثمن والمثمن مؤجلاً ـ، فقد أجاز القرض الحسن؛ ليشيع في أبناءه روح المحبة والتكافل، ولذا حرَّم القرض بالفائدة؛ لأنه ابتزاز للمحتاج الذي ألجأته الضرورة أو الحاجة لاقتراض المال، وبما أن النظام الرأسمالي يسمح بنظام القرض بالفائدة، لذا فقد أضر به ضرراً بالغا في أسواقه المالية؛ حيث تسببت هذه القروض الربوية ـ إلى جانب الديون منخفضة الكفاءة ـ في أعنف زلزال عرفته باحة الشركات، والبنوك الأمريكية.
لقد نظم الإسلام الحياة الاقتصادية بقانون من الخالق ـ جل وعلا ـ، وذلك لينعم الخلق بحياة اقتصادية آمنة، تحترم الغني والفقير، وتراعي المصلحة العامة والخاصة، وتحفظ للناس حقوقهم، ولهذا:
أجازت البيع، وحرمت الربا، والغرر، والتغرير، والقمار.
وأذنت في التجارة، ومنعت من الاحتكار، ومن بيع البائع ما لا يملك، أو ما ليس في حوزته، ومن ربح مالا يضمن؛ ليقتسم الجميع الربح والخسارة...
ولو أخذت النظم الحديثة بهذا القانون الإلهي العادل، لم تحتج إلى تجربة شيوعية، ولا رأسمالية، يثبت فشلها مع مرور الأيام، وتتعرض الأسواق بسببها للإنهيار، والشركات للإفلاس والتقبيل، ولكن كما قيل: "ليس بعد الكفر ذنب".
ولكن الذنب علينا نحن المسلمين: إن سرنا في ركابهم، والذنب أكبر إن قام بعض فقهاء المصارف والبنوك بإجراء عمليات ترقيع على المنتجات البنكية؛ لتبدو بصورة إسلامية، وهي بروح أجنبية. .
فتصيبنا عدوى الانهيار، والإفلاس ـ لا سمح الله ـ...
المصدر: موقع الإسلام اليوم
نبيل محيسن
10-03-2008, 12:17 PM
ليست مفاجئة لنا نحن المسلمين أن يترنح اقتصاد يقوم على مبدأ الحرية المطلقة، ويتغذى على الربا، ويستند على السندات والديون، ويبيع ويشتري بالهامش والبيع على المكشو
تالرد
هذا صحيح ولكن ماذا نحن فاعلوت فى الدول العربية تنتهج نهج امريكا فى الرهن العقارى فمصر عندها الان شركتان للتوريف اى بداية سريعه للسقوط نهاية الطريق والسعوديه تهرول وتمهد الطريق للرهن العقارى وان اختلف الاسلوب ويشجع الراسماليون العقاريين التمويال العقارى من اجل مصالحهم............ وكذلك الدول العربية الاخرى .
الحل الامثل ما قدمته فى ورقة العمل فهل اجد من يسعى لتطبيقه او حتلى ينادى به
حمزة شودار
10-04-2008, 08:05 PM
الأزمة الاقتصادية العالمية...الطريق الأول هو الحل
بقلم الدكتور أشرف محمد دوابة
قد نتفق أو نختلف في حجم الصدمة التي أحدثتها أزمة الرهن العقاري على الاقتصاد الأمريكي والأوربي، وكذلك على الدول المرتبطة بهما اقتصاديا، ولكن ما لا يختلف عليه الجميع أن هذه الصدمة خلفت مجموعة من الدروس المستفادة يمكن الخروج بها من أسباب وقوعها، وكذلك كيفية التعامل معها.
أما عن أسباب الوقوع فقد كشفت عن فقاعتين يحكمان الاقتصاد العالمي ما لبثا أن انفجرا ليحدثا الأزمة الأولى: فقاعة الربا، والثانية: فقاعة بيع الديون، وكل منهما يرتبط بالآخر.
فبوادر الأزمة ارتبطت بصورة أساسية بالارتفاع المتوالي لسعر الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منذ عام 2004، وهو ما شكل زيادة في أعباء القروض العقارية من حيث خدمتها وسداد أقساطها، خاصة في ظل التغاضي عن السجل الائتماني للعملاء وقدرتهم على السداد حتى بلغت تلك القروض نحو 1.3 تريليون دولار في مارس 2007م، وتفاقمت تلك الأزمة مع حلول النصف الثاني من عام إلى 2007، حيث توقف عدد كبير من المقترضين عن سداد الأقساط المالية المستحقة عليهم، وكان من نتيجة ذلك تكبد أكبر مؤسستين للرهن العقاري في أمريكا وهما "فاني ماي" و" فريدي ماك " خسائر بالغة حيث تتعاملان بمبلغ ستة تريليونات دولار، وهو مبلغ يعادل ستة أمثال حجم اقتصاديات الدول العربية مجتمعة.
أما فقاعة بيع الديون فجاءت من خلال "توريق" أو "تسنيد" تلك الديون العقارية وذلك بتجميع الديون العقارية الأمريكية وتحويلها إلى سندات وتسويقها من خلال الأسواق المالية العالمية. وقد نتج عن عمليات التوريق زيادة في معدلات عدم الوفاء بالديون لرداءة العديد من تلك الديون، مما أدى إلى انخفاض قيمة هذه السندات المدعمة بالأصول العقارية في السوق الأمريكية بأكثر من 70 في المائة.
العلاج الحكومي
وجاء تعامل الحكومة الأمريكية مع الأزمة ليكشف عن درس آخر وهو أهمية التدخل الحكومي، فرغم أن النظام الاقتصادي العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية قائم على الاقتصاد الحر أو نظام اقتصاد السوق ورفعه شعار (الدولة تحكم ولا تملك)، فقد ظهر بوضوح دور التدخل الحكومي للمساهمة في علاج أزمة الرهن العقاري والحيلولة دون انهيار النظام الاقتصاد العالمي، وأكد وزير الخزانة الأمريكية "هنري بولسون" ذلك بقوله إن التدخل غير المسبوق والشامل للحكومة يعتبر الوسيلة الوحيدة للحيلولة دون انهيار الاقتصاد الأمريكي بشكل أكبر، وقال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي "بين بيرنانك" تعليقا على التدخلات الحكومية إنها ضرورية لضمان ألا تؤدي الديون المعدومة إلى انهيار النظام المالي والاقتصاد. حتى أن الرئيس الأمريكي (جورج بوش) نفسه صرح في خطاب له بالبيت الأبيض بأن الوقت الراهن حاسم لمواجهة الأزمة المالية، مشيرا إلى غياب الثقة والمخاطر المحدقة بالاستهلاك والنشاط الاقتصادي، وطالب بالتحرك الفوري للحفاظ على صحة اقتصاد بلاده من مخاطر كبيرة.
وبناء على ذلك اقترحت وزارة الخزانة الأمريكية برنامجا حكوميا تتراوح تكاليفه بين خمسمائة إلى ثمانمائة مليار دولار، لشطب الأصول الفاسدة المرتبطة بالقروض العقارية من سجلات الشركات المالية الأمريكية. وفي خطوة عملية أعلنت الخزانة الأمريكية أنها ستدعم بخمسين مليار دولار صناديق الاستثمار التي تتعامل في سوق النقد وانخفضت قيمة أسهمها عن دولار واحد، في محاولة لاحتواء الاضطرابات في أسواق المال. كما كثف البنك المركزي الأمريكي تنسيقه مع كل من: البنك المركزي الأوروبي، والبنك الوطني السويسري، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان، وبنك كندا، لدعم القطاع المالي العالمي، حيث قاموا جميعا بضخ مليارات الدولارات في أسواقهم المالية.
الحنين للماضي
وكل هذه الخطوات تبرز أن التاريخ يعيد نفسه فقد نشأت المدرسة الكلاسيكية التي يسير على نهجها نظام اقتصاد السوق أو النظام الاقتصادي الحر باعتباره وريثا أو امتدادا للنظام الرأسمالي على يد عالم الاقتصاد الاسكتلندي "آدم سميث" في القرن التاسع عشر الذي نظر للنظام الرأسمالي في كتابه (ثروة الأمم)، وأكد الحرية الاقتصادية (دعه يعمل دعه يمر)، وعارض تدخل الدولة في الاقتصاد عملا بفكرة اليد الخفية التي رأى من خلالها أن البحث عن المصلحة الخاصة يحقق المصلحة العامة تلقائيا.
ومع ظهور أزمة الكساد العالمي العظيم (1929-1933) كشفت هذه الأزمة عن عجز المدرسة الكلاسيكية، وفي الوقت نفسه برز على السطح الفكر الكينزي من خلال كتاب جون ماينارد كينز (1936) الذي دحض فيه النظرية الكلاسيكية وأثبت خرافة اليد الخفية، ودحض الادعاء بأن الأسواق تتمتع بالقدرة على إصلاح عدم توازنها، ورأى أن أحوال الكساد والتضخم تحتاج إلى تدخل مباشر من قبل الدولة لإصلاحها، وكانت الدعوة لتدخل الدولة قوية خاصة بعد تعطل قوى الإنتاج وخروج ما يزيد على ربع القوى العاملة الصناعية إلى البطالة. وبالفعل استخدمت الدول الغربية سياسة الإدارة الاقتصادية -في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية- لإعادة البناء الاقتصادي وفي التخطيط والنمو المستقبلي. وتمكنت النظرية الكينزية من تحقيق الازدهار الاقتصادي في الخمسينيات والستينيات حيث أقدمت الدول الغربية على تأميم بعض الصناعات والأنشطة المهمة بالنسبة للاقتصاد ككل مثل الحديد والصلب والكهرباء والسكك الحديدية، كما أصبحت المشروعات الخاصة خاضعة لتوجيه الدولة بشكل عام، وانتصرت في تلك الفترة المدرسة الكينزية على غيرها من المدارس الاقتصادية.
ولكن في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات خاصة مع انهيار الشيوعية وبزوغ القطب الواحد حدث ارتداد فكري بالنسبة لدور الدولة حيث اتجهت نحو خصخصة المشروعات العامة وإعطاء المزيد من الحرية في التصرفات مرة أخرى للمشروعات الخاصة وتقلص وسائل الرقابة عليها.
ومع أزمة الرهن العقاري عادت الدولة مرة أخرى للمدرسة "الكينزية"، وعززت من دورها ولجأت إلى شراء مؤسسات خاصة منعا لانهيارها واستخدمت السياسة النقدية والمالية للحيلولة دون انهيار النظام الاقتصادي العالمي.
الاقتصاد الإسلامي
ويبدو من خلال ما سبق أن فكرة الطريق الثالث التي ظهرت لأول مرة عام 1936 على يد الكاتب السويدي "arquis Child " هي الحل، فهي تجمع بين مفهومي الرأسمالية الغربية والاشتراكية الماركسية، ولا تتبنّى السقف الأعلى أو الحد الأقصى لكل نظرية.
ولعل الطريق الأول الذي طرحه النظام الاقتصادي الإسلامي قبل ظهر منظرو النظامين الرأسمالي والاشتراكي هو خير ترجمة لفكرة "arquis Child"، فهو ينظر للفرد والجماعة معا، ولا ينتظر وقوع الأزمات حتى تتدخل الحكومات بل يقي أصلا من وقوعها، كما أنه يحترم الملكية الفردية ولا يكبتها كما في النظام الاشتراكي، ويؤهلها لتنمو في حضن القيم الإيمانية فلا غش ولا تدليس ولا احتكار ولا ربا ولا مقامرة ولا غبن ولا استغلال كما هو عليه نظام اقتصاد السوق،وفي الوقت نفسه لا يهمل دور الدولة كشريك للتنمية مع القطاع الخاص من خلال اضطلاعها بمشروعات المنافع العامة التي تقوم عليها حياة الناس من خلال أفضل استخدام للموارد المائية والرعوية ومصادر الطاقة والثروة المعدنية.
والحقيقة أن العقل والمنطق يقول إن هذا النظام هو الحل، فالواقع يؤكد أنه لا يوجد شيء اسمه حرية مطلقة، فالكون ليس آلة خلقها الله ثم تركها تدور بدون تدخل كما ترى المدرسة الغربية، وبالتالي فإن تدخل الدولة ضروري، ولكن يجب التفرقة بين تدخل إيجابي لا تحكمه أهواء أو اعتبارات سياسية بقصد تسييس الاقتصاد وخضوعه للاعتبارات الشخصية لا القواعد العلمية، وبين التدخل السلبي الذي تعكسه قرارات العديد من الأنظمة العربية.
رانية العلاونة
10-04-2008, 10:33 PM
في أزمة الرهن العقاري
البورصات العربية تدفع مهر زواجها من الغرب
ممدوح الولي
تداعيات تسونامي الرهن العقاري فاقت التوقعات
إننا لا نستورد غذاءنا فقط من أمريكا وأوروبا، ولكن نستورد أزماتنا أيضا.. فأزمة الائتمان العالمي والتي نجمت عن إقلال البنوك من الإقراض للأنشطة الاقتصادية بعد تعثر المقترضين الأمريكيين عن سداد ما عليهم من قروض المساكن لم تترك آثارها على أمريكا والدول الغربية فقط، ولكنها نالت المصارف والبورصات العربية أيضا في ظل وجود علاقة عضوية بينها وبين القطاع المصرفي الدولي.
وكشفت أرقام صندوق النقد الدولي عن أن الدول المهيمنة على هذا القطاع تواجه مأزقا يتمثل في انخفاض معدلات النمو عام 2007 بسبب تراجع النشاط الاقتصادي كنتيجة لإقلال البنوك من نشاط الإقراض، لتصل إلى 2.2% بأمريكا، و 2.1% باليابان، و2.5% بألمانيا، و1.9% بفرنسا، و1.5% بإيطاليا، و3.8% بإسبانيا، و2.7% بكندا.
وإذا كانت الإجراءات التي اتخذت بهذه الدول، كقيام البنوك المركزية بضخ سيولة وخفض نسبة الفائدة على عملاتها، لم تفلح في السيطرة على معدلات النمو، وتوقعت أرقام الصندوق مزيدا من الانخفاضات بهذه المعدلات خلال العام الحالي لتصل في أمريكا على سبيل المثال إلى نصف في المائة، فإن الأمر يبدو مثيرا للقلق في الدول العربية التي لا تزال ترفض حتى مجرد الاعتراف بتأثرها بالأزمة رغم أن العلاقة العضوية التي أشرنا إليها من قبل، والتي هي أقرب ما تكون لعلاقة الزواج الكاثوليكي، كفيلة بأن تجعل ذلك واقعا لا يقبل الشك.
عاملان بالبورصة
ففي البورصة يوجد عاملان مهدا لهذا الزواج، الأول هو ما يعرف بـ"شهادات الإيداع الدولية" التي تصدرها الشركات العربية وتضعها في البورصات الأجنبية، ولعل الأمثلة الأقرب إلى الذهن في هذا الإطار شركة "جلوبال" الكويتية التي أصدرت شهادات إيداع عالمية بقيمة 1.15 مليار دولار أمريكي تم البدء على تداولها في بورصة لندن في 21 مايو 2008، وكذلك بيت التمويل الخليجي بالبحرين الذي أصدر شهادات بدأ تداولها بنفس البورصة في 4 يوليو 2007.
وفي مصر توجد 12 شركة مصرية لها شهادات إيداع دولية في البورصات الدولية، منها 11 شركة تعد من أبرز شركات التعامل بالبورصة المحلية وذات الوزن النسبي الكبير المؤثر على مؤشر أسعارها.
ومن هنا فإن تراجع أسعار أسهم تلك الشركات في البورصات الدولية ينعكس على أسعارها في البورصات المحلية.
أما العامل الثاني فهو ارتفاع نسبة تعاملات الأجانب بالبورصات العربية، فوفقا لأرقام عام 2006 ارتفعت نسبة تعاملاتهم إلى 21% في البحرين، و25% بسوق دبي المالي، و 14% بالبورصة الأردنية، و 33.3% من قيمة التعامل بالبورصة المصرية خلال الشهور الثمانية الماضية.
والمشكلة هنا أن المتعاملين المحليين يقلدون دائما الأجانب، ومن ثم فإن اتجاههم للبيع مع هبوط أسعار بورصات بلادهم أعقبه اتجاه مستثمرين محليين إلى البيع، مما زاد من عمق الاتجاه الهبوطي للبورصة لينخفض مؤشر أسعارها، ففي مصر على سبيل المثال انخفض المؤشر من حوالي 11 ألف نقطة في أوائل مايو الماضي إلى حوالي سبعة آلاف نقطة عقب إفلاس بنك "ليمان برازر"، أي بانخفاض يدور حول نسبة الثلاثين بالمائة.
المصارف تعضد العلاقة
ولا تقل العلاقة العضوية التي تربط بين القطاع المصرفي الدولي والبورصات العربية قوة عن تلك التي تربطه بالمصارف العربية، التي تعمل على تعضيد العلاقة عبر مجموعة من الروابط منها أرصدة البنوك العربية بالخارج، فقد كشفت إحصائيات مؤسسة النقد العربي السعودي "البنك المركزي" أن حجم الأرصدة السعودية في البنوك الخارجية وصل عام 2006 إلى 829.1 مليار ريال مستفيدة من تدفق الإيرادات النفطية والفائض الكبير الذي سجلته الميزانية والبالغ 265 مليار ريال، وهي أرقام تضاعفت بالطبع عامي 2007 و2008 مع زيادة أسعار النفط.
وفي مصر بلغت أرصدة البنوك بالخارج 123 مليار جنيه في يونيو 2008، إضافة للاستثمارات في الأوراق المالية الأجنبية والتي بلغت أكثر من 15 مليار جنيه.
هذا بخلاف الودائع العربية بالبنوك الأجنبية، والتي قدرتها دراسة نشرتها مجلة "المستثمرون" الكويتية في عددها الأخير بما يتراوح بين 600 و 800 مليار دولار، وأشارت الدراسة إلى أن البنوك السويسرية تحتضن حصة تتجاوز 50% من هذه الإيداعات، وأوضحت أن ما يقرب من 90% من تلك الأموال تتركز في دول الخليج وبصورة أكبر في السعودية والكويت والإمارات، حيث تبلغ حوالي 718 مليار دولار.
ومن الطبيعي أن تتأثر تلك الأموال بما يحدث بالأسواق الأجنبية من تغيرات سلبية، ويزيد نقص الإفصاح المصرفي بالدول العربية من حجم الشعور بتبعات الأزمة.
ما لا يدرك كله
وهكذا لم يعد أحد في ظل العولمة يمكنه أن ينجو من الآثار السلبية التي لحقت بالاقتصاديات الدولية، ولكن المهم هو تطبيق قاعدة "ما لا يدرك كله لا يترك كله"، وذلك بالتقليل من تلك الآثار عن طريق الاهتمام أكثر بالاقتصاد العيني القائم على الإنتاج، وتقوية الأجهزة الرقابية المتعلقة بالمصارف أو البورصة، مع المزيد من تحسين مناخ الاستثمار والإفصاح والشفافية لإظهار حجم الضرر الذي يلحق ببعض المؤسسات المحلية نتيجة الأحداث الدولية قبل أن يتسبب استفحال حجم الضرر في تعثرها أو انهيارها، ولنا أسوة في ستة بنوك مصرية تسبب غياب الدور الرقابي من قبل البنك المركزي في خروجها من السوق.
المصدر:
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1221720130043&pagename=Zone-Arabic-Namah%2FNMALayout
--------------------------------------------------------------------------------
صحفي اقتصادي، نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية للشئون الاقتصادية، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بصفحة نماء namaa@iolteam.com
حمزة شودار
10-05-2008, 07:53 PM
أين دور الاقتصاد الإسلامي في معالجة الأزمة المالية العالمية
د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وتفككه أصاب الغرب الغرور وأصبحوا يروجون بحتمية انتصار ديمقراطية رأسمالية السوق إلى الأبد، إذ تحولت إلى أسطورة نهاية التاريخ مثلما بشر فكوياما في كتابه (نهاية التاريخ) في عام 1989 بعد سقوط جدار برلين ورغم أن فوكوياما تراجع أخيرا عن نظريته بكتاب آخر (العودة للتاريخ ونهاية الأحلام) بعد إسقاطات واقعية أثبتت فشل نظريته الأسطورية.
الإشكالية الحقيقية الآن هي أن العلاقة ما بين القطاعين العام والخاص غير واضحة، بل تلاشت وتجاوزت وتخطت نظام (حرية السوق)، وقد أتت تحذيرات من الغربيين أنفسهم بخطورة الوضع الاقتصادي العالمي. وقد حذّر ساركوزي منذ مجيئه إلى السلطة من تجاوز أمريكا نظام حرية السوق كسبيل للنمو الاقتصادي والرخاء، وكذلك واجهت أمريكا تحذيرا شديد اللهجة من مستشارة ألمانيا ميركل.
في حين اعتقدت الولايات المتحدة أنها نجحت في التعامل مع فقاعة الإنترنت التي انفجرت ما بين عامي 2001 و2003، واعتبر ألن جرينسبان أن النظام المالي الأمريكي كان مرنا خلال تفجر فقاعة الإنترنت بعدما انخفضت أسعار الأسهم إلى النصف بسبب التخلف عن السداد في السندات، لكن لم يتعرض حينها أي من البنوك الأمريكية للانهيار، وقد علل جرينسبان اتخاذ خطوة توزيع المخاطر باستخدام أدوات المشتقات المعقدة، وعندما سأله أحد أعضاء لجنة السياسة النقدية في بريطانيا أثناء زيارته لها كيف أمكن ذلك؟ لا بد أن جهة ما خسرت تلك الأموال، فمن عساها أن تكون؟ كانت إجابته أن شركات التأمين الأوروبية هي التي تحملت تلك الخسائر، وبعد ست سنوات من تلك الحادثة تتكرر العملية، ولكن هذه المرة تركزت الخسائر في الولايات المتحدة، فالمجموعة الدولية AIG أكبر شركات التأمين تخضع من الناحية الفعلية للتأميم لمنعها من تفجير عالم المال.
والآن يتساءل الأمريكيون ثمن الطمع: كيف باع شارع المال أمريكا؟.
وتعتبر أكبر كارثة اقتصادية في تاريخ أمريكا حلت بها منذ الانهيار الاقتصادي سنة 1929، واضطر الأمريكيون الآن إلى استعمال كلمات لا تروق لهم وحاربوا أيديولوجيتها زمن الحرب الباردة مثل كلمة تأميم في "الواشنطن بوست" وكلمة اشتراكية في جريدة الـ "واشنطن تايمز"، وهي كلمات تتناقض مع النظام الرأسمالي الذي قامت عليه أمريكا منذ تأسيس الولايات المتحدة ودافعت عنه دفاعا مستميتا، بل إن نقاشات حدثت في تلفزيون "إم. إس. إن. بي. سي" لم يستعمل كريس ماثيو في برنامجه "هاردبول" كلمة جناة بل استعمل كلمة أعداء.
فالاقتصاديون في الولايات المتحدة تركوا سعر المجازفة تحت رحمة الأسواق، في حين أن سعر المجازفة يشكل المصدر الرئيسي للأزمة الحالية في الولايات المتحدة، واتجهت الآن الحكومة نحو التدخل المباشر من أجل توسيع قاعدة الطلب وتقليص المعروض من أصول المساكن المرهونة أو الأصول التي تحمل قدرا كبيرا من المجازفة التي شكلت وسيلة للتلاعب بأسعار هذه الأصول، أي أن الولايات المتحدة تتبع أسلوب تحويل سعر المجازفة في الأسواق المالية، فضلا عن سعر السيولة إلى سعر موجه بعدما كانت أسعار المجازفة تترك للسوق ولا شيء غير السوق.
لكنني أتساءل: أين دور الاقتصاد الإسلامي في هذه الأزمة؟ لماذا غاب عن الساحة؟ خصوصا أننا نعيش عولمة انتقال وتحركات رؤوس الأموال، فالأزمة ستتأثر بها جميع الاقتصادات، كما أن ديننا الإسلامي يحث أتباعه على السعي نحو الخير والمساهمة في حل مشكلات البشرية، وسبق أن كتبت بحثا عن "أهمية التخصيص وآفاق التحول إلى القطاع الخاص لتصحيح الوضع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية"، منشورا في مجلة "دراسات الخليج" عام 2006، خصصت الفصل الأول منه عن الحرية الاقتصادية في النظام الاقتصادي الإسلامي، وكيف أن الإسلام ينفرد بسياسة اقتصادية متزنة متميزة لا ترتكز أساسا على الفرد ولا على المجتمع، وإنما قوامها التوفيق والمواءمة والموازنة بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع، لكن في الظروف الاستثنائية غير العادية مثل الأزمة المالية الحالية التي يشهدها العالم الآن، إذ يتعذر التوفيق بين المصلحتين الخاصة والعامة وهو ما عبر عنه الأصوليون بقولهم "يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام" أو قولهم "يتحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى" أو قولهم "وإذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما".
وإنه متى توافر حد الكفاية لكل مواطن فإنه لا حد أعلى لما يمتلكه الفرد أو كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "لا بأس بالغنى لمن اتقى"، فإذا كانت الـ 700 مليار دولار، التي ستخصم كضرائب من المواطنين القادرين أو ذوي الدخول المرتفعة، لكن لا بد أن تكون لإنقاذ المجتمع وليس لإنقاذ المؤسسات المالية التي تسببت في الأزمة وكأنها مكافأة على ما ارتكبته في حق المجتمع كانتهازيين وهم الأعداء الحقيقيون للمجتمع.
وهي فرصة أن يدرك المسلمون أهمية الاقتصاد الإسلامي في المشاركة في تأسيس اقتصاد عالمي متوازن، وكما يقول المستشرق الفرنسي رايموند شارل "إن الإسلام رسم طريقا متميزا للتقدم، فهو في مجال الإنتاج: يمجد العمل ويحرم مختلف صور الاستغلال، وفي مجال التوزيع يقرر قاعدتين (ولكل تبعا لحاجته) كحق إلهي مقدس، تكفله الدولة لكل فرد (ولكل تبعا لعمله) مع عدم السماح بالتفاوت الشديد في الثروات والدخول"، وسمى جاك استري الاقتصاد الإسلامي "بالمذهب الاقتصادي الإسلامي، وأن هذا المذهب سيسود العالم لأنه أسلوب كامل للحياة".
فحرية الإنتاج مكفولة في الإسلام، غير أنها ليست حرية مطلقة، بل مقيدة بما أحلّ الشرع وحرّم، والنشاط الاقتصادي تحكمه أساسا الرقابة الذاتية النابعة من الضمير الإنساني الحي الناشئ عن القيم الروحية والأخلاقية، ولكنه يحتاج إلى حماية وصيانة يتعاون في تحقيقها الأفراد والجماعة التي تمثلها الدولة ولكن على أسس معينة. ويعد تدخل الدولة في الإسلام استثناء لأن أصل النشاط الاقتصادي أن يكون حرا والاستثناء عند الضرورة مثل بيع عمر بن الخطاب السلع المحتكرة جبرا بثمن المثل ومنعه بيع اللحوم يومين متتالين من كل أسبوع، ونزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة، أي أن التدخل يكون قائما على العدل وليس تسلطا أو استبدادا، ولا يعني التدخل إلغاء الحريات واحتكار النشاط الاقتصادي، ولا تتدخل الدولة إلا لدفع ظلم وقع أو إقامة عدل مهدد أو تقديم عون لازم أو جلب مصلحة عامة أو دفع ضرر.
وبذلك فإن تدخل الدولة يضيق ويتسع تبعا لمستوى السلوك الخلقي والتزام تعاليم الإسلام (القوانين والتشريعات)، ويلزم تدخل الدولة في مجال العمل والإنتاج لمنع بيع الضرر بجميع أشكاله، واستغلال النفوذ والغش والاحتكار، كما يلزم الدولة مساءلة المقصرين كمساءلة الرسول صلى الله عليه وسلم لابن اللتبية عندما حاسبه، وتوعد أولئك الذين سيتطاولون على أموال المسلمين ويسلبون ما في عهدتهم من المال العام، وحذر من ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فقال (والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحد منهم بشيء إلا جاء به على رقبته يوم القيامة إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تبعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال: هل بلغت اللهم هل بلغت) رواه البخاري ومسلم.
فالأزمة الأخيرة أثبتت اكتشاف زيف الأسطورة القائلة إن حرية الأسواق ستحل المشكلات الاجتماعية وتدعم الديمقراطيات، بل نتج عنها تطرف في الأسواق تحولت في النهاية إلى أزمة سياسية. وهل يمكن أن يسهم الاقتصاد الإسلامي في هذه الأزمة أم يكتفي المسلمون بالانتظار في الهامش كعادتهم؟
* نقلا عن جريدة "الإقتصادية" السعودية.
Guendouz
10-05-2008, 08:30 PM
بحثك أختنا الفاضلة فوق الرائع، التحليل ممتاز ، الأسلوب سلس
ربما في كل التحليلات إلى الآن هذا أحسنها
أعتقد أنه من الأفضل لو تسعين لنشره في إحدى المجلات
بارك الله فيك على المجهودات
Guendouz
10-05-2008, 08:35 PM
يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:
(يَمْحَقُ الله الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ واللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (سورة البقره 276 )
أزمة الرهان العقاري(خسائرها 400$ مليار) (Subprime Mortagage Market Crisis)
يعتبر عام 2000 بداية تكون فقاعة السوق العقاري في كثير من الدول الصناعية وخاصة أمريكا عندها قامت البنوك بتقديم تسهيلات غير مسبوقة(جشع أهل الربا) للقروض العقارية بأنواعها وخصوصا السكنية مما أدى إلى ارتفاع أسعارها تبعا لذلك.
حصلت الازمة في عام 2007 عندما عجز عن سداد هذه القروض الربوية(الفائدة ترتفع وفقا للمخاطرة!!) معظم المدينين ونتيجة لذلك لم تعد هذه البنوك قادرة على تسلم أقساط هذه القروض(نتيجة طبيعية)! وهذا عامل آخر أثر سلبا على على العملة الامريكية(فقد الثقة) لأن أكثر المتضررين كانوا شركات وأفراد أمريكيين.
سلاح الدمار الشامل المالي
هل سمعت “بسلاح الدمار الشامل المالي” (financial weapons of mass destruction) أو بمعنى أدق أم الكوارث (المارد الربوي!)؟ إنها Credit default swap ومختصرها CDS أكثر الظن أنه لم يسمع بها أحد في العالم الاسلامي. بداية سوف أقوم ان شاء الله بشرح CDS على ضوء ما فهمته من خلال قرائتي للمقالات التي تتحدث عنها وعن مخاطرها. أولا سأعطي مثال عن مفهوم التأمين ثم ربط هذا المثال مع CDS بعدها سوف اتحدث عن مخاطر هذا “المنتج” وكيف أن خطره الكبير على الاقتصاد لدرجة الدمار.
ما هو ال CDS ؟
هذا النظام هو مقارب لمبدأ التأمين.فلنأخذ مثالا على شركات التأمين .افترض أنك وقعت على عقد تأمين يغطي بيتك بمقتضاه تقوم شركة التأمين بعملية التعويض في حالة حدوث الحريق أو الكوارث الطبيعية. وتذكر أن قطاع التأمين “متطور”(هذا التطور أصلا استخدم لحماية شركات التأمين بالدرجة الأولى) لذلك يمكن لهذه الشركات التملص بسهولة من التزامتها متى دعت الضرورة.
Guendouz
10-05-2008, 08:37 PM
ما علاقة CDS ب مفهوم التأمين؟
هناك مشكلة تؤرق البنوك والمؤسسات المالية الربوية(المرابين) وهو كيفية ضمان استمرارية ايرادات الديون الربوية في حالة عجز المدين عن السداد وإذا تحقق هذا الامر فإنه من السهولة التوسع في عملية الاقراض الربوي بجنون!! كان الحل عند شياطين الانس في مؤسسة JP Morgan المالية (بنك) وابتكروا ماردا سموه Credit default swap. مثال؟ تخيل أن هناك شركة تصوير اقترضت45000$ من بنك1. في هذه الحالة بنك1 يعقد اتفاقا مع بنك2 يكون بمقتضاه أن يدفع بنك1 أقساط ربع سنوية (أغلبها ربع سنوية ولكن ليس بالضرورة أي ممكن أقساط سنوية) لبنك2 ويتعهد بنك2 بدفع مبلغ معين كتعويض(يتفق عليه في الاتفاق) أو شراء أسهم معينة (ومرة أخرى يتم تعريف هذه الاسهم في الاتفاق.) في حالة عجز شركة التصوير عن السداد لبنك1. ظاهريا يمكن أن تقول أنها عملية تأمين للقرض ولكن!!!
1. بنك1 ليس بالضرورة بنكا!
2.بنك2 ليس بالضرورة بنكا!
3. لايوجد قوانين واضحة تشرع CDS اللهم إلا الاتفاق بين الاطراف أي كل اتفاقية لها “قوانينها” المشكلة في ذلك أن كل طرف له الحق في تفسير بنود كل اتفاقية مبنية على .CDS
وبناء على ذلك يمكن أي شخص أن يكون طرفا في CDS. يولد هذا الامر مشكلة جديدة وهي المضاربة!!كيف؟ افترض أنك مستثمر عرف بطريق ما(insider trading) أن شركة التصوير ستعجز عن سداد قرضها، كل ما عليك هو شراء وحدات الCDS الخاصة بها وتفوز بتعويض بنك2 لك في هذه الحالة(قمار او استثمار؟).
افتح عينيك واقرأ 45$ ترليون (45$ ألف مليار) نعم هذا هو الآن حجم سوق CDS الذي بدأ في منتصف التسعينيات!! أي تقريبا لا توجد شركة في العالم الصناعي إلا اشتركت فيه شاريا أو بائعا (JP Morgan تعتبر أكبر شاري وبائع في نفس الوقت!).
بما أننا على أبواب كساد عالمي. الجدير بالذكر اعلان شركة AIG مؤخرا عن دفعها 11$ بليون كتعويضات (بائع CDS) وتكبدها أكبر خسائر في تاريخها الذي يمتد إلى تسعين عاما!!!!
وقفة تأمل:
لقد حرم الله سبحانه وتعالى الربا وتوعد آكله بحرب من الله ورسوله قال الله تعالى في كتابه العزيز:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ)[ سورة البقرة].
ولقد تبين لنا بعض الخسائر الفادحة التي يجنيها المتعاملون بالربا سواء المقرضين أو المقترضين مصدقاً لما توعد به الله سبحانه وتعالى.
إعداد أسرة تحرير
موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
www.55a.net
الروابط:
1. أزمة الرهان العقاري
http://en.wikipedia.org/wiki/Subprime_mortgage_crisis
2. شرح CDS
http://accruedint.blogspot.com/2007/04/how-does-credit-default-swap-cds-work.html
3. مخاطر CDS وتنافضاتها.
http://www.businessspectator.com.au/bs.nsf/Article/Credit-default-swap-vertigo-C3S5W?OpenDocument
4. المعلومات المتعلقة بالازمة القادمة بسبب CDS وفيها معلومات عن خسائر شركة AIG
http://www.time.com/time/business/article/0,8599,1723152,00.html
5. تعريف CDS وأمثلة عليها وتسميتها بسلاح الدمار الشامل المالي
credit default swap: Definition and Much More from Answers.com
source : http://www.55a.net/firas/arabic/?page=show_det&id=1765&select_page=8
Publié dans Analyses, bulle immobiliere, dollar/currencies, europe, leap2020,mondialisation, subprime/bourse/finance, États-Unis, économie islamique
« Six mois décisifs pour éviter une récession mondiale : Cinq conseils stratégiques pour les banques centrales, gouvernements et autres institutions de contrôle
Plan Paulson : la tension monte entre le peuple et les élites »
نبيل محيسن
10-06-2008, 09:57 AM
أين دور الاقتصاد الإسلامي في معالجة الأزمة المالية العالمية
الرد :
دور الاقتصاد الاسلامى تجده فى مشاركتى : بالاسلام اتحدى الاشتراكية والراسماليه فى حل مشكلة الاسكان "
ارجو ان تطلعوا عليها وروابط الكتاب ملحقة بالورقة وارجو نشرها .
Guendouz
10-06-2008, 01:55 PM
الإخوة الأفاضل
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و بعد
فقد استفاض الإخوة الأعضاء في عرض تحليلاتهم للأزمة المالية العالمية الراهنة و أعتقد أن البحث في أسبابها و آثارها الحالية قد نال قسطا وافرا من المناقشات
دعونا الآن نتحول بالنقاش إلى زاوية أخرى، و هي: ما هي الدروس التي استفدناها أو استفادها العالم من أزمة الرهن العقاري و تبعاتها؟؟؟
هناك بعض المساهمات في هذا القسم تناولت بعضا من ذلك (أقصد الدروس المستفادة) لكن من الأفضل أن نخصص موضوعا نعرض فيه لما تعلمنا من هذه الأزمة لنحسن التعامل مستقبلا مع هكذا أزمات حتى و لو كنا في الغالب غير المتسببين فيها
بدأت المناقشات
Guendouz
10-06-2008, 02:07 PM
مجلة وول ستريت: ماذا تعلمنا من التقلبات الاقتصادية الأخيرة؟
2008-10-04
حاولت مجلة وول ستريت الأميركية أن تعطي نبذة تحليلية عن ما جرى في أسواق المال الأميركية والعالمية في مقال لها، وتحدثت عن العبر التي يمكن استخلاصها من مسار الاقتصاد والتقلبات التي طرأت على مدى الأشهر التسعة التي وصفتها بالمؤلمة.
ومن هذه الدروس التي ينبغي للمستثمرين الذين يتطلعون إلى الربع الأخير من هذا العام أن يعيها هي كالآتي:
*الوصول إلى الربح قد يكون محفوفا بالمخاطر
وتوصلت المجلة إلى أن نقل الأموال إلى صناديق سندات لأن الربح فيها أعلى من صناديق الأوراق المالية أو شهادات الإيداع، ينذر بخطر قادم معه، بصرف النظر عن ما يبدو عليه من أمان.
*اختيار صناديق الأسواق المالية بحذر
إن صناديق الاستثمار في سوق الأوراق المالية مختلفة عن صناديق السندات في أمر أساسي: لجنة الضمانات والصرف تحدد القواعد التي تبنى عليها ما يجب أن يشتروه وهو ما يعرف بالجودة والنضوج والتنوع والمعايير"، يقول بيتر كرين رئيس كرين داتا (Crane Data LLC, Westboro, Mass.) التي تقوم بمتابعة نشاط السوق المالي.
نتيجة لذلك فإن صناديق الأسواق المالية تملك نطاقا واسعا من الضمانات ذات الأسعار المرتفعة التي تنمو في غضون تسعين يوما أو أقل من ذلك.
ولكن ذلك لا يعني أنها لا تخسر، وهذا ما شعر به المستثمرون في صندوق رزيرف برايماري الشهر الفائت. وخلصت المجلة إلى ضرورة الاستثمار في صندوق كبير ضمن شركة صناديق قائمة على أسس قوية وجيدة.
فكلما كانت الشركة كبيرة وقوية كلما كانت قادرة على إنقاذ الصندوق إذا ما طرأ طارئ لمنع تغلغل الهلع إلى قلوب المستثمرين، وكذلك لإنقاذ سمعة المؤسسة.
*التنوع يحمل في جعبته مجموعة من المخاطر
رونالد فلورانس مدير تخصيص الأصول والإستراتيجية لبنك Wells Fargo & Co.'s Wells Fargo Private Bank، يقول إن الأسهم العالمية وذات القيمة العالية تبقى العنصر الأساسي للتنوع، ولكن المستثمرين في حاجة إلى معرفة مخاطرها.
الناس عادة لا يقدرون كيف أن بعض أساليب الاستثمار قد تحمل خطر التعرض لأزمة تلحق بقطاع كبير منه.
بالنسبة للتراجعات التي وقعت هذا العام، فإن ذلك تذكير آخر بأن لا تضع دائما جميع البيض في سلة واحدة"، كما يقول إذ إن البعض كان ميالا لذلك عندما تسابقت الأسواق الأجنبية مع الأميركية في السنوات الأخيرة.
*ما يعلو علوا كبيرا سيهبط في نهاية المطاف
وتعليقا على هذه النقطة نسبت إلى محلل مورننغستار ديفد كاثمان قوله إن "أهم جزء في الاستثمار الجيد على المدى الطويل هو التعلم كيف تحبس نفسك عن العواطف التي تسببها المكاسب أو الخسائر قصيرة الأجل، وكذلك كيف تبقي عينك على الصورة الأكبر".
Guendouz
10-07-2008, 12:29 AM
يعتمد أصحاب النظريات والظواهر لتحليل الأمم والدول من صعود ونزول نظرية ابن خلدون التي تدور على إن الأمم لها أعمار كالأشخاص لان الأمة مجموعة أشخاص فالأمة تتطور كما يتطور الشخص من الطفولة إلى الشباب إلى الكهولة إلى الشيخوخة سواء للشخص أو لمجموعة أشخاص وأيضا نظرية أخرى كتعاقب الليل والنهار والسنين والأيام والفصول وهكذا وهناك نظريات أخرى ليس هذا مجال تفصيلها .
فمثلا عندما حصل الانهيار العظيم لأمريكا عام 1929م حيث وصل الدولار إلى الصفر وعطلت البنوك ورجع الأمريكيون إلى نظام المقايضة البدائي واستمرت البطالة وضرب الجوع أطنابه سبع سنين ثم كانت مرحلة الانتعاش والبناء. كما كنت سبع سنين عجاف في زمن ملك مصر كما ذكر في القران الكريم في سورة يوسف وهذه لعلها الدورة الاقتصادية مابين الانتعاش والركود الاقتصادي بان المدة لكل دورة سبع سنين ، بمجموع أربعة عشر سنة وهذه الخطة التي وضعها يوسف عليه السلام.
ثم نرى بوادر لتكرار ذلك الحدث لأمريكا اليوم من خلال إفلاس كثير من الشركات الأمريكية والبنوك وخصوصا العملاقة وازدياد العجز في الميزانية والمديونية أيضا وكذلك أللجو إلى أسلوب تمويل العجز بطباعة العملة و بيعها للعديد من شركاتها للصين .
فالخبير الاقتصادي في صندوق النقد الدولي كينيث روجوف
يشير إلى القادم أسوأ مما يؤدى إلى انهيار مصارف متوسطة الحجم .
وبما إن احتمال إن القادم أسوا كما ذكر روجوف فلدينا نموذج قرآني للتخطيط الاقتصادي للحماية من الكوارث، فلابد من التخطيط الاقتصادي طويل المدى لعمارة الأرض و تأمين سبل العيش للناس و حمايتهم بحماية الله من الكوارث و الأزمات، قال تعالى:{ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ{61} هود
وهى خطة يوسف عليه السلام الاقتصادية التي استمرت أربعة عشر عاماً و نجحت في تحقيق أهدافها بفضل الله و رحمته قال تعالى: { قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ ... {47}يوسف.
وأول درس نتعلمه هو أن خطة يوسف عليه السلام ابتدأت بنور الله و علمه و هدايته حيث ساق إليه الرؤيا بعد أن علمه تأويل الرؤى قال تعالى: {... مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا {17}الكهف. و بدون ذلك لم يكن سوى القحط و الشح والدمار والهلاك.
ومن الدروس أيضا الاستعداد الجيد بما يتطلبه الوضع، ومن ذلك التخزين الجيد طويل المدى للمحاصيل بما يتطلبه من مخازن مناسبة حجماً ونوعاً وحراسة وإدارة ومحاسبة وضبطاً. ثم أن خير ما يحفظ الحبوب إبقائها في سنابلها- كما يقول الخبراء- قال تعالى: {... فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ...{47}يوسف.
ومنها شدة الحرص في اختيار المسؤولين, خاصة ذوي المسؤوليات الكبيرة التي تمس حياة الناس والتثبت من أهليتهم وفق مواصفات الأمانة لئلا يخونوا والقوة لئلا يضعفوا قال تعالى: { وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ {54} يوسف، قالها بعد أن تأكد من مؤهلاته حيث وجده أميناً, حسن التصرف ذو عقل وصبر وجلد وفوق كل ذلك عليم. وقد ذكرت مواصفات العامل المسؤول أيضاً ابنة الرجل الصالح حين قالت لأبيها:{ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ {26} القصص.
والاقتصاديون اليوم بين النوع الأكاديمي, البعيد كل البعد عن الحقيقة, غارقون تماماً في نظريات اقتصادية فاشلة والنوع الثاني وهم الاقتصاديون العاملون في الحقل الاقتصادي المدركون حجم المشكلة , ولكن هؤلاء غارقون في البحث عن حلول مؤقتة.
يقال إن سمكة القرش لا تمتلك في جوفها طوافات هوائية كباقي السمك ، تجعلها قادرة على الطفو في الماء ، لذلك ترى سمك القرش دائم الحركة والنشاط ، لأنه إذا توقف عن الحركة: فسيسقط إلى قاع البحر بسرعة بفعل الجاذبية الأرضية ، ولهذا فعندما يموت القرش: يتهاوى إلى القاع المظلم
بقلم مجزع المبلع (بتصرف)- شبكة لجينيات
Guendouz
10-07-2008, 12:32 AM
هل ماتت رأسمالية السوق؟!
محمد صلاح الدين - 2/10/2008
هل ماتت رأسمالية السوق؟!
محمد صلاح الدين
لو تنبّأ أحد قبل أسبوع بأن الحكومتين الأمريكية والبريطانية، ستقومان بتأميم عددٍ من أضخم بنوكها ومؤسساتها الحالية العملاقة، لظن الناس بعقله الظنون، ولتلقّى من التسفيه والتجهيل الشيء الكثير.
لكن ذلك حدث، وبحجم هائل اعتبره أهل الاختصاص انهيارًا شاملاً للاقتصاد الأمريكي، ومن ثم للاقتصاد العالمي المرتبط في معظمه بالاقتصاد الأمريكي . فقد استوّلت الحكومة الأمريكية على أضخم ثلاث مؤسسات مالية أمريكية بعد إعلان إفلاسها، وأممّت الحكومة البريطانية أضخم مؤسساتها المالية، ومن ثم يمكن القول بأن رأسمالية السوق، أو الليبرالية الاقتصادية لم تمت فحسب، بل ماتت شر ميتة.
وبدون الدخول في تفاصيل كثيرة، يمكن إيجاز بعض تداعيات هذا الانهيار الحالي المروّع فيما يلي:
(أولاً) : إن هذه الانهيارات لم تحدث بفعل كوارث طبيعية، أو ظروف قهرية، وإنّما بسبب سوء إدارة هذه المؤسسات بأسلوب المقامرة والمضاربات لتعظيم الأرباح، وتتجاهل قيود وضوابط العمل المصرفي والمالي الصحيح.
(ثانيًا): إن هذه المؤسسات المالية والبنوك إنّما تقامر بأموال المودعين على مختلف أنواعهم وتضارب بثرواتهم، كما أن عمليات إنقاذها بضخ أرصدة البنوك المركزية (700 مليار بالنسبة لأمريكا)، فإن ذلك يعنى أن دافعي الضرائب من المواطنين العاديين هم الذين يدفعون الثمن المروّع لهذه المقامرات والمضاربات غير المسؤولة.
ورغم إعلان الحكومة الأمريكية أنّها ستقدم للمحاكمة، كبار المسؤولين عن هذه المؤسسات المالية والبنكية العملاقة، فإن ذلك لن يكفى، لأن الخلل المروّع إنّما يكمن في أنظمة هذه البنوك وأساليب إدارتها، والأهم من ذلك انعدام الرقابة على قراراتها وتصرفاتها، والسلطات المطلقة التي يتمتع بها رؤساؤها.
فاكس: 6530693– 02
msalahuddin@makpublish.com
انطلاقًا من النظرية القائلة بأن السوق (أو اليد الخفية) كفيلة بإصلاح أخطائها وتجاوزاتها. (ثالثًا): إن الانهيار الاقتصادي الأمريكي بكل عواقبه وتداعياته، سيصيب بالتأكيد شركاء أمريكا، وفي طليعتهم دول الاتحاد الأوروبي، واليابان، وسيصيب كذلك الدول التي يعتمد اقتصادها على السوق الأمريكي كالصين واليابان وتايوان، ولابد أنه مصيب كذلك لدول الخليج العربي، التي تستثمر معظم مدخراتها مع هذه المؤسسات الأمريكية العملاقة، وعلينا ألاَّ نستهين بأخطار هذا الانهيار المروّع، كما أوضح ذلك الدكتور فواز العلمي (الوطن 23/9/1429).
بديعة العتيبي
10-11-2008, 01:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيكم أخي الفاضل عبدالكريم على تعقيبكم و اقتراحكم ، لكن في الحقيقة قد يعوقني عن نشر البحث سبب رئيسي و هو عدم ثقتي بأن البحث يتمتع بدرجة من العمق و الشمولية كافية لنشره في وسيلة علمية رسمية، فهو لا يعدو عن كونه محاولة متواضعة لسرد الأحداث التي قادت و تبعت أزمة الرهن العقاري مع محاولات أكثر تواضعاً لتحليل تلك المسببات و الارتكاز على ما أسفرت عنه من نتائج لتدعيم محاور التحليل ( و التي لا أجد بأنني تناولتها بالعمق و الدقة المطلوبة). و لأني أرى بأن نشر أي علم للناس أمانه و مسؤولية كبيرة، و أن مضمون ذلك العلم لابد و أن يكون على قدر تلك المسؤولية، فأفضل أن لا أتعجل في نشر البحث إلا إذا سد نقصه و تم تصحيح خلله.
و أتمنى أن يفيدني الإخوة و الأخوات حول أي خلل أو نقص يرون ضرورة أخذه في الحسبان و حول أي معلومات إضافية قد تساعدني في الوصول إلى بحث أكثر شمولية و دقة.
و عودة لمتابعة المناقشة المتعلقة بالدروس المستفادة من الأزمة:
أجد بأن الدروس المستفادة كثيرة و متفرعة و متداخلة و أسأل الله أن يوفقنا لطرحها بشكل مرضي.
عندما نتحدث عن الأزمة المالية الحالية، فإننا نتحدث عن أزمة "عالمية"، أزمة طالت آثارها شرق العالم و غربه. و الفضل في هذا يعود بشكل أساسي إلى "العولمة" أو بالأصح، ما أطلق عليه بعض العلماء الألمان "فخ العولمة"، و نركز هنا على العولمة الاقتصادية: عولمة السوق و التجارة و العولمة المالية. فلأن العولمة فتحت الأسواق و ربطتها ببعضها و مكنت الأموال من عبور القارات من دون قيود فإن أي أزمة في أي سوق و أي نقص في أي سيولة في أي مكان من العالم يعكس أزمة سوقية و نقص سيولة على مستوى العالم. و الجدير بالذكر هو أن العولمة عموماً و العولمة الاقتصادية على وجه الخصوص تستمد مبادئها و توجهاتها من الفكر الرأسمالي و الذي تتغذى مؤسساته و الدول الكبرى المتبنية له بشكل رئيسي على ثروات العالم و تهدف إلى استغلاله اقتصادياً. و لهذا نجد أن الهدف الرئيسي من عولمة الاقتصاد هو التحكم في الاقتصاد العالمي و تسخيره لخدمة مصالح الدول الكبرى و ذلك على حساب اقتصاد العالم الثالث و شعوبه و لو كان ذلك بالقضاء عليهم. و يعتبر صندوق النقد الدولي و البنك الدولي و منظمة التجارة العالمية أدوات أنشأتها الدول الرأسمالية الكبرى لإضفاء صفة الشرعية الدولية لمخططات العولمة الاقتصادية و مساعيها. و هنا يطرح السؤال نفسه، أليس هناك من حل لردع تلك الدول الظالمة و إيقاف سلسلة الجرائم و الانتهاكات الإنسانية التي قننتها من خلال مؤسساتها الدولية الزائفة ؟!
في رأيي، أن اللئيم ذو فكر عقيم و قلب سقيم و لهذا فإنه لا يرجى منه نفع و لاخير أبداً، و من أوهم نفسه ( من المسلمين و العرب و غيرهم من المتضررين) بغير ذلك فإنه في غفلة و جهلٍ عظيم. لهذا، فإنه للدول و الشعوب المسلمة و العربية أن تعي جيداً بأن النظام العالمي الذي تعيش فيه حالياً يسير عكس مصالحها و لا يهدف أبداً لتحقيق أي خير لشعوبها بل إن من أغلى أمانيه أن يمسخ هويتها و يقضي عليها و يدمرها عقيدياً و سياسياً و اقتصادياً و اجتماعياً و ثقافياً. يقول الحق سبحانه و تعالى: "وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ"
و الحل الوحيد لمواجهة العولمة و التصدي لمساعيها الاستغلالية و التخريبية يتمثل فيما ذكره الدكتور عبد الرافع الأمين حول تكوين كيان اقتصادي يجمع كل الدول العربية والإسلامية. حيث أشار إلى أن النظام العالمي الجديد يعتمد على الكيانات الكبرى؛ سواء على مستوى الدول أو الشركات أو المصارف و لهذا فإن الطريقة الوحيدة للنجاة من الوقوع فريسة بين أنياب تلك الكيانات- التي لا دين لها و لا قيم تردعها عن التهام الكيانات الأصغر و الأضغف- هي التكتل المادي و المعنوي.
و قد فصل الإخوة في المنتدى – جزاهم الله خيراً - في الحديث و توضيح أهمية تحفيز التبادل التجاري و التكامل الاقتصادي بين المسلمين و إزالة جميع العوائق التي قد تعرقل الوصول إلى كيان إسلامي موحد على جميع الأصعدة بما فيها الصعيد الإقتصادي. لمشاهدة الموضوع، الرجاء الإطلاع على الرابط التالي:
http://isegs.com/forum/showthread.php?t=596
و تجدر الإشارة إلى أنه عندما تتكتل الدول الإسلامية، لابد و أن تقوم بذلك و هي مستندة إلى شريعة الله و تعاليمه. فينبغي لتلك الدول أن تعي أن النظام النقدي الحالي تماماً مثله مثل النظام الاقتصادي العالمي لا يتوافق مع تعاليم الدين. و لهذا فإن إنشاء تكتل اقتصادي لا يجب أن يقتصر على تكامل اقتصادي دون العمل على تغيير الأنظمة و الأدوات الاقتصادية المطبقة في الدول الإسلامية سواءً ما يتعلق بالأنظمة و الأدوات النقدية أو بنظيرتها المالية. و في هذا الصدد يجب إعادة صياغة هياكل المؤسسات النقدية المركزية لتلك الدول و البنوك التجارية و المؤسسات المالية و الاستثمارية العاملة فيها بما يتوافق مع تعاليم الدين من إلغاء التعامل بأسعار الفائدة على القروض و أسعار الخصم و الإقلاع عن استخدامها كمحرك أساسي للسيولة النقدية و الطلب في البلدان المسلمة، و ما يتبع ذلك من إلغاء للنظام الإئتماني الذي يسمح للبنوك بخلق نقود تساهم في زيادة التدفقات المالية من دون تدفقات مصحوبة للأصول الحقيقية. كذلك فإن على الدول الإسلامية أن تفك ارتباطها بأي من العملات الأجنبية ( و التي تسبب انخفاض قيمتها ( الدولار تحديداً) في زيادة حدة التضخم من خلال ما يعرف بالتضخم المستورد في الدول التي ترتبط عملاتها بها) . بالإضافة، فإن عملية خلق نقود ورقية غير مغطاة، علاوة على أنها تعتبر أداة "استعباد و استغلال" أخرى من أدوات النظام العالمي، فإنها تسبب تقلبات كبيرة و مستمرة في الأحوال الاقتصادية للدول المختلفة، و التي من الممكن تفاديها و التحكم فيها من خلال تبني نظام نقدي تستخدم فيه نقوم سلعية أو على الأقل نقود ورقية مغطاة بنقود سلعية. و في ما يتضمنه تبني مثل ذلك النظام من فوائد تفصيل كبير لا أجد أن المكان هنا يتسع لذكره ( لكن لعل يتاح لنا مناقشته في موضوع منفصل إن شاء الله).
كذلك، فإنه بات من السهل ملاحظة كيف أن العولمة المالية – في ظل وجود ممارسات مالية خاطئة كالمضاربة السعرية و البيع على الهامش و التي تسببت مراراً و تكراراً في خلق فقاعات في الأسواق المختلفة (أسهم، عقار، سلع، عملات) و انفجارها- ساهمت في تضخيم أثر تلك الفقاعات على الأسواق فيما بينها حيث يهرب المستثمرون من سوق إلى آخر مسببين بذلك تقلبات كبيرة و مستمرة في تلك الأسواق التي باتت لا تعبر في كثير من الأحيان عن القيمة الحقيقية للأصول المتداولة فيها. و هنا نؤكد بأنه و بالرغم من أن التخطيط الاقتصادي المذكور في قصة يوسف يعتبر منهج اقتصادي فعال لمواجهة الأزمات في وقت الندرة أو الشح إلا أن المشكلة الحالية ليست بمشكلة ندرة بقدر ما هي مشكلة مضاربات. فارتفاع الأسعار في سوق الغذاء و السلع لم يكن- في معظمه إن صح التعبير- يعكس ندرة في تلك الأسواق بل كان يعكس حمّى مضاربات سعرية في أسواق المستقبليات لتلك السلع و التي لم تكن تمت لواقع السوق بصلة و للأسف فإن عدم ارتباطها المبدئي بسوق السلع الحقيقي لا يعني عدم تأثيرها على ميكانيكية العرض و الطلب في تلك الأسواق و بالتالي أسعار السلع فيها في المستقبل. و ليس ذلك فحسب بل إن أثر تلك الفقاعات في الأسواق المختلفة في دولة أو منطقة ما عادة ما يجتاح نظيراتها في أماكن أخرى و مناطق أخرى من العالم.
و لهذا يجب أيضاً إعادة النظر في كم و نوع القيود المفروضة على انتقال رؤوس الأموال من دولة إلى أخرى و على الممارسات المالية الخاطئة و التي يجدر تسميتها بالجرائم المالية. فعلى الدول التي رفعت جميع القيود أن تعيد النظر في سياساتها، خاصة في ظل ضعف الأجهزة الرقابية و قلة كفاءتها و انعدام الشفافية في أسواقها المالية، الأمر الذي يجعل العولمة المالية شر محقق و محق لثروات صغار المستثمرين بشكل خاص.
في هذا الجانب أيضاً، يجب على الصناديق الاستثمارية في البنوك الإسلامية، التي تستثمر في أسواق عالمية أن تبتعد عن أسلوب المضاربة السعرية و الذي يعد من قبيل المقامرة و أن تنتقي الأصول التي تستثمر فيها أموالها و أموال زبائنها.
تبقى لدي ثلاث نقاط أخرى الأولى تخص بروز دور الدولة التدخلية كعلامة واضحة على عدم فاعلية تطبيق حرية السوق المطلقة و الثانية تتعلق بأسواق الدين و الأخرى بالرهن العقاري. إن شاء الله لي عودة للتعليق عليها.
حمزة شودار
10-11-2008, 03:43 PM
لك مني الشكر الجزيل أيتها المسلمة الاقتصادية على تحليلك، إلا أني أرى أن المشكل لا يكمن في الجهل بمخاطر العولمة ومخاطر السوق وعبث الرأسمالية و.....
بل أن المشكل هو انعدام الإرادة الحقيقية لمواجهة هذه المشاكل واعتماد الحلول المعروفة لها.
هل ارتباط عملات الكثير من الدول بالدولار الامريكي فيه فائدة للاقتصاديات العربية، ألم يثبت لحد الآن أنه يزيد الطيم بلة، ويزيد من حدة التضخم المستورد.
ألم نعلم أن احتياطات الصرف لعدد من الدول العربية النفطية لها عوائد وارباح أكبر أن هي استثمرت في هذه الدول وفي الدول العربية أكثر من استثمارها في السندات الامريكية...
ألم نرى أن المؤسسات المالية الدولية حين عالجت الأزمات المالية والاقتصادية للدول النامية ومنها العربية قدمت وصفاتها الجاهزة والتقليدية في وجوب تطبيق الرأسمالية وابعاد الجولة عن السوق لكنها اليوم تنادي بأعلى صوتها بوجوب تدخل الدولة في السوق لضمان سيرورته، ما هذه المعايير التي تتبدل بين الصباح والمساء.
والأشد من هذا أن تستدعى هذه الدول العربية واقصد أصحاب الفوائض المالية النفطية، إلى المؤتمر الذي دعى إليه الرئيس الفرنسي لمواجهة آثار الازمة، لكي ننقذ أمريكا والغرب بأموالنا.
بديعة العتيبي
10-12-2008, 12:31 AM
أتفق معكم تماماً فيما أشرتم إليه حول أن المشكلة الحقيقية تكمن في الإرادة و تطبيق الحلول المعروفة. و في إشارتي إلى ضرر العولمة و ربطه بالأزمة المالية الحاصلة تأكيد و إثبات على الخطأ الفادح الذي يرتكبه أصحاب القرار في الدول الإسلامية و العربية باستمرارهم في السير وراء شياطين الرأسمالية و تنفيذ مطالبهم حتى و إن كان ذلك على حساب شعوبهم و ثرواتهم. و لعل الضغوط السياسية هنا تلعب الدور الرئيسي في تفسير التبعية و الخضوع الحاصل. و لهذا لن تقوم لأولئك القادة قائمة إلا إذا علموا بأن الرازق و الحامي هو الله و ليست أمريكا و لا غيرها ، فمتى ما أيقنوا ذلك ( و توكلوا على الله حق التوكل ) و أخذوا بالأسباب المادية و التي تتمثل بشكل أساسي في تنقية اقتصاداتهم من الربا و غيره من الممارسات المحرمة في شتى الجوانب الاقتصادية ( لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، و كذلك في توحد المسلمين اقتصادياً و الذي سيجر وراءه توحد على الأصعدة المختلفة فبإذن الله سيتحقق لهم النصر و التمكين.
أما بالنسبة للمعايير التي تتبدل صباحاً مساءً ، فهي والله أكبر دليل على تخبطهم و على سوء دوافعهم و أنانيتهم التي ارتدت رداء الشرعية الدولية باسم "العولمة"، فلأن دوافعهم في الأساس و مآربهم قامت على أساس غير سوي يخالف سنة الله في كونه، لم ينالوا إلا التخبط و التيه و الغرق في بئر هم من حفره بأنفسهم. و هم دائماً كذلك ، و ما شريط الأزمات الاقتصادية و المالية ابتداءً من الكساد الكبير الذي حصل في عشرينيات القرن الماضي و مروراً بالأزمة المالية عام 1998م و إلى هذه الأزمة ( بالإضافة إلى الأزمات الأخرى) إلا دليل على وهن نظامهم و تخبطه و لكن هم لا لوم عليهم فهم كفرة لا يعقلون، إنما يلام المسلمين الذين جاءهم الحق و قالوا أنهم به مؤمنون و لكنهم حادوا عن اتباعه و تطبيقه كما أمرهم الله عز وجل و ساروا على نهج الضالين فكتب عليهم الذل و الهوان،" وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ" .
فمتى نفيق ؟!
بديعة العتيبي
10-12-2008, 09:04 AM
الأزمة المالية الاقتصادية الأمريكية.. نهاية منظومة من الأساطير
زين العابدين الركابي
هناك دائما عصر أسود ينتظرك وراء الباب اذا أنت أسأت اللعب بالأوراق التي بين يديك. أو اذا اقترفت من الاخطاء عددا كافيا.. بول جونسون.
وهل كان يمكن انتظار غير هذا؟.. غير هذا العصر الأسود الذي يعصف بأمريكا ويلفها في ظلمته والعالم من ورائها ـ؟.. هل من السنن الكونية، والقوانين الاجتماعية أن تزرع شوكا ساما عقيما فيثمر وردا ذا أريج، وثمارا حلوة؟!.. ان هذه الكارثة القاصمة التي تهد عافية الولايات المتحدة هدا، انما هي (نتيجة) حتمية: نتيجة للتحجر، والعمى الاستراتيجي والغرور السياسي والاقتصادي.. نتيجة الاستسلام لخرافات وأساطير: تكفي واحدة منها لتقويض أقوى الامبراطوريات.. ومن هذه الاساطير الساحقة الماحقة.
1 ـ (أسطورة تطبيق الشفافية).. وليست الشفافية ذاتها: أسطورة ـ بمفهومها الصحيح ـ. ولكن الاسطورة: ادعاء تطبيقها وممارستها. فما جرى للاقتصاد الامريكي لم يكن مباغتا، اذ قامت عشرات الادلة، ومئات القرائن على مؤشرات الانهيار منذ انهيار (انرون)، بل منذ النذر التي أعلنها بول كندي في (الاستعداد للقرن الحادي والعشرين)، وأعلنها ترو في (صراع على القمة)، بل ظهرت مؤشرات الانهيار قبل ذلك.. وأقرب دليل على (اسطورة) تطبيق الشفافية والتزامها: ان بنك (ليمان برادذرد) ـ مثلا ـ الذي اعلن افلاسه قبل قليل ـ كان في حالة (وفاة سريرية) منذ مدة طويلة. ولكن جرى (التستر والتعتيم) على حالته لمدة طويلة أيضا.. فأين الشفافية المزعومة ها هنا؟!.. وهذا المثال ينطبق على (بنك أف أمريكا)، وبنك (ميريل لينش)، وعلى مؤسسات أخرى نظيرة.
2 ـ أسطورة (المعدة القوية الهاضمة). لقد كان الناصحون ـ من أمريكا وغيرها من مفكري العالم الأحرار ـ ينصحون المسؤولين الأمريكيين دوما بأن مخاطر جسيمة متتابعة تحيق بهذه الدولة الكبرى. وكان الرد ـ دوما ـ: (لا يهم)!! فأمريكا بلد ذو معدة قوية هاضمة لا تضعف ولا تمرض وهي قادرة على هضم الأزمات مهما كان حجمها ونوعها، وهذه اسطورة مركبة من آفتين: آفة الغرور، وآفة الغباوة وهما آفتان حاجبتان عن العبرة المستقاة من تاريخ الأمم، ومصائر الدول. والدليل القاطع على ذلك: أن المعدة القوية الهاضمة عجزت ـ الآن ـ عن هضم الأزمات المالية والاقتصادية التي تجتاح الولايات المتحدة.. ان خطة الانقاذ نفسها تحيط بها الشكوك الموضوعية والفنية، وثمة خبراء كثر يقولون: ان الخطة يغلب عليها طابع رفع (الحرج السياسي) عن الادارة الحالية: لأسباب سياسية: انتخابية وخارجية.. واذا كان لا بد من تطعيم السياق بما يشبه النكتة الملطفة، فان المعدة القوية قادرة على هضم وجبات دسمة وان زادت كميتها ولكنها ـ بالتأكيد ـ غير قادرة على هضم اطنان من الحديد او حجارة الجرانيت!.
3 ـ اسطورة (الايدلوجيا)، وهي اسطورة ينبغي التوقف عندها طويلا لاستنباط دلالات كثيرة منها أ ـ دلالة (الذهول) عن المشكلات الكبرى بسبب (الاستغراق) في متطلبات الايدلوجيا.. فهذه الادارة الامريكية الراهنة مشبعة بالشحنات الايدلوجية الى درجة التخمة، ولهذا خصصت مساحات هائلة من وقتها للاهتمامات الايدلوجية، وهذه الاهتمامات المجنحة المتقدة ـ بلا انقطاع ـ اطفأت جذوة الاهتمام بالمشكلات العظمى التي تعاني منها الولايات المتحدة، أو حدت من توقدها الى أدنى درجة ب ـ دلالة (تكاليف الخرافة الايدلوجية)، فلم تك هذه الايدلوجيا مجرد حلم ذهني، أو هيام عقدي، فقد تجسدت الايدلوجيا في خطط عملية ترتب عليها حروب الفتح والتبشير بالنموذج: كلفت الخزانة الأميركية ثلاثة ترليونات دولار جـ ـ ودلالة عدم الاعتبار بما جرى للاتحاد السوفياتي، فمن الأسباب الجوهرية في انهيار هذا الاتحاد (تقدّّم الايدلوجيا الوهمية على (المصلحة القومية الحقيقية)، والتضحية بالثانية في سبيل الأولى!.
4 ـ اسطورة (نهاية التاريخ).. ففي نشوة الفرح بسقوط الاتحاد السوفياتي، طفق مبشرون أمريكان يقولون: إن سقوط الامبراطورية السوفيتية معناه ـ بالضرورة والحتم ـ: الانتصار الأبدي للرأسمالية، وبناء على هذا الانتصار ختمت حركة التاريخ السياسي والاقتصادي وعنوان الختم هو: (قفل باب الاجتهاد الفكري والسياسي في مجالي: الرأسمالية والديمقراطية).. ما يجري لأمريكا ـ وفيها ـ اليوم ينسف هذه الأسطورة، لأن ما يجري سيجبر القوم على إعادة النظر والاجتهاد في بنية النظام الاقتصادي والمالي، فإن (الترقيع) لن يجدي ـ قط ـ وقد فات أوانه. هذا إن صح ان هناك فرصة أخيرة للاجتهاد والتصحيح.
5 ـ أسطورة (الحرية الاقتصادية السائبة) التي نادى بها آدم سميث ـ مثلا ـ والذي يصر دراويشه ـ من هنا وهناك ـ على ان يظل يتحكم ـ بفكره ـ في اقتصاد العالم وهو في قبره.. إن الأزمة المالية الاقتصادية التي ضربت أمريكا، اضطرت الدولة الى (التدخل) الواسع والعميق والسريع في صميم الممارسات الرأسمالية، إذ مارست الحكومة الفدرالية (سياسة التأميم) تجاه أكثر من مؤسسة اقتصادية ومالية. وطالما عيّر رأسماليو أمريكا دولا عديدة بسياسة التدخل ابتغاء الحفاظ على (التوازن الاقتصادي).. ونحن ـ قطعا ـ لسنا مع نموذج الاشتراكية العلمية الذي خاب هو ايضا بسبب الغلو في النظرية والتطبيق، بيد ان رفض الغلو الاشتراكي ليس معناه القبول بـ (رأسمالية ذات فك مفترس) أو رأسمالية بلا ضوابط ولا قيود ولا أخلاق ولا ضمير. فهذا النوع من الرأسمالية الفاجرة أدى الى ظهور الماركسية، والى قبول نداءاتها.. يقول هـ. أ. ل فيشر في كتابه ـ تاريخ أوربا الحديث ـ:«كان يؤمل من الحكومات ان تكبح بنوع خاص شرور النظام الرأسمالي وآثامه. هذه الشرور التي تظهر في تبديد الجهود نتيجة للمزاحمة المطلقة، وفي عدم حرص الشركات ذات المسؤولية المحدودة على النفع والصالح العام، وفي ضغط مؤثرات الممولين الأثيمة على المجالس النيابية وشؤون التشريع، واستغلال الضعفاء وتسخيرهم، والتفاوت الهائل في الثروة بين انسان وآخر..
وعندئذ تساءل الناس: إلى أين العالم سائر؟. وما هو المصير؟ واستمر الجدل، وارتفع النقاش بأن البرلمانات أصابها الافلاس، وأن الحضارة الديمقراطية بلغت نقطة التحول والانحراف، وأن مبدأ حرية الاقتصاد يجب أن يستعاض عنه بمبدأ (الاقتصاد المنظم) في جميع الشؤون. وكان ثمة شر عظيم نجم عن الحرب، وشاع في قسم كبير من أوربا وهو: انهيار النظام الاجتماعي. فقد تآكلت ثقة الناس بسلطان الحكومات، ووهن نفوذ العرف والتقاليد. وعندئذ تطلع الناس الى شيء جديد، أو الى مبدأ جديد. ولقد استمد هذا المبدأ من كتابات ماركس المطالبة بالاستعاضة بالشيوعية عن النظام الرأسمالي الراهن».
ولئن أدى سلوك الرأسمالية الفاجرة ـ من قبل ـ إلى ظهور الشيوعية، فإن سلوك الرأسمالية اليوم سيؤدي ـ بلا شك ـ الى ما هو أسوأ من الشيوعية، وذلك لسبب بدهي هو: ان الرأسمالية التي انتقدها كارل ماركس أقل فجورا وآثاما من الرأسمالية في هذه الحقبة، حيث ان الرأسمالية الحالية تسلحت بوسائل (تعينها على الظلم وعلى توسيع نطاقه): لم تكن تملكها الرأسمالية السابقة.
قلنا: إن مما يقوض مقولة (الاقتصاد الحر) وانه لا يجوز للدولة أن (تتدخل) فيه: مما يقوض هذه المقولة: الاجراءات الموسعة التي اتخذتها الحكومة الامريكية وتدخلت بموجبها في (حرية رأس المال وحركته).. وهاهنا سؤالان كبيران: هل كان من اللازم حدوث الكارثة لكي تتدخل الدولة؟.. لا.. لأن من وظائف الدولة الأساسية توقع الكوارث ومنع حدوثها وإلا فما معنى الدولة والقيادة؟.. السؤال الثاني: هل يعقل مرددو مقولة (لا يجوز للدولة التدخل في السوق أو الاقتصاد الحر) ـ من أبناء العالم الثالث ـ. هل يعقل لهؤلاء ويتحررون من هذه البلادة أو الدروشة من أجل الاسهام في حماية أوطانهم من مثل مصير الاقتصاد الامريكي؟.. أم أنهم سيصرون على انهم أمريكان أكثر من الأمريكان؟!.. وتمام المقال: ان السطور الآنفة ليست للشماتة في أمريكا، فهذه عاهة لا تخطر لنا على بال من حيث ان اسلامنا دعانا للتطهر الناجز منها، ثم ان لنا مصالح مرتبطة بالدولة الأمريكية، ولذا فإن تمني الشر لها هو تمني الشر للذات من هذا المقام. وإنما كان باعث المقال وهدفه: دعوة الآخرين ـ والذات أيضا ـ الى التحرر من أساطير وأوهام قادت إلى هذه المصائر البائسة.
.+.+.+.+.+.
بحث بعنوان "أزمة النظام المالى العالمى فى ميزان الاقتصاد الإسلامى"
موضوعات الدراسة
تمهيد عن إرهاصات انهيار النظام الاقتصادى العالمى الجديد .
مظاهر أزمة النظام المالى العالمى .
الأسباب الرئيسية لأزمة النظام المالى العالمى .
الآثار المدمرة لأزمة النظام المالى العالمى .
موقف الاقتصاد الإسلامى من أزمة النظام المالى العالمى .
قواعد (ضوابط)الأمن والاستقرار فى الاقتصاد الإسلامى .
كيف الخروج من الأزمة ؟ قواعد وضوابط الاقتصاد الإسلامى هى المنقذ .
خلاص القول : قواعد وضوابط الاقتصاد الإسلامى هى الإنقاذ من الأزمة .
نداء إلى علماء الاقتصاد ورجال المال والأعمال .
نداء إلى المسلمين عامة .
رانية العلاونة
10-12-2008, 05:33 PM
أ.د. رشود بن محمد الخريف - 12/10/1429هـ
khraif@yahoo.com
في الحقيقة، قد نتوقع أن تحدث في إحدى الدول النامية أزمة مالية مرتبطة بالائتمان والرهن العقاري ونحوه، كبيع سندات ديون يصعب استردادها، لكن أن تحدث في معقل الرأسمالية دون معالجة مبكرة لأمر مثير! ربما شعور أمريكا بالتفوق العسكري والاقتصادي لدرجة الغرور أدى إلى انشغالها بأمور خارجية جعلتها "تنسى نفسها". فبالفعل أدى هذا الشعور إلى تقهقر أداء الولايات المتحدة على مؤشر التنمية البشرية من المرتبة السادسة بين دول العالم عام 2000م إلى المرتبة الثامنة عام 2004م، ثم إلى المرتبة 12 عام 2007/2008. كما أن انشغال أمريكا بالحروب في العراق وأفغانستان جعلها تتأخر في معالجة الأزمة المالية على الرغم من ظهور أعراضها منذ 2007, أو حتى قبل ذلك.
أعتقد أن السبب الجوهري وراء الأزمة الأمريكية هو نمط الاستهلاك غير المعقول، الذي يعتمد على مفهوم "الاستمتاع بالحاضر على حساب مقدرات المستقبل". ففي حين يمثل سكان الولايات المتحدة البالغ عددهم 304 ملايين نسمة نحو 4.5 في المائة من إجمالي السكان في العالم، فإنها أضخم مستهلك ومنتج للمخلفات في العالم. نعم، إن استهلاك الولايات المتحدة للموارد الطبيعية يتجاوز حدود الاستدامة من جهة، وقدرة النظام البيئي على امتصاص التلوث المنبعث نتيجة الاستهلاك المرتفع، من جهة أخرى. فعلى سبيل المثال، تستهلك الولايات المتحدة ربع إجمالي الطاقة المستهلكة في جميع دول العالم، وتسهم بنحو 20 في المائة من إجمالي ما يُطلق من غاز ثاني أكسيد الكربون الملوث للهواء. كما يتلف الأمريكيون 200 مليون طن سنوياً من الغذاء الصالح للأكل، أي 27 في المائة من إجمالي استهلاك الغذاء في الولايات المتحدة. باختصار، لو اتجه الناس في العالم إلى الاستهلاك بمعدل استهلاك الفرد الأمريكي لتطلب الأمر خمسة كواكب أرضية فيها مقدار الموارد الطبيعية المتاحة في الأرض. إذن فالاستهلاك الضخم في الولايات المتحدة يؤثر في الاستدامة في المستقبل (أي أنه على حساب الأجيال المقبلة) كما أنه يستنزف موارد العالم (أي أنه على حساب سكان كوكب الأرض الآخرين).
لذلك شكل الرئيس الأمريكي عام 1993 ما سُمي "مجلس الرئيس للتنمية المستدامة" President's Council on Sustainable Development لاقتراح توصيات تساعد الولايات المتحدة على دفعها نحو التنمية المستدامة الفاعلة. وتوصل هذا المجلس إلى توصيات رئيسة، من ضمنها: "التحرك نحو زيادة الفاعلية في إنتاج واستهلاك السلع والخدمات"، مؤكداً ضرورة تغيير نمط الاستهلاك المرتفع.
إن نمط الاستهلاك الحالي في الدول الصناعية عامة والولايات المتحدة خاصة، يضغط على الموارد الطبيعية، ويسهم في التسخين العالمي، ويُنتج مخلفات ضارة تؤثر في نوعية الحياة وكذلك صحة الإنسان في مختلف أرجاء العالم.
وبالتأكيد فإن هذا الاستهلاك المتزايد لمعظم الموارد الطبيعية في العالم من قبل الدول الصناعية من شأنه أن يسهم في توسيع الفجوة بين الدول، ويزيد درجة عدم العدالة في العالم، وربما يؤدي – في النهاية - إلى زيادة الإرهاب نتيجة ظهور مجموعات سكانية ليس لديها ما تفقد!
لذلك ينادي بعض المفكرين في الولايات المتحدة منذ مدة طويلة بضرورة خفض الاستهلاك حفاظاً على استدامة التنمية والعيش الكريم من جهة، ومن أجل تحسين صورة الأمريكيين على المستوى العالمي من جهة أخرى.
وعودة إلى الأزمة الحالية، فإن آثارها لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل إن دول العالم وخاصة اليابان والصين ودول الخليج ستشارك في تحمل فاتورة إصلاحها من خلال شراء سندات ونحوها، إلى جانب ما يتكبده العالم من أزمات مؤلمة، تتطلب عمليات جراحية مكلفة.
في الختام لا بد أن تسعى دول الخليج إلى وضع خطة عمل عاجلة أو تشكيل "لجان عليا" متخصصة لمعالجة الآثار الناجمة عن الأزمة المالية الأمريكية. وربما يتطلب الأمر المحافظة على أسواق المال من "الانهيار الكامل" من خلال تشجيع الصناديق الرسمية بالاستثمار فيها، خاصة بعدما أصبحت أسعار الأسهم دون قيمة الاكتتابات الأولية التي رأت الجهات المسؤولة أنها "عادلة" عند الموافقة على طرحها للاكتتاب. وأخيراً، من المفيد استلهام العبرة مما حدث في الولايات المتحدة، ومن ثم التريث وعدم الاستعجال في تطبيق "نظام الرهن العقاري"، أو فرض "التأمين الصحي"، أو تخصيص "المستشفيات الحكومية" والمؤسسات الطبية التي تُعد من الخدمات الضرورية لكل مواطن. ولا بد أن تبذل دول الخليج جهوداً مضاعفة من أجل التنمية البشرية, لأن الإنسان هو عماد التنمية اليوم وغداً.
المصدر الاقتصادية الالكترونية الاحد 12/10/2008
رانية العلاونة
10-13-2008, 09:53 PM
د.عطية فياض
الأزمة.. في عقارات أمريكا
تحمل الأخبار الاقتصادية والسياسية في هذه الأيام كل يوم مزيدا من صور الانهيار والسقوط لرموز الاقتصاد الرأسمالي من بنوك وبورصات وشركات تأمين، وغيرها من المؤسسات العملاقة التي كانت تمثل إلى وقت قريب أهم عوامل النجاح والتميز للنظام الاقتصادي الرأسمالي؛ حيث كانت مصدر مباهاة وفخر وإعجاب بقوة رأسمالها وعظم أرباحها، وكثيرا ما قدمها النظام الرأسمالي على أنها الأنموذج الذي يجب أن يحتذى للمؤسسات المالية في جميع دول العالم باختلاف انتماءاته وأيديولوجياته، وامتلكت هذه المؤسسات آلة إعلامية وفكرية ضخمة مكنت لها في قلوب ونفوس كثير من أصحاب الفكر والقرار في شتى البلدان مما جعلها مقصدا لكل طالب ربح، وساع لتحقيق الأمن وتقليل المخاطر.
ولا أدعي أن هذه الأزمة ستكون القاصمة لهذا النظام والتي تؤذن بانهياره كما انهار النظام الشيوعي؛ لأن حبال الكثيرين لا تزال ممتدة إليه تنتشله من السقوط الذي هوى إليه، كما أن هناك من لبى بسرعة فائقة دعوات ساسة هذا النظام لتقديم يد العون والإحسان إليهم، لكن الذي يجب ألا يغفل هو أن هذا النظام يملك في داخله عوامل فنائه، فإذا كان النظام الشيوعي قد سقط لمصادمته الفطرة السوية في منع التملك فضلا عن تقنينه للظلم الذي تمثل في تأميم الممتلكات، ومصادرة الأموال، وقمع الحريات الفردية، وغير ذلك من المظالم الكثيرة التي تولى كبرها هذا النظام فإن النظام الرأسمالي يملك الكثير من عوامل الفناء والسقوط؛ فنظام لا يقوم إلا على سلب ثروات الشعوب وخيراتها بتأجيج الفتن، وإشعال الحروب، فضلا عن تفشي الربا، والقمار، والاحتكار، والغش، والتدليس، وأكل أموال الناس بالباطل لا يمكن إلا أن يلقى مصير صنوه.
حقيقة الأزمة وأسباب السقوط
بدأت الأزمة مع انتعاش سوق العقار في أمريكا في الفترة من 2001 - 2005م وقدمت البنوك الأمريكية التي تعج بأموال الأمريكيين وغير الأمريكيين قروضا للمواطنين لشراء منازل بزيادة ربوية تتضاعف مع طول المدة مع غض الطرف عن الضمانات التي يقدمها المقترض أو الحد الائتماني المسموح به للفرد، ونشطت شركات العقار في تسويق المنازل لمحدودي الدخل مما نتج عنه ارتفاع أسعار العقار، ولم تكن البنوك وشركات العقار بأذكى من محدودي الدخل الذين استغلوا فرصة ارتفاع أسعار عقاراتهم بأكثر من قيمة شرائهم لها؛ ليحصلوا من البنوك على قروض ربوية كبيرة بضمان منازلهم التي لم يسدد ثمنها والتي ارتفع سعرها بشكل مبالغ فيه نتيجة للمضاربات، وقدمت المنازل رهنا لتلك القروض.
وسعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي بهذه الطفرة؛ حيث وجد في الرهون العقارية محركا رئيسا للاقتصاد الأمريكي نظرا لأنه كان يتم إعادة تمويل المقترض كلما ارتفعت قيمة عقاره مما شجع الشعب الأمريكي على استمرار الإنفاق الاستهلاكي وبالتالي استمرار النمو في الاقتصاد الأمريكي، إلا أن ما لم ينتبه إليه الكثير هو أن هذه الطفرة لم تكن نتاج اقتصاد حقيقي، بل هي قائمة على سلسلة من الديون المتضخمة التي لم يكن لها أي ناتج في الاقتصاد الفعلي حيث كانت عبارة عن أوراق من السندات والمشتقات والخيارات يتم تبادلها والمضاربة عليها في البورصات؛ ولذلك عندما عجز المقترضون عن السداد واستشعرت البنوك وشركات العقار الأزمة قامت ببيع ديون المواطنين على شكل سندات لمستثمرين عالميين بضمان المنازل، كما حولت الرهون العقارية إلى أوراق مالية (سندات) فيما يعرف بعملية التوريق وتم بيعها، وبتفاقم المشكلة لجأ الكثير من المستثمرين إلى شركات التأمين التي وجدت في الأزمة فرصة للربح حيث يمكنها تملك المنازل فيما لو امتنع محدودو الدخل عن السداد، وبدأت شركات التأمين تأخذ أقساط التأمين على السندات من المستثمرين العالميين، وقد صاحب ذلك عملية خداع كبيرة لهؤلاء المستثمرين وأُخفي عنهم حقيقة موقف هذه السندات.
توقف محدودو الدخل عن الدفع بعد أن أرهقتهم الأقساط والزيادات الربوية مما اضطر البنوك والشركات لبيع المنازل محل النزاع، والتي رفض أهلها الخروج منها؛ مما أدى إلى هبوط أسعار العقارات فما عادت تغطي لا البنوك ولا شركات العقار ولا شركات التأمين، وعندما طالب المستثمرون الدوليون بحقوقهم لدى شركات التأمين لم يكن لديها ما يغطي تلك المطالبات ومن ثم أعلنت إفلاسها وتبعها الكثير من البنوك والمؤسسات المالية، فمن تأميم لشركتي الرهن العقاري "فاني ماي، وفريدي ماك" إلى إفلاس مصرف "ليمان براذرز"، والذي سجل بإفلاسه أكبر عملية إفلاس في التاريخ الأمريكي، إلى سيطرة الحكومة الأمريكية على 80% من شركة التأمين "إيه آي جي" مقابل قرض بقيمة 85 مليار دولار لدعم سيولة الشركة، وبعدها انهار بنك الإقراض العقاري "واشنطن ميوتشوال" الذي تم بيعه إلى بنك "جي بي مورغان" بعد أن سيطرت عليه المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع وهي مؤسسة حكومية تقدم خدمة التأمين على ودائع عملاء البنوك والمؤسسات المالية في الولايات المتحدة الأمريكية [1 ]، ولم تقف تداعيات الأزمة عند حدود أمريكا بل تخطت المحيط لتصيب بلهبها معظم دول العالم المرتبط باقتصاد أمريكا.
بالنظر في هذا الجانب الوصفي للأزمة يظهر لنا جملة من الأمور نعتبرها من خلال الضوابط الشرعية أسبابا للأزمة، ولا يعني ذلك قصر الأزمة على هذه الأسباب
أولا: تفشي الربا:
أطلق دهاقنة النظام الرأسمالي مقولة سارت بها الركبان أنه "لا اقتصاد بلا بنوك، ولا بنوك بلا فوائد" وتلقف هذه المقولة المتأثرون بالفكر الرأسمالي والمخدوعون به فروجوا لها، وجادلوا من أجل صحتها وجدواها، وألصقوا التهم بمن عارضها مرة بالسذاجة الفكرية، وأخرى بالظلامية والرجعية، وثالثة بالشيوعية، ورابعة بالإرهاب.
إن المتأمل في هذه الأزمة يجد أن بدايتها هي الحث والتشجيع على الاقتراض بالربا وإثقال كاهل الناس بالقروض الربوية سواء لتأمين احتياجات أساسية كالمنازل ونحوها، أو لغيرها من الكماليات والترفيهيات، بل كانت سعادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبيوت المال والسماسرة والمقترضين غامرة بهذه التسهيلات الربوية؛ حيث وجدوا فيها محركا للاقتصاد ومن ثم استمرار النمو، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن وعجز المدينون عن السداد ومن ثم إشهار الإفلاس.
إن الإسلام إذ يحرم الربا ويجرمه ويعده من السبع الموبقات -أي المهلكات- فإنه لا يمكن تصور الهلاك والدمار والخراب كجزاء أخروي فقط إنما هو جزاء وعقوبة دنيوية، وإن الحرب التي يشنها الله ورسوله على الاقتصاديات الربوية هي حرب شاملة لا تقف عند حدود البنوك والبورصات بل هي أعم من ذلك، وها هو العالم يشهد آثار هذه الحرب ويعانيها، لكن هل هناك من له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد؟!
لقد كذبت هذه الأزمة تلك النصيحة الاقتصادية التي كثيرا ما تتكرر على ألسنة الاقتصاديين وهي أن الاستثمار العقاري، والاستثمار في السندات الربوية هما آمن الحقول الاستثمارية من حيث حجم المخاطر والعائد، وهي نصيحة يمكن أن تكون صادقة لو خلت هذه الاستثمارات من آفة الربا والمقامرات.
إن بعضا من عقلاء مفكري الغرب أدركوا أخيرا هذه الحقيقة من زاوية اقتصادية بحتة مجردة عن الجانب العقدي والإيماني، ومن ذلك ما ذكرته الباحثة الإيطالية "لووريتا نابليوني" في كتاب صدر لها مؤخرا "أن المصارف الإسلامية يمكن أن تصبح البديل المناسب للبنوك الغربية، فمع انهيار البورصات في هذه الأيام وأزمة القروض في الولايات المتحدة فإن النظام المصرفي التقليدي بدأ يظهر تصدعا ويحتاج إلى حلول جذرية عميقة" وقريب من ذلك ما أعلنه الاقتصادي الفرنسي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد "موريس إلي" فيما يتعلق بمعالجة أزمة المديونية والبطالة أن الخروج من الأزمة وإعادة التوازن له شرطان هما: تعديل الفائدة إلى حدود الصفر، ومراجعة معدل الضريبة لما يقارب 2%.[2 ] وهو ما يعني منع الربا، وتطبيق أحكام الزكاة.
إننا إذ نسجل هذه الشهادات لا نعني حاجة الشريعة إلى شهادة كفاءة أو صلاحية من مفكري الغرب ورجالاته، لكننا نقدمها لبني جلدتنا الذين لا يزالون يعتبرون النظام المصرفي الربوي هو الأمثل بل والأقرب إلى روح الإسلام ومقاصده كما يزعمون.
رانية العلاونة
10-13-2008, 09:53 PM
ثانيا: المضاربات الوهمية والصفقات الصورية:
يقوم الاقتصاد الرأسمالي على ما يسمى بـ"المضاربة" ولا علاقة لها بـ"المضاربة الشرعية" المعروفة في الفقه الإسلامي، إنما يقصد بها: خلق تعامل نشط على سهم أو سند، دون أن يكون هناك تبادل فعلي حقيقي للسلع أو المنافع مصحوبا بالكذب والخداع وصورية العقود والتآمر ونحو ذلك مما هو من مساوئ التعامل في السوق الرأسمالية.[3 ]
وتعد هذه المضاربات من أخطر آفات اقتصاد السوق، وقد كانت ولا تزال سببا في الكثير من الكوارث والأزمات، حتى وصفها رئيس فرنسا السابق شيراك بأنها "وباء الإيدز في الاقتصاد العالمي"، ولخطورتها أيضا أصدرت السيدة هيلجا تسيب لاروش رئيسة معهد شيللر العالمي بيانا بعد كارثة تسونامي بعنوان: "ما هو أجدى من المساعدات.. نظام اقتصادي عالمي عادل جديد"، وجاء في هذا البيان عدة توصيات، منها: "أن المضاربات في المشتقات المالية والعملات التي وصلت مؤخرا وفق آخر إحصائية لبنك التسوية العالمي إلى 2000 تريليون دولار يجب مسحها كليا وجعلها غير قانونية، وعن طريق اتفاقيات بين الحكومات"[4 ].
ومع هذه التحذيرات للأسف لم تجرم ولم تمنع، بل تفنن مقامرو السوق وصانعوه في ابتكار المزيد من صورها، وللأسف أيضا وجد من يدفع مؤسساتنا المالية لأن تحذو حذو أختها في العالم الغربي، بل قننت كثيرا من صور المضاربة وأصبحت تشريعا ساري المفعول في كثير من دول العالم الإسلامي.
إن هذه الأزمة الأخيرة أثبتت أن ما قدمته الشريعة الإسلامية من مبادئ اقتصادية (متمثلة في تحريم النجش، وبيع الإنسان ما ليس عنده، والميسر، وبيع الغرر والذي يندرج تحته صور كثيرة حيث يصدق على بيع المجهول، وبيع ما لا يملك، وبيع ما لا يقدر على تسليمه وغيره) لهو الضمان الحقيقي من حدوث مثل هذه الكوارث والأزمات، وهو ما فطنت له الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية -وهي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك- فأصدرت قرارا يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية، واشتراط التقابض في أجل محدد بثلاثة أيام لا أكثر من إبرام العقد [5 ].
ثالثا: بيع الديون
من أهم فصول الأزمة الراهنة قيام البنوك بتوريق الرهون العقارية وكذا القروض المتعثرة وبيعها في صورة سندات؛ حيث قامت البنوك بعرض بيع خداعي لهذه الرهون العقارية شبه الممتازة على مؤسستي "فريدي ماك" و"فاني ماي" حيث قامتا بوضعها في مجمعات من الرهون العقارية وبيعها إلى صناديق استثمارية وإلى عامة الجمهور على كونها استثمارات رفيعة الدرجة تتميز بحد أدنى من المخاطر.[6 ].
وهو نشاط يعرف في الفقه الإسلامي ببيع الديون وهو ممنوع شرعا إلا بضوابط تمنع الزيادة الربوية والعمليات الصورية [7]، ويعرف اقتصاديا بالتوريق، والمقصود به: "تحويل القروض وأدوات الديون غير السائلة إلى أوراق مالية قابلة للتداول في أسواق المال، وهي أوراق تستند إلى ضمانات عينية أو مالية ذات تدفقات نقدية متوقعة، ولا تستند إلى مجرد القدرة المتوقعة للمدين على السداد من خلال التزامه العام بالوفاء بالدين"[8 ].
وعرفته وزارة الاستثمار المصرية بأنه "قيام مؤسسة مالية مصرفية أو غير مصرفية بتحويل الحقوق المالية غير القابلة للتداول والمضمونة بأصول إلى منشأة متخصصة ذات غرض خاص تسمى في هذه الحالة «شركة التوريق» بهدف إصدار أوراق مالية جديدة في مقابل أن تكون هذه الحقوق المالية قابلة للتداول في سوق الأوراق المالية"[9 ].
وقد قنن نشاط التوريق في كثير من الدول العربية والإسلامية وقدم على أنه من أدوات تنشيط حركة أسواق المال بشقيه الأولي والثانوي، وغاب عن الكثيرين ما يحمله هذا النشاط من آفات مهلكة؛ إذ هو عبارة عن بيع دين بدين، وهي الآفة التي كانت سببا في تفاقم الأزمة الأخيرة إذ لم تكن الحركة النشطة للاقتصاد الأمريكي في الفترة الأخيرة إلا سلسلة من الديون المتضخمة التي لم يكن لها أي ناتج في الاقتصاد الفعلي؛ حيث كانت عبارة عن أوراق من السندات والمشتقات والخيارات يتم تبادلها والمضاربة عليها في السوق الثانوية وجميع هذه الأنشطة المتقدمة ممنوعة شرعا.[10 ].
رابعا: عمليات الخداع والتضليل
أعادت هذه الأزمة إلى الأذهان ما حدث في أزمة لحقت بالاقتصاد الأمريكي وكانت في الأساس أزمة أخلاقية؛ إذ تعرى النظام الرأسمالي وقتها مما يستر به نفسه من دعاوى الصدق والأمانة والجودة والإتقان، وظهر بمظهره الحقيقي من الجشع والغرور والكذب والاحتيالات وهي الأزمة التي عصفت بكبرى شركات الطاقة آنئذ وهي شركة "إنرون"[11 ].
ويعيد التاريخ نفسه لنجد صورا من الخداع والتضليل صاحب تلك الأزمة من الاحتيال على المستثمرين العالميين، وحجب الحقيقة عنهم مما حدا بمكتب التحقيقات الفيدرالي أن يفتح تحقيقا مع أكثر من عشرين مؤسسة مالية للتحقيق في دعاوى الخداع والتضليل.
إننا إذ نقدم هذه الصورة للأزمة فما هو إلا تأكيد على جملة أمور:
أ- الشريعة الإسلامية هي النظام الأمثل للبشرية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا؛ وذلك لأنها كما قال ابن القيم رحمه الله: "إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها"[12 ] وأن المستقبل لهذا الدين، والله متم نوره.
ب- إن واجب الوقت يحتم على علماء الاقتصاد الإسلامي والشريعة الإسلامية إظهار سوءات النظم الوضعية في مجالاتها المختلفة، وفضحها، وحسن تقديم البديل الشرعي، والدعاية له، وعدم انتظار كارثة لإظهار ما لدينا نحن المسلمين من حلول شرعية.
ج- متى يكف المخدوعون بالنظام الرأسمالي ومؤسساته من مفكرين وساسة ورجالات قانون وشريعة في بلادنا عن التماس الأعذار لتلك النظم، وطمسهم معالم شريعتنا الغراء، والتحايل على أحكامها، والسخرية من مبادئها؟! أمَا لهم فيما أحدثه النظام الرأسمالي من خراب عالمي عبرة وعظة؟! أما لهم أن يعودوا إلى شريعة الهدى والرحمة؟.. قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89]، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].المصدر اسلام اون لاين:
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1221720705951&pagename=Zone-Arabic-Shariah%2FSRALayout
Guendouz
12-23-2008, 06:59 PM
السلام عليكم و رحمة الله
هذا موضوع مختصر مفيد جدا عن التوريق الاسلامي
أتمنى الفائدة للجميع
Guendouz
12-27-2008, 09:18 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و بعد
الملف المرفق يحوي عرضا لمداخلة الدكتور سامي السويلم حفظه الله في مؤتمر إدارة المخاطر الذي نظمته جامعة الشلف في شهر نوفمبر 2008
حول الأزمة المالية العالمية: نظرة اسلامية
حسن عبد المنعم
01-11-2009, 09:16 AM
السياسة الاقتصادية تجاه الأزمة المالية
د. سامي بن إبراهيم السويلم
نقلا عن الاقتصادية الالكترونية
14/1/1430
أعلن الاحتياطي الفيدرالي أنه خفض الفائدة إلى ما بين الصفر والربع في المائة، وتبعه في ذلك بنك إنجلترا المركزي. والهدف هو تخفيض تكلفة الاقتراض على البنوك تشجيعاً لها على إقراض الأفراد والشركات لتعجيل الخروج من حالة الركود الاقتصادي. ومع ذلك فإن المراقبين يشككون في جدوى هذه السياسات، فقد طبقت من قبل في اليابان ولم تنجح في إخراجها من الركود أكثر من عشر سنوات. وذلك أن مشكلة البنوك هي فقدان الثقة ومن ثم الخوف على أصل القرض من الضياع، لهذا تمتنع من الإقراض رأساً، فتخفيض الفائدة لا يجدي نفعاً، لأن مقدار الفائدة لا يقارن بأصل القرض.
الجانب الأسوأ في هذه السياسات هو توجيه معظم الدعم والتمويل للمؤسسات نفسها التي كانت من أهم أسباب الأزمة ابتداء، وهي البنوك والمؤسسات المالية. في حين نجد أن ضحايا الكارثة، من الأفراد ومن الشركات المنتجة، يواجهون كثيرا من التلكؤ والتباطؤ في الحصول على نصيب ولو محدودا من الدعم.
إن مشكلة الأنظمة الغربية أنها لم تحترم آلية السوق بما يكفي، على الرغم من كل التصريحات الإعلامية التي توهم خلاف ذلك، فالتقلبات والدورات صعوداً وهبوطاً، جزء من آلية السوق الطبيعية، لذا فإن مصادمة هذه الآلية لن تعود إلا بالإخفاق. عندما كانت الأسواق في حالة صعود وازدهار، دأب مناصرو الأسواق على منع أي محاولة لإصدار قوانين أو تشريعات تقيد ممارسات المجازفين، لأن السوق ـ في رأيهم ـ أكثر حكمة من رجال التشريع والقانون، ولكن عندما بدت ملامح الكارثة في البروز، وتبين أن السوق لم تعد تشبع أحلام مناصريها، أصبح التدخل الحكومي مطلباً ضرورياً لإنقاذ الاقتصاد. أي أن احترام آلية السوق يتحقق فقط حال الصعود، لكنه يختفي ويتبخر حال الهبوط. وهذا الوضع هو الذي وصفه كثير من المحللين أنه "خصخصة للأرباح وتأميم للخسائر". أي أن الأرباح المتحققة حال الصعود تذهب للمجازفين من القطاع الخاص، أما الخسائر فيتحملها القطاع العام أو الجمهور. إن هذا النظام لا هو رأسمالي حقيقة ولا هو اشتراكي حقيقة، بل هو اشتراكي حال الخسارة ورأسمالي حال الربح، فيكون قد جمع أسوأ ما في النظامين وترك أفضل ما فيهما.
إن التقلبات الاقتصادية استجابة طبيعية للتغيرات في النشاط الاقتصادي، فعندما يرتفع مستوى الإنفاق يستجيب الإنتاج بما يرفع مستوى الدخل، ولكن عندما يتم التوسع في الإنفاق من خلال الاقتراض غير المنضبط، فإن ذلك يؤدي إلى تجاوز نمو الطلب لحدود النمو في الدخل، ومن ثم تراكم المديونية بأكثر مما يمكن الوفاء به. ونظراً لأن هذا الوضع غير قابل للاستمرار، فلا بد من تصحيح الخلل، وهو ما يؤدي إلى الهبوط والانكماش.
كما أن الأرباح في حالة صعود الأسواق تميل إلى أن تتركز لدى نسبة محدودة من المستثمرين. وكلما استمرت الأسواق في الصعود ازداد تركيز الثروة، ولكن هذا الاتجاه يجفف الثروة من أيدي الجمهور، ما يتعذر معه استمرار الطلب الذي يوجه السوق، ومن ثم تتجه الأسواق للهبوط.
فالتقلبات الاقتصادية فرصة لتصحيح الاختلالات التي تتراكم أثناء مراحل الصعود، لكي تعود السوق بعد ذلك مجدداً نحو الازدهار. لذا فإن محاولة تأخير التصحيح أو منعه من الوقوع لا تؤدي إلا إلى استفحال المشكلة، لأنه يسمح بتراكم مزيد من الاختلالات، فيكون التصحيح حينئذ أكثر فداحة وأشد تكلفة على الاقتصاد.
لبالغ الأسف فإن سياسة البنوك المركزية في الغرب، خاصة الاحتياطي الفيدرالي، كانت تسير على هذا المنوال نحو عقدين من الزمان، فالكارثة التي نراها اليوم هي نتيجة سياسات تأخير التصحيح الذي كان يتطلبه الاقتصاد على مدى سنوات عديدة، فالأنظمة التي تزعم أنها تحترم الأسواق لم تكن في حقيقة الأمر تحترمها بما يكفي لتجعلها تصحح نفسها بنفسها، بل بقيت تحفز الأسواق بضخ كميات هائلة من النقد، حتى أصبح الاقتصاد أشبه ما يكون بعدّاء يصرّ مُدربه على أن يستمر في الجري دون توقف، لذلك بقي يجرعه من المنشطات والمنبهات حتى أصيب بالانهيار.
قد تكون الأسواق أكثر حكمة من رجال التشريع والقانون، لكنها ليست أكثر حكمة من الذي أبدعها وأوجد نظامها الذي تسير عليه، وهو الخالق العليم تبارك وتعالى، فالتشريع الإلهي هو القانون الذي يسمح بالاستفادة من أفضل ما تقدمه السوق وتجنب أسوأ ما فيها. والتشريع الإسلامي لا يقتصر على تحريم الربا والميسر وأكل المال بالباطل، بل هو قبل ذلك يوجب الزكاة والنفقات وإنظار المعسر، ويؤكد سائر وجوه البر والإحسان، فهو نظام يحقق التوازن بين القطاع الربحي الذي تمثله السوق، والقطاع غير الربحي الذي تمثله الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية والتنموية. هذا التوازن يسمح باحتواء الآثار السلبية للسوق دون تشويه آلية عملها أو منعها من تصحيح الاختلالات التي تعتور النشاط الاقتصادي.
فالنشاط غير الربحي يرشد الإنفاق من خلال توجيهه نحو القطاعات الأكثر احتياجاً في المجتمع. هذا الترشيد من شأنه أن يحد من الإفراط في توسع الأسواق، ومن ثم يقلل فرص الهبوط والانكماش. كما أن النشاط غير الربحي يعمل على إعادة توزيع الثروة الذي يحد من تركزها لدى فئة قليلة، ومن ثم يسمح باستمرار النمو الاقتصادي.
الأزمة المالية التي نعيشها اليوم نشأت بسبب استفحال المديونية من خلال أدوات الربا المختلفة، وبسبب استفحال المجازفة من خلال أدوات الميسر المعقدة. هذا الاستفحال جعل السوق تتحول إلى فقاعة كان لا بد أن تنفجر في النهاية، فالكارثة جاءت لتصحيح الاختلالات الكبيرة التي تراكمت في مرحلة الصعود، وعليه فمحاولة منع هذا التصحيح لا تنتهي إلى الإخفاق فحسب، بل إنها تضر الاقتصاد أكثر مما تنفعه.
إن المخرج من هذه الأزمة ليس بضخ مزيد من المنشطات والمنبهات في جسد السوق الذي انهار من إفراطه في الجري وراء الأرباح، ولكن بالتوجه نحو القطاع المكمل له وهو القطاع غير الربحي. قديماً قال الفيزيائي المشهور آينشتاين: "لا يمكن حل مشكلة على نفس المستوى الذي نشأت فيه". وإذا كانت المشكلة نشأت في القطاع الربحي تصحيحاً للاختلالات التي تراكمت فيه عبر السنوات، فالعلاج يجب أن يكون على مستوى أعلى من مستوى السوق، ألا وهو القطاع غير الربحي، وذلك من خلال صور المواساة المختلفة التي تجسد أنبل ما في الطبيعة البشرية، فالتكافل والمواساة هما أفضل السبل لمواجهة الأزمات الاقتصادية، كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم: "إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية. فهم مني وأنا منهم"، متفق عليه.
وفي دراسة حديثة أجراها الاقتصادي روبرت شابيرو Robert Shapiro حول القيمة التي تضيفها مؤسسات الأوقاف الاجتماعيةcommunity foundations في الولايات المتحدة، وجد أن كل دولار تنفقه هذه المؤسسات يولد أكثر من ثمانية دولارات من العائد المباشر في المجال الاقتصادي والاجتماعي. تبعاً لذلك، فإن الضرائب التي تجنيها الحكومة الأمريكية من هذه العوائد تتجاوز حجم الإعفاءات الضريبية التي تمنحها لهذه المؤسسات ابتداء. والقطاع غير الربحي يتمتع بقدر عال من الكفاءة، لأنه قائم على الحوافز والمبادرات الذاتية مع مرونة كبيرة ولا مركزية تفتقر إليها أجهزة القطاع العام.
وإذا كان كذلك فالواجب هو توجيه الدعم لهذا القطاع، وليس للمؤسسات التي كانت هي السبب في الكارثة ابتداء.
إن تخفيض فائدة البنك المركزي إلى الصفر يعني أن القرض أصبح مجانياً، ومن ثم أداة غير ربحية للتمويل، فمن غير المقبول حينئذ توجيه هذا القرض المجاني إلى مؤسسات ربحية، لأن هذا سوء توظيف للموارد، ففي حالة الهبوط الاقتصادي تنخفض فرص الربحية بشكل كبير، لهذا تتباطأ قنوات التمويل الربحي أو تكاد تتوقف تماماً. وفي غياب فرص الربح فلا نتوقع الكثير من توجيه الدعم لهذا القطاع.
وحينئذ فالقروض المجانية والدعم الحكومي يجب أن يوجه لمؤسسات التمويل غير الربحي والمؤسسات التنموية والاجتماعية التي توجه هذه الأموال نحو القطاعات الأكثر حاجة وليس الأكثر ربحية. هذه المؤسسات بدورها تستطيع احتواء التداعيات السلبية للهبوط الاقتصادي، إلى أن تكتمل مرحلة التصحيح وتعود السوق للنهوض مرة أخرى.
إن التركيز المفرط للأنظمة الغربية على السوق، والسوق وحدها، ينافي طبيعة السوق نفسها ويؤخر الخروج من الكارثة.
إن الاقتصاد الإسلامي، من خلال التأكيد على التكامل بين القطاعين الربحي وغير الربحي، يقدم رؤية متوازنة يمكن أن تعجل بالخروج من الأزمة وتنجح في استيعاب آثارها السلبية بكفاءة، دون إخلال بآلية السوق أو مصادمة لطبيعة عملها.
vBulletin® v3.8.3, Copyright ©2000-2010, Jelsoft Enterprises Ltd.